مقالات

سلسلة الفكر الشرطي الحديث

شرطة حماية الأسرة

 

سبتمبر نت/ مقال – عميد ركن/ نجيب سعد الناصر

 

تمثل شرطة حماية الأسرة نقلة نوعية في الفكر الشرطي الحديث فهي جهاز لا يهتم فقط بالوقاية من الجرائم الواقعة على الأسرة والطفل وضبط مرتكبيها واتخاذ الإجراءات القانونية والإحالة إلى الجهات المختصة بل يشمل أيضاً المهام المتعلقة بالتعامل مع الأسرة باعتبارها وحدة اجتماعية تحتاج إلى الرعاية بقدر حاجتها إلى الحماية القانونية وهنا يبرز مفهوم الأمن الإنساني الذي يتجاوز فكرة حفظ النظام إلى صون الكرامة الإنسانية وتعزيز التماسك المجتمعي.

 

ولأهمية هذا الدور صدر القرار الجمهوري رقم (50) لسنة 2013م بشأن إعادة تنظيم هيكل وزارة الداخلية ومثل القرار خطوة مهمة نحو تحديث الجهاز الأمني في اليمن حيث شمل التحديث إنشاء إدارة عامة لحماية الأسرة وحدد تبعيتها لقطاع الأمن والشرطة (الأمن الجنائي) وبموجبه تم إنشاء إدارات متخصصة لحماية الأسرة في عموم المحافظات لتكون خط الدفاع الأول عن الكيان الأسري وحمايته من كل أشكال الاعتداء أو الاستغلال أو الإيذاء وتوفير بيئة آمنة لتلقي البلاغات والتعامل مع الضحايا بروح مهنية وإنسانية تراعي خصوصيتهم وحساسيتهم النفسية خصوصاً في ظل التهديد المتنامي للجرائم الإلكترونية التي تستهدف النساء والأطفال بهدف الحفاظ على بيئة أسرية آمنة ومستقرة.

 

وتمارس شرطة حماية الأسرة مهام متعددة تشمل الجانب الإداري والتنظيمي ومهام الحماية القانونية إضافة إلى دورها التوعوي المجتمعي على النحو الآتي.

 

أولاً: المجال الإداري والتنظيمي

تعمل شرطة حماية الأسرة على إعداد وتنفيذ الخطط والسياسات والبرامج الزمنية الهادفة إلى حماية الأسرة وتطوير آليات العمل الشرطي بما يضمن الكفاءة والفاعلية والاستجابة السريعة في جميع القضايا الأسرية وقضايا الطفل كما تهتم بتأهيل عناصر الشرطة النسائية مهنياً واجتماعياً ونفسياً وحقوقياً لتوفير كوادر بشرية عالية الكفاءة قادرة على التعامل مع قضايا المرأة والأحداث والعنف الأسري إلى جانب رصد ومتابعة التطورات وإجراء الدراسات والأبحاث العلمية المتعلقة بالأسرة والطفل بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة بما يسهم في صون الكرامة الإنسانية والحفاظ على الترابط الأسري.

 

ثانياً: مجال الحماية القانونية

تتلقى الإدارة البلاغات والشكاوى في قضايا العنف والاستغلال ضد المرأة والطفل وقضايا الأحداث وتقوم بالتحريات وجمع الاستدلالات والتصرف فيها وفق القانون كما تتابع الجرائم الإلكترونية وخاصة الابتزاز الإلكتروني والاستغلال عبر الإنترنت بالتنسيق مع النيابة العامة والجهات القضائية وتوفر الحماية اللازمة للمرأة والطفل أثناء التوقيف والتحقيق والمحاكمة كما تعمل على رصد ظاهرة العنف الأسري والوقوف على أسبابه والعوامل المؤدية له واقتراح سبل العلاج للحد منه وتنسق مع الجهات المختصة لتقديم الرعاية المناسبة والإيواء وتحويل الحالات التي تستدعي ذلك إلى مراكز الإرشاد النفسي والاجتماعي والطبي.

 

ثالثاً: مجال التوعية المجتمعية

تشمل مهام التوعية تنفيذ برامج تستهدف وقاية الأسرة والطفل من مختلف أشكال الجريمة إلى جانب التوعية الرقمية لحماية النساء والأطفال من مخاطر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي بما في ذلك الإرشاد حول كيفية التعامل مع محاولات الابتزاز الإلكتروني وتعزيز الثقافة الوقائية داخل الأسر والمجتمع كما تعمل الإدارة على نشر ثقافة نبذ العنف بين مختلف شرائح المجتمع وتدعم قيم التماسك الأسري والتكافل المجتمعي

 

ختاماً:

نؤكد على أن شرطة حماية الأسرة تمثل تجسيداً عملياً لمفهوم الشرطة المجتمعية التي تضع الأسرة والطفل في صدارة الحماية والاهتمام ولنجاحها في أداء واجباتها لا بد من توافر الإرادة الكاملة من قيادة الدولة والحكومة ووزارة الداخلية والسلطة المحلية في المحافظات إلى جانب توفير الإمكانيات المادية واللوجستية وتدريب كوادر بشرية متخصصة قادرة على تنفيذ مهام الوقاية والحماية القانونية والدعم النفسي والاجتماعي للضحايا والحد من التهديدات المتنامية وفي مقدمتها الجرائم الإلكترونية التي تستهدف النساء والأطفال كما أن مساندة النيابة العامة والقضاء لهذه الجهود تعد ركيزة أساسية لضمان استدامة التجربة وتطويرها بما يواكب تحديات العصر ولا يمكن بلوغ النجاح المنشود بمعزل عن مشاركة المجتمع ووسائل الإعلام في مساندة جهود شرطة حماية الأسرة ونشر الوعي وثقافة الحس الأمني وبذلك يتحقق الهدف الأسمى وهو وقاية المجتمع من الجريمة والاستجابة السريعة والشاملة للقضايا الأسرية وصناعة مستقبل أكثر أماناً للأطفال وللأسرة ككل.

زر الذهاب إلى الأعلى