قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء ركن صالح الجعيملاني لـ”سبتمبر نت”: ثورة سبتمبر وأكتوبر نضال وطني واحد لا يتجزأ

سبتمبر نت: حوار/ عمر أحمد
قال قائد المنطقة العسكرية الأولى اللواء ركن/ صالح الجعيملاني: إن تكامل ثورتي سبتمبر واكتوبر مثّل لحظة وعي وطني شامل شكّل وحدة اليمن ورسخ القناعة أن الكفاح الوطني لا يتجزأ.
وأضاف اللواء الجعيملاني في حوار أجراه معه “سبتمبر نت” بمناسبة احتفالات شعبنا بالعيد الوطني الـ62 لثورة 14 أكتوبر المجيدة أن ثورة أكتوبر كانت تحوّلًا مفصليًا في تاريخ اليمن، إذ دشّنت مرحلة الكفاح المسلح المنظم ضد الاستعمار البريطاني في جنوب الوطن، مبينا أن الثورة مثّلت نموذجًا متقدّمًا باعتمادها على العمل الفدائي والدعم الشعبي الواسع وتوحيد مختلف الفصائل الوطنية تحت هدف الاستقلال وأسست لمرحلة جديدة من السيادة الوطنية في جنوب الوطن وصولًا إلى الاستقلال الوطني الناجز في 30 نوفمبر 1967.
نص الحوار:
– كيف تقرؤون الأبعاد العسكرية والسياسية لثورة 14 أكتوبر في مسار النضال اليمني ضد الاستعمار البريطاني؟
بداية اتوجه بالشكر الجزيل لصحيفة “26سبتمبر” وموقعها الألكتروني “سبتمبر نت” على اتاحة هذه الفرصة كما يسعدني أن أهني القيادة السياسية والعسكرية ممثلة بالدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي ونوابه ومعالي وزير الدفاع ورئيس هيئة الاركان العامة بهذه المناسبة العظيمة.
وعندما نتحدث عن ثورة 14 أكتوبر 1963م فقد كانت تحوّلًا مفصليًا في تاريخ اليمن، إذ دشّنت مرحلة الكفاح المسلح المنظم ضد الاستعمار البريطاني في جنوب الوطن وعلى الصعيد العسكري مثّلت الثورة نموذجًا متقدّمًا في حرب التحرير الشعبية حيث اعتمدت على العمل الفدائي والمقاومة المحلية بدعم شعبي واسع، أما سياسيًا فقد نجحت في توحيد مختلف الفصائل الوطنية تحت هدف الاستقلال وأسست لمرحلة جديدة من السيادة الوطنية في جنوب الوطن وصولًا إلى الاستقلال الوطني الناجز في 30 نوفمبر 1967م.
– ما الذي ميّز ثورة 14 أكتوبر عن غيرها من حركات التحرر في المنطقة من حيث التنظيم والكفاح المسلح؟
ما ميّز ثورة 14أكتوبر هو طابعها الشعبي الواسع وتكامل أدوار كافة المكونات الوطنية، وقد تميزت بوجود قيادة سياسية ثورية واضحة وتنظيم عسكري فدائي ميداني مدعوم من أبناء القبائل والمدن كما أنها تزامنت مع وعي قومي متصاعد في الوطن العربي وما زاد من فاعلية الثورة واتقادها هو انتصار ثورة سبتمبر62م في شمال الوطن الذي منحها بعدًا إقليميًا ونافذة دولية للتواصل مع حركات التحرر في الوطن العربي. علاوة الى ذلك اعتمدت على استراتيجية الاستنزاف التدريجي لقوات الاحتلال وهو ما جعلها واحدة من أكثر حركات التحرر نجاحًا في المنطقة.
– حدثنا عن التضحيات التي قدمها المناضلون والثوار حتى تحقيق الاستقلال في 30 نوفمبر 1967م؟
التضحيات كانت عظيمة حيث قدم الثوار أرواحهم ودماءهم في سبيل التحرر من الاستعمار ومئات الشهداء استشهدوا في ميادين الشرف ومنهم من تعرّض للاعتقال والتعذيب في سجون الاحتلال، لم تقتصر التضحيات على المقاتلين بل شملت العائلات التي احتضنت الثوار وقدّمت الدعم اللوجستي والنساء اللائي أسهمن بدور كبير في التمويه والرعاية والمساندة كانت الثورة مسنودة بإرادة لا تلين ما جعل ثمن الاستقلال غاليًا لكنه كان مشرفًا.
– ما الدور الذي لعبه الفدائيون في إنجاح الثورة وترسيخ حضورها على الأرض؟
الفدائيون كانوا النواة الصلبة للعمل الثوري وهم من حملوا عبء المواجهة اليومية في مقارعة الاحتلال البريطاني فقد نفّذوا عمليات نوعية أربكت العدو واستطاعوا زرع الرعب في صفوفه داخل المدن والمناطق الحيوية وكانوا بمثابة حلقة الوصل بين الشعب والقيادة الثورية وجسّدوا في سلوكهم الإيمان المطلق بالقضية ما منح الثورة حضورًا فعّالًا ومؤثرًا على الأرض وسرّع من وتيرة الانتصار.
– إلى أي مدى كان لتكامل ثورتي 26 سبتمبر و14 أكتوبر أثر في تسريع مسار التحرر الوطني وتعزيز واحدية النضال اليمني؟
ثورة 26 سبتمبر 1962 كانت الشرارة الأولى لنهضة اليمن شمالًا وسرعان ما امتد تأثيرها إلى جنوب الوطن حيث ألهمت الثوار في عدن وبقية المحافظات الجنوبية وتكامل الثورتين مثّل لحظة وعي وطني شامل تجسّد في الدعم المتبادل والتنسيق بين القوى الوطنية ووحدة الهدف في طرد الاستعمار وإسقاط الحكم الإمامي، وقد شكّلت هذه الوحدة أساسًا لوحدة اليمن لاحقًا ورسخت قناعة بأن الكفاح الوطني لا يتجزأ.
– كيف كان دور المرأة والشباب والطلاب في رفد الكفاح المسلح وما انعكاس ذلك على نجاح الثورة؟
كان للمرأة دور محوري حيث شاركت في العمل السري، ونقل السلاح ورعاية الجرحى إلى جانب دورها التوعوي في المجتمع، كما مثل الشباب والطلاب طليعة الثورة وشاركوا في المظاهرات وتشكيل الخلايا الثورية وبعضهم انخرط في العمل الفدائي، هذا الانخراط الواسع خلق قاعدة مجتمعية صلبة للثورة وعجّل من تحقيق أهدافها وأثبت أن النصر لا يتحقق إلا بمشاركة كافة فئات الشعب.
– في جانب الدعم المجتمعي ما أهمية إسناد رجال الأعمال والعمال للثوار؟
رجال الأعمال والعمال أدّوا دورًا استراتيجيًا في دعم الثورة من خلال توفير المال والمعلومات وتسهيل الحركة والتموين للثوار، والعمال بحكم تواجدهم في مواقع العمل الحساسة، ساعدوا في تنفيذ الإضرابات والعمليات السرية، هذا الدعم كان بمثابة العمق اللوجستي للثورة وعكس وحدة الصف الوطني في مواجهة الاستعمار وأثبت أن الثورة لم تكن نخبويّة بل شاملة لكل أبناء الوطن.
– ما الدروس التي يمكن للقوات المسلحة اليمنية اليوم أن تستفيدها من تجربة ثورة 14 أكتوبر؟
أهم الدروس تتمثل في الإيمان بالوطن والارتباط بالشعب والجاهزية للتضحية، كما تبرز أهمية التنسيق بين الجبهة العسكرية والسياسية والمدنيين والاعتماد على العنصر الوطني الواعي والوفي، الثورة أثبتت أن النصر يتحقق بالصبر والتخطيط والإصرار، وأن إرادة الشعوب قوة لا تقهر، اليوم على القوات المسلحة أن تستلهم من تلك التجربة روح التضحية والثبات وأن تلتف خلف قيادتنا السياسية والعسكرية ممثلة بفخامة الرئيس د/ رشاد محمد العليمي ودولة رئيس الوزراء وقيادة وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الاركان العامة وأن تعزز جاهزيتها لاستعادة السيادة والجمهورية وبسط السيادة الوطنية على كل مناطق ومحافظات الجمهورية.
– ما رسالتكم للأجيال الجديدة في هذه المناسبة الوطنية العظيمة؟
رسالتي للأجيال في الحاضر والغد أن تفتخروا بتاريخكم وتستلهموا من أبطال ثورتي 14 أكتوبر و26 سبتمبر معاني الوطنية والتضحية، وأن تحافظوا على منجزات النضال وتصونوا الوطن وتنبذوا الفرقة، فالوطن لا يبنى إلا بسواعد شبابه ووعي أبنائه واحترام تضحيات أجداده وآبائه، وحافظوا على الهوية اليمنية وكونوا امتدادًا مشرفًا لذلك الجيل الذي كتب بدمه فجر الحرية ونحن على موعد اكيد مع النصر واستعادة الجمهورية ودحر انقلاب المليشيا الحوثية الارهابية وفي ذكرى سبتمبر واكتوبر نزداد يقينا أن الانقلاب إلى زوال والنصر سيكون حليف شعبنا وقواتنا المسلحة.
ودمتم ودام الوطن بخير وكل عام والجميع بخير.