مقالات

سبتمبر.. فجر الحرية وميلاد الجمهورية

 

سبتمبر نت/ مقال – العميد الركن/ الخضر مزمبر – مدير دائرة شؤون الأفراد في وزارة الدفاع

تحل علينا اليوم الذكرى الثالثة والستون لثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيدة، هذه الثورة التي لم تكن مجرد حدث عابر في تاريخ اليمن، بل محطة فاصلة أعادت رسم هوية الوطن وصاغت مستقبله، وأخرجته من ظلمات العزلة والتخلف إلى رحاب الحرية والجمهورية.

لقد فجّرت ثورة سبتمبر عام 1962 بركان الغضب الشعبي ضد عقود طويلة من حكم الإمامة الكهنوتية، التي أحكمت قبضتها على اليمنيين بالجهل والحرمان والتمييز، فكانت هذه الثورة إعلان ميلاد جديد لشعبٍ رفض قيود الماضي، وصنع بدماء أبنائه الطاهرة فجرًا جديدًا من الحرية والعزة والكرامة.

إننا حين نستعيد اليوم شريط تلك اللحظات التاريخية العظيمة، فإننا نستحضر صور الأحرار الذين حملوا أرواحهم على أكفهم، ليضعوا حدًا لقرون من الاستبداد، ويؤسسوا لمرحلة جديدة من التاريخ اليمني.

لقد كانت شعلة سبتمبر الأولى هي الشرارة التي أنارت الطريق أمام كل حركات التحرر في الوطن، وصولًا إلى ثورة الرابع عشر من أكتوبر في الجنوب، لتكتمل بذلك ملحمة الحرية والاستقلال.

لقد وضعت ثورة سبتمبر أهدافًا عظيمة كانت ولا تزال بوصلة الأجيال: التحرر من الاستبداد، وبناء جيش وطني قوي، وإرساء العدالة والمساواة، وتحقيق التنمية والوحدة الوطنية.

ورغم ما مر به الوطن من تحديات وانكسارات، فقد بقيت هذه الأهداف حاضرة في وعي اليمنيين، يورثونها جيلًا بعد جيل، باعتبارها مشروعًا وطنيًا جامعًا لا يمكن التفريط به.

ولأن ثورة سبتمبر لم تكن مجرد حدث عسكري، بل مشروعًا حضاريًا شاملًا، فإن الحفاظ عليها اليوم يظل مسؤولية وطنية وأمانة تاريخية.

فالأعداء الذين حاولوا بالأمس إجهاضها ما يزالون حتى اللحظة يسعون لتمزيق الوطن، وإعادة عجلة التاريخ إلى الوراء، متجاهلين أن دماء الشهداء وتضحيات الأحرار رسمت معالم طريق لا عودة عنه.

إن استذكار هذه الذكرى ليس مجرد وقوف أمام أطلال الماضي، بل هو تجديد للعهد والولاء لثورة سبتمبر وأهدافها، وتجديد للعزم على مواصلة درب النضال في سبيل وطن حر كريم.

فمسؤوليتنا اليوم، كعسكريين ومدنيين، أن نصون مبادئ الثورة، وأن نحصن جمهوريتنا من كل محاولات النيل منها، وأن نعمل معًا لاستعادة الدولة وبناء اليمن الجديد الذي حلم به الأحرار.

وفي هذه المناسبة العظيمة، نترحم على أرواح الشهداء الذين سطروا بدمائهم الطاهرة صفحات المجد، ونوجه تحية إجلال وإكبار إلى كل من ناضل وضحى لأجل أن يبقى اليمن جمهورياً موحداً.

ونؤكد أن الوفاء الحقيقي لتضحياتهم هو بالعمل الجاد والصادق لحماية مكتسبات الثورة، وترسيخ مبادئها في واقعنا وحياتنا.

كما نؤكد إن ثورة السادس والعشرين من سبتمبر ستظل في وجدان كل يمني عنوانًا للفخر والكرامة، ورمزًا للحرية والتحرر، ودليلًا على أن الشعوب إذا أرادت الحياة فلن يقف أمامها طغيان ولا استبداد.

عاشت ثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيدة، وعاش اليمن حرًا أبياً.

زر الذهاب إلى الأعلى