السقوط المريع

افتتاحية 26 سبتمبر
عصر انحطاط جديد أكثر سوءا وتخلفا وأشد خطورة على الأمة وقضاياها المصيرية يشهده الفكر القومي والمؤسسات المهتمة بقراءة الواقع العربي واستخلاص مقترحات الحلول لمشاكله وفي طليعتها المؤتمر القومي العربي الذي عقد إلى الآن أكثر من أربعة وثلاثين مؤتمرا كلها لم تفض إلى رؤى صائبة نابعة من فكر الأمة الجامع و ثوابتها العقيدية والقومية بل على العكس فنتائج معظم تلك المؤتمرات تصب في صالح ومصالح مشاريع تتصادم مع تطلعات الأمة وقضاياها المحورية..
الأطماع التوسعية الإيرانية في المنطقة دفعت بإيران وذراعها الأهم حزب الله قبل سقوطه وانهيار بنيته القيادية والعسكرية إلى الهيمنة على المؤتمر والانحراف بتوجهاته القومية بعيدا عن تطلعات الأمة العربية وأهدافها القومية الأصيلة المتعلقة بقضاياها وأهمها قضية الصراع مع العدو الإسرائيلي لصالح المشروع التوسعي الإيراني بشعارات قومية عربية لم تر نورا على الواقع العربي الذي يتردى شتاتا وتمزقا كل يوم.
المؤتمر القومي العربي الذي عقد مؤخرا في العاصمة اللبنانية بيروت وإلقاء زعيم المليشيا الإرهابية عبدالملك الحوثي كلمة في المشاركين ممن كانت تعدهم الأمة رجالات فكرها ومشاعل نور في طريق خلاصها من محنها المتعددة ومعضلاتها المعثرة لتحركها الصاعد خير دليل على ارتهان المؤتمر وكثير ممن حضروا فعالياته للعدو التاريخي الفارسي الذي يحاول بكل السبل والإمكانيات السيطرة على مقدرات الأمة العربية الجغرافية والاقتصادية والانحراف بثقافتها العربية ووعيها الجامع المناهض لكل محاولات التدجين إلى مربع الاستلاب والتبعية..
كلمة زعيم العصابة الإجرامية في المؤتمر وإصغاء كثير من الحضور لمفرداتها الطبقية المقيتة دلالة واضحة أن المؤتمر لم يأبه لما يعانية شعبنا اليمني من قتل وتدمير وتشريد على يد هذه المليشيا الإجرامية التي استولت على مؤسسات الدولة بقوة السلاح لترفع كغطاء على كل تلك الجرائم شعارات النصرة للقضية الفلسطينية التي وقع فريسة لتضليلها المؤتمر القومي العربي في انتكاسة خطيرة هوت به إلى سحيق من التردي والضياع في مجاهل الفرسنة التي تقتحم عقول كثير من رجالات الفكر والسياسة والثقافة في مجتمعنا العربي من محيطه إلى خليجه..
بعد هذا التردي الواضح والانكشاف الفاضح للمؤتمر القومي العربي وكثير من مؤسساته يكون لزاما على رجالات الفكر تصحيح المسار وانتشال محددات الفكر العربي من وحل التبعية والارتهان لمحددات الأفكار والثقافات المعادية للأمة وتطلعاتها الوحدوية وقضاياها المصيرية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية المستغلة شعاراتيا والمستهدفة وجوديا من قبل الاحتلال الفارسي الجديد ممثلا بأدواته الرخيصة في المنطقة وفي طليعتها مليشيا الحوثي الإرهابية.