الأخبار الرئيسيةتقارير

سياسيون وعسكريون لـ “سبتمبر نت”: القرارات الرئاسية خطوة تاريخية أعادت هيبة الدولة وسيادة القانون

 

سبتمبر نت/ استطلاع –  جبر صبر

في خطوة تاريخية أعادت هيبة الدولة اليمنية، أعلن فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، مجموعة من القرارات السيادية التي أعادت الاعتبار لمؤسسات الدولة ومكانتها أمام اليمنيين والمجتمع الدولي.

جاءت هذه القرارات في توقيت حرج، في ظل تحديات أمنية متصاعدة وتهديدات مباشرة للمدنيين، وما يرافقها من وجود مسلح خارج نطاق المؤسسات الشرعية.

وشملت القرارات إنهاء الاتفاقية الدفاعية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وطرد قواتها من الأراضي اليمنية، لتؤكد إرادة القيادة السياسية في استعادة السيادة الوطنية والحفاظ على وحدة البلاد، وحظيت القرارات بتأييد شعبي وسياسي واسع، وأعادت الثقة بمؤسسات الدولة ومكانتها الوطنية.

وتؤسس هذه الخطوات لأرضية قوية لاستعادة الدولة، وبناء مؤسساتها على أسس دستورية صلبة، وتعزيز الاستقرار السياسي والأمني.

البداية مع المقدم ركن شرف محمد العكه، الذي اعتبر أن القرارات الرئاسية الأخيرة شكّلت تحولاً مهماً أعاد لليمن اعتباره وهيبة دولته، وأشاع حالة من الارتياح والفرح في أوساط المواطنين، مؤكداً أن هذه القرارات أعادت الإحساس بوجود دولة ذات سيادة، رغم تأخرها.

وأوضح العكه في حديثه لـ”سبتمبر نت” أن اليمنيين استقبلوا تلك القرارات باعتبارها خطوة ضرورية في ظل ما وصفه بتجاوزات التشكيلات المسلحة المدعومة خارج إطار الدولة في عدد من المحافظات الجنوبية والشرقية، مشيراً إلى أن صدور هذه القرارات أسهم في إعادة الثقة بمنظومة القرار السياسي ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي وأعضاء المجلس الذين يقفون إلى جانب الخيار الوطني.

خروج الإمارات

واعتبر قرار إنهاء الشراكة مع دولة الإمارات العربية المتحدة وإخراج قواتها قرارات قوية سيكون لها انعكاس مباشر على المسارين السياسي والأمني، معتبراً أن انحراف الدور الإماراتي عن مسار تحالف دعم الشرعية أسهم في تعقيد المشهد اليمني من خلال دعم تشكيلات مسلحة خارج نطاق المؤسسة العسكرية.

وأضاف: أن الدعم الذي تلقته تلك التشكيلات بالسلاح والمال أضعف من سلطة الدولة واستهدف الشرعية بوسائل متعددة، لافتاً إلى أن الترحيب الشعبي الواسع بإنهاء الاتفاقية الدفاعية مع الإمارات يعكس حجم المعاناة التي عاشها اليمنيون جراء تلك الممارسات.

وختم بالتأكيد على أن استعادة القرار السيادي وبسط نفوذ الدولة يمثلان المدخل الأساسي لتحقيق الاستقرار السياسي والأمني، وبناء دولة قوية تحظى بثقة مواطنيها.

مسؤولية دستورية

أما الباحث السياسي علي يامن فقال: إن القرارات الرئاسية الأخيرة تمثل ممارسة واعية للمسؤولية الدستورية والأخلاقية الملقاة على عاتق القيادة السياسية، وتعكس إدراكاً عميقاً لحساسية المرحلة الوطنية التي تمر بها الجمهورية اليمنية في ظل التحديات الأمنية وتعقيدات المشهد السياسي.

وأوضح يامن في حديثه لـ”سبتمبر نت” أن حماية وحدة الدولة وسيادتها وأمنها واستقرارها تشكل جوهر المسؤولية الوطنية لأي قيادة سياسية، مؤكداً أن أي تفريط في المركز القانوني والسيادي للدولة يُعد تهديداً مباشراً لكيانها ووجودها، مشيراً إلى أن القرارات الرئاسية جاءت في لحظة وطنية حرجة أعادت الاعتبار لمفهوم الدولة وسلطتها الشرعية.

وأشار إلى أن هذه القرارات أسهمت في تعزيز المشروعية الوطنية للسلطة الشرعية، وأعادت تموضعها كلاعب فاعل ومؤثر على المستويين الوطني والإقليمي، كما حظيت بتأييد سياسي واجتماعي واسع لكونها استجابت لحاجة وطنية ملحة، وعكست تطلع القوى السياسية والاجتماعية إلى دور قيادي حاسم يوحّد الإرادة الوطنية.

وأضاف أن القرارات الرئاسية أسهمت في استنهاض الطاقات الوطنية، وإعادة الاعتبار لفكرة الدولة الجامعة، وتهيئة الأرضية لتوحيد القوى الوطنية والعسكرية والأمنية تحت قيادة شرعية واحدة، بما يعزز من فاعلية المعركة الوطنية لاستعادة الدولة وبسط نفوذها.

أهمية استراتيجية

وفيما يتعلق بتسلّم قوات درع الوطن مهام الأمن في محافظتي حضرموت والمهرة، أكد يامن أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية في معركة استعادة الدولة، نظراً للأهمية الاستراتيجية للمحافظتين على صعيد الأمن القومي والاقتصاد الوطني والموقع الجغرافي، مشدداً على أن بسط نفوذ الدولة فيهما شرط جوهري لتوحيد القرار العسكري والأمني ومنع تعدد مراكز القوة.

وبيّن أن احتكار الدولة لاستخدام القوة المسلحة يُعد من المرتكزات الأساسية لبناء الدولة الحديثة، وأن أي وجود مسلح خارج إطار مؤسسات الدولة يشكل مخالفة صريحة للنظام الدستوري والقانوني وتهديداً مباشراً لسيادة الدولة.

وأشار يامن إلى أن ترسيخ سلطة الدولة في حضرموت والمهرة لا يقتصر على البعد العسكري، بل يشمل إعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة المدنية، وتهيئة بيئة مستقرة للنشاط الاقتصادي والاستثماري، وتمكين الدولة من تنفيذ برامج التنمية وبناء البنى التحتية والخدمية، بما يعزز الثقة بين الدولة والمجتمع المحلي.

استقرار اليمن والمملكة

أوضح يامن أن استقرار اليمن يرتبط ارتباطاً وجودياً بالأمن القومي للمملكة العربية السعودية، باعتبار اليمن عمقاً استراتيجياً جنوبياً للمملكة، مؤكداً أن أي اختلال في اليمن ينعكس مباشرة على أمن الإقليم بأكمله.

وأضاف: أن الشراكة التي تشكلت ضمن التحالف العربي جاءت لخدمة دعم الشرعية والحفاظ على وحدة اليمن، غير أن تطور الدور الإماراتي وتجاوزه للإطار المتفق عليه أسهم في خلق اختلالات سياسية وميدانية من خلال دعم قوى عسكرية خارج منظومة الدولة، ما استدعى إعادة ضبط المسار حفاظاً على استقرار اليمن والأمن القومي السعودي.

وأكد علي يامن أن المملكة العربية السعودية تدير أمنها القومي بعقل استراتيجي يقوم على الصبر والتدرج، دون التفريط بأدوات الردع، مشدداً على أن اليمن سيبقى جزءاً لا يتجزأ من معادلة الأمن القومي للمملكة، وأن أي مقاربة خارج هذا الإدراك الاستراتيجي محكوم عليها بالفشل.

قرار تاريخي

من جهته اعتبر الصحفي والمحلل السياسي عبدالله قطران القرار مفاجأة إيجابية لليمنيين، وأسهم في تعزيز ثقة الشارع بالقيادة السياسية ومؤسسات الدولة، مؤكداً أن هذه الخطوة أعادت الشعور بوجود إرادة وطنية حقيقية لاستعادة الكرامة والسيادة، ورسخت قناعة شعبية بأن الوحدة والسيادة تمثلان الخيار الوحيد لليمنيين.

وأشار إلى أن توقيت القرار جاء في مرحلة حساسة، بعد سنوات من القلق الشعبي جراء ما وصفه بممارسات عبثت بالنسيج الاجتماعي وهددت وحدة الجغرافيا والتاريخ اليمني، مؤكداً أن اليمنيين يتطلعون إلى إنهاء أي وجود أجنبي غير مشروع، بالتوازي مع استكمال معركة استعادة الدولة وتحرير العاصمة صنعاء من سيطرة المليشيا الحوثية.

وتوقع قطران حدوث توترات مؤقتة في بعض المناطق التي كانت تتلقى دعماً إماراتياً مباشراً أو غير مباشر، نتيجة محاولات بعض القيادات المحلية الحفاظ على نفوذها، إلا أنه أكد أن الآثار الإيجابية ستظهر على المدى المتوسط والبعيد.

وأضاف أن انسحاب أي دعم خارجي للتشكيلات المسلحة خارج مؤسسات الدولة سيسهم في توحيد القيادة العسكرية، وتقليص تعدد الولاءات، وتعزيز سلطة الدولة المركزية، ما سينعكس إيجاباً على الاستقرار الأمني وإعادة بناء مؤسسات الدولة وترسيخ سيادة القانون.

قرارات سيادية

قال الصحفي والباحث السياسي محمد علي الغباري: إن قرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي جاءت في توقيت بالغ الحساسية، في ظل تصاعد التحديات الأمنية وتنامي المخاطر التي تطال المدنيين بصورة مباشرة، واصفاً إياها بالقرارات السيادية والمسؤولة التي تهدف إلى استعادة زمام المبادرة وفرض هيبة الدولة.

وأوضح الغباري في حديث لـ “سبتمبر نت” أن هذه القرارات تعكس توجهاً واضحاً لتعزيز قدرة الدولة على حماية المواطنين ومقدراتهم، مؤكداً أن التأييد الواسع الذي حظيت به يعبر عن حالة إجماع وطني متنامٍ على ضرورة إنهاء حالة التشتت الأمني والعسكري، والانتقال إلى مرحلة أكثر انضباطاً ووضوحاً في إدارة الملف الأمني، بما يضمن حماية المدنيين ومنع استغلالهم في الصراعات السياسية والعسكرية.

محطة محورية

لافتاً إلى أن وجود قوات وطنية خاضعة للقيادة العليا يسهم في إنهاء مظاهر الازدواجية في مراكز القوة، ويعيد الاعتبار للمؤسسة العسكرية ككيان وطني جامع.

وأضاف أن هذه الخطوة من شأنها تعزيز الاستقرار الأمني، وتهيئة بيئة مواتية لبسط سلطة القانون، وتأمين الحدود والمنافذ وخطوط الملاحة، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الأمن الوطني والإقليمي في آنٍ واحد.

وأكد الغباري أن القرارات تمثل تصحيحاً لمسار مختل، وتؤسس لمرحلة جديدة قوامها احترام السيادة اليمنية، وعدم السماح بأي وجود عسكري خارج إطار مؤسسات الدولة الشرعية.

وأشار إلى أن هذه الخطوات ستسهم، على المدى المتوسط والبعيد، في تخفيف حدة الاستقطاب السياسي والأمني، وتقليص أسباب الصراع الداخلي، وفتح المجال أمام حوار وطني حقيقي بعيداً عن التدخلات الخارجية، إضافة إلى إعادة توجيه الجهود نحو مواجهة التحديات الرئيسية التي تهدد اليمن، وفي مقدمتها الانقلاب الحوثي.

وختم الغباري بالتأكيد على أن ترسيخ سلطة الدولة وتوحيد القرار العسكري يمثلان المدخل الأساسي لتحقيق الاستقرار السياسي والأمني، وبناء دولة قادرة على حماية مواطنيها وصون سيادتها.

زر الذهاب إلى الأعلى