سبتمبر يشرق من جديد.. اليمنيون يجددون التمسك بمبادئ الثورة الخالدة

سبتمبر نت/ تقرير – عارف الواقدي
يتوهج فجر أيلول ضوءًا بهيًا بلون لا تكتسي به شمس الصباح فحسب، بل يفوح عابقًا على كل أرجاء الوطن، مُعلنًا عن احتفاء مهيب بذكرى ثورة خالدة، نُقشت بدم الشهداء الأحرار وأصوات الثائرين الشجعان.
على مسافات التاريخ، تنهض اليمن اليوم لتحتفي في كل شبر من أرضها، بذاكرة ثلاث ثورات مجيدة، العيد الـ(63) لثورة الـ(26) من سبتمبر المجيدة التي كسرت قيود الإمامة، والـ(62) لثورة الـ(14) من أكتوبر الخالدة التي أزالت الاستعمار، والـ(58) لعيد الجلاء (30 نوفمبر) الذي توج مسيرة التحرر.
هذه الأعياد ليست مجرد تواريخ على صفحات التقويم، بل شواهد حية على أن الشعب اليمني سطر بدماء أبنائه حكاية كرامته، رافضًا الذل والاستكانة لأي قوة تسعى لتقييده. وفي كل شبر من الأرض اليمنية، يتجدد اليوم، العهد وتتألق الروح الوطنية.

كل شبر، كل بيت، كل قرية، كل شارع، وكل مدينة في الأرض اليمنية، في حالة استعداد للاحتفال بهذه المناسبات الوطنية الخالدة، ليكتسي معها الوطن، ثوبًا جمهوريًا قبيل حلول الأعياد الوطنية. وعلى كل شبر من هذه الأرض يرفرف العلم الجمهوري خفاقًا عاليًا شامخًا كشموخ الجبال، صادحًا بالحرية التي دفع اليمنيون ثمنها أغلى ما يملكون.

وفي الأثير، تتردد الأغاني الثورية في كل مكان، لتذكر الأجيال أن هذه الأرض التي يعيشون عليها كانت قبل ستة عقود مسرحًا لمعركة وجود. معركة انتصرت فيها الإرادة الشعبية على الطغيان والظلم.
هذا الوهج الشعبي الفريد، الذي تجسده الكتابات والمنشورات والتصاميم على وسائل التواصل الاجتماعي، وتغير صور الملفات الشخصية، ليس مجرد تعبير عن الفرح، بل تأكيدًا أن ذاكرة الشعب لا تزال حية، وأن جذور الثورة ممتدة في عمق الماضي وثابتة في الحاضر، وأمل المستقبل.

ومنذ مطلع الشهر الجاري، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات تعبيرية شعبية، حيث شهدت نشر شعارات الثورة السبتمبرية، وغير أحفاد 26 سبتمبر وأحرار اليمن صورهم الشخصية مؤطرة بشعارات المناسبة الوطنية الخالدة.
هذا الاحتفاء الوطني يؤكد أن الهوية اليمنية ليست مجرد انتماء جغرافي، بل قناعة راسخة بحق هذا الشعب في العيش بحرية وكرامة، بعيدًا عن أي شكل من أشكال الوصاية.
في كل مناسبة وطنية يحتفي فيها جماهير الشعب، يستعيد الوطن ألقه، والثورة توهجها، ويلتف فيها الشعب حول قيمه، ويجدد فيها العهد مع ماضيه، ويستمد منها القوة لمواجهة مستقبله.

تتصدر محافظة مأرب المشهد في هذه الاستعدادات، لتكون نموذجًا حيًا للفخر والصمود، ففي هذه القلعة الجمهورية، انطلقت الشرارة الأولى للاحتفال، حيث أقرت اللجنة الفرعية للاحتفالات بالأعياد الوطنية خطة شاملة للاحتفالات بهذه المناسبات الخالدة في وجدان اليمنيين.

اللجنة أقرت بدء تدشين المظاهر الاحتفالية من خلال رفع الأعلام الوطنية والصور والشعارات، ليس فقط من قبل الجهات الرسمية، بل بمشاركة شعبية واسعة.
وتأكيدًا على ذلك وبحماسة عالية، فقد بدأت الشوارع والعمارات والمحلات التجارية في المحافظة، تتلون بألوان العلم اليمني، في مشهد يعكس التلاحم الوطني، والعشق لسبتمبر الثورة.

وأكد وكيل محافظة مأرب، علي الفاطمي، خلال ترأسه اجتماعًا للجنة، على أهمية الاحتفاء بهذه المناسبات بما يليق بمكانة مأرب التي دافعت عن الثورة والجمهورية في أحلك الظروف ووقفت سدًا منيعًا في وجه مشروع مليشيا الحوثي الإرهابي المدعومة إيرانيًا.

تعز، هي الأخرى، فقد بدأت استعداداتها للاحتفاء بهذه الأعياد الوطنية. وقد أكتست شوارعها من المدينة إلى الساحل الغربي بالأعلام الوطنية، لتؤكد أن علم اليمن والجمهورية، سيبقى خفاقًا ما بقي التاريخ.

إن الأحتفاء بالعيد الوطني لثورة الـ26 من سبتمبر تجسيد لوعي متجدد لدى اليمنيين بقيمة ثوراتهم، والتي تريد المليشيا الحوثية طمس كل ماهو متعلق بها، في محاولة لإعادة نظام الإمامة التي ضحى من أجل القضاء عليها اليمنيين بالروح والدم.
اليوم، وبعد عقد من الزمن، أدرك الشعب اليمني أكثر من أي وقت مضى حقيقة المشروع الكهنوتي السلالي الذي يهدف إلى محو إنجازات ثورة 26 سبتمبر الخالدة وإعادة اليمن إلى عصور الجهل والفقر والمرض.

يؤكد هذا التوهج الثوري الاحتفالي أن ثورة 26 سبتمبر لم تكن مجرد حدث تاريخي، بل شعلة مستمرة تتوارثها الأجيال، ومثلما قضت الثورة على عهد الإمامة الكهنوتية، فإن الشعب اليمني اليوم يستمد منها القوة لاستكمال أهدافها، والقضاء على مخلفات الإمامة والاستعمار.
إن الاهتمام بالاحتفال بالأعياد الوطنية يمثل تجديدًا للعهد مع الوطن، وتأكيدًا على أن النضال والدفاع عن مبادئها سيستمر ويبقى ما بقي اليمنيون، وبناء دولة يمنية اتحادية تقوم على العدالة والمساواة، حيث يحكم الشعب نفسه بنفسه، طبقًا لما ولدت وجأت من أجله الثورة السبتمبرية.
هذه الاستعدادات ليست مجرد احتفالات، بل رسالة قوية مفادها بأن اليمنيين مهما حدث، لن يفرطوا في حريتهم وكرامتهم التي ناضل من أجلها الأجداد واليوم يناضل من أجلها الأحفاد، وأنهم عازمون على بناء مستقبل يليق بهم وبثوراتهم المجيدة.