طرد المنظمات الإغاثية.. عملية حوثية ممنهجة لخلق أزمات إنسانية للسيطرة على مواقف المواطنين

img

 

سبتمبر نت/ تقرير

في تصعيد جديد وخطير يستهدف حياة المواطنين في مناطق سيطرته أقدمت جماعة تنظيم الحوثي الارهابية مؤخرا على طرد المنظمات الإنسانية والإغاثية من مناطق سيطرتها، في محاولة منها لافتعال بطولات وهمية ادعاء لنصرة غزة غير آبهة بالنتائج الكارثية التي ستلحق بحياة المواطنين الذين يعتمدون اعتمادا كليا على المساعدات الإنسانية التي تقدمها تلك المنظمات، في ظل أوضاع مزرية نتيجة عدم صرف الجماعة الحوثية للرواتب وتفاقم الأزمات المعيشية للمواطنين، التي وصفت بالكارثية.

وكانت وكالة الصحافة الفرنسية قد نقلت عن مسؤول في الأمم المتحدة أن تنظيم الحوثي الارهابي المدعوم ايرانيا ابلغ مكتب المنسق المقيم للشؤون الانسانية للأمم المتحدة في اليمن  بيتر هوكينس ومقر اقامته صنعاء ،ومن خلاله جميع المنظمات الانسانية بان امام موظفيها خاصة الامريكيين والبريطانيين مهلة لشهر واحد لمغادرة البلاد .

التجاهل المستمر من تنظيم الحوثي الارهابي لحجم الكارثة والمعاناة، التي قد تتفاقم وتصل بالناس الى منحدر مجاعي خطير يصعب معرفة مآلاته، خاصة وجماعة هذا التنظيم تحاول تكريس وجودها اللا شرعي عبر امتطاء مواقف قومية وعروبية واسلامية، بينما في حقيقتها لا تتعدى كونها حالة همجية دعائية تصب في مجملها لصالح بقاء وجودها غير الملتزم بأية استحقاقات للمواطنين الخاضعين لسيطرتها، والتي اصبحت حياتهم جحيما نتيجة القمع والابتزاز والتجويع التي تنتهجها هذه الجماعة دون مبالاة، بل وتزيد في استغلال المواطنين، الذين يقتادون مرغمين الى ساحات التظاهر لتأييد أفعالها على انها حاملة للقضية الفلسطينية، ونصرة لأبناء غزة من خلال تحركاتها المفضوحة في  استهداف الملاحة الدولية في البحر الاحمر وباب المندب والذي جاء بنتائج اقتصادية كارثية على اليمنيين خاصة اولئك الذين يقبعون تحت سيطرة هذه الجماعة، والذين يعيشون حالة معيشية سيئة نتيجة فساد هذه الجماعة الارهابية، التي استغلت كل شيء لصالحها وصالح المشروع الايراني في اليمن والمنطقة.

انعدام الأمن الغذائي

وجاء التصعيد الأخير ضد المنظمات الإنسانية العاملة في مناطق احتلال جماعة تنظيم الحوثي بعيد توقف أعمال منظمة الغذاء العالمي في تلك المناطق نتيجة الفساد والمضايقات والابتزاز ، وهذه المنظمات كانت تغطي بمساعداتها الغذائية الأساسية أغلبية سكان مناطق الاحتلال الحوثي.

وتأتي تلك الممارسات الإجرامية رغم تحذير شبكة دولية متخصصة بتتبع المجاعة في العالم من تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، موضحة أن نصف سكان اليمن مهددون بالمجاعة مطلع العام الحالي.

وقد توقعت شبكة الإنذار المبكر في تقرير أخير، أن تكون نسبة السكان في اليمن الذين سيحتاجون لمساعدات غذائية عاجلة بين 50 – 55 في المائة في الشهر الجاري  2024، أي أكثر من 17 مليوناً، وهي أعلى نسبة من بين 22 دولة تخضع للمراقبة في نظام الشبكة.

وحذرت الشبكة من أن أزمة انعدام الأمن الغذائي الحاد في اليمن – خاصة في مناطق سيطرة تنظيم الحوثي الارهابي –  تجعله يتصدر قائمة 22 بلداً حول العالم تعاني من الأزمات الغذائية الحادة .

ومع كل تلك المعاناة الإنسانية التي يعيشها المواطنون في المناطق الخاضعة لتنظيم الحوثي الإرهابي إلا إنها لا يعنيها ذلك لا من قريب او بعيد وإن مات جوعا كل من في تلك المدن والقرى رجالا وأطفالا ونساء وشيبة لتبقى هي في حالة ثراء فاحش وحياة مطمئنة لا يعكر صفوها جوع ولا خوف، فمن لم تمكنه صحته وعمره ونوعه لتدفع به الى جبهات القتال فإنها لا تتردد في تجويعه وإذلاله من خلال نهب المساعدات الانسانية المقدمة له من المنظمات الدولية تارة، وتارة أخرى في طرد  المنظمات الإغاثية وتضييق الخناق عليها واقتحام مكاتبها ومراكز هذه المنظمات وتحويلها الى ثكنات عسكرية واختطاف موظفيها وقتلهم أو نهب تلك المساعدات وبيعها في السوق السوداء وبأسعار السوق المساوية للمستورد من تلك المواد.

مشاريع هدامة

من دوامة الى أخرى ومن سوء الى أسوأ ومن كارثة إلى أخرى يمضي  تنظيم الحوثي الإرهابي المدعوم ايرانيا باليمنيين دون توقف، مؤكدا منذ انقلابه على الدولة والسلطة الشرعية قبل تسع سنوات بأنه أداة رخيصة للأجندة الايرانية أولا والمشروع الصهيوني – الغربي ثانيا ولمن يدور في فلك ايران ثالثا، ومن خلاله وأمثاله من ما يسمى محور الممانعة ستمضي المشاريع  الاستعمارية على الدول العربية والاسلامية وصولا الى تقسيم الشرق الأوسط وتكريس حالة صراعية طائفية ومذهبية تمكن اعداء الأمة باستغلال ثروات اليمن والمنطقة وإعطاب القيم والمبادئ الاسلامية والعروبية.

صناعة الكوارث

لم تجد هذه الجماعة الارهابية جهدا الا وبذلته في صناعة الكوارث لليمنيين والمنطقة ، وفي الوقت الذي تمنع فيه المنظمات الدولية من تقديم المساعدات لليمنيين فإنها تسعى بلا هوادة الى استدعاء كارثة جديدة تضع المواطن اليمني على هاوية سحيقة لا يعرف أحد مداها وذلك من خلال  استهدافها لخطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب بذريعة نصرة غزة من العدو الصهيوني والامريكي والبريطاني، فلا هي اوقفت الحرب ضد ايناء غزة ولا هي ارعبت امريكا وبريطانيا بل حولت اليمن الى مناطق استهداف تحالف دولي ردا على مسرحية استهداف تنظيم الحوثي للسفن التجارية بالصواريخ الناعمة.

ولكي تكون فقرات المسرحية جادة عملت بعض شركات النقل البحرية  على تغيير خطوط سيرها بعيدا عن البحر الاحمر وقناة السويس الى رأس الرجاء الصالح وهو ما سيؤدي حتما الى ارتفاع تكاليف النقل ويرفع من اسعار المواد المستوردة وقد بدأت نتائجه تعصف باليمنيين ، الذين يستوردون اغلب احتياجاتهم الاساسية وشبه الأساسية من الخارج ، ايضا اسهمت مسرحية تنظيم الحوثي في انها خفضت من مستوى الدعم الشعبي الغربي المندد بجرائم الصهاينة في حق الفلسطينيين، استنادا بأن مقاومة غزة مسنودة بجماعات ارهابية كتنظيم الحوثي في اليمن  وحزب الله في جنوب لبنان والحشد الشعبي في العراق رغم ان هؤلاء ينتمون ايضا الى فرقة (الكومبارس) في مسرحية الحرب الهزيلة والتي استطاعت جماعة تنظيم الحوثي تقمص دورها واستلبت بعضا من مواقف القلة من تعاطف اليمنيين الطيبين الذين لا يرون ابعد من أرجلهم للأسف الشديد.

سياسات التجويع

تدأب جماعة تنظيم الحوثي الارهابية منذ انقلابها الى عزل صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرتها عن عيون العالم ليتسنى لها صبغة هذه المساحة الجغرافية بلون الطائفية المقيتة  ولذلك عمدت الى طرد المنظمات الانسانية  الدولية ومن قبلها وسائل الاعلام والاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع الحقوقية والانسانية لكي تتحرك بحرية في طمس هوية المواطنين وتكريس المشروع الايراني الصفوي بقوة السلاح والارهاب والتعذيب، ومزيد من الانتهاكات والثراء الفاحش على حساب المواطن الذي لا يجد ما بسد به رمقه في مناطق سيطرة تنظيم الحوثي الارهابي المدعوم ايرانيا.

تعذيب وقتل

محللون يرون ان الخطوة الأخيرة التي اقدمت عليها هذه الجماعة في طرد موظفي المنظمات الدولية قد سبقتها خطوات مماثلة حين اقدمت هذه الجماعة الارهابية على طرد  نائب منسق المفوضية السامية لحقوق الانسان سفير الدين سيد من صنعاء على خلفية رفض المسؤول الأممي ترميم أجندة جماعة التنظيم الحوثي الارهابي.

سلسلة طويلة من الانتهاكات التي طالت العاملين في المنظمات الدولية سواء اليمنين او الأجانب ، منها الحبس والتحريض التي طالت العاملين في المنظمات الدولية حيث تخفي جماعة تنظيم  الحوثي الارهابية  ثلاثة من موظفي تلك المنظمات الأممية، كما كان القتل والتعذيب هو سلوكها الإرهابي لإرهاب هذه المنظمات بهدف تطويعها لخدمة اجنداتها ومن يرفض تلك الأجندات يتم تصفيته كما حدث   لمسؤول الأمن والسلامة في منظمة انقاذ الطفولة هشام الحكيمي داخل سجونها.

تماهي المنظمات

الحكومة بدورها ادانت جميع تلك الجرائم والانتهاكات التي تطال العاملين في المنظمات الدولية والمحلية، إلا ان السؤال الذي حير الكثير هو ما سبب صمت تلك المنظمات حيال تلك الجرائم والانتهاكات خاصة منظمة حقوق الانسان التي لم تبد اي امتعاضا من ممارسات جماعة تنظيم الحوثي ضد العاملين فيها؟

البعض رد ذلك الصمت الى تماهي تلك المنظمات الدولية مع جماعة تنظيم الحوثي، فيما بقت المنظمات الحقوقية والانسانية المحلية والمحايدة خارج مناطق سيطرة هذه الجماعة ليبقى الصوت الواحد الأحد في هذه المناطق هو لهذه الجماعة بممارساتها القمعية ضد كل من يحاول فضح جرائمها وفسادها وانتهاكاتها لحقوق الانسان، ونهبها لأموال المواطنين وسرقة طعامهم من أفواه أطفالهم.

هذه الانتهاكات ضد المنظمات الدولية والمحلية افشل كثير من البرامج الانسانية والاغاثية للوصول الى المستهدفين في  تلك المناطق خاصة الى الفئات الاكثر ضعفا وهي النساء والأطفال ، بل وكل الفئات والشرائح المجتمعية الذين يعيشون حالة الكفاف والفقر المدقع لعدم صرف رواتبهم من قبل هذه الجماعة منذ انقلابها على الدولة ، هؤلاء جميعهم يفتقدون لحياة كريمة وآمنة ومستقرة نتيجة نهب الجماعة الحوثية لإيرادات الدولة والتي تقدر بمليارات الدولار دون ان يمنحوا راتبا واحدا ،ولذلك كانت هذه المنظمات تغطي احتياجات نسبة كبيرة من المواطنين، وهذا ما ترفضه جماعة تنظيم الحوثي ،والتي ترغب في إذلال المواطن وجعله منقادا اليها كلما استدعت الضرورة، لان الانسان المتوفر لديه كل احتياجاته ينتقل  بفكره واهتماماته الى أمور أخرى، وهو مالا تريده هذه الجماعة الايرانية، التي حولت مناطق سيطرتها الى مقبرة مفتوحة لليمنيين سواء الذين  تفنى حياتهم بسبب الجوع والعوز والاحتياج الشديد أو لأسباب التعذيب والغدر والخيانة أو انهم يحترقون في معارك عبثية تخوضها هذه الجماعة ضد اليمنيين!؟

جماعة منفلتة

وهنا لابد من المجتمع الدولي الضغط على هذه الجماعة المنفلتة لتجنيب المنظمات الدولية الانسانية والاغاثية مخاطر العمل في مناطق سيطرتها وهذا برأي كثير من المحللين والخبراء الدوليين يصعب تحقيقه لان المجتمع الدولي يتعامل مع هذه الجماعة كجماعة انقلابية منفلتة لا تستقيم عليها القوانين الدولية كونها بعيدة عن الدولة الرسمية المعترف بها والتي يمكن مخاطبتها وفقا للقوانين والمواثيق الدولية التي هي جزء منها ومصدقة عليها، أما مثل هذه الجماعة مهما منحت من دعم وتدليل  من المجتمع الدولي إلا انها ستظل جماعة خارجة عن الدولة والقوانين وستبقى أداة رخيصة تقتل اليمنيين وتحقق اطماع ايران  والقوى الاستعمارية في المنطقة .

رغم غض الطرف عن جرائم جماعة تنظيم الحوثي الارهابية من المجتمع الدولي إلا ان لليمنيين الأحرار رأي آخر يكمن في القضاء على هذه الجماعة واجتثاث مشروعها الطائفي الايراني من جذوره، وهو السبيل الوحيد لاستعادة دولتهم وكرامتهم وحريتهم.

مواضيع متعلقة

اترك رداً