مطالبات حقوقية وإعلامية وشعبية بمحاسبة المتورطين في جرائم وانتهاكات الإمارات في اليمن

سبتمبر نت/ تقرير
تتصاعد الأصوات والمطالب الرسمية والحقوقية والإعلامية والشعبية بمحاسبة المتورطين والمسؤولين عن جرائم الانتهاكات الإماراتية في اليمن وانصاف الضحايا، حيث شهدت محافظة حضرموت خلال الأيام الماضية حراكًا حقوقيًا وإعلاميًا واسعًا أعاد فتح ملف الانتهاكات الجسيمة التي رافقت سنوات من السيطرة والجرائم الإماراتية، وسط مطالب محلية ودولية بإنهاء الإفلات من العقاب ومحاسبة المتورطين.
ففي مدينة المكلا، عقدت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان جلسة استماع علنية، استمعت خلالها إلى شهادات أكثر من ألف ضحية من ضحايا الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، ضمن تحقيقاتها في الانتهاكات التي وقعت منذ عام 2016 في ساحل حضرموت، حيث روى الضحايا، أمام أعضاء اللجنة من القضاة، تفاصيل مروعة عن اقتيادهم من منازلهم وأماكن أعمالهم والطرقات العامة، ونقلهم إلى مواقع احتجاز سرية، حيث تعرضوا لشتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، والاحتجاز خارج إطار القانون، والحرمان من التواصل مع أسرهم، فيما توفي بعضهم تحت التعذيب داخل سجون رسمية وغير رسمية، وقدم الضحايا وثائق وأدلة شملت تقارير طبية، وصورًا، ومقاطع فيديو، إضافة إلى قوائم بأسماء المتهمين ومواقع مراكز الاحتجاز، مطالبين بمحاكمة المسؤولين، وجبر الضرر الفردي والجماعي، وإنصاف المتضررين واستعادة كرامتهم الإنسانية.
وأكدت اللجنة أن هذه الجلسات تمثل خطوة مهمة في مسار التوثيق والمساءلة، وتعكس التزامها بالشفافية وإيصال صوت الضحايا للرأي العام.
وفي سياق متصل، كشف عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، عن معاناة المحافظة من اجتياح مليشيات مسلحة موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي ومدعومة من دولة الإمارات، مؤكدًا تورطها في ترويع السكان وارتكاب جرائم قتل وسطو وتخريب لممتلكات الدولة.
وأعلن الخنبشي عن اكتشاف سجون سرية وزنازين تحت الأرض استخدمت للتعذيب والإخفاء القسري، مشيرًا إلى أن الانتهاكات يجري توثيقها تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين، مؤكدًا أن العدالة ستأخذ مجراها.
ويأتي هذا الحراك بالتزامن مع مطالبات متجددة بإنصاف ضحايا الاعتداءات على حرية الصحافة، حيث أعادت مؤسسة الشموع للصحافة والإعلام فتح ملف جريمة اقتحام وإحراق ونهب مقرها ومطابع صحيفة “أخبار اليوم” في عدن عام 2018، والتي نفذتها، بحسب المؤسسة، مليشيات مسلحة مدعومة من الإمارات.
وأكدت المؤسسة أن الجريمة موثقة بالصوت والصورة، وأدانتْها تقارير محلية ودولية، بينها تقارير فريق خبراء الأمم المتحدة ومنظمات حماية الصحفيين، إلا أنها ظلت دون أي مساءلة قضائية حتى اليوم، في ما اعتبرته تكريسًا لسياسة الإفلات من العقاب.
وطالبت المؤسسة مجلس القيادة الرئاسي وتحالف دعم الشرعية بفتح تحقيق قضائي شامل، واستدعاء جميع المتورطين، مؤكدة أن إنصافها يمثل انتصارًا لحرية الصحافة وهيبة الدولة، وأن العدالة في هذه القضية لا تسقط بالتقادم.
وكانت 65 منظمة يمنية قد أعلنت في وقت سابق في بيان مشترك إدانتها لما وصفته بالانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها دولة الإمارات في اليمن، محملة إياها المسؤولية المباشرة عن إنشاء وتمويل وتسليح وإدارة تشكيلات مسلحة خارج إطار الدولة الشرعية، واستخدامها لتنفيذ أجندات سياسية وأمنية تقوض وحدة اليمن وسيادته. وندد البيان بالتصعيد المسلح في محافظتي حضرموت والمهرة، وما رافقه من قتل خارج القانون، واعتقال تعسفي، وإخفاء قسري، وتعذيب، واقتحام للمنازل، وترحيل قسري على أساس مناطقي.
وأكدت المنظمات أن هذه الانتهاكات تمثل امتدادًا لسنوات من الممارسات التي شملت إدارة سجون سرية وتنفيذ اغتيالات خارج القانون، محملة الإمارات المسؤولية القانونية والدولية، ومعتبرة أن سلوكها يشكل انتهاكًا لميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة باليمن. كما رحبت بقرار الحكومة اليمنية إنهاء الوجود العسكري الإماراتي، مع التأكيد أن ذلك لا يعفيها من المسؤولية عن الجرائم المرتكبة.
وطالبت المنظمات بفتح تحقيقات وطنية ودولية مستقلة، والكشف عن مصير جميع المخفيين قسرًا، وإغلاق مرافق الاحتجاز غير القانونية، ومحاسبة المسؤولين دون حصانة، داعية لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن إلى مراجعة دور الإمارات وإدراج المتورطين في قوائم العقوبات، بما يضمن إنصاف الضحايا وحماية حقوق الدولة اليمنية ومواطنيها.