تعنت حوثي لإفشال السلام في اليمن و”غروندبرغ” يعبر عن أسفه في إحاطته الأخيرة لمجلس الأمن الدولي

img

سبتمبر نت – تقرير خاص

استهل تنظيم جماعة الحوثي الإرهابية أيام عيد الفطر بارتكاب المزيد من الجرائم المنتهكة لجهود إحلال السلام في اليمن، التي يأمل معها اليمنيون إنهاء الحرب التي يقودها التنظيم بدعم إيراني.

ورغم الجهود الأممية الدؤوبة وما رافقها من جهود للأشقاء في المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان لإحلال السلام في اليمن بتوقيع خريطة سلام دائم، كانت الأمم المتحدة أعلنت عنها في ديسمبر الماضي، تواصل جماعة الحوثي الإرهابية تعنتها وشن حربها الدموية على أبناء الشعب اليمني عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا.

فخلال أيام عيد الفطر، ارتكب تنظيم جماعة الحوثي الإرهابية العديد من الجرائم بحق المدنيين في مدينة تعز، وجنوبي محافظة الحديدة وفي الضالع، تزامنًا مع تصعيد مسلح في عدة جبهات قتالية من شأنه إجهاض بوادر السلام المتضمنة شرطًا رئيسيًا وقفًا لإطلاق النار وإنهاء التصعيد في كافة جبهات القتال.

جرائم الحوثيين

ويوم الجمعة 13 أبريل كان تعرض عضو نيابة استئناف المحافظة القاضي “عبدالعزيز أحمد هزاع السفياني (55 عاما)” لعملية قنص نفذتها عناصر تنظيم جماعة الحوثي الإرهابية أثناء ما كان أمام منزله في حي الارجم، بوادي صالة، شرقي مدينة تعز.

ووفقًا لمصادر محلية فإن عملية القنص نفذتها عناصر تنظيم جماعة الحوثي الإرهابية من أماكن تمركزها في مدرسة محمد علي عثمان المطلة على الحي .

ويوم الأحد 14 أبريل أُصيب الطفل (أجمل جميل عبده صالح الأثوري- 11عامًا) بجراح بليغة، إثر قصف بقذيفة هاون أطلقتها عناصر تنظيم جماعة الحوثي الإرهابية على أعيان مدنية في مديرية حيفان جنوبي المحافظة.

وأفادت مصادر محلية بأن عناصر الحوثي المتمركزة في “المنظرة الاستراتيجي” بعزلة “الأعبوس” أطلقت قذيفة هاون على إحدى مزارع الأهالي في عزلة “الأثاور” بالأطراف الجنوبية لمديرية حيفان، ما أدى إلى إصابة الطفل “أجمل” الذي صادف تواجده في المزرعة، بجروح بليغة في أجزاء مختلفة من جسده جراء تطاير شظايا القذيفة.

والأربعاء 17 أبريل، استشهد مدنيًا برصاص قناص تابع لعناصر تنظيم جماعة الحوثي الإرهابية بمنطقة الشقب، في مديرية صبر الموادم شرق تعز، لافتة مصادر محلية إلى أن قناصًا حوثيًا في “تبة الصالحين” شرقي المنطقة.

وأوضحت أن القناص الحوثي استهدف المواطن “هائل على صالح (60 عاما)” بطلقة نارية اخترقت صدره وأصابت القلب مباشرة فارق على إثرها الحياة وتم نقل جثمانه إلى مستشفى الثورة العام في مدينة تعز.

تصعيد ميداني

إلى ذلك، واصل تنظيم جماعة الحوثي الإرهابية تصعيده الميداني في عدد من جبهات القتال، إذ شن هجومًا على مواقع القوات المسلحة بجبهة “الفاخر” شمالي محافظة الضالع، تمكنت القوات المسلحة من إفشاله.

في موازاة ذلك، تمكنت القوات المسلحة من صد عملية تسلل حوثية على قطاع “الجب”، حيث واجهت العناصر المتسللة مقاومة قوية أجبرتها على التراجع، وذلك في الوقت الذي شهدت فيه عدد من الجبهات الأخرى بالمحافظة مواجهات أخرى إثر هجمات فاشلة للمليشيات.

الطيران المسيّر

وفي محافظة مأرب، أسقطت الدفاعات الجوية للقوات المسلحة، يوم الاثنين 15 أبريل، طائرة مسيّرة أطلقتها عناصر تنظيم جماعة الحوثي الإرهابية، بمديرية حريب جنوب المحافظة وذلك قبل وصولها إلى أي هدف مدني أو عسكري في المديرية.

ويوم الثلاثاء 16 أبريل الجاري أسقطت دفاعات القوات المسلحة طائرة مسيّرة لتنظيم جماعة الحوثي الإرهابية بمديرية حيس، جنوبي محافظةالحديدة، مؤكدةً مصادر عسكرية أن المليشيا ردت على إسقاط الطائرة بالقصف العشوائي بقذائف الهاون طال منازل ومزارع المواطنين شرقي المديرية.

الحوثيون ومحاولات إفشال السلام
وشهد عام 2023 الفائت، مرورًا بالربع الأول من العام 2024 الجاري، جهودًا كبيرة لإحلال السلام في اليمن، ومنها التحركات التي قادتها المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان والأمم المتحدة للبحث عن حل سياسي مستدام ومقبول.

كل تلك الجهود التي كانت فيها أيدي الحكومة اليمنية الشرعية ممدودة ومفتوحة للسلام، أوصدتها جماعة تنظيم الحوثي الإرهابية جميعا متمسكة بتعنتها الدائم في عرقلة جميع جهود السلام السابقة.

أسف أممي

وفي آخر إحاطة له، أمام مجلس الأمن الدولي، أعرب مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن “هانس غروندبرغ”،
عن أسفه من تعثر الزخم نحو التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في اليمن، متحدثًا عن تصعيد عسكري وأعمال عدائية ارتكبتها عناصر تنظيم جماعة الحوثي الإرهابية أدت إلى تضاؤل فرص إحلال السلام.

ودعا “غروندبرغ” في إحاطته مجلس الأمن، التي جرت الإثنين 15 أبريل الجاري، بمدينة “نيويورك” الأمريكية، إلى ضمان ألا يتم ربط حل الصراع في اليمن بتسوية القضايا الأخرى، مؤكدًا على أهمية “عدم المجازفة بفرصة اليمن في تحقيق السلام وتحويلها إلى خسائر ثانوية”. حسب قوله.

وأعرب “غروندبرغ” عن أسفه من التصعيد الحاصل في اليمن بعد عامين من التهدئة (وفق قوله) وذلك في ظل التصعيد الحوثي المستمر، وخروقات التنظيم المدعوم إيرانيًا كعادته مع كل تهدئة من شأنها إحلال السلام في اليمن وإنهاء الحرب.

وقال “مع الأسف، لم تحمل هذه السنة مشاهد الاحتفال التي نتوق لها”، مضيفًا “لا يزال المحتجزون، الذين كنا  نتطلع لإطلاق سراحهم في الوقت المناسب لقضاء عيد الفطر مع أحبائهم، قيد الاحتجاز”. في إشارة منه لتنظيم جماعة الحوثي الارهابية المسؤولة عن اختطاف وإخفاء آلاف اليمنيين في سجونها ومعتقلاتها السرية.

وفيما كانت بادرت الحكومة اليمنية بفتح الطرقات في مختلف المحافظات المحررة، وأيضًا ما رافقه من تهرب حوثي في هذا الجانب، قال “غروندبرغ” في إحاطته لمجلس الأمن إن من ضمن مخيبات حسن النوايا أيضًا أن “الطرق التي كنا نأمل أن يتم فتحها ما زالت مغلقة”.

جريمة الحفرة

وتطرق إلى الجريمة الإرهابية التي ارتكبتها عناصر تنظيم جماعة الحوثي الإرهابية بتفجير منازل على رؤوس ساكنيها في حي “الحفرة” بمدينة “رداع” في محافظة البيضاء، في 9 رمضان الماضي، قائلاً “كما شهدنا مقتل وإصابة ستة عشر مدنياً بينهم نساء وأطفال بشكل مأساوي عندما قام أفراد أنصار الله بتفجير منزل في محافظة البيضاء”.

وفيما يستمر تنظيم جماعة الحوثي الإرهابية المدعوم إيرانيًا في التصعيد العسكري في مختلف الجبهات في إطار عدم الالتزام بأي من بنود إحلال السلام في اليمن المتضمنة “خارطة الطريق”، تحدث “غروندبرغ” عن تصعيد عسكري في عدة جبهات وذلك في إشارة لتنظيم جماعة الحوثي الإرهابي المستمر بتنفيذ اعتداءاته رغم جهود وقف إطلاق النار للوصول إلى سلام دائم.

وقال “على الرغم من إن الوضع العسكري على مستوى البلاد ما زال مستقرًا نسبيًا مقارنة بما كان عليه قبل أبريل 2022، إلا أننا شهدنا مؤخرًا تصعيدًا للأعمال العدائية على عدة جبهات، لاسيما في الضالع ولحج”.

وأشار المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن إلى بلاغات وصلته “عن تحركات عسكرية واشتباكات متفرقة وتبادل لإطلاق النار في محافظات الحديدة، ومأرب، وصعدة، وشبوة، وتعز”.

وأعرب عن أسفه من “تعثر الزخم نحو التوصل إلى اتفاق” في اليمن، وذلك “بسبب الأحداث الإقليمية”، ومنها الهجمات التي يشنها تنظيم جماعة الحوثيين الإرهابية على السفن التجارية في المياه الإقليمية وتهديد حركة الملاحة الدولية، والتي قال إنها “أدت إلى تعقيد مساحة الوساطة بشكل كبير”.

وأشار إلى أن تصعيد الأوضاع في منطقة البحر الأحمر وخليج عدن لا يزال مستمرًا للشهر السادس مع استمرار تنظيم جماعة الحوثي الإرهابية استهداف سفن تجارية وعسكرية في البحر الأحمر وخليج عدن.

وحذر المبعوث الأممي من الإجراءات الأحادية الجانب على المستوى الاقتصادي – في إشارة إلى قيام الحوثيين بإصدار فئة 100 ريال غير مرخصة – وقال إن تلك الإجراءات تهدد بتفاقم تقسيم النظام الاقتصادي في البلاد.

وشدد المبعوث الأممي لليمن على أن “التحديات التي يواجهها الاقتصاد اليمني تتطلب استجابة استراتيجية ومنسقة تتماشى مع  تسوية النزاع على المدى الطويل”.

وقال “غروندبرغ” إن مايحتاجه اليمنيون بالأساس “هو وقف شامل لإطلاق النار، وتحسين للظروف المعيشية، واستئناف عملية سياسية جامعة تضم بشكل فاعل أطيافا واسعة من الأصوات”.

 

تصعيد يهدد خارطة الطريق

وفي 11 أبريل الجاري، أكد المبعوث الأممي إلى اليمن، أن استمرار التصعيد من قِبل تنظيم جماعة الحوثي الإرهابية في البحر الأحمر يُهدد خارطة حل النزاع في اليمن، التي تشرف عليها الأمم المتحدة، مشددًا في ذات الوقت على أهمية البناء على المكاسب المحققة خلال العامين الأخيرين لتحقيق السلام في البلاد.

وقال “غروندبرغ” خلال مقابلة مع التلفزيون الصيني المركزي (CCTV)، إنه ماضٍ في جهوده نحو التوصل لاتفاق سلام بين الأطراف اليمنية وفقاً لخارطة الطريق التي يعكف عليها منذ عامين، مشيراً إلى تلقيه مؤخراً دعماً قوياً من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا بهذا الشأن.

وأشار إلى أن التصعيد في البحر الأحمر (التي تنفذه عناصر تنظيم جماعة الحوثي الإرهابية) أدى إلى تباطؤ زخم المحادثات “التي كنا ننخرط فيها من أجل تحقيق السلام، للتوصل إلى اتفاق حول خارطة الطريق وتنفيذها”.

وأضاف: “إن المسألة الحاسمة هنا هي أنه إذا استمر هذا الوضع، فهناك دائماً خطر أن تقوم الأطراف بتشديد مواقفها، ويمكن أن تعيد حساباتها أيضاً. وهذا يعني أن الحلول التي نتصورها قد يصبح تحقيقها أكثر صعوبة”.

وشدد على ضرورة الحفاظ على التقدم المحرز في المسار السياسي لحل الصراع في اليمن، وذلك وفق قوله من خلال وقف التصعيد داخل البلاد، في ظل الهجمات الحوثية المستمرة على القوات المسلحة، والأعيان المدنية.

ومن أجل تحقيق السلام في اليمن، قال “غروندبرغ”: “نحن بحاجة للحفاظ على الاستقرار أو وقف الأعمال العدائية التي شهدناها داخل اليمن”.

مواضيع متعلقة

اترك رداً