الأخبار الرئيسيةالافتتاحية

إساءة لتاريخنا العريق

 

افتتاحية 26 سبتمبر

 

يظل الماضي العريق للأمم والشعوب ملهما لأجيالها اللاحقة تنهل من معينه المعتق ما يعينها على إحداث نقلات حضارية إضافية في مجالات التطور والبناء المختلفة، بل وإرث مجيد يفاخرون به العالم، ويواجهون به أي منقصة يحاول الآخر رميهم بها..

السلوك المشين الذي مارسه الحوثيون اثناء مشاركتهم في تشييع الهالك حسن نصر الله والمتمثل بتقبيل أيادي حراسه وطلبهم بعض قطع ملابسه للتبرك بها والخضوع المهين أمام مقربيه ورمي أرديتهم على جنازته لم يكن مذهبا يحثهم على أداء طقوسه معمموهم ومرجعيات حوزاتهم وتوجيهات ساستهم فحسب بل كان في الآن سلوكا مقصودا يهدف الى نسف ماضي اليمنيين العريق المؤثل بالأمجاد والمآثر البطولية التي سطرها اليمنيون في كل بقاع الأرض وخصوصا في عصر الفتوحات الاسلامية التي كان لهم فيها الدور الأبرز، اذ وصلت طلائع جيوشهم الناشرة للإسلام إلى أقاصي الصين شرقا ومشارف فرنسا غربا..

ذلك الهوان والدونية والانحطاط الذي أظهره الحوثيون في طقوس تشييع جنازة هالكهم حسن حاولوا من خلاله الاساءة لليمنيين واظهارهم بصورة مغايرة بل ومعاكسة لأمجادهم التي سطرها التاريخ بأحرف من نور ، في عمل عدائي خبيث ينم عن مستوى حقد هذه الفئة المنحطة على الشعب اليمني وكل ما يتعلق بماضيه وحاضره وهو في الآن تأسيس لتاريخ مشوه ورسم لصورة أخرى غير تلك التي يعرفها العالم عن اليمنيين المتوجين بالكرامة والشجاعة والإباء والاعتزاز..

اليمنيون واقعون في براثن فئة منحطة تعمل بكل حقدها وقبحها ودونيتها على تشويههم وطمس هويتهم ومحو تاريخهم وقتلهم ونهبهم وتدجين ابنائهم بكل ما يجعلهم مجرد عبيد يؤمرون فيطيعون، يداسون فيشكرون وهو المستحيل ذاته وثمن الصبر عليه سيكون باهظا وباهظ جدا..

نعم إنها كارثة تستدعي التحرك السريع لتفادي تغولها في أوساط المجتمع بحسم عسكري يتجاوز كل معثراته المحلية والإقليمية والدولية، إذ أن الأمر لم يعد يحتمل العمل بذرائع التأجيل التي لم يجن من ورائها اليمنيون إلا هذا الهوان والإساءات والقتل والتشريد والتجويع الذي تمارسه المليشيا الإرهابية بحقهم ليل نهار..

الصورة المشوهة التي رسمها الحوثيون رغم إنها تعبير واقعي عنهم كسلالة منحطة قذرة وعن عقيدتهم القائمة على أصول العبودية وتقبل الهوان بمختلف صوره إلا أنها  أثارت غضب اليمنيين بمختلف توجهاتهم السياسية ومشاربهم الثقافية وشرائحهم الاجتماعية في كل ربوع الوطن، تجلى ذلك في تعبيراتهم المنددة والمطالبة بالقضاء على هذه الشرذمة المنحطة صونا لكرامة اليمنيين وحفاظا على تاريخهم المؤثل بالأمجاد من إساءة هؤلاء ومحاولاتهم خلق تاريخ مهين هم أربابه وسدنته..

ونحن في القوات المسلحة نقولها للمرة الألف بأننا في أعلى درجات الجاهزية والاستعداد للتحرك الفوري والعاجل لتنفيذ مهمة انقاذ وطننا والثأر لشهدائنا وصون كرامة شعبنا وتاريخه العريق الذي مازال مذهلا للعالم أجمع متى ما صدر الأمر الذي نرقبه على مدار الدقائق والثواني، وبفارغ صبر ثقيل على الصدور.

زر الذهاب إلى الأعلى