ثورة 26سبتمبر.. أيقونة نضال متجددة وتفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي
سبتمبر نت/ تقرير
تشهد مختلف منصات التواصل الاجتماعي منذ أيام تفاعلا واسعاً تزامنا مع الذكرى الـ63 لثورة الـ26 من سبتمبر المجيدة، حيث زخرت هذه المنصات بالتغريدات والمنشورات التي تناولت أهداف الثورة وقيمها ومبادئها، واستحضرت رموزها وشخصياتها التي صنعت المجد وضحّت في سبيل الحرية.
وقد تنوعت مضامين هذه التفاعلات الرقمية بين توثيق بطولات الشهداء، والاحتفاء بالشخصيات البارزة، واستعادة الأناشيد والأغاني الثورية، ورفع العلم إلى جانب القصائد الشعرية والرسوم التعبيرية التي خلّدت الحدث في وجدان الأجيال.
هذا الزخم عكس عمق الارتباط الشعبي بالثورة واستمرارية حضورها وتوهجها في الذاكرة الجمعية، ويؤكد أنها ما زالت تشكّل مصدر إلهام لنضال اليمنيين ضد الاستبداد والظلم.
الخلفية التاريخية
لم تأتِ ثورة 26 سبتمبر 1962م من فراغ، بل جاءت نتيجة عقود من الحكم الإمامي الذي أغلق أبواب العلم وحارب التعليم، وأبقى اليمن في عزلة عن محيطه العربي والعالم، وقد عانى اليمنيون من الفقر والجهل والمرض، وحرمت البلاد من أبسط مقومات الحياة الكريمة.
ومن رحم هذه المعاناة وُلدت إرادة التغيير، فكانت الثورة حدثاً مفصلياً نقل اليمن من عصر الإمامة إلى عهد الجمهورية.
هذا السياق التاريخي ظل حاضراً بقوة في منشورات الناشطين، إذ استعاد الكثيرون قصص التضحيات والظروف القاسية التي سبقت الثورة للتأكيد على عظمة الإنجاز وحجم التغيير.
التفاعل الرقمي
ولأن منصات التواصل الاجتماعي باتت اليوم الساحة الأوسع للتعبير عن الرأي، فقد تحولت الذكرى الـ63 لهذه المناسبة الوطنية الخالدة إلى فضاء رقمي حيّ، يكاد يكون بديلا عن التجمعات والساحات التقليدية.
فالمتصفح للمنصات المختلفة يجد ملايين التفاعلات انتشرت على “إكس” (تويتر سابقاً)، فيسبوك، وتيك توك، متصدرة الوسوم (#سبتمبر_الجمهورية، #ثورة26سبتمبر).
هذا التفاعل لم يقتصر على الداخل اليمني، بل امتد إلى جاليات الخارج التي أعادت التأكيد على أن 26سبتمبر رمز جامع يتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية.
تغريدات ومنشورات
تناول الناشطون الثورة من زوايا متعددة، حيث أكدت الكثير من التغريدات أن ثورة 26 سبتمبر كانت محطة مفصلية في تاريخ اليمن الحديث، وضعت حداً لحقبة الظلم، ورسّخت أهدافاً سامية تقوم على تعزيز مكانة الإنسان اليمني وصون كرامته.
كما حفلت المنصات بمنشورات مصوّرة وفيديوهات قصيرة تضمّنت الأناشيد الوطنية والأغاني الثورية التي رافقت الثورة السبتمبرية منذ انطلاقتها، وأعيد تداول مقاطع أرشيفية أبرزها لحظة إعلان البيان الأول للثورة بصوت محمد الفسيل من إذاعة صنعاء، صباح السادس والعشرين من سبتمبر 1962، والذي أعلن فيه سقوط عرش الإمامة إلى الأبد.
كما تداول المغردون أبياتاً شعرية وطنية لشعراء الثورة مثل عبد الله البردوني ومحمد محمود الزبيري، وأعادوا نشر صور ورسومات فنية تعبّر عن قيم الحرية والجمهورية.
شخصيات الثورة
برزت في التفاعلات الرقمية أسماء شخصيات كان لها أدوار محورية في الثورة، من أبرزها:
* محمد محمود الزبيري: لم يكن مجرد شاعر يكتب قصائد ثورية ووطنية، بل كان عقلاً وقلباً وروحاً لثورة 26 سبتمبر ساهم بفكره وقلمه ولسانه وسلوكه السياسي والجماهيري في إشعال جذوة الثورة وترسيخ مبادئها، وظل حتى استشهاده رمزاً ناصعاً للنقاء الثوري والإخلاص الوطني.
* عبد الرحمن المحبشي: أول شهيد في الثورة منذ أيامها الأولى.
* محمد صالح الشراعي: من أوائل الشهداء الذين استشهدوا في بداية الثورة.
* محمد علي الحنكي: من أوائل الشهداء الذين مهدوا لطريق النصر.
* علي عبد المغني: قائد الثورة وعقلها المخطط استشهد في ساحة القتال وهو يلاحق فلول الإمامة.
الفن الثوري والأناشيد
إلى جانب استذكار البطولات، كان للفن الثوري حضور واسع في التفاعلات الرقمية، فقد أعاد الناشطون نشر الأناشيد الوطنية والأغاني الثورية التي ألهمت الجماهير وأذكت الروح النضالية، ومن أبرز هذه الأغاني “يا بلادي واصلي” و”سبتمبر التحرير” تم إعادة نشرها بكثرة، لما لها من أثر عاطفي ومعنوي في إذكاء الحماس الثوري لدى المستمعين.
كما ظهرت رسوم كاريكاتيرية وخلفيات فنية صُممت خصيصاً لتزيين الحسابات الشخصية بالعلم الجمهوري وشعارات الثورة، في دلالة على أن الفن ما زال حاملاً رسالة سبتمبر عبر الأجيال.
بين الماضي والحاضر
لم يقتصر التفاعل على تمجيد الماضي، بل شمل إسقاطات على الحاضر، فقد قارن الناشطون بين ممارسات الإمامة في الماضي وما يرونه اليوم في الإماميين الجدد (مليشيا الحوثي الإرهابية) معتبرين أن محاولات إعادة إنتاج الاستبداد وإعادة اليمن إلى عصر الكهنوت والإمامة ستفشل كما فشلت من قبل.
كما تضمنت المنشورات دعوات لتجديد روح سبتمبر في مواجهة تحديات الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، حيث كتب أحد المغردين: “نستمد من سبتمبر العزم لنقاوم الجهل والفساد كما قاوم آباؤنا الاستبداد.”
ومما تكشفه التفاعلات على منصات التواصل الاجتماعي أن ثورة 26 سبتمبر لم تعد مجرد ذكرى تاريخية تُستحضر سنوياً، بل أصبحت رمزاً متجدداً يلهم الأجيال في مواجهة التحديات.
ومن خلال التغريدات، والصور، والأناشيد، والشهادات الحية، يتضح أن روح سبتمبر لا تزال نابضة، وأنها باتت جزءاً من الهوية الوطنية الجامعة لليمنيين.
هذا الحضور الرقمي الكثيف يثبت أن الثورة ليست مجرد حدث مضى، بل مشروع مستمر يرافق اليمنيين في معركتهم اليومية من أجل الحرية والكرامة والعدالة.