أحدث الاخبارالأخبار الرئيسيةالافتتاحية

معضلات الراهن وأهمية الاصطفاف

افتتاحية 26سبتمبر

في ظل راهننا المكتظ بالكثير من التعقيدات السياسية والاقتصادية والتهديدات الوجودية التي تمثلها مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، يشكل الاصطفاف الوطني للقوى المناهضة لهذه المليشيا ليس مجرد خيار تكتيكي، بل ضرورة قصوى ومسؤولية تاريخية. لمواجهة مشروع الحوثي الذي يسعى لإعادة اليمن عقوداً إلى الوراء وتفكيك النسيج الاجتماعي والوطني وتغيير البنية الثقافية والعقيدية لشريحتي النشء والشباب، ومعهما السذج ومحدودو الوعي من ابناء الشعب الواقعين تحت سلطته التدميرية والنهبوية، الأمر الذي يتطلب توحيد الجهود في جبهة واحدة متماسكة.

إن تشتت الجهود وإهدار الطاقات وتفكيك وإضعاف القدرات و استمرار حالة التشرذم والصراعات البينية يمثل استنزافاً للطاقات والموارد التي يجب أن توجه بالكامل لدعم المعركة الأساسية ، فكل خلاف جانبي هدية مجانية للحوثيين الذين يعملون بكل جهودهم على استمرار هذه الحالة الخلافية، بل والعمل على تطويرها الى حالة عدائية غير قابلة للتراجع الى وضع التوحد والاصطفاف، فهي تدرك تمام الإدراك أن القوة في الوحدة وأن سر النجاح العسكري والسياسي يكمن في تجاوز الخلافات الأيديولوجية والجهوية والتركيز على الهدف المشترك وهو تحرير اليمن واستعادة الدولة ، فالاصطفاف هو العامل الأهم في مضاعفة القوة القتالية وجعل القرار السياسي أكثر تأثيراً على الصعيدين الإقليمي والدولي كما أن الجبهة الموحدة تحظى بشرعية وطنية أوسع وتضامن شعبي أكبر، مما يسهل حشد المقاتلين وتأمين الدعم اللوجستي والإغاثي للمناطق المحررة.

وبناء على حقيقة ما يخلقه الاصطفاف من قوة وتأثير إيجابي لصالح القوى المصطفة فإنه أصبح من الضروري وقف ما يجري في حضرموت والمناطق الأخرى من خلافات لا تصب نتائجها إلا في صالح المليشيا الحوثية ومشروع إيران التوسعي الخبيث في اليمن والمنطقة، إذ تشير الأحداث في حضرموت ومناطق أخرى إلى وجود بؤر صراع جانبي تشتت تركيز القوى المناهضة للحوثي، فهذا التنازع بين مكونات الصف الوطني يُعد خطراً يهدد نجاح المعركة الكبرى.

ما يجب الانتباه اليه هو أن استخدام هذه الصراعات لاجتذاب الموارد البشرية والعسكرية والمالية بعيداً عن جبهات القتال الرئيسية خدمة للحوثيين ومشروع إيران في المنطقة ، إذ يستغل الحوثيون وأدوات إيران هذه الخلافات الداخلية لتعزيز مواقعهم وتصوير أنفسهم كقوة وحيدة منظمة، بينما تتآكل شرعية القوى الأخرى في نظر الشعب والمجتمع الدولي.

إن استمرار التوتر في مناطق حيوية مثل حضرموت يُعطل الحياة المدنية والاقتصادية ويخلق بيئة مناسبة لانتشار الفوضى، وهذا يتعارض كلياً مع هدف استعادة الدولة.

لذلك يجب على الجميع الأطراف التحلي بروح المسؤولية الوطنية العليا والاستعداد للمعركة الفاصلة باصطفاف حقيقي وصادق وليس اصطفاف بيانات سياسية، بل استعداد عملي وتنسيق شامل لخوض المعركة الفاصلة ضد أدوات إيران، تنجم عنه غرفة عمليات مشتركة وقيادة ميدانية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية، وتوحيد الخطاب الإعلامي والسياسي بما يخدم المعركة، وفضح ممارسات الحوثيين محلياً ودولياً، وتأكيد التزام القوى الوطنية بمشروع الدولة اليمنية الواحدة.

إن اللحظة الراهنة تتطلب تجرداً غير مسبوق من المصالح الفئوية الضيقة، وإدراكاً بأن مصير اليمن كله مرهون بمدى قدرة القوى الوطنية على تجاوز خلافاتها والوقوف صفاً واحداً في وجه المشروع التخريبي الإيراني في اليمن والمنطقة.

زر الذهاب إلى الأعلى