المليشيات الحوثية.. تغتال رأس المال الوطني وتبني رأس مال طائفي

img

 

سبتمبر نت/ تقرير – عارف الشمساني

تعددت أنواع الظلم المسلط على اليمنيين المقهورين من طرف مليشيا الحوثي الإرهابية الإيرانية منذ انقلابها المشؤوم على الدولة ومؤسساتها وتوسعت مخالبها حيث أصبحت اليوم تمسك المناطق الخاضعة لسيطرتها بقبضة من حديد ،وتسلط سوطها الهمجي الطائفي على الجميع ظلما وقهرا ونهبا وسجنا وقتلا وافقارا، حيث تسعى إلى إسكاتهم بهدف إعطاء العبرة بهم لغيرهم.

ففي مشهد يعكس إصرار مليشيا الحوثي الإرهابية على نهب كل الأموال الخاصة في مناطق سيطرتها ..اقتحمت عناصر مسلحة تابعة للمليشيا شركتي أدوية كبيرتين في صنعاء واختطفت موظفيها كحلقة من  مسلسل طويل من الجرائم الاقتصادية التي ترتكبها مليشيا الحوثي الإرهابية ضد اليمنيين عبر ما يسمى بالحارس القضائي والذي انشئ لمصادرة الشركات ونهب أموالها في انتهاك صارخ للشريعة الاسلامية التي تحرم نهب أموال الغير تحت أي ذريعة، بينما تحل المليشيا لقاداتها كل شيء يمكنهم الوصول إليه ابتداء  من مرتبات الموظفين مرورا برؤوس أموال الشركات وليس انتهاء بالمساعدات الإنسانية.

كما يأتي هذا التصعيد الخطير بهدف  إفقار المجتمع وتهجير الشرائح الحية من أجل إحكام السيطرة على الناس وتجنيدهم للمشروع الطائفي وكذا لتحويل القطاع الاقتصادي والصناعي في مناطق سيطرتها إلى قطاع سلالي طائفي يهتم بجني الأرباح بعيدا عن النوعية أو الكيف وهو ما يشكل حسب مراقبين المسمار الأخير في نعش رأس المال الوطني .

انتهاكات بحق القطاع الخاص

وفي الأسبوعين الماضيين استولت مليشيا الحوثي الإرهابية على الشركة الدوائية الحديثة و الشركة العالمية لصناعة الأدوية في صنعاء بعد رفض إدارتيهما تسليم أرباح المساهمين (اضافية) فكان أن اقتحمت المليشيا الشركتين بمسلحين تابعين لما يسمى بالحارس القضائي وصادرت أموال الشركتين وجمدت أموالهما واعتقلت عشرة من كبار موظفي الشركتين وصادرت الرسيفر الخاص بالمعلومات ثم قامت بعد ذلك بالاستيلاء على فروع الشركتين في محافظتي ذمار وعمران.

وتعد الشركتان من  أكبر الشركات  في صناعه الأدوية في اليمن وتنتجان أكثر من 500 صنف من الأدوية التي يحتاجها السوق المحلي ويعمل فيهما 1000 موظف وكان أن سبق للشركتين أن تعرضتا للاقتحام من قبل مليشيا الحوثي الإرهابية ما تم إجبار إدارتيهما دفع نسبة من حقوق المساهمين لصالح مليشيا الحوثي قدرها البعض بـ(200) ألف دولار سنويا قبل أن تنهبهما تماما .

وتسعى مليشيا الحوثي الإرهابية عبر الحارس القضائي إلى مصادرة أموال الشركات الصناعية والمستشفيات الخاصة والمدارس وكل شيء تستطيع إليه سبيلا خاصة بعد أن عمدت إلى إنشاء المحكمة العدلية والتي بدورها استبدلت رؤساء المحاكم في مناطق سيطرتها بسلاليين يتبعون الكاهن عبد الملك الحوثي، وبذلك مهما أجرم الحارس القضائي- وكل أعماله جرم- فلن يجد من يعيد الحق إلى صاحبه.

النموذج الإيراني

ومنذ إنشاء “الحارس القضائي”  في مارس 2018 وحتى ديسمبر كانون الأول 2021، كانت المليشيا الحوثية الإرهابية قد استولت على ما يزيد على 38 شركة كبرى ومؤسسة وجامعة ومستشفى في صنعاء، من خلال إدارتها أو مصادرتها أو فرض حراسة عليها، طبقًا لتقرير سابق صادر عن “منظمة سام الحقوقية”، إضافة إلى العقارات وممتلكات المواطنين في عدد من المحافظات الخاضعة لسيطرة المليشيا، كما يأتي نموذج الحارس القضائي كنسخة مطابقة للنسخة الإيرانية حيث أنشئ الحارس القضائي في 1979 بعد ثورة الخميني للاستيلاء على أموال وأملاك شاه إيران.. وها هي اليوم المليشيا الحوثية ذراع إيران الخبيث تحاول تطبيق نفس التجربة وستصل باليمنيين إلى حافة الهاوية إذا لم يقفوا ضد ممارساتها بحزم وقوة وإصرار.

تلفيق الأحكام

وتشير المعلومات إلى أن المليشيا الحوثية الإرهابية استولت عبر “الحارس القضائي” السابق، صالح الشاعر والذي كان يدير الأذرع المالية للمليشيا الحوثية والمقرب من المدعو عبد الملك الحوثي  منذ العام 2018، على نحو 13% من أرباح “الشركة الدوائية الحديثة” و”الشركة العالمية لصناعة الأدوية”، بحجة أنها أرباح تعود لمساهمين أصدرت “المحكمة الجزائية المتخصصة” في صنعاء، ضدهم أحكامًا قضائية ملفقة.، خاصة وأن هذه السلالة الطائفية منحت “الحارس القضائي” صلاحيات كبيرة جدًا بعيدة عن القانون، بما يمكنهم من الاستيلاء على مئات الشركات والمؤسسات والجامعات والمستشفيات الخاصة، وإيراداتها التي قد تصل إلى ما بين مليارين ونصف وثلاثة مليارات دولار سنويًا، بشكل مخالف للقانون.

وخلفا للشاعر جاء المدعو صالح دبيش والذي سعى بجهد حثيث وخطى متسارعة إلى استكمال مصادرة الشركات الصناعية والتجارية والمستشفيات الخاصة  والمدارس والجامعات رغبة منها في تحصيل أكبر قدر من الأموال والأرباح السريعة وعلى حساب توفير خدمة بغير جودة أو نوعية لأنها تحاول استغلال ما تبقى من وقتها في إهلاك اليمنيين وتغيير بيئتهم الاقتصادية والتجارية والسياسية والاجتماعية الدينية وهو ما سيؤدي حسب مراقبين إلى زيادة تعميق الانقسامات الاجتماعية وإعاقة إي جهود قد تحدث في إطار المصالحة مستقبلا رغم أن الجميع يدرك أن لا حل مع هذه المليشيا غير الحسم العسكري.

تحذير حكومي

وكانت الحكومة اليمنية قد حذرت قبل أسابيع، من مخاطر مضي المليشيا الحوثية الإرهابية في مخطط تجريف القطاع الخاص والتضييق على رؤوس الأموال والبيوت التجارية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، و الرامي إلى “دفعها للمغادرة إلى خارج البلد، لصالح شركات ومستثمرين تابعين لهم، بهدف السيطرة الكلية على القطاع التجاري، والتحكم بالاقتصاد الوطني بشكل كامل وإعادة رسم الخارطة التجارية والصناعية بشكل طائفي “.

وأشارت إلى أن القطاع الخاص تعرّض منذ انقلاب المليشيا الحوثية الإرهابية إلى “عمليات ابتزاز وتضييق مستمر، عبر إغلاق ومصادرة مئات الشركات والمصانع والمنشآت التجارية، وفرض جبايات ورسوم وغرامات غير قانونية، واحتجاز البضائع في المنافذ والتصرف بها وبيعها، وفرض قوائم سعرية، الأمر الذي أدى لإفلاس عدد من الشركات والتجار، ونزوح رأس المال الوطني خارج البلد، وفقدان عشرات الآلاف لوظائفهم”.

إن هذه الجرائم وعمليات النهب والمصادرة التي تقوم بها المليشيا الحوثية الإرهابية، ستخلق اقتصادا موازيا لليمنيين، ولها تداعيات كارثية على الاقتصاد المحلي، ولاشك أن نتائج ذلك سيكون هجرة للقطاع الخاص من صنعاء إلى خارج اليمن، نتيجة هذه المصادرات الممارسات الحوثية التدميرية للقطاع الخاص وخاصة إذا ما هاجرت للخارج فيما ستبقى مناطق الحكومة اليمنية جاهزة لاستقبال تلك الشركات حيث تتوفر فيها البيئة المناسبة للاستثمار وتقديم كافة التسهيلات لها كما أكد عدد من الخبراء الاقتصاديين، خاصة في ظل تصعيد مليشيا الحوثي الإرهابية التي تريد أن تكون هي المسيطرة على الاقتصاد الوطني وتتحكم فيه، غير عابئة بانهيار مؤسسات الدولة أو الاقتصاد الوطني، وهذا يعد أمرا خطيرا، ينبغي الوقوف أمامه من جميع مكونات المجتمع اليمني.

مواضيع متعلقة

اترك رداً