«62سبتمبر»” تلمست معاناتهم.. مـواطـنون: مـن يطفئ لهـيب الأسعـار؟

سبتمبر نت/ أركان الوافي
لا يزال الارتفاع الجنوني و المستمر لأسعار المواد الغذائية الأساسية يلقي بظلاله على حياة المواطنين ويفاقم معاناتهم ويرمي بشريحة واسعة منهم الى هاوية الفقر والمجاعة.
وقد شكا عدد من المواطنين حياة البؤس التي باتوا يعيشونها لعدم قدرتهم على توفير أبسط احتياجاتهم من المواد الغذائية البسيطة والخدمات الأساسية التي تستقيم عليها حياتهم وحياة أطفالهم، مطالبين الحكومة بإجراءات سريعة وعاجلة لإيقاف التدهور المستمر لقيمة العملة المحلية مقابل الدولار وبقية العملات الأخرى، والذي يعكس نفسه على زيادة سوء أحوالهم المعيشية حيث أصبحت أغلب بيوتهم خالية تمامًا من مقومات الحياة الضرورية.
”26سبتمبر” استطلعت آراء عدد من المواطنين، واقتربت من معاناتهم، والذين اعادوها الى الحرب العبثية التي شنتها مليشيا الحوثي الايرانية على اليمنيين منذ انقلابها على الشرعية اليمنية في 2015م وسعت جاهدة إلى مفاقمة تلك المعاناة.. فإلى ما قالوه:
*كانت البداية من المواطن عبدالرحمن الريمي ، الذي وجدناه يمسك بين يديه قطمة من الأرز، وكان يبدو عليه عدم الرضا الممتزج بالسعادة، عدم الرضا من سعر ذلك الكيس الصغير من الأرز الذي لا يتعدى عشرة كيلو فقط، لأسرة تتكون من 6 افراد، فيما تنتابه السعادة لتمكنه بعد عناء واحتياج طويل من شراء الأرز لأسرته.
وحين سألناه عن اسعار المواد الغذائية في السوق ورأيه بذلك، شحب وجهه وكأن الدنيا استقامت على رأسه ليقول: الأسعار تحولت الى نار مشتعلة لا يخمد لهيبها فبالأمس كانت بعض السلع بسعر معين واليوم وجدناها قد ارتفع سعرها وكأن الاسعار نار لا تنطفي بل تزداد اشتعالا تاركة خلفها البؤس والشقاء لليمنيين خاصة ذوي الدخل المحدود بل المعدوم.
وأضاف: “الوضع المعيشي صعب جدا والمواطن البسيط لا يستطيع شراء ما يسد جوع اسرته بسبب الغلاء الذي لا نعلم كيف لنا أن نواجهه، وبأي وسيلة نستقبله، والى اي جهة نشكوه”؟!
وطالب المواطن الريمي الحكومة بالتدخل العاجل لضبط الاسعار في السوق وايقاف تدهور العملة المحلية التي تنعكس سلبا على الاسعار، وللاسف يعدها بعض التجار مبررا جاهزا لهم، تلبي جشعهم، ولذلك نجد الاسعار تتفاوت من تاجر وآخر، وكأن الارتفاع مزاجي في اغلب الاوقات وان لكل تاجر سعره الذي يريده”.
واختتم الريمي حديثه بالقول: “حسبنا الله ونعم الوكيل على المليشيا الحوثية التي اوصلتنا بحربها الهمجية على اليمنيين الى هذا المستوى من الجوع والفقر والتشرد والخوف من الآتي القريب والبعيد”.
تجار المجاعة والموت
* أما المواطن سالم احمد فهو الآخر كان يتجول في أحد المحلات التجارية وهو يتساءل عن اسعار بعض المواد الغذائية، التي يراها أمام عينية ولا تطالها يديه، فتراه حينا يسأل عن سبب ارتفاع كيس الدقيق ليجده قد زاد سعره عن الاسبوع الماضي ما يقارب 900 ريال، ثم يلتفت حينا اخر ليتساءل عن سعر السكر الذي هو الاخر زاد لنفس الفترة الف ريال، وفي ذات الوقت يمسك سالم رأسه وهو يتكئ على صارع باب المحل وفي نفسه ألف غصة والف سؤال.. سألناه عن مستوى الاسعار في السوق ليرد سؤالنا بأسئلة اخرى، أولها: الأسعار نااااار، ومتى تقصد بسؤالك.. هل تقصد سعر المواد في الصباح أو الظهر أو المساء، او الامس او الاسبوع الماضي.. فكل يوم لها شمسها وسعرها” يا أخي.
لم نعد نعلم الى أي مستوى ستصل بنا الأسعار والى أي هاوية سحيقة سنرمى اليها.. معاناتنا نحن المواطنون (الضباحى) لا نحتمل، ودخلنا اليومي لا يسد الرمق، ولا يفي بأبسط الضروريات، فلم يعد في السوق شيء ثابت أو رخيص إلا شيئا واحدا، وهو رخص قيمة المواطن وتيسير المتاجرة بمعاناته، فلم تكتف المليشيا الحوثية بقتل الناس وتشريدهم، بل زادت تختلق الأزمات وتتفنن في انتاج النكبات، ثم سكت قاسم برهة وعاد ليقول: “حكومتنا الرشيدة هي الأخرى لا نبرئ ساحتها من الارتفاع الجنوني للأسعار فهي قادرة على إيقاف التضارب بالعملة والزام التجار الكبار بتسعيرة الشراء وكثير من الحلول التي توقف تدهور العملة المحلية مقابل الدولار”.
رفع قاسم كلتا يديه الى السماء مقسما اليمين “اقسم بالله ان كثيرا من الأسر اليمنية تكاد تموت جوعا ومعاناة بسبب ارتفاع الاسعار وقلة الأعمال والفرص وجميعها نتائج تسببت بها المليشيا الحوثية الإيرانية، التي حولت حياتنا الى جحيم ومعاناتنا الى فرص للكسب والثراء، خاصة في مناطق سيطرتها “إنهم تجار المجاعة والموت”.
وطالب المواطن قاسم الحكومة بإجراءات سريعة وعاجلة لإيقاف ارتفاع الاسعار وحماية المواطن من جشع التجار المستوردين والوسط الذين يعبثون بحياة الناس ويتاجرون بآلامهم ومعاناتهم.
تساوي المعاناة
* بدوره اشار المواطن ابو صالح بوجود تفاوت كبير في اسعار المواد الغذائية والأدوية وكل الاحتياجات اليومية الصغيرة، فكل يوم لها سعر، الأمر الذي ضاعف من معاناة المواطن واصبح مغرقا بالديون او اصيب بالجنون.. وقال: “هناك فرق كبير بين ما نعيشه هذه الايام والأيام السابقة، حيث كنا نستطيع شراء بعض الاشياء للبيت لكن اليوم اختلف الأمر كليا واقتصر الشراء على بعض المواد الرئيسية والضرورية جدا، التي لا غنى عنها، فلم يعد لدى الناس اعمال، وتساوى الموظف في جهاز الدولة او في الشركات الخاصة او لديه محل صغير (تجزئة) في المعاناة وتوفير لقمة العيش له ولأسرته”.
واضاف: “كل هذا الغلاء يرجع للتلاعب بالعملة من محلات الصرافة، فكلما اقتربنا من سلعة نجد اجابة البائع في العملة والصرف يرتفع بشكل سريع جدا”.
منوها الى ان تجار الجملة خاصة يبتهجون عندما تنخفض سعر العملة مقابل بقية العملات، “فنجدهم يرفعون اسعار المواد في الوقت نفسه، لكن في حال انخفض قيمة العملات الاخرى مقابل المحلية فان الاسعار يصيبها التيبس والجمود لتبقى ثابتة على آخر ارتفاع، فيما تستمر مبرراتهم بأنهم اشتروا بسعر غال”.
وطالب ابو صالح الجهات الرقابية على الاسواق المحلية بتكثيف الرقابة على التجار واجبارهم وفقا للقانون على البيع بالأسعار التي اشتروا بها السلع والمواد ووفقا لفواتير الشراء وبوليصات الشحن والتفريغ.
تجار يشكون الأوضاع!
لم يعد كثير من المواطنين يدركون أسباب الارتفاع المستمر واليومي لأسعار المواد الغذائية الأساسية ومختلف احتياجات الأسر ماعدا القليل منهم فقد اختلط الأمر على الكثير وكل جهة تحمل الأخرى مسؤولية الارتفاع المتنامي للاسعار.. صحيفة “26سبتمبر” التقت بعدد من تجار المواد الغذائية التجزئة والجملة في مارب وسألتهم عن اسباب الارتفاع؟ فكانت اغلب اجاباتهم تتمحور حول عدم استقرار سعر صرف العملة المحلية امام الدولار والعملات الأجنبية الأخرى، ومن هؤلاء تاجر التجزئة زكريا جمال والذي قال: “ارتفاع الصرف خلال هذا الفترة ضاعف من سعر السلع”، نحن لا نملك شيئا وليس بأيدينا ارتفاع الاسعار، وكل هذا بسبب اللعب في العملة نحن نشتري بالدولار وعندما يرتفع الدولار ترتفع السلع والمواد الغذائية.
مخارجة
* اما تاجر الجملة فواد سيف فيرى ان عملية بيع المواد الغذائية في السوق تجري بما يخارج التاجر، وقال: “نحن تجار ونأخذ بضائعنا بالعملة الأجنبية الدولار وبيعها في السوق بما يخارج التاجر، لكن الدولار اصبح غير مستقر اليوم يطلع واليوم الآخر يهبط، يعني لا نقدر ضبط السعر بالنسبة لنا كتجار نتعامل بالعملة الأجنبية.
واكد فؤاد بان التاجر لا تصيبه أي خسارة من ارتفاع الاسعار وانخفاضها، “التاجر لا يتأثر بشكل كبير، وإنما التأثير والمعاناة ترجع على المواطن، فهو الوحيد الذي يلاحظ فارق الصرف والأسعار، ويتحمل تبعاتها اكانت بالزيادة أو النقصان”.
الجميع يعاني
* من ناحيته اختلف التاجر احمد امين مع التاجر فؤاد فيما يخص تأثر التجار بسعر الصرف في السوق، مبينا ان ارتفاع الصرف في العملة اثر بشكل كبير علي تجار التجزئة والوسط والمواطنين، “اعتقد ان الحكومة بكلها تتأثر بسبب العملة فنلاحظ الكثير من البقالات وتجار التجزئة اغلقوا محلاتهم بسبب الإفلاس وضعف طلب المواطنين على الشراء، حيث اصبح الناس يوفرون بالكاد السلع الاساسية”.
رقابة وتقلبات
* “26 سبتمبر” بدورها نقلت تساؤلات المواطنين حول غياب الدور الرقابي لمكتب الصناعة والتجارة في محافظة مارب، والتقت بمدير مكتب حماية المستهلك سليم الفضيلي، والذي أكد أن المكتب يحرص دوما على حماية المواطن من استغلال بعض التجار، وقال: “بالنسبة لنا في محافظة مأرب يتم النزول بشكل مستمر من قبل موظفي المكتب لمراقبة السوق ومراقبة الاسعار ويتم تحديد القائمة السعرية وبما يعادل الارتفاع في قائمة سعر الصرف، والتي تصل إلى المكتب يومياً وعلى ضوئها يتم تعديل الاسعار بشكل يومي”.
واضاف: “بسبب تقلبات اسعار الصرف للعملات الأجنبية، خاصة الدولار والريال السعودي تشهد المواد الغذائية الاساسية وبقية السلع الاستهلاكية في السوق تغيرات مواكبة في سعر الصرف، لذلك يتم الاحتفاظ بالتسعيرة في مكتب الصناعة والتجارة ومراقبة التجار حسب تغيرات سعر صرف العملات”.
وحول أسباب التفاوت او التضارب في اسعار السلع والمواد الغذائية بين تاجر وآخر يشير مدير مكتب حماية المستهلك الى ان ذلك التضارب يعود الى تغير صرف العملة وكذلك بسبب المخزون لدي التجار بأسعار سابقة او مخزون جديد يتأثر بتغير اسعار العملة.
ويضيف الفضلي: “نحن في مكتب الصناعة والتجارة حريصون ونعمل جاهدين وبشكل مستمر على حماية المستهلك، وتوحيد التسعيرة في السوق وبما يخدم المواطن وذلك بخلق استقرار الاسعار وعدم تفاوتها من تاجر واخر لكي تبقي التسعيرة موحدة، ولكن الفوارق والمتغيرات في سعر الصرف هي من تحكم الاسعار في السوق ولا نستطيع ضبطها إلا بما يعادل سعر الصرف في حينه”.