معركة الذات اليمنية

سبتمبر نت: مقال/ العميد/ عبدالحكيم الشريحي
حين يُستلب الوطن وتُختطف الدولة ، لا يعود الصمت حياداً، بل يصبح تواطؤا، ولا يعود الانتظار خيارا، بل غرقا في الوهم.
إن ما تمر به بلادنا اليوم ليس مجرد أزمة سياسية عابرة، بل هو مأزق وجودي يهدد الهوية (الكيان والإنسان)، مأزق وضعتنا فيه مليشيا الحوثي الإرهابية التي صادرت المؤسسات واستلبت حرية المواطن وحوّلت مقدرات الشعب إلى غنائم حرب.
في مثل هذه اللحظات الفاصلة من تاريخ الأمم، تسقط كل الحسابات الصغيرة ويتلاشى بريق المناصب والوظائف والمصالح الشخصية، فلا قيمة لمنصب والوطن مستلب ولا معنى لمصلحة خاصة والكل يغرق.
إن الدفاع عن اليمن واستعادة مؤسسات دولته المختطفة لم يعد مجرد واجب سياسي أو خيار نخبوي، بل هو فرض عين وطني وأخلاقي يقع على عاتق كل يمني ويمنية بلا استثناء.
الوطنية اليوم ليست شعاراً يُرفع في المناسبات، بل هي فعل وموقف والواجب ينادينا جميعاً ، كلٌّ من موقعه وبحسب أدواته:
المقاتل في ميدانه يحمي بدمه الكرامة ويصنع فجر الخلاص.
الكاتب والمثقف بكلمته يواجه جحافل الخرافة ويزرع الوعي في عقول الأجيال.
السياسي والدبلوماسي يحاصر الانقلاب في المحافل الدولية ويعري زيفه.
المواطن البسيط بصموده ورفضه للظلم وتمسكه بهويته الجمهورية، يشكل الصخرة التي تتكسر عليها أوهام الكهنوت.
إن معركتنا الحقيقية اليوم هي معركة استعادة (الذات اليمنية)، معركة لإنهاء هذا الانقلاب الغاشم وإعادة بناء دولة النظام والقانون التي تتسع لجميع أبنائها وتصون حرياتهم.
لا عذر اليوم لمتخاذل ولا مكان ل (متردد) ، فالوطن يعلو ولا يُعلى عليه وبنداء الواجب هذا، يجب أن تتوحد الجهود وتتسامى الجراح وتتقدم مصلحة اليمن فوق كل اعتبار.
فلنكن على مستوى اللحظة التاريخية ولنعمل معا وبكل الوسائل المتاحة لإنقاذ بلدنا ، فالحرية لا تُوهب بل تُنتزع والأوطان لا تستعاد إلا بتضحيات أبنائها الأوفياء.