في الفكر الشرطي الحديث.. الهوية الأمنية

سبتمبر نت/ عميد ركن/ نجيب الناصر
الهوية تعني، حقيقة الشيء وماهيته الثابتة التي تميّزه عن غيره قال تعالى( إنا جعلناه قرآنًا عربيًا لعلكم تعقلون)( الزخرف آية 3)
والهوية بمفهومها الاجتماعي والنفسي هي: مجموعة من السمات والقيم والانتماءات التي تجعل الفرد يشعر بأنه ينتمي إلى مؤسسة معينة، ويحدد سلوكه تبعًا لذلك.
ولهذا تعتبر الهوية الأمنية القاعدة الوطنية و الأخلاقية والمهنية التي ينطلق منها رجال الأمن والشرطة في أداء المهام والوجبات وممارسة الصلاحيات فالهوية الأمنية لم تعد شعارا يُرفع أو زيا يُرتدى، بل أصبحت عقيدة متجذّرة في القلب، وسلوكاً يُمارس في كل موقف، وانتماءً لا يتزعزع للوطن والمؤسسة الأمنية فحين يتوحد الولاء الوطني بالانتماء المؤسسي، تتشكل الشخصية الأمنية التي تستطيع أن تحمي الوطن لا بالقوة والسلاح وحده، بل بالموقف المناسب والانضباط الأداء المهني اي بالحزم في مواطن الحزم والشدة واللين في مواطن اللين
و الهوية الامنية هي مجموعة متكاملة من القيم والسلوكيات الأخلاقية والمهنية.
*وتبرز أهمية الهوية الأمنية في الآتي:-*
١_ تمنح الضباط والأفراد بوصلة أخلاقية وسلوكية داخلية يؤدي إلى تحقيق الانضباط الذاتي
٢_ تؤدي إلى تعزيز ثقة واحترام المجتمع للأمن والشرطة.
٣_ تُشكّل درعاً نفسياً يحمي الضباط والأفراد من الانحراف السالب للأداء الأمني.
٤- ان غياب الهوية الأمنية يؤدي إلى التفكك المهني للأداء الأمني وفقدان ثقة الجمهور بالشرطة والأمن
وتتكون عناصر الهوية الأمنية من الولاء الوطني وحب الانتماء للمؤسسة الأمنية والالتزام باخلاقيات العمل الأمني والمهنية و التقيد بقواعد الضبط والربط العسكري.
ويعد ذلك من أهم مقومات بناء الشخصية الأمنية
*و تتمثل عناصر الهوية الأمنية في الاتي:*
*أولاً: الولاء الوطني*
يعتبر الولاء الوطني( الانتماء للأرض والراية) الركيزة الأولى في بناء الهوية الأمنية إذ يعبر عن إخلاص رجل الأمن لوطنه وتفانيه في خدمته والدفاع عن مصالحه العليا. فالولاء هنا ليس شعارًا يُرفع، بل سلوك يومي يتجلى في الحرص على أمن الوطن والمواطن واستقرار الدولة، والالتزام بالقوانين والنظام العام. هو ولاء لا يتأثر بالتغيرات السياسية والاوضاع الاقتصادية أو الضغوط الخارجية، بل ينبع من إيمان داخلي عميق بأن الوطن فوق كل اعتبار فهو البوصلة وهو الغاية وهو الكرامة التي لا تُساوَم.
*ثانياً: حب الانتماء للمؤسسة الأمنية.*
إن شرف الانضواء تحت راية النظام يعزز الإحساس بالمسؤولية، ويغرس في نفوس الأفراد الشعور بالفخر لانتمائهم لجهاز يحمل على عاتقه أمن و أمان الناس وسلامتهم.
لذلك فإن الانتماء للمؤسسة الأمنية هو عهد شرف ومسؤولية تبدأ من القلب فارتداء البدلة العسكرية (الزي) يعني الانضباط الكامل والالتزام الدائم والصبر على الشدائد والشجاعةوالاقدام
ورجل الأمن الحقيقي هو من ذاب في رسالة الوحدة الأمنية النوعية التي ينتمي إليها وجهاز الشرطة ككل وأحبهما بصدق، وجعل منهما هويةً وهدفاً سامياً
ثالثاً: السلوك الأخلاقي
إن أساس الثقة المجتمعية ترتكز اساساً على السلوك الأخلاقي لرجل الأمن، الذي يُعد بوابة كسب ثقة الناس واحترامهم. فكل تصرف يصدر عن رجل الأمن – سواء كان في موقع العمل اثناء اداء الواجب أو خارجه – يجب أن يعكس النزاهة، والعدل، والاحترام، والحرص على الكرامة الإنسانية.
وخلاصة القول: السلوك الأخلاقي هو مرآة القيم ولهذا فإن أخلاقيات العمل الأمني لا تُقاس بالكفاءة فقط، بل بمقدار الالتزام بالقيم، لأن رجل الأمن بلا أخلاق كالسلاح بلا أمان.
رابعاً: الأداء المهني
المهنية هي عنوان رجل الأمن، وهي المعيار الذي يقاس به مدى انتمائه الحقيقي لمهمته النبيلة. يقول رسول الله ﷺ: (إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه) وقيل: قيمة كل امرئ ما يُحسنه ورجل الشرطة لا يُحسن إلا إذا أتقن إداء مهامه وواجباته، ومارس صلاحياته في إطار القانون، بحكمة وعدل، ودون تعسف أو تجاوز.
لذلك فإن الاحترافية في أداء المهام، والانضباط في تنفيذ الواجبات، والعدالة في ممارسة الصلاحيات، ليست فقط مطلباً وظيفياً، بل واجب ديني ووطني ومسؤولية أخلاقية ومهنية
فجهاز الشرطة هوالضمان الحقيقي لاحترام وإنفاذ القانون وصون وحماية حقوق الإنسان لذلك فإنه من الأهمية بمكان المحافظة على هيبة جهاز الشرطة فهو عين الوطن التي لا تنام.
*خامساً: الضبط والربط العسكري…*
الضبط والربط العسكري يضبط الإيقاع العام في المؤسسة الأمنية، ويحولها من مجرد أفراد إلى وحدة منسجمة، قادرة على الأداء المشترك بكفاءة عالية.
فالانضباط هو الروح التي تحرك الجسد الأمني والربط الأمني هو النظام الذي يحول الأفراد إلى فريق متكامل قادر على تحقيق الأهداف
فاحترام الأقدمية والتراتبية والالتزام بالأوامر، والانضباط السلوكي، هي أدوات ضرورية لتحقيق الجاهزية الأمنية
وختامًا: نؤكد على أن الهوية الأمنية ليست بطاقة تُعلق على الصدر، بل روح تسكن رجل الأمن، وسلوك يُترجم على الأرض، وقيم تُغرس بالتربية والتدريب، وتنمو بالممارسة والانضباط. ومن يمتلك الهوية الأمنية المتكاملة، يكون أهلاً لحمل الرسالة الأمنية ويستحق ثقة وطنه وقيادته وشعبه.