وكيل أول محافظة مأرب علي الفاطمي لــ”26سبتمبر”: الاحتفاء بأعياد الثورة اليمنية تجسيد حقيقي لإيماننا بأهدافها ونظامها الجمهوري

سبتمبر نت: حاوره/ منصور الغدرة
المناضل علي محمد الفاطمي، ابن محافظة شبوة وموطن السلطنة البيحانية، اكبر سلطنات جنوب اليمن، في عهد الاحتلال الانجليزي في بيحان، حيث تقف سلطنة بيحان، اهم وأبرز السلطنات، صنيعة الاحتلال الانجليزي في الشطر الجنوبي، عقب احتلاله في عام 1839،كانت ولادته، وفيها تلقى دراسته الابتدائية، وفي مدرستها تعلم ابجديات النضال، من خلال مشاركة زملائه الطلاب في مدرسة يتيمة بسلطنة بيحان- الطابور الصباحي الهتاف للزعيم عبد الناصر داعم الثورات العربية وفي مقدمتها ثورة٢٦سبتمبر،وال١٤من أكتوبر.
وفي مدينة التنوير والمدنية، عدن المدينة العتيدة التي تعج بالحراك الثقافي والسياسي والتنويري، اتم دراسته، وفيها صقل حراكه النضالي، و تفتحت مداركه المعرفية، ليكمل ما بدأه في بيحان والمشاركة بالمظاهرات والمسيرات الطلابية والعمالية، ليهتف دعما لثورة سبتمبر واكتوبر:” أنا فداء السلال بكر ينادي من الحسن والبدر حرر بلادي، تيار القومية تيار ارحل من ارض الاحرار” حتى تحقق له ذلك في ٣٠نوفمبر١٩٦٧، ليأتي بعدها مرحلة صراعات، خلطت الحابل بالنابل، فكان.
صحيفة«26سبتمبر» بمناسبة العيد ال63 لـ26 من سبتمبر والعيد ال62لـ14 أكتوبر، تحاور المناضل السبتمبري الاكتوبري، وكيل اول محافظة مأرب، الشيخ علي محمد الفاطمي.. فإلى تفاصيل الحوار:-
ماذا تحتفظ لنا في الذاكرة من ميلاد الجمهورية اليمنية ونضالاتها؟
أقول من مأرب أنا علي الفاطمي أعتبر الثورة اليمنية ثورة لا ثورتان، أن 26 من سبتمبر، أتى بعدها 14 أكتوبر الذي كان امتداد لـ26سبتمبر،لذلك أعتبرها ثورة لا ثورتان، فكان التخلص من نظام الإمامة وطرد الاحتلال البريطاني، قد أتى بفضل المد التحرري لحركة القوميين العرب، عقب ثورة يوليو مصر العروبة -طبعا- كانت هناك ارهاصات سبقت الثورة محاولات تحرر كحركة 1948، وحركات تحرر في بعض المناطق والسلطنات، فكانت مخاضات ومقدمات للثورة اليمنية.
غير أن اليوم المد الفارسي تأثرت به منطقتنا العربية، وفي مقدمتها بلدنا، وهذا يتوجب على كل المناضلين وكل من له صلة أن يحرك في وجدان شبابنا وشباتنا، أهداف ٢٦ سبتمبر1962 و١٤ أكتوبر1963.
وأتذكر أن تدريبات الثوار كانت موحدة، فكان الثوار او الاحرار الهاربين من بطش وتسلط حكم الامامة في الشمال يهربون إلى جنوب اليمن، والعكس وتدريب الثوار في طرد المستعمر البريطاني تجري في محافظتي تعز والبيضاء.
مشتركون في الخطأ
– بعد مرور ستة عقود ونيف من الثورة اليمنية عادت الإمامة تطل برأسها علينا من جديد.. ما أسباب ذلك؟
سببه صراعنا على السلطة وجميعنا نشترك في ما وصلنا إليه اليوم من عودة مخلفات الامامة ممثلة بمليشيا الحوثي الايرانية، نشترك فيه الجميع، ولا نحمل طرفا بعينه. ما وصل الحوثي إلى صنعاء نشترك فيه الجميع.
-.. وأين هي مسؤولية المؤسسات المعنية بترسيخ الوعي الوطني بالثورة واهدافها ورموزها ودمجها في مناهج التعليم كجزء من تدريس الاجيال ؟
أنا أعتقد أن سقوط المعسكر الاشتراكي ممثلا بالاتحاد السوفيتي الذي كان يشكل زخما ثوريا كبيرا خلال فترة الحرب الباردة، وهذا ادى الى افراغ الساحة امام المعسكر الغربي في تجييش ودعم ما يسمى بآيات الله الخميني وحمله إلى سدة حكم إيران باسم الثورة” الجمهورية الاسلامية”، وهي لا علاقة لها بالإسلام وما معها منه إلا الاسم، لكنها تقتل المسلمين باسم الاسلام وولاية الفقيه، لذلك عملت منذ الثمانينيات على تصدير ثورتها إلى خارج ايران بهدف السيطرة ومحاولة تحقيق مشروعها السلالي الامامي الخاص بها في التمدد في المنطقة كحلم من مشروعه في اعادة هيمنة امبراطورية فارسية في احتلال المنطقة.
وأول مظاهرة تمت لهذا المد كانت في الأراضي المقدسة بمكة اوائل الثمانينيات. فكان هذا إشارة كبيرة و-للأسف- بعض الأنظمة العربية ساعدت هذا الزخم والتيار الخميني الاهوج، بهدف أسقاط الأنظمة العربية؛ ولم تكن صنعاء إلا هدفا لما بعدها على انظمة دول المنطقة.
– ألا ترى أن عودة فلول الامامة عقب المصالحة اتاحت لهم بالعمل على مشروعها من داخل الجمهورية الى ماذا يعود ذلك؟!
أنا أعتقد أنها كانت غفلة ولم يكن مخططا من داخل الصف الجمهوري، لأنني رأيت أن فلول الامامة- جماعة الحوثي، ومكان تواجدها مقتصر على جغرافيا ضيقة جدا، ومؤطر في إطار جزء بسيط من صعدة، وما حدث ان هناك فراغا تركته الجمهورية، فاستغلته الجماعة في التمدد والتوسع. وإلا فإن المدارس والجامعات ومراكز التنوير والتثقيف قد أحدثت تحولا وتغييرا كبيرين في تركيبة ووعي المجتمع اليمني، ومع استمرار الاهتمام ببناء المدارس والجامعات، فكل اليمنيين آمنوا بأفكار ثورة ٢٦سبتمبر ومبادئ الجمهورية..
وللأسف- بعض الأنظمة العربية ساعدت هذه الجماعة على التمدد والسيطرة، معتقدة أن هدفها يقتصر على صعدة أو على اليمن، وهذه حسابات خاطئة لبعض تلك الانظمة العربية التي تعرف أن هدف ايران ومشروعها يتجاوز حدود اليمن إلى المنطقة بكاملها، فالهدف هو مشروع فارسي.. لكن ما وصلنا إليه اليوم من حال، يؤكد لنا أن الجميع أمام مسؤولية تاريخية في تثبيت أهداف ثورة ٢٦سبتمبر والذود عنها.
لم يكتب..!
– ماذا عن كتابة تاريخ الثورة؟
لم يكتب كما يجب، زايدنا فيه كثيرا-للأسف- هناك من كانوا في قيادة الملكية عادوا ليتكلموا باسم 26سبتمبر، ونحن لسنا ضدهم، لكنهم استغلوا مصالحة عام1970، التي سمحت لهم بالعودة للمشاركة في ادارة الوطن وفقا لأهداف الثورة ومبادئ الجمهورية، وكان يفترض بهم ان يكونوا صادقين معنا كما كنا صادقين معهم، وكما كانت اهداف الثورة ومبادئها صادقة معهم.. لا على اساس خيانة الجمهورية، وتحريف تاريخ الثورة اليمنية والسعي إلى طمسها وطمس نضالات رموزها وقادتها العظماء.
-.. وإذا ما عادت وفرضت مصالحة وطنية مع إمامة اليوم- مليشيا الحوثي الامامية الارهابية السلالية هل من الممكن القبول بها..؟!
لا لا.. إذا ما أمنت مليشيا الامامة الحوثية بأهداف ثورة٢٦سبتمبر إيمانا صادقا، وهكذا مخرجات الحوار الوطني، والتزمت بها التزاما قولا وعملا، سلوكا وتصرفا بوضوح، وتكون المواطنة متساوية، ونظام جمهوري ديمقراطي والحكم يتم وفق انتخابات مباشرة وحرة ونزيهة وملتزمة بالدستور والقانون، في هذه الحالة ممكن.
اما أن تستمر هذه الفئة الضالة على ثقافتها وعقليتها الاستعلائية والقائمة على التمييز الطبقي، وتتعامل مع اهداف الثورة ومبادئ الجمهورية بخداع وتحايل الثعلب ، بحيث تنتهج سلوك “التقية” كما فعلت معنا ومع الجمهورية في السابق، فلا يمكن عقد مصالحة معها مرة أخرى، فلا يلدغ المؤمن من جحر مرتين.. وإذا وافقنا على مصالحة وفق ما تريد هي، فنحن خنا ثوار سبتمبر وأكتوبر.
-.. لكنها قالت ذلك في السابق، والدليل ما وصلنا إليه اليوم؟
اذا عادوا معي كمواطنين وفق الثوابت الوطنية، ملتزمين بالدستور والقانون وانتخابات وفق الدستور، فهو مواطن ولا يمكن أن امنعه، وهذا يحصل في كل الحروب التي حدثت في كثير من دول العالم. وهذه الجماعة نسبتها لا تساوى شيئا ولا يشكلون رقما يعتد به..
– هذا الكلام كنا قد عملنا به في مصالحة السبعينيات، وها هي اليوم التحق بها اكاديميون واساتذة جامعة.. إلى ماذا يعود هذا؟
الاكاديميون واساتذة الجامعة انخرطوا معها لأنها اوصلتهم إلى السلطة- أي ان المصالح والتكسب هي التي كانت سبب التحاق بعض هؤلاء بمليشيا الحوثي والسباحة مع تيار الجماعة، والا ما كانوا سينخرطون معها لو كانوا يحملون مبادئ ومؤمنين بالجمهورية وثوابتها الوطنية.
الفراغ الكبير الذي احدثه غياب مؤسسات الدولة هو الذي جعل البعض يحن إلى نظام الامامة والسلاطين والمشيخات التي حكمت اليمن خلال العهد البائد لكهنة الاحتلال الفارسي البريطاني.
ونحن يتوجب علينا الآن تغطية هذا الفراغ، ونقوم سواء من الثبات على موقفنا في معركة الدفاع عن الجمهورية والتمسك بأهداف الثورة اليمنية(سبتمبر وأكتوبر)،أو من خلال الاحتفالات بأعياد الثورة وتعريف الاجيال والطلاب والنشء بها وبما احدثته من تطورات في واقع اليمن، وكذا بما كان عليه في حكم الامامة من ظلم وظلام ومستنقع من الجهل والفقر والمرض.
ولا بد من الاشارة إلى ان برامج التوعية بشكل عام غابت في اوساط الشباب، كما غابت عن منهاج التعليم وطلاب المدارس. كما ان الحوثي حتى وإن قال للناس انه مع الجمهورية، فهو يزايد باسم الجمهورية ليس إلا. بينما هو يخاف منها ومن الاحتفال بيوم ثورتها، ولا يسمح لليمنيين في المناطق الخاضعة لسيطرته الاحتفال بها.
-.. وما هو الحل؟
يجب ان نستمر في معركتنا ضد مليشيا الحوثي حتى نهزمها او نخضعها لأهداف الثورة والثوابت الوطنية والاجماع الوطني. حتى وإن كان هناك بعض الاخفاقات.. المهم ان نظل ثابتين على مواقفنا وعلى الاقل امام قواعدنا وافرادنا ولا نضعفهم، وعلينا ان نوحد صفنا ومواقفنا وافكارنا وخططنا.
لكن ما يحصل حتى الآن مع-الاسف- كل واحد يقدم تصور يختلف ويتناقض مع تصور الآخر لنفس القضية، وهذا ليس عملا صحيحا ولا يمكن أن ننتصر في اية معركة نخوضها، مهما كان ضعف الخصم. اذا وحدنا صفوفنا وموافقنا وارادتنا وثبتنا عليها، فالمجتمع الدولي والاقليم سيحترمنا وسيسير بعدنا أما ان نظل هكذا متفرقين، فلن يحترمنا احد. ولا تنسى انه عندما كنا على كلمة واحدة وما كان معنا احد يدعمنا وصلنا صنعاء وكانت على وشك السقوط.
– الان هناك شبه اجماع دولي مع قضيتنا؟!
صحيح أن هناك اجماعا دوليا في الخلاص من هذه المليشيا، والمجتمع يقف معنا، والباقي علينا نحن اليمنيين، وبالتالي أنا متفائل بأننا سنصل الى غايتنا عما قريب لا محال، ولا يمكن لهذه النتوءات ان تعيقنا او تعثرنا من الانتصار في معركتنا في الدفاع عن الجمهورية ومبادئها ونظامها الدستوري الذي لا بديل لنا عنه.
– ما الذي يتوجب علينا..؟.
توحيد موقفنا وقوتنا وقرارنا-انا علي الفاطمي اتخذت خلال الحروب الست قرار بالذهاب الى صعدة في موكب قوامه 40سيارة، وكان هنا في مأرب قوى تعارض ذلك، وتقول “خليهم يشاغلوا النظام في صنعاء”؛ أتألم كثيرا عندما أذكر هذا الموقف، فهذه الاخطاء الفادحة تحسب علينا كقوى سياسية اتحنا لهذه المليشيا بالتمدد والخروج من صعدة حتى السيطرة على صنعاء ومعظم المحافظات، والان ندفع ثمن ذلك حرب ١١سنة، وآلاف الشهداء وآلاف الجرحى، ودمرنا بلادنا واقتصادنا.
– كان هناك الالتفاف الشعبي حول ثورة ٢٦سبتمبر أين هو اذا ما قارناه بمعركة اليوم ؟
الالتفاف الشعبي في معركة اليوم ضد فلول الامامة، زخمه أكبر لأننا شعرنا بخطورة المد الفارسي الذي وصل إلى عاصمتنا صنعاء، بهذا الاتجاه تجاوز موضوع الإمامة.. مد فارسي أكبر من موضوع الامامة.. لكن ما يهمنا نحن في هذا الامر الحفاظ على وطننا وعودتنا إلى ما أجمعت عليه مكونات المجتمع اليمني في مؤتمر الحوار الوطني الشامل. الحفاظ على هوية اليمن وأهداف ثورة سبتمبر وأكتوبر، وفي هذا الاتجاه تقع المسؤولية التاريخية على جميع اليمنيين وفي مقدمتهم المناضلون.. على جميع من شاركوا في ثورة ٢٦ سبتمبر وأبنائهم وأحفادهم الوقوف صفا واحدا في التصدي لمشروع فارس الذي تريد مليشيا الحوثي الارهابية الطائفية السلالية فرضه علينا، و الرد عليه بصوت واحد «اليمن يمن سبتمبر وأكتوبر».
الرد المثالي
-بماذا نرد على منع مليشيا الحوثي اليمنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها من الاحتفاء بثورة٢٦سبتمبر؟
نحن في محافظة مأرب نستعد كعادتنا في كل عام للاحتفاء بعيد الثورة اليمنية (ال٦٣ لثورة ٢٦سبتمبر وال٦٢لثورة ١٤أكتوبر) للاحتفاظ برمزية هذه الثورة وجمهوريتها التي أخرجت اليمن من الظلمات إلى النور، مؤكدين على واحدية الثورة وعلى واحدية الهدف وعلى معركة استعادة مؤسسات الدولة والحافظ على نظامها الجمهوري.
سلطنات الاحتلال
– على ذكرك ثورة ١٤أكتوبر- ماذا يمكن ان القول عن ماهية نظام السلاطين الذي فرضه الاحتلال البريطاني في جنوب الوطن..؟!
نظام السلطنات والسلاطين صنعتهم بريطانيا، بنظام تعيس وبسيط وبدائي لا يستطيع ان يقدم اي خدمة للمواطن، ولا يواكب تطورات القرن الواحد والعشرين، وبريطانيا اوجدته لخدمة مصالحها ولكي تعيش الشعب اليمني في وهم. وفي الحقيقة الاحتلال البريطاني والامامة وجهان لعملة واحدة في سياسة نهب ثرواته واستبداده.
وتوجد بينهما اتفاقيات وتفاهمات، وابرزها اتفاقهم على تشطير اليمن، وتبادل في جغرافيته في المحافظات كرقعة الشطرنج، مثال الضالع والبيضاء، فمديرية حريب كانت تتبع البيضاء..
الاحتلال البريطاني لليمن بالتفاهم مع الإمامة، وقف ضد ثورة ٢٦سبتمبر وقصف قلعة حريب بعدما حررتها قوات الجمهورية، بالإضافة واصلت دعمها لقوات الملكيين، كما ان سلطات الاحتلال في عدن استجابت لطلب الطاغية احمد بترحيل الاحرار من عدن. كما انها لم تعترف بالجمهورية إلا بعد عام سبعين..
واحتلت بريطانيا اليمن، ووضعت نظام السلطنات والمشيخات، كجزء من صراع النفوذ والسيطرة على باب المندب. كما يحدث اليوم في البحر الأحمر من حرب وتنافس.
واتذكر في وثيقة وجدت في منزل المرحوم الرئيس قحطان محمد الشعبي، قدمها الى الامم المتحدة يطالب فيها من الاحتلال الانجليزي تسليم الجزر اليمنية في البحر الاحمر كاملة بالاسم، وهذه الوثيقة أحدى الوثائق الاثبات التي قدمت الى المحكمة الدولية في قضية النزاع مع اريتريا حول ارخبيل حنيش، وبالتأكيد كانت احدى الحجج التي استندت عليها المحكمة الدولية في حكمها بان الارخبيل ملك اليمن تاريخيا.
وما قصص حكايات السفينة التي اختطفتها مليشيا الحوثي بما فيها من حمولة واغراقها سفينة روبيمار وتينياتا وغيرهن، إلا انعكاس لنفوذ ذاك الصراع والتحالفات التي كانت تديرها بريطانيا في هذه المنطقة خلال القرن التاسع عشر.