جـهـود لا محل لها من السلام

افتتاحية 26سبتمبر
جهود المبعوث الأممي المبذولة في الشأن اليمني منذ بعثه برسالة أممية فحواها ضرورة إنجاز سلام حقيقي يحفظ لليمنيين ثوابتهم الوطنية المنتهكة من قبل مليشيا الإرهاب الحوثية المدعومة من إيران وفي مقدمتها سيادة النظام الجمهوري على كامل التراب الوطني وعاصمته المحتلة صنعاء، بناء على المرجعيات الثلاث مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية والقرار الأممي2216 لم تكن جهودا ملموسة على واقع حياة اليمنيين، بل جهود إعلامية بحتة وتحركات مكوكية سياحية بين عواصم الدول الفاعلة استهلكت مساحة زمنية شاسعة عانى خلال ضياعها اليمنيون صنوفا رهيبة من القتل والتشريد والتعذيب في سجون المليشيا ونهب خيراتهم وعوائد مؤسساتهم الحيوية وتجهيل جيل الشباب بخزعبلات كهنوتية مدمرة للوعي، سالبة للإرادة، قاتلة للانتماء، منتهكة للكرامة، وهي مساحة كان بإمكان اليمنيين أن يحققوا في أقلها إنجازا يعيد لهم مؤسساتهم ويحمي كل تلك الثوابت والقيم والحقوق التي عاثت بها المليشيا فسادا لا مثيل له في التاريخ المعاصر.
الجهود السلبية للمبعوث الأممي” جراند برغ” وطابور المبعوثين السابقين قبله لم تؤت أكلها بما ينفع اليمنيين، بل تجاوزت منافعهم إلى ما حقق للمليشيا- من حيث علم وسابقوه أو لم يعلموا- تمكينا للمليشيا الإرهابية لترتيب وضعها العسكري، وتثبيتا لأفكارها الإرهابية وعقيدتها الكهنوتية في مناهج التعليم بمختلف مراحله، وهو ما وضع اليمنيين على فوهة بركان من التطرف والجهل المطبق الذي يحتاج لاستئصاله إلى عشرات السنين من الجهد المكثف والمتواصل لمحو عولق افكار التطرف والارهاب، وفي الآن بناء لوعي بديل ينسجم مع ثوابت اليمنيين وعقيدتهم وعاداتهم وتقاليدهم النابعة من أصالة تراثهم الثقافي.
عجيبة وغريبة حد الذهول تصريحات المبعوث الأممي التي أوردها في إحاطته امام مجلس الأمن، والتي طالب فيها بحماية جهود السلام الذي يعمل عليه، إذ أنها جاءت في لحظة يأس من قدرته على تحقيق ولو مسارا وحيدا من مسارات السلام المنشود، وهو يأس ناجم عن سنوات قضاها دون إنجاز، ولأنها جاءت مواكبة لتحركات اليمنيين وقواتهم المسلحة لإنجاز حسم يحقق سلاما حقيقيا يخرج البلاد والعباد من دوامة المخاتلة الأممية والدولية الصانعة لسلام وهمي عرض اليمنيين لمآس شتى في مختلف حياتهم المعيشية أوصلتهم الى قعر الفقر المدقع، وهو ما لا ينسجم مع ميثاق الأمم المتحدة التي تنطلق من خلال مبادئه هذه المنظمة لحل الصراعات في مختلف دول العالم، وهي في الآن تصريحات لا توحي سوى بإعطاء مجال واسع للمليشيا الإرهابية لتحقيق أهدافها وفي مقدمتها السيطرة على اليمن والانطلاق لتحقيق إنجاز مماثل على حساب دول الجوار التي يضعها المشروع الإيراني في مقدمة أهدافه الاستراتيجية التي يتوخى إنجاز مشروعه الخبيث على ترابها وفي أوساط شعوبها.
الوضع جد خطير والاتكاء على مقترحات الأمم المتحدة وما تدعيه من رعاية للسلام في اليمن أكثر خطورة، فليس سوى حسم يتجاوز كل هذه المعثرات، يحقق سلاما حقيقيا ينعم بمخرجاته كل اليمنيين بلا استثناء.