مقالات

إرادة وطنية لبناء اليمن

 

سبتمبر نت/ مقال – علي الروحاني

يمثل تحسن قيمة العملة الوطنية في الآونة الأخيرة دليلاً عمليًا على أن الإرادة الوطنية قادرة على مواجهة كل التحديات وأهم تلك التحديات الواقع الاقتصادي الصعب  الذي يعاني من تبعاته  كل أبناء الشعب اليمني .

فقد استطاع المجلس الرئاسي، ومجلس الوزراء، وإدارة البنك المركزي أن ترجمة  التزاماتهم الوطنية إلى خطوات واقعية عكست روح المسؤولية تجاه أبناء الشعب اليمني الذي أنهكته الحرب التي فرضتها مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران.

وبالنظر إلى إجراءات الإصلاحات والمعالجات الاقتصادية التي تمت حتى الآن نلاحظ انها متسلسلة ومترابطة تضع حداً لفوضى السوق المصرفية والمضاربات، إذ كانت أول الخطوات إعادة تموضع المؤسسات المصرفية عبر نقل البنوك اليمنية وجمعيتها إلى عدن، وإنشاء إدارة جديدة أكثر استقلالية وفاعلية، ثم استكمال البنية التحتية المالية بنقل المركز الرئيسي لمؤسسة الودائع إلى عدن لتوحيد سلطة القرار المالي.

تبع ذلك أبرز خطوة تمثلت في تنظيم سوق العملات الأجنبية من خلال تشكيل لجنة الاستيراد برئاسة محافظ البنك، وهذا أوقف  عمليات المضاربات العشوائية التي كانت تشعل الطلب الوهمي على الدولار والريال السعودي، وقد رافق ذلك فرض رقابة صارمة بتحديد سقوف للصرف اليومي، وإلزام البنوك وشركات الصرافة بالتقيد بها.

هذه الخطوات تلاها خطوة محاربة المخالفات إذ أصدر البنك خمس حزم عقوبات طالت 37 شركة ومنشأة صرافة، ولا تزال المتابعة والرقابة الميدانية مستمرة.

خطوات وقرارات الإصلاحات الإقتصادية كان لها تركيز كبير على تفعيل الموارد السيادية بعد كشف امتناع 147 مؤسسة حكومية عن توريد إيراداتها، ما دفع الحكومة ولجنة الموارد السيادية للتحرك وضمان توريدها إلى البنك المركزي بعدن.

كل هذه النجاحات حظيت بدعم دولي كبير من خلال إشادة سفراء الرباعية الدولية الذين لوّحوا بعقوبات مباشرة على المضاربين وكبار مافيا الصرف إذا استمروا في العبث بالعملة الوطنية.

هذه الإجراءات مجتمعة أفضت إلى استعادة شيء من الاستقرار النقدي، وأثبتت أن تحسن قيمة العملة لم يأت من فراغ أو بدعم خارجي، بل كان ثمرة لإرادة وطنية وسياسات مسؤولة هدفت إلى حماية الاقتصاد الوطني وإعادة الثقة بالعملة المحلية.

إن هذه الخطوات لا تمثل مجرد معالجات اقتصادية فحسب، بل تعكس مساراً وطنياً لبناء اليمن الاتحادي يسعى لبناء مؤسسات قوية، وعدالة اقتصادية، وتوزيع متوازن للموارد، فاستقرار العملة يعد الحجر الاساس  للاستقرار السياسي والاجتماعي، وهو مدخل ضروري لتحقيق مشروع اليمن الاتحادي الذي يتطلع إليه كافة ابناء الشعب اليمني وكما يعطي الامل للاصطفاف الوطني  لاقتلاع المشروع الحوثي الإرهابي الذي جاء بالموت والدمار للوطن والمواطن اليمني .

زر الذهاب إلى الأعلى