الأخبار الرئيسيةتقارير

الشنواح.. أيقونة واحدية النضال المنسي 

 

سبتمبر نت/ تقرير – أحمد شاجرة

طفل ثائر تمرد على الامامة الكهنوتية وطقوسها الاستعبادية للإنسانية، وتحول إلى بارود ينفجر في وجه كهنة سلالة الاحتلال الفارسي البريطاني في اليمن.. الثائر المقدام والمناضل الجسور علي مهدي علوان الشنواح، اقتحم ساحة النضال الوطني من اوسع ابوابه، وتحدى جبروت الامامة، وعمره 16سنة، رافضا الانصياع لطقوس شركياتها، والانحناء لتقبيل ركب كهنتها، باعتباره استعبادا لكرامة الانسان الذي علا ديننا الاسلامي من شأنه وقدره .. ليكون ذاك الموقف البطولي نقطة تحول  في حياة المناضل والثائر الشنواح، الذي أغفلته ذاكرة الثورة اليمنية، وغيبه كتاب تاريخ الثورة اليمنية (٢٦ سبتمبر والـ١٤من أكتوبر)، وهو المناضل والمقاتل الصنديد الذي جمع في نضاله بين الكلمة والبندقية.

وقصة حياة الشاعر المناضل السبتمبري الأكتوبري، ذو شجون،  جسد في نضاله أيقونة واحدية النضال الوطني، فهو المولود في ال9من شهر مايو/ أيار العام 1936م، مديرية حريب التي كانت-حينها- تتبع حسب التقسيم الاداري للاحتلال الفارسي البريطاني للواء البيضاء، وهو توأم اخته ، واسرة- تقريبا- كلها تنظم الشعر العامي، ذكورا ونساء، شيوخا واطفالا، فوالده شاعر، ووالدته شاعرة، وشقيقته الكبرى هي الأخرى شاعرة، لكن تحاصرها المعاناة والاضطهاد والفقر كسائر اليمنيين الغارقين في ثالوث احتلال امامي بريطاني (الجهل، الفقر، المرض)، وكغيره عاش وترعرع تحت سيطرة حكم احتلال امامي وفي معلامته-كتاتيب حريب- تعلم مبادئ القراءة والكتابة التي يدرسها المسمى بالفقيه-مندوب طقوس الإمامة من بينها “حباب الركب”؛ وفي مطلع 1953، حينما كان عمره 16سنة، أمره الفقيه مندوب الطاغية أحمد حميد الدين في حريب (ابن اسحاق) بالانحناء امامه لتقبيل ركبتيه اسوة ببقية الاطفال وأبناء القرية، وسائر مناطق اليمن؛ وهو دين ابتدعته كهنة السلالة وفرضته على اليمنيين في أرجاء البلاد، والتي شرعنت لنفسها أن انحناء الانسان اليمني لمندوب مدعي الامام وتقبيل «حباب» ركبتيه كأنه قبل ركبتي الامام ذاته، والرافض لأمر المندوب، فهو عاصي لأمر الامام، بل يعد منكرا للإمامة عن مدعيها، وهذا يعتبر كفر بالإمام والإمامة، الامر الذي يترتب عليه، أن يحبس الطفل حتى يبلغ سن العاقل وحينها ليعاد عليه امر حباب ركبتي، مالم فهو عاص وكافر يستباح دمه وماله وعرضه..

خير الطفل المتمرد، علي مهدي علوان الشنواح، إما تنفيذ أمر والي الامام في حريب “ابن إسحاق” بين الانحناء امامه وتقبيل ركبتيه، وبين الزج به في سجن قلعة حريب، فقال الطفل الثائر: «رب سجن القلعة أحب إلي مما يدعونني إليه»، فمكث في السجن بضعة أشهر. وفي السجن سأل الفتى نفسه: أيعقل ان يكبل طفل مثلي بالسلاسل ويزج به في السجن، وجرمه الوحيد أنه رفض الانحناء وتقبيل ركبتي بشر- والي معتوه مسمي نفسه إماما، أيحدث هذا ،ونحن اليمنيون السباقون إلى دين الاسلام والحاملون لرسالته السمحة إلى اصقاع المعمورة فاتحين وناشرين دعوته للبشرية والتي تحث على مغادرة الظلمات إلى النور، وترك الشركيات وعبادة العباد إلى عبادة رب العباد- في أي دين وفي أي تشريع سماوي كان أم وضعي، يسن سجود البشر للبشر أفي عهد الاسلام محرر البشرية من العبودية..؟!

بعد أن امضى أشهر في معتقل قلعة حريب، خرج متسلحا بشعر أبي الاحرار الشهيد محمد محمود الزبيري، في وصف لحظة خروجه من السجن: «خرجنا من السجن شم الأنوف كما تخرج الأسد من غابها نمر على شفرات السيوف ونأتي المنية من بابها ونأبى الحياة إذا دُنِّست بعسف الطغاة وإرهابها»، فشكل كابوسا على الطغاة- الإمامة والاحتلال البريطاني أو على تحالف الاحتلال الفارسي الانجليزي- من خلال خطاباته النارية وقصائده الصاعقة للطغاة، والذي كان لمحيطه الاجتماعي واسرته الناظمة للشعر وما يمتلكه من ملكة شعرية وفطانة كل ذلك مكنه من نظم الشعر باللهجة العامية، في وقت مبكر من عمره (14سنة)-حسب قصاصة بخط يده وجدت بعد وفاته في منزله بقرية شقير التابعة لبيحان، يتحدث فيها عن بداية تجربته في الشعر، وعمره ١٤سنة.

هكذا كانت الهواجس تراود الفتى الثائر ، حال خروجه من السجن، بأنه لا بد من اقتلاع الاحتلال الفارسي الانجليزي وطرده من ارض اليمن إلا أن هذا يتطلب اولا تغييرا في الواقع الاجتماعي المتخلف؛ والأب من جهته يدرك الخطر الذي يحاصر نجله المتقد بالحماسة  في الخلاص من تسلط وجهل الامامة، فرأى اصطحاب ابنه معه بعد خروجه من السجن إلى بلد المهجر والاغتراب في المملكة العربية السعودية من جهة لطلب الرزق، كغيره من أبناء شعبه الذي يعاني الفقر، ومن جهة أخرى تسليح نجله بالعلم والمعرفة، لتساعده في خوض غمار النضال القادم، وهو تقريبا ما كان يميل إليه باعتباره الخيار الافضل له ولقضيته الكبيرة؛ ولو أنه يرى أن الاغتراب كالنفي القسري، الذي صوره صاحب الترجمة علي مهدي الشنواح، في مقطع من قصيدة «الأقنان والعواصف» كان قد قالها عام 1967م من خلال عودته بالذاكرة الى ذاك التاريخ مما جاء فيها:

نصيحة والدي

«غداً يا طيّب «السبات»

سافر حيثما ترزق

سئمنا نفرش القُبلات في ديوان سيِّدنا

سئمنا نقذف الآهات في أطراف ركبته

نقبِّلها كفى سئمت من القُبلات

كفى حتى (حراقيص الحدج) كنّا نحليها

لنأكلها اختفت واليوم (لا عوسج ولا حرمل)

تغرَّب، آه، يا والدي لا تقلق».

هناك في بلد المهجر، عمل الشنواح محررا صحفيا في مؤسسة الايام للطباعة والنشر -صحيفة الايام- وفي الوقت نفسه واصل تثقيف ذاته فواصل تعليمه في مدارس ليلية، فكان يعطي عمله اهتماماً كبيراً فأخذ نشاطه يتسع، حتى أصبح محرراً معروفاً في صحيفة «قريش»، ثم سكرتيراً لتحريرها.

ولتمتعه بالذكاء الفطري والموهبة والاعتداد بالنفس والعطف على نظرائه من الفقراء، واصل عطاءه الابداعي والثقافي والصحفي في صحف «المدينة» و«البلاد» و«عكاظ» و«إذاعة مكة» ليولد لديه الإحساس بالرفض والتمرد على مختلف القيم والعادات السائدة التي كان من شأنها إبقاء الإنسان رهيناً للتخلف والاستلاب، حيث لاحظ أن الفوارق الطبقية لا تسمح بالتقارب بين الفقراء والمستغلين.

ومع انبلاج فجر ثورة الـ٢٦ من سبتمبر ١٩٦٢، التي سمع بها الشنواح من إذاعة صنعاء بأن تنظيم الضباط الاحرار فجروا الثورة ضد الامامة في اليمن، وقيام الجمهورية.. هنا صنعاء هنا اذاعة الثورة، هنا اذاعة الجمهورية اليمنية، وأن الامامة الكهنوتية صارت مدفونة تحت الانقاض؛ وتوجيه الدعوة للشعب اليمني اللحاق بركب الثورة والجمهورية وملاحقة فلول الامامة الآفلة، فتقاطر اليمنيون إلى تلبية النداء وهبوا كالسيل الجارف للدفاع عن ثورتهم وجمهوريتهم.

وبالكاد سمع الشنواح نداء الثورة، رمى كل ما بيديه وراء ظهره، ليكون في مقدمة الملبين والواصلين إلى صنعاء للثأر من الامامة التي أقهرته وجوعت شعبه، ويلتحق بالثوار، مقاتلا بالكلمة والبندقية، لتشكل كتاباته وخطاباته الحماسية وكلمات اشعاره، كابوسا على  فلول الامامة وكتائب المرتزقة الاوروبيين، وفي الوقت ذاته ملهبا لحماسة جموع  اليمنيين المدافعين عن ثورتهم وجمهوريتهم، فكانت قصائده  وكلماته كالسلاح الفتاك والذخيرة الحية التي تجندل جماجم كهنة الامامة، وتطارد فلولها، وكتائب مرتزقتها الغربيين الفارة والمختفية في كهوف نجران والجوف وصعدة وحجة، وهي تحلم بالعودة إلى استبداد اليمنيين مرة أخرى.

المناضل الشنواح، كرس حياته النضالية في واحدية النضال اليمني ضد الاحتلال الفارسي البريطاني، من خلال الدفاع عن الثورة اليمنية، ببعديها السياسي والاجتماعي، وذلك من خلال عمله في إذاعة صنعاء وقيادة صحيفة الثورة اليومية، وتمكن بصوته الجهور وخطاباته السياسية وكلمات قصائده الحادة والمسددة كالسهام نحو صدر الامامة المتسلط والمستعمر الغاصب، من التفوق على دوي المدافع وأزيز الرصاص، فألهب حماسة الجماهير التي تدفقت نحو جبهات الدفاع عن الثورة كالسيل الجارف لتسحق إمامة فارس، وحليفها المستعمر الغاصب في تفجير ثورة ١٤ أكتوبر1963.

وجسد ذلك النضال ضد الاحتلال البريطاني، في ربطه بالقضايا الاجتماعية عبر تطور النضال المسلح في جنوب الوطن وانتصار ثورة الرابع عشر من أكتوبر، وعبّر عن ذلك بأكثر من قصيدة، فهتف مستبشراً بميلاد الثورة في قصيدة عنونها بـ”شمس سبتمبر”:

“أيا أنشودة طلعت مع فجر الليالي السود

وكان نشيدها صوتا

يهزُّ الصمت، والجلمود

وكان دويها في السمع،

أمضى من هدير البحر والبارود

أولها تقاسيم بصوت العود:

أهلا ابننا المفقود

أهلا أيها المولود

بالأحضان يا أنشودة عصفت

بصوت الماضي المنكود

ماض للعبيد،

جياعنا أما الامام السيد المعبود

أهلا حين قمنا في الصباح لصوته عجبا

رقصنا في الشوارع كلنا طربا

وغنينا

فكان صدى أغانينا لها لهبا

شكل بإشعاره الحماسية وصوته الجهور عبر اثير اذاعتي صنعاء وتعز، خط الدفاع الاول للثورة اليمنية (٢٦ سبتمبر و١٤أكتوبر)، فكانت قصائده  مفتاح انتصار للثورة اليمنية والدفاع عن عاصمة جمهوريتها الوليد-صنعاء- في فك الحصار عن صنعاء ورفض عودة الامامة الى المشاركة في حكم الجمهورية.

إذ أنه لم يقتصر نضال الشنواح في القاء القصائد وكتابة المقالات السياسية، بل اظهر إقدام وشجاعة جسورة وقدرات فائقة في ادارة وقيادة معارك فك الحصار عن صنعاء، حينما تكالبت قوات فلول الملكيين وكتائب المرتزقة الاوروبيين على النظام الجمهوري، حيث كان الفقيد من قادة المقاومة الشعبية، وهذا يؤكده رفاقه في قيادة المقاومة الشعبية، الأستاذ عمر الجاوي في كتابه «حصار السبعين يوماً»، والشهيد جار اللَّه عمر في كتابه «ذكريات عن حصار صنعاء»، والشاعر عبدالله البردوني في كتابه «اليمن الجمهوري» وغيرها من المراجع التي وثّقت تاريخ الحركة الوطنية حينها.

والدور الأهم الذي لعبه الشنواح في تعزيز جبهات القتال، إمداد جبهات القوات الجمهورية بالغذاء والمؤن والإمدادات القتالية، لا يقل أهميةً عن دوره البارز في تعبئة الجماهير التي قامت بمظاهرة 3 أكتوبر الشهيرة التي كانت احتجاجاً على وصول اللجنة الثلاثية المنبثقة عن مؤتمر القمة العربية الذي انعقد في الخرطوم، والتي ترمي إلى جرّ الجانب الجمهوري إلى التفاوض على مسيرة الثورة والنظام الجمهوري، بالإضافة إلى ان البعض من رفاقه، بأنه هو صاحب شعار (الجمهورية او الموت) الذي رفعه ابطال فك حصار السبعين يوما، الرافض للمصالحة مع فلول الملكيين وعودتهم لمشاركة الجمهوريين في حكم اليمن.

وبسبب صراحته وجرأته في قول رأيه والدفاع عن موقفه الثوري الرافض للانحراف بأهداف الثورة اليمنية (٢٦ سبتمبر و١٤أكتوبر)، ورفضه الخضوع لضغوطات عودة الاماميين إلى سدة حكم اليمن، فقد تعرض لكثير من محاولات الاغتيال من قبل قوات الملكيين وعملائها، وكذا الملاحقة والاعتقال، ومحاولات الاختطاف.

وأبرز محاولات الاغتيال التي تعرض لها كانت في عام 1964م عندما قذف على منزله في حريب بالقنابل اليدوية، وفي سنة 1965م نصبت له عناصر ملكية تابعة لقوات محمد  الحسن، كمينا في منطقة “الحجلا” بمحافظة الجوف، أثناء عودته من حريب إلى صنعاء، أصيب على إثرها برصاصة في قدمه بينما استشهد عدد من مرافقيه.

وفي أواخر عام 1965م أثناء دخول قوات الملكيين مدينة حريب واقتحام منزله ونهب كل ما فيه وإحراق محتويات مكتبته الغنية بالكتب والوثائق، وفي عام 1969م نجا من محاولة اختطاف للقوات الملكية أثناء دخوله منطقة حريب، وجراء مواقفه الرافضة لعودة الامامة، تعرض المناضل الشنواح للإرهاب والملاحقة والمطاردة ليتم اعتقاله وإيداعه المعتقل في صنعاء بالتزامن مع انعقاد ما سمي بالمصالحة، إلا ان أحد رفاقه هربه من السجن إلى عدن، وهناك عمل مديرًا للإذاعة.

وفي مشاركته في الثورة الأكتوبرية، خلال تواجده في الشمال، كان يدفع بصورة مستمرة بأفراد ليلتحقوا بفصائل العمل الفدائي بعد تدريبهم في تعز والبيضاء وإب، ويتم ارسالهم بالتنسيق مع قيادة الجبهة الذين عرفوه وعرفهم في شمال الوطن، من خلال مواقفه النضالية الداعمة لمناضلي حرب التحرير أثناء تواجدهم في تعز وصنعاء ومدن أخرى من الشطر الشمالي.

وهو ما مكن له المشاركة في جميع النشاطات الثورية التي شهدتها الساحة في الجنوب، وقد انبرى الشنواح مناضلاً صلباً في المعترك السياسي، من خلال تلاحمه مع الجماهير والتعبير عن قضايا الطبقة الكادحة بالكلمة الحرة الناقدة والمحرّضة، ليواصل نضاله في الكفاح المسلح بتحمل عبء المشاركة في قيادة الانتفاضات التي كانت تتم في مديرية بيحان، نصاب وميفعة في شبوة، وفي محافظة حضرموت، وعقب الاستقلال واصل دوره التعبوي للفقراء من الفلاحين المعدمين والذي جسده بشعاره «الأرض لمن يفلحها، وليس لمن يملكها»، ليقول في ذلك:

«هنا في بلادي يقول الجياع

غداً سوف تطلع شمس الضحى المختفيهْ

على أرض مارب وجبلهْ

على أرض صعدة والحيمة الداخلية

هنا في بلادي يقول الجياع

سنزرع بالدم قمحاً

سنزرع بالدم تيناً ونخلا

سنعجن بالدم لبن المصانع

وحبر المطابع».

وقف المناضل الشنواح  في صف طبقة الكادحة، ونضاله في تحويل الفلاحين من عمال سخرة يحرثون الاراضي الزراعية لصالح السلاطين والسلطنات والمشيخات إلى ملاك لهذه الارض، ليستحق اللقب الذي اطلقه عليه الرئيس سالمين شاعر الجياع، حاجزا موقعا مرموقا ومسموعا ضمن قيادة الصف الاول للحزب الاشتراكي اليمني، وفي اواخر عام 1985م، حينما بدأت الخلافات تحتدم بين الرفاق لم يرق له ذلك، فاعتزل العمل السياسي، وخاطب زملاءه بالعبارة المشهورة في عدن (ما في فائدة)، ويبدو أن هذا الصراع قد شكل له صدمة، خاصة وأنه كان قد فر من صنعاء بسبب اقتتال رفاق السلاح في الصف الجمهوري خلال أحداث أغسطس 1968، ليجد المشهد نفسه يتكرر امامه في عدن، ولم يستطع فعل شيء لمنعهما. عندها عاد الى منزله في بيحان السفلى على الحدود الشطرية التي أفنى حياته على الغائها، لكنه فارق الحياة ودفن على الحدود الشطرية، بينما منزله الذي ولد ونشأ وقضى فيه طفولته، وسط مدينة حريب امامه ولا يستطيع العبور إليه، رغم مضي اكثر من 12 سنة على تحطيم وعبور ابطال القوات المسلحة المصرية جدار برليف وقناة السويس الى سيناء. بينما انتظرت اسرة الشنواح نصف عقد لتتمكن من العبور إلى منزلها في مدينة حريب بعد تحقق حلم فقيدها- بإعلان الوحدة اليمنية في 22مايو1990م.

وقبل شهرين من انفجار الحرب الاهلية- احداث 13يناير 1986- توفي علي مهدي علوان الشنواح، في بيحان السفلى في 9نوفمبر1985م عن عمر يناهز ال49سنة تقريبا، قبل أن يشهد مأساة 13 يناير 1986، والتي تذكر زملاء ورفاق الشنواح انه لو كان على قيد الحياة لمنع تفجرها لحضور شخصيته القيادية وكلمته المسموعة  لدى القيادات، لمصداقيته واخلاصه ووفائه لقضيته، لكنه مدركا لحدوثها من خلال تصاعد حدة الخلاف بين الرفاق، انعزل او نأى بنفسه ليترك عدن عائدا إلى منزله في اطراف عسيلان بيحان السفلي، ليرحل بصورة مفاجئة. الامر الذي يثير تساؤل مهم: هل مات الشنواح مسموما أم مات قهرا وكمدا على اقتتال رفاق السلاح والنضال الجمهوري، في صنعاء وعدن..؟؛ خاصة وان حالته الصحية جيدة ولا يعاني من أي اعراض مرضية، ليتوفى بعد شهرين من عودته الى منزله الشطري!

زر الذهاب إلى الأعلى