طيران القوات المسلحة.. سلاح نوعي يعزز الجاهزية القتالية ويردع مليشيا الحوثي الإرهابية

سبتمبر نت: تقرير
شكل إدخال القوات المسلحة للطيران المسيّر إلى الخدمة منعطفاً مهماً في مسيرة تطوير القوات المسلحة، وجسد نجاح خطط التحديث التي نفذتها وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة لإعادة بناء المؤسسة العسكرية وفق أسس حديثة تواكب طبيعة التحديات والمتغيرات التي فرضتها الحروب المعاصرة.
وأثبت الطيران المسيّر المحلي خلال المعارك الأخيرة فاعلية كبيرة في تنفيذ المهام العملياتية وإسناد الوحدات المقاتلة، حيث أظهرت المشاهد المصورة مشاركة فاعلة لهذه الطائرات في استهداف مواقع وتحركات مليشيا الحوثي الإرهابية، بما يعكس مستوى التطور الذي وصلت إليه قدرات القوات المسلحة في توظيف التقنيات الحديثة لخدمة الأهداف العسكرية ورفع دقة وكفاءة العمليات الميدانية.
وشملت المشاركة طائرات من طراز “قاصف 3″، إلى جانب طائرات “عيبان” و”نقم”، التي دشنتها وزارة الدفاع مؤخراً في محافظة مأرب، في خطوة تعكس اتساع نطاق منظومة الطيران المسيّر الوطني وتنامي حضورها في العمليات القتالية. ويؤكد هذا الاستخدام الميداني أن هذه المنظومات لم تعد تقتصر على مهام الاستطلاع والرصد، وإنما أصبحت جزءاً فاعلاً من القدرات العملياتية للقوات المسلحة في مواجهة مليشيا الحوثي الإرهابية.
وجاء الإعلان عن منظومتي “عيبان” و”نقم” ليؤكد أن القوات المسلحة تمضي بخطى ثابتة نحو امتلاك وسائل قتالية متطورة تعتمد على الخبرات الوطنية، ضمن برنامج شامل يستهدف رفع الكفاءة العملياتية للقوات الجوية والدفاع الجوي، وتوسيع قدراتها في مجالات الاستطلاع والإسناد الجوي وتنفيذ المهام القتالية.
وخلال تدشين المنظومات الجديدة، أكد وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، أن الطيران المسيّر يمثل باكورة إنتاج وطني في هذا المجال، مشيراً إلى أن القوات المسلحة نجحت في تحويل سنوات العمل والتطوير إلى قدرات عسكرية أصبحت اليوم جزءاً من منظومة الدفاع الوطني، وقادرة على تنفيذ المهام التي توكل إليها بكفاءة واقتدار.
وقال: “نوثق بأقلامنا، وإن شاء الله نعمدها بدمائنا، هذه الإنجازات العظيمة، ونطلق أسماء تاريخية لهذا السلاح النوعي، فنستطيع أن نسمي هذا السلاح النوع الأول بإحدى أسماء جبال اليمن… عيبان.”
تطوير متواصل لقدرات القوات الجوية
ويمثل مشروع الطيران المسيّر أحد المسارات الرئيسة في خطة تطوير القوات الجوية، التي شهدت خلال الفترة الماضية خطوات متسارعة شملت إعادة تأهيل الطائرات المقاتلة، وتطوير منظومات الدعم الفني والدفاع الجوي، وإعادة بناء البنية العملياتية للقوة الجوية بعد سنوات من التحديات التي فرضتها الحرب.
ويعكس هذا التطور رؤية القيادة السياسية والعسكرية في بناء قوات مسلحة حديثة تمتلك أدوات الردع والقدرة على التعامل مع مختلف التهديدات، من خلال توظيف التقنيات الحديثة وتعزيز الاعتماد على الكفاءات الوطنية في تنفيذ مشاريع التطوير العسكري.
خبرات يمنية صنعت الإنجاز
وأكد قائد القوات الجوية والدفاع الجوي اللواء الركن طيار عبدالعزيز المحيا أن مشروع الطيران المسيّر نفذ بالكامل بأيدي مهندسين وفنيين يمنيين، عملوا خلال السنوات الماضية على تصميم المنظومات وإجراء الاختبارات الفنية والميدانية وصولاً إلى جاهزيتها للعمل ضمن تشكيلات القوات الجوية.
وأوضح أن هذه المنظومات أصبحت في حالة جاهزية كاملة لتنفيذ مختلف المهام العملياتية، بما في ذلك أعمال الاستطلاع وجمع المعلومات والإسناد للقوات البرية واستهداف الأهداف العسكرية وفق الخطط والمهام التي تحددها القيادة العسكرية.
وأشار إلى أن برامج التطوير لن تتوقف عند هذا الإنجاز، مؤكداً استمرار العمل على مشاريع أخرى سيتم الإعلان عنها في الوقت الذي تقتضيه المصلحة العسكرية.
استجابة لمتطلبات المعركة
فرضت الطائرات المسيّرة نفسها خلال السنوات الأخيرة كأحد أهم عناصر القوة في ساحات القتال، لما تمتلكه من قدرة على تنفيذ المهام العسكرية بكفاءة عالية، وهو ما جعل تطوير هذا السلاح يمثل أولوية لدى العديد من الجيوش الحديثة.
وانطلاقاً من ذلك، حرصت القوات المسلحة اليمنية على إدخال هذه المنظومات ضمن تشكيلاتها القتالية، بما يعزز من قدرتها على تنفيذ العمليات العسكرية بكفاءة أكبر، ويوفر وسائل حديثة لدعم القوات في مختلف الجبهات.
ويمثل هذا التطور إضافة نوعية لمنظومة القدرات الجوية، ويمنح القيادة العسكرية خيارات عملياتية أكثر تنوعاً في إدارة المعركة، سواء في مجال الاستطلاع أو الإسناد أو تنفيذ الضربات الدقيقة.
تحولات استراتيجية
وأكد المحلل والخبير العسكري العميد الركن محمد عبدالله الكميم، أن القوات المسلحة اليمنية تشهد تحولات استراتيجية متسارعة في مسار إعادة البناء والتطوير، تشمل إعادة الهيكلة الإدارية والتنظيمية، وربط مختلف التشكيلات العسكرية بمؤسسة الجيش وفق تسلسل القيادة العسكرية الموحدة، بما يعزز كفاءة الأداء ويرفع مستوى الجاهزية القتالية، ويؤسس لمرحلة جديدة من البناء العسكري الاحترافي.
وأوضح الكميم لـ”سبتمبر نت” أن عملية إعادة البناء امتدت إلى مختلف صنوف القوات المسلحة، من خلال إعادة تأهيل الكليات العسكرية والأمنية، واستكمال البناء التنظيمي للوحدات إلى جانب تطوير القوات البحرية والقوات الجوية والدفاع الجوي، بما يعكس توجهاً استراتيجياً لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس مهنية حديثة.
وأكد أن إعادة تفعيل سلاح الجو وعودة الطائرات المقاتلة إلى الخدمة تمثلان محطة مفصلية في مسار إعادة بناء القوات الجوية، باعتبارهما يعيدان للقوات المسلحة إحدى أهم أدوات الردع والإسناد الجوي، ويرفعان من جاهزيتها لتنفيذ المهام القتالية وحماية الأجواء الوطنية، إلى جانب التكامل مع الطائرات المسيّرة ضمن منظومة جوية حديثة قادرة على مواكبة متطلبات المعارك المعاصرة.
وأشار إلى أن امتلاك القوات المسلحة للطائرات المسيّرة يمثل نقلة نوعية في تطوير قدراتها العملياتية، لافتاً إلى أن هذا السلاح أصبح أحد أبرز أدوات الحروب الحديثة، لما يوفره من قدرات متقدمة في الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات وتنفيذ الضربات الدقيقة، ودعم القوات البرية، ومتابعة تحركات العدو، وقطع خطوط إمداده، وتنفيذ عمليات نوعية في العمق، بما يسهم في حماية القوات ورفع كفاءة إدارة العمليات العسكرية.
وأضاف أن هذه القدرات ستمنح القوات المسلحة مرونة عملياتية أكبر، وتمكنها من تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف معادية كانت بعيدة المنال في السابق، فضلاً عن إسهامها في رفع كفاءة التخطيط واتخاذ القرار الميداني استناداً إلى المعلومات التي توفرها وسائل الاستطلاع الجوي، مؤكداً أن إدخال الطيران المسيّر إلى الخدمة يبعث برسائل ردع واضحة للمليشيا الحوثية الإرهابية، ويرفع من معنويات المقاتلين، ويعزز قدرة الجيش على حسم المعركة بكفاءة أعلى.
وشدد الكميم على أهمية استكمال منظومة القوات الجوية والدفاع الجوي من خلال تطوير أنظمة الرادارات، ومراكز القيادة والسيطرة والإنذار المبكر، وتعزيز قدرات الدفاع الجوي، إلى جانب توسيع مجالات التنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة في مجالات تبادل المعلومات والاستطلاع والارتباط بالأقمار الصناعية، بما يسهم في بناء منظومة دفاع جوي متكاملة قادرة على مواجهة مختلف التهديدات.
ولفت إلى أن تطوير القوات الجوية لا يقتصر على دعم العمليات البرية، بل يمتد ليشمل إسناد القوات البحرية وتعزيز مراقبة السواحل اليمنية، ورصد التحركات المعادية، ومكافحة عمليات التهريب والخلايا الإرهابية، بما يعزز الأمن الوطني ويحمي المصالح الاستراتيجية للدولة.
واعتبر الكميم أن إعادة بناء سلاح الجو، وإعادة تشغيل الطائرات المقاتلة، وإدخال الطائرات المسيّرة إلى الخدمة، تمثل مجتمعة رسالة ردع استراتيجية تؤكد مضي القوات المسلحة في استعادة قدراتها النوعية، وبناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على مواكبة التطورات العسكرية، وحماية السيادة الوطنية، والدفاع عن الوطن بكفاءة واقتدار.
إعادة بناء القوة الجوية
ويأتي إدخال الطيران المسيّر بالتوازي مع النجاحات التي حققتها القوات الجوية في إعادة تشغيل عدد من الطائرات المقاتلة والمروحيات العسكرية بعد إعادة تأهيلها، وهو ما يعكس تقدماً متواصلاً في تنفيذ برنامج إعادة بناء القوة الجوية، الذي يعتمد على تطوير الوسائط الجوية التقليدية وإدخال تقنيات حديثة قادرة على مواكبة متطلبات العمليات العسكرية.
كما أسهمت الفرق الفنية والهندسية في إعادة جاهزية عدد من الطائرات القتالية، وإعداد الأطقم الجوية والفنية لتنفيذ المهام العملياتية، بما يعزز قدرة القوات الجوية على أداء واجباتها في حماية السيادة الوطنية وإسناد القوات المسلحة في مختلف مسارح العمليات.
تكامل القدرات الجوية
في السياق، أكد العميد الركن صادق العصري، نائب كبير المعلمين بكلية الطيران والدفاع الجوي، أن إدخال الطائرات المسيّرة إلى الخدمة يمثل تطوراً مهماً في مسار إعادة بناء وتطوير قدرات القوات المسلحة، بالتزامن مع جهود إعادة تأهيل الطائرات المقاتلة وتطوير منظومات الصواريخ متوسطة المدى.
وأوضح العصري لـ”سبتمبر نت” أن أهمية هذه الخطوة تكمن في توسيع القدرات العملياتية للقوات المسلحة وتعزيز قدرتها على تنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة وتحديد الأهداف والإسناد وتنفيذ المهام القتالية، مشيراً إلى أن الطائرات المسيّرة أصبحت مكوناً مهماً في منظومات القتال الحديثة، لما توفره من قدرات على المراقبة المستمرة وجمع المعلومات ودعم العمليات.
وأشار إلى أن التكامل بين الطائرات المسيّرة والطائرات المقاتلة ومنظومات الصواريخ متوسطة المدى من شأنه أن يعزز القدرات القتالية للقوات المسلحة، مؤكداً أن فاعلية هذه المنظومات ترتبط بمدى تكاملها ضمن منظومة عملياتية وعقيدة عسكرية موحدة، وليس بمجرد امتلاك كل قدرة بصورة منفردة.
ولفت إلى أن تطوير منظومات الصواريخ متوسطة المدى يمثل أحد المسارات المهمة في تعزيز قدرات الردع، إلى جانب ما توفره الطائرات المسيّرة والطائرات المقاتلة من إمكانات للاستطلاع والإسناد وتنفيذ المهام العملياتية، بما يعزز من قدرة القوات المسلحة على التعامل مع مختلف التهديدات.
وأكد العصري أن الكشف عن هذه القدرات في المرحلة الراهنة يحمل دلالات عسكرية واستراتيجية، ويعكس استمرار جهود بناء وتطوير القوات المسلحة واستعادة قدراتها النوعية، في ظل استمرار التهديدات التي تواجه الدولة والقوات المسلحة.
وأوضح أن تطوير القدرات الجوية وإدخال الطائرات المسيّرة وإعادة تأهيل الطائرات المقاتلة يمثل خطوات مهمة نحو بناء قدرات ردع متقدمة ومتعددة الوسائط.
“عيبان” و”نقم”.. هوية وطنية لسلاح جديد
حملت تسمية أولى منظومات الطيران المسيّر باسمَي “عيبان” و”نقم” دلالات وطنية تعكس ارتباط القوات المسلحة بتاريخ اليمن وجغرافيته، وتجسد توجه المؤسسة العسكرية إلى اعتماد أسماء يمنية لمنظوماتها القتالية الحديثة، بما يعزز الهوية الوطنية لهذا الإنجاز العسكري.
وأكد وزير الدفاع أن هذه المنظومات ليست مجرد وسائل قتالية جديدة، بل تمثل ثمرة جهود وطنية خالصة، وإنجازاً يضاف إلى مسيرة إعادة بناء القوات المسلحة واستعادة قدراتها في مختلف التخصصات العسكرية.
مشروع مستقبلي
وتؤكد المؤشرات أن ما أعلن عنه يمثل مرحلة من مشروع استراتيجي متواصل لتحديث القوات المسلحة، يستند إلى تطوير القدرات الوطنية، والاستثمار في الكفاءات العسكرية، وتوسيع الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في مختلف صنوف القوات.
ويجسد هذا المشروع رؤية وزارة الدفاع لبناء مؤسسة عسكرية احترافية تمتلك منظومة متكاملة من القدرات الجوية والدفاعية، بما يعزز من جاهزية القوات المسلحة، ويرفع قدرتها على تنفيذ واجباتها الوطنية والدفاع عن أمن الوطن وسيادته بكل كفاءة واقتدار.