غزة تتعرض للإبادة ومحور الممانعة لا زال يصقل سيفه

سبتمبر نت/ عارف الشمساني
يتصاعد قصف الاحتلال الإسرائيلي على غزة يوميا دون توقف منذ 7 اكتوبر الجاري، ليصل عدد الشهداء اكثر من الـ8500 شهيد معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ، بالإضافة الى الدمار غير المسبوق للمباني والبنية التحتية والخدمية ومنها المستشفيات ناهيك عن قطع الماء والكهرباء والغذاء والدواء، حرب إسرائيلية غربية همجية انتقاما لمعركة العبور البطولية (طوفان الأقصى)، والتي خلطت الأوراق في المنطقة وكشفت ما كان مستورا لسنوات طويلة، حيث تبخرت تهديدات ووعود أذرع إيران في المنطقة أو ما يطلق عليه (محور الممانعة)، التي ظلت لعقود تتوعد وتتغنى باستعدادها لإزالة اسرائيل من الوجود!؟
السؤال اليوم، الذي يطرح نفسه: أين حزب الله ومن ورائه ايران وأذرعها في المنطقة؟ ولماذا الى الآن لم يتحرك حزب الله والنظام السوري إن لم يكن من أجل أطفال غزة فإنه من اجل الرد على العدوان الاسرائيلي على سوريا، حينما استهدفت كل المطارات السورية وصولا الى وسط دمشق وحلب واستهدفت جيش النظام نفسه، الذي لم يحرك ساكنا أو يسمع له همس.
أيضا حزب الله الذي يستعرض قوته على الحدود الشمالية لاسرائيل مكتفيا بقذيفة صاروخية على المزارع القريبة من الحدود، لترد عليها اسرائيل بمثلها واكثر منها وتأسر 7 عناصر من حزب الله في جنوب لبنان!؟
“الوعد الكاذب”
أطلق كثير من جمهور التواصل الاجتماعي مؤخرا شعار “الوعد الكاذب” على محور الممانعة حيال ما يتعرض له سكان غزة من قتل وتدمير ممنهج من المحتل الاسرائيلي، واطلق هذا الشعار تهكما وسخرية من شعار “الوعد الصادق” الذي اطلقه حزب الله في عام 2006م عندما اسر جنديين اسرائيليين على الحدود الإسرائيلية اللبنانية بهدف اجبار اسرائيل على اطلاق سراح عناصر من مليشياته كانوا محتجزين لديها، ومن أجل اولئك الأسرى شنت اسرائيل حربا شعواء على الجنوب اللبناني دفع ثمنها لبنان دمارا كبيرا واكثر من 1500 قتيل مدني، ومنذ تلك الفترة مازال حسن نصر الله يتبجح بمليشياته وبمحور المقاومة، مصدعا الرؤوس بقوة محور الشيطان الذي واجه اسرائيل ولقنها دروسا قاسية لن تقوم لها بعده قائمة، وفقا لقوله بينما الحقيقة عكس ذلك تماما.
غطاء دعائي وديني
وتكاد لا تخلو كل خطابات قادة المليشيات التابعة للمحور الإيراني من شعارات “تحرير القدس” و”إزالة إسرائيل” و”الموت لأميركا”، وكثير من العناوين والشعارات التي تعبر عن رفض هذه المليشيات الوجود الإسرائيلي في المنطقة، ورغبتها في القضاء عليه في أول فرصة ممكنة، وكثيرا ما نجد القادة الايرانيون يتحدثون بغير ما يضمرون، خاصة حين يذهبون بكذبهم الى استعدادهم لمحو اسرائيل عن الوجود وأن زمن “زوالها بات وشيكاً، وهو أمر يردده بشكل دائم الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله، وزعيم مليشيات “الحوثيين” عبدالملك الحوثي، إلا أن مراقبين وضعوا تلك الخطابات في سياق استخدامها في المعارك داخل الدول العربية لا سيما في لبنان وسوريا والعراق وبلادنا ، بهدف تأمين الغطاء “الدعائي” الديني والسياسي لمعاركها في تلك الدول وبناء روايات بأنها تأتي في سياق “المعركة الكبرى مع إسرائيل وموعد الزحف نحو القدس”.
كذب وتدليس
ومنذ أشهر وخلال كل ظهور كان يتحدث نصر الله عن وحدة الساحات والتنسيق بين فصائل محور “الممانعة” والاستعدادات لشن هجوم واسع على إسرائيل من مختلف الجبهات، إلا أنه ومع انطلاق عملية “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر الجاري، التي شنتها “حماس” على المستوطنات الإسرائيلية في غلاف غزة، لم يتزامن ذلك كما كان متوقعاً مع فتح جبهات عدة ولا سيما من لبنان وسوريا، إذ يرى بعض الخبراء العسكريين أنه لو حصل ذلك حينها لكان عامل “المباغتة” أعطى فرصة لن تتكرر في تنفيذ المخطط في اقتحام الأراضي الإسرائيلية بعشرات الكيلومترات ، وظل حزب الله والجيش السوري يرقبون الجرائم الاسرائيلية في حق الفلسطينيين دون ان يحدثوا أي ضجيج يذكر ، مكتفين بزعمهم في دعم حماس، في السابق، مستغلين الفراغ الذي احدثه غياب الدول العربية عن مد العون لحماس والفصائل الفلسطينية المقاومة للاحتلال الاسرائيلي.
عدد من المحللين السياسيين والمراقبين وصفوا اطلاق حزب الله لعدد من الصواريخ بأنها خطط لـ”اشتباكات مدروسة”، وهي لا تتخطى قواعد الاشتباك المعمول بها بين الجانبين والمتفق عليها على ما يبدو منذ حرب يوليو (تموز) 2006، في حين نسمع عن مبررات مقربون من الحزب إذ برأيهم ان تلك الصواريخ تلهيهم عن غزة وتبقي القوات الإسرائيلية منشغلة بصواريخ حزب الله، محاولين تخفيف الحرج عن حزب الله واذرع ايران في سوريا والعراق وبلادنا ، ليس من شعوب تلك الدول التي لا يقيمون لهم وزنا، ولكن من المستهدفين مستقبلا من شعوب المنطقة الذين يتجاوز حماسهم الواقع ويصدقون تلك الشعارات التي تختبئ من خلفها مشاريع طائفية ايرانية تهدد السلم الاجتماعي في المنطقة وتلتقي نوعا وكيفا مع المشروع الصهيوني واطماعه في المنطقة.
بعد جغرافي
وعلى الجانب الآخر في غزة، وجهت انتقادات لاذعة لحزب الله، وعبر عدد من القيادات في حماس عن امتعاضهم من التدخل المحدود والرمزي للحزب وعدم فتح جبهة ثانية من جنوب لبنان، كذلك طالت الانتقادات مليشيات “الحوثي”، وسأل البعض عن الصواريخ التي كانت تطال “مكة المكرمة” والرياض، وصولا الى الأمارات، في وقت بررت بعض قيادات المليشيا الحوثية عدم تدخلها بمبرر مسألة البعد الجغرافي حينا وبعدم فتح ممرات (آمنة) لدخول إسرائيل حينا آخر!
وفي المقابل كثيرا ما كنا نسمع محور الممانعة والمقاولة يهدد بأنه اذا ما قصفت سوريا فإن اسرائيل ستباد، ومازالت الذاكرة العربية تحتفظ بكلمة رأس النظام السوري بشار الأسد قبل سنتين عندما هاجمته طائرات الاحتلال الاسرائيلي حينها قال: “لقد ابلغنا كل الجهات العربية والأجنبية بأننا سنرد في المرة القادمة”، وإلى اليوم لم تتوقف إسرائيل عن قصف سوريا، فيما محور (المقاولة) لم يرد! ومنه حسن نصر الله في الزمن نفسه تقريبا عندما قال نحن: اذا أردنا ان نرد على إسرائيل يجب ان يكون ردا استراتيجيا! فأي استراتيجية تلك؟
منابع النفط لا القدس
رغم تجميل الآلة الاعلامية الغربية لإيران وأذرعها في المنطقة بتضخيم قوتهم في الوعي الجمعي العربي، وقدرتهم على تهديد أمن اسرائيل ووجودها إلا ان الواقع يثبت عكس ذلك، حيث يرى عدد من المحللين وجود تخادم كبير بين إيران وأمريكا وبقية الدول الأجنبية التي ترى في ايران الأداة الطائعة للسيطرة على العالم العربي وضرب الإسلام بمقتل، وهو ما تؤكده كثير من الأحداث كتسليم العراق لإيران وسوريا والمساندة الكبيرة لمليشيا الحوثي في بلادنا وإبقاء مليشيا حزب الله جاثما على لينان وإبقاء نظام الأسد في سوريا.
لذلك يشك الكثير من المحللين السياسيين دخول حزب الله في حرب غزة، لعدم قدرته على خوض تلك المعركة، وحفاظا على علاقاته ومصالحه بأمريكا، إلا أن تقرير في صحيفة (ليفي جارو) الفرنسية رجح ان لا يتدخل محور ايران إلا إذا شعروا ان حركة حماس سيتم القضاء عليها بالفعل لأن المحور – وفقا للصحيفة – غير مستعد لخسارة إحدى أهم أضلاعه.
بينما في مقابلة تلفزيونية خالد مشعل رئيس حركة حماس في الخارج يقول: “ان ايران استغلت غياب الوجود العربي ومدت يدها الينا فاذا ما وجد الدور العربي فإنهم اقرب الينا من ايران”.
ذهول ومصالح
عندما وصلت لحظة الحقيقة هرب أطراف وحدة الساحات (محور الممانعة) وانصرفوا لتبرير الأسباب التي أدت إلى عدم انخراطهم في المعركة الكبرى التي تحدثوا عنها وبنوا منظومتهم العسكرية والأيديولوجية على أساس انتظار هذه اللحظة.
سياسيون لفتوا إلى أن حاملات الطائرات الأميركية والتعزيزات العسكرية الغربية كان لها وقعها على ذهول “الممانعة” وانضباطها وعقلنة تحركاتها، إذ برأيهم، كانت إيران تعتقد أنها تملك تفوقاً عسكرياً إقليمياً في المنطقة من خلال مليشياتها، إلا أن الحضور العسكري الغربي كسر المعادلة لصالح التفوق الغربي، مما يعزز فرص السلام في المنطقة واستسلام “ثلث” الممانعة أو اضطرار الغرب حينها إلى توجيه ضربات قاسية للفصائل التابعة لإيران في حال ان صح الخلاف بين امريكا وايران من طرف وإيران واسرائيل من طرف آخر، وحول ذلك يرى عدد من المحللين السياسيين أن الهدف الرئيس لمليشيات المحور الإيراني هو استكمال السيطرة على لبنان وسوريا والعراق واليمن، ثم السيطرة على منابع النفط في الخليج العربي، وهو الهدف الأكثر أهمية من تحرير القدس، فهذه الدول التي تمثل نفوذاً إيرانياً أو تلك المستهدفة مستقبلا هي ذات أهمية كبيرة بالنسبة إلى إيران، ولا يمكن لها أن تخاطر بفقدان مصالحها في هذه الدول من خلال مواجهة إسرائيل.