أخبار القوات المسلحةالأخبار الرئيسيةتقارير

المستشفى العسكري بتعز.. نهضة تسابق الزمن

 

سبتمبر نت/ هشام المحيا

 

قبل سنوات لم يكن أحد في تعز يحبذ الحصول على الخدمات الصحية من المستشفى العسكري، لرداءة الخدمة وضعف قدرات الكادر وإمكانيات المرفق، لكن منذ 2018 اختلف الأمر كليا حيث أصبح المحظوظ من يحصل على موعد لدى طبيب بوقت قياسي نظرا لشدة الإقبال على المشفى وذلك بفضل إدارة رسمت خطة استراتيجية وعملت على تنفيذها في حالة نادرة الحدوث في المرافق الحكومية.. إلى التفاصيل:

قبل الدخول في تفاصيل نهضة المستشفى غير المسبوقة، استقضت “صحيفة 26 سبتمبر” وضع المستشفى طيلة السنوات الماضية لتقديم صورة واضحة للقارئ عن مدى الإنجاز الذي تحقق في مرفق لا يتلقى أي دعم رسمي من الحكومة او قيادة المحافظة..

أطلال مستشفى

في نوفمبر 2016، تمكنت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية من تحرير الكثير من الأحياء الشرقية لمدينة تعز، بما فيها حي العسكري الذي يقع فيه المستشفى.

فور تحريره، تفقدت قيادة الجيش والمقاومة المستشفى لتشغيله، لكن لم تجد سوى مبان بحالة مزرية، احرقت بعضها وما سلم منها قصف لاحقا، إلى جانب ذلك، نهبت معظم الأجهزة، ليتحول المستشفى إلى اطلال تحتاج الى مال وجهد ووقت لإعادته إلى الخدمة، وفق مصادر قيادية في المستشفى.

استمر الأمر كذلك، حتى 2018، ومن هنا بدأت شمس التعافي تظهر عليها.

يذكر أن المستشفى يحتفى بالذكرى السابعة لتحريره من مليشيات الحوثي الانقلابية التي عملت على تحويله من مستشفى إلى ركام بعد استهدافه مباشرة بالقذائف والصواريخ وعملت على تدمير أجزاء واسعة من مبانيه وأقسامه المختلفة.

الاستهداف الحوثي للمستشفى جاء بعد عمليات نهب واسعة لمعظم الأجهزة والمعدات، وما لم تستطع نهبه قامت بتعطيله او تدميره.

 

إعادة التأهيل

وفقا لمصادر قيادية في المستشفى العسكري العام بتعز، وضعت إدارة المستشفى بقيادة الدكتور محمد نعمان الثوابي، خطة استراتيجية للنهوض بالمستشفى، بدءا من إعادة التأهيل والترميم للأقسام المتضررة مرورا بتوفير الأجهزة والكادر المتميز، وانتهاء بتوسيع بعض الأقسام واستحداث أخرى جديدة، إلى جانب انشاء مراكز متخصصة هي الأولى من نوعها في تعز ومن بين الأحدث على مستوى اليمن.

فيما يتعلق بمرحلة التأهيل والترميم، تمكنت إدارة المستشفى من ترميم وتأهيل أقسام العيادات الخارجية والباطنية والعيون والعمليات الكبرى والعناية المركزة والرقود. بالإضافة إلى قسم الأسنان والرنين والأشعة والوحدة التشخيصية والطوارئ والمختبرات.

تظهر التقارير السابقة للمستشفى ان معظم الأقسام كانت قد خرجت عن الخدمة كليا أو جزئيا، الأمر الذي حال دون تقديم الخدمات للمرضى من المدنيين والعسكريين، لكن بعد عملية التأهيل التي جرت معظمها بين عامي 2018 و2019، عادت الروح مجددا للمرفق الطبي الذي بات من بين الأفضل في تعز على الأقل في الوقت الحالي.

تطوير وتوسيع

عقب إكمال عمليات التأهيل المطلوبة لمختلف الأقسام، بدأت إدارة المستشفى بتنفيذ خطة التوسع، وهي خطة طموحة للغاية، بحسب ركن التوجيه المعنوي بالمستشفى صادق بكرين، الذي تحدث لـ”26 سبتمبر”.

لكن، خطة تطوير وتوسيع بعض الأقسام سارت بالتوازي مع عمليات الترميم والتأهيل في خطوة لاختصار الوقت والجهد، في حين نفذت عمليات التوسع الأخرى في وقت لاحق نظرا لشحة الإمكانيات المادية، حيث ليس لدى المستشفى اي دعم رسمي سواء من الحكومة او قيادة السلطة المحلية بالمحافظة او المحور، وفقا تأكيد ثلاثة مصادر مسؤولة في المستشفى.

عملت إدارة المستشفى العسكري العام بتعز على إنشاء مبنى خاص لاستقبال المرضى، ومبنى آخر للإدارة المالية، إلى جانب توسع كل من : العيادات الطبية، واقسام العيون والأسنان والعمليات الكبرى والعناية المركزة، والباطنية.

استمرار عملية التطوير

ما تزال عملية التطوير مستمرة، وتشمل العديد من الأقسام، وأحدث عمليات التطوير والتوسيع للأقسام، كانت لقسم امراض المخ والأعصاب والدعم النفسي، وتوسع قسم الأسنان بإضافة عدد من الكراسي، بعد ان كان الازدحام شديدا على الكراسي السابقة.

كما تم استحداث قسم الجراحة والتجميل والذي يستهدف بشكل خاص، افراد الجيش الوطني، ويعد هذا القسم الوحيد في مستشفى حكومي، ويقوده استشاري متميز هو الدكتور فهمي العريقي.

كما أضيف إلى قسم الدعم النفسي جهاز تخطيط الاعصاب ويعد هذا الجهاز هو الوحيد في مستشفى حكومي، في المحافظة على الأقل.

المشروع الأكبر

ادارة التوجيه المعنوي في المستشفى كشفت لـ”26 سبتمبر” عن مشروع ضخم تعمل إدارة المستشفى على تنفيذه.

بعد التساؤل عن مكان المشروع كون المساحة الحالية للمستشفى غير قابلة لاستحداث اي مبنى تقريبا خصوصا اذا كان المشروع كبيرا، أوضح ركن توجيه المستشفى صادق بكرين، أن المشروع سينفذ على أرضية في الجهة الشرقية المقابلة للمستشفى، الأرض التي سيقام عليها المشروع مسورة وتعود ملكيتها للدولة، بحسب بعض المصادر المطلعة.

تفاصيل المشروع

بحسب ركن توجيه المستشفى في حديثه لـ”26 سبتمبر”، فإن المشروع سيضم عدة مراكز نوعية بعضها تعد الأولى من نوعها في المحافظة والنادرة جدا على مستوى البلاد.

ويوضح انه بحسب الخطة، يضم المشروع انشاء مراكز نوعية وهي “مركز للإبصار ومركز للغسيل الكلوي، ومركز للأطراف الصناعية”.

الخطة الطموحة لا تتوقف عن هذه المراكز، بحسب “بكرين”، فإن مدير المستشفى الدكتور الثوابي يطمح لإنشاء مركز زراعة كلى، وهو ان تحقق فإن المستشفى العسكري سيصبح وجهة للكثير من المواطنين داخل وخارج المحافظة خصوصا مع السمعة الجيدة التي اكتسبها طيلة السنوات الماضية.

لكن المعضلة الأكبر، ان الجزء الأكبر من الميزانية لتنفيذ المشروع غير موجودة حاليا، حيث يؤكد ركن توجيه المستشفى ان مركز الأبصار هو المركز الوحيد الذي توصل الإدارة على اتفاق مع منظمة كويتية لتمويله فيما ما تزال الإدارة تبحث عن تمويل للبقية.

الأهم في الأمر، ان العمل في المشروع الجديد بدأ فعليا، وتجري اعمال التجهيز لإنشاء المباني فيه.

الخدمات

يقول ثلاثة من سكان مديرية صالة شرقي المدينة: إنهم كانوا- سابقا- اذا تعرضوا لطارئ صحي يتوجهون مباشرة إلى مستشفى الثورة او الجمهوري والميسور منهم يتجه إلى مستشفى خاص، تاركين ورائهم المستشفى العسكري الذي يعد الأقرب لهم، لكن الآن، بعد النهضة الكبيرة في المستشفى بات المواطنون لا يرون مستشفى افضل من المستشفى العسكري.

وعن الاسباب، قال السكان: إن الأسباب كثيرة أبرزها ان المستشفى بات يمتلك الكثير من الأجهزة الطبية الحديثة، وكادرا طبيعيا متميزا هو من بين الأفضل بالمحافظة، إلى جانب حسن التعامل، وليس هذا وحسب، بل ان الخدمات شبه مجانية للمدنيين، وللعسكريين واقاربهم مجانية بالكامل.

يضيف احد الثلاثة انه يقوم احيانا بزيارة المستشفى فقط لإلقاء نظره على الجديد في المستشفى، مؤكدا انه بين زيارة وأخرى يجد شيئا جديدا.

حسب إدارة الإحصاء في المستشفى العسكري العام بتعز، قدم المستشفى خدماته الطبية لعدد 675855 حالة خلال ستة أعوام، تعكس هذه الأرقام مدى التحول المهول في ثقة المواطنين بالمستشفى وطاقمه، وتؤكد أنه اصبح قلعة طبية شامخة في محافظة تعز.

التدريب والتأهيل

يؤكد بكرين أن إدارة المستشفى تركز بشدة على مسألة تأهيل الكادر، موضحا ان المستشفى ينفذ الكثير من برامج التأهيل والتدريب للموظفين كل حسب تخصصه.

إلى جانب ذلك، رفض مدير المستشفى الدكتور الثوابي  اي مقابل مادي من الجامعات مقابل السماح للطلاب بالتطبيق في المستشفى، حيث طلب عوضا عن ذلك تخصيص مقاعد دراسية لتأهيل الكادر، فمثلا من يحمل شهادة الدبلوم، يمنح مقعدا لدراسة البكالوريوس، وكذلك بالنسبة للدراسات العليا، الأمر الذي أدى إلى تطور كبير في إمكانيات الكادر.

 

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى