الأخبار الرئيسيةتقارير

ثوار ومناضلو الثورة اليمنية.. سير أضاءت درب الحرية والاستقلال

سبتمبر نت/ عارف الشمساني

وشعبنا اليمني العظيم يعيش أياما خالدة أعادت مجد التاريخ اليمني الغابر وتحفر بأحداثها صفحات من تاريخنا المعاصر، تاريخ الثورة اليمنية 26 سبتمبر و14 اكتوبر المجيدتين، حيث تنتصب هذه المناسبة اليوم في ذاكرة وطننا الحبيب وأمام سيناريوهات الزمن الصعب والواقع المرير نبراسا مجيدا من تاريخ شعبنا العظيم لتحمل دوما العرفان لأولئك الرجال الثوار الفدائيين الاحرار، الذين لم يبخلوا يوما بأرواحهم الطاهرة ودمائهم الزكية في الدفاع عن الثورة اليمنية، ومواصلة النضال الوطني التحرري، وقدموا صورا من أجمل صور المجد اليمني عنوانها الرئيس واحدية الثورة والمصير.

في هذه المساحة المضيئة بعبق النضال الوطني نقدم نماذج من أولئك الرجال الاحرار الذين حملوا البندقية بيد والمجد والحرية بيد أخرى، وكانت صرختهم في وجدان التاريخ تعانق صرخة المارد السبتمبري ليرد صداها من قمم جبال ردفان بالوهج الاكتوبري، فصنعوا لليمن الحرية والمجد والاستقلال.

 

فيصل الشعبي ..عقل البناء الاستراتيجي

مثقف ومناضل، برز كقائد حزبي وسياسي من خلال دوره في تأسيس حركة القوميين العرب في جنوب اليمن، وكان له دوره النضالي في حركة الكفاح المسلح لتحرير الجنوب.

ولد في قرية «شعب» الواقعة ضمن السلطنة اللحجية في تلك الفترة، سافر إلى مصر، حيث أكمل دراسته الثانوية في القاهرة، وتخرج من كلية التجارة والاقتصاد، جامعة عين شمس في 1381هـ/ 1962م.

كان فيصل الشعبي من أبرز العناصر القيادية في حركة القوميين العرب الداعية إلى تشكيل جبهة عريضة تتبنى نهج الكفاح المسلح لتحرير الجنوب، خاصة بعد قيام الثورة السبتمبرية في شمال اليمن عام 1962م، وكان يتردد على الشمال لحضور لقاءات تشاورية تعقدها قيادة الحركة التي نجحت في أن تتوحد مع عدد من الفصائل، وتشكل الجبهة القومية لتحرير جنوب الوطن المحتل في أغسطس 1963م على قاعدة برنامج الكفاح المسلح حتى التحرير.

لعب فيصل عبداللطيف دورًا في إطار الجبهة القومية، حيث تولى مهمة نقل مجموعات منفصلة سرًّا إلى تعز، حيث تم تدريبهم في معسكر صالة.

عين فيصل عبداللطيف وزيرًا للاقتصاد والتجارة والتخطيط في أول حكومة وطنية تشكلت بعد الاستقلال في 30 نوفمبر 1967م برئاسة الرئيس قحطان الشعبي.

في أبريل 1969م عين رئيسًا للوزراء.

وفي أبريل 1970م، فجع الرأي العام في اليمن بنبأ مقتله في زنزانته بعد حبسه نتيجة خلاف بين أعضاء الجبهة القومية والتيار الماركسي، وهو بعمر الخامسة والثلاثين.

 

الحكيمي.. مناضل تحرري ونقابي متميز

محمد عبده نعمان الحكيمي مناضل وثائر ونقابي ورياضي من ثوار 14 أكتوبر، وداعم أساسي لثورة 26 سبتمبر، ولد عام 1930، ودرس في المدرسة الحكومية بعدن.

سافر إلى السودان لاستكمال تعليمه وعاد بعدها إلى عدن للعمل في سلك التدريس، وقد كان يشجع الأنشطة الرياضية في أوقات فراغه، فأسس «نادي شباب التواهي»، وقد كان النادي غطاءً لنشر أفكاره الوطنية التحررية من خلال إقامة المحاضرات السياسية والندوات.

وفي عام 1946م كان أحد زعماء أول إضراب في المدرسة بمناسبة الذكرى الأولى لتأسيس الجامعة العربية، وهو أول إضراب على مستوى الوطن اليمني الكبير.

وفي سنة 1955م أسس (الجبهة الوطنية المتحدة) واختير أمينا عاما لها، كرد فعل على القانون البريطاني الذي يمنح مواليد الكومنولث حق التصويت والترشيح في انتخابات مجلس عدن التشريعي، ويحرم أبناء اليمن من هذا الحق، ما لبث أن دعا في كتابته إلى أن عدن يمنية رداً على الاحتلال في القول: إن عدن لأبناء عدن، وهو ما أثار حفيظة المحتل خوفاً من أن تتحول هذه الصيحة إلى شعار وثورة يتم إيقادها، فبدأ التضييق عليه.

سخر كل جهوده من أجل تكوين المؤتمر الوطني في عام 1956م، وحين فشل بحكم الأهداف المتباينة سعى من أجل الاتحاد الشعبي عام 1958م, ثم الاتحاد القومي 1959م والتجمع القومي 1960م وتجمع الهيئات الوطنية الشعبية عام 1961م.

شارك الحكيمي في الدفاع عن الجمهورية الوليدة 26 سبتمبر 1962م ضد فلول الإمامة وقاد جبهة حريب، ثم عين وزيرا للوحدة والإعلام, قام بمحاولات لفك الحصار عن صنعاء عن طريق إحضار المقاتلين من الجنوب خصوصا من التنظيم الشعبي.

كان منزله في عدن يستقبل الثوار من شمال اليمن.

شارك محمد عبده نعمان في تأسيس الجبهة القومية سنة 1963م مع عمر الجاوي وقحطان الشعبي وعبدالفتاح إسماعيل وسالم ربيع علي ومحمود عشيش وفيصل عبداللطيف وسيف الضالعي وآخرين، وأخذت الجبهة على عاتقها تحرير الجنوب من الاحتلال البريطاني، وتزعمت العمل النضالي الأولي، حتى تم دمج جبهة القوميين وجبهة التحرير في جبهة واحدة في أواخر ديسمبر 1965- يناير 1966، سميت بجبهة التحرير الجنوب اليمني المحتل..

ومع الوحدة اليمنية أسس مع عمر الجاوي حزب التجمع الوحدوي في يناير 1990.

توفي الحكيمي يوم 23 يونيو 1995م.

 

باذيب.. ثائر وطني وسياسي فذ

ولد في مدينة الشحر بمحافظة حضرموت عام 1931م، وتلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في عدن، وحصل على شهادتين من مدرسة بازرعة الخيرية في حضرموت، ثم التحق بالثانوية، واضطر إلى ترك المدرسة الثانوية في العام الأخير لظروف شخصية وعائلية عام 1951، ورغم ذلك استطاع باذيب بفكره لفت الانتباه إلى نفسه في البلاد، وهو لا يزال طالباً، تنوعت معرفته بين الأدب والتاريخ والفلسفة والسياسة.

كان باذيب ثائرا أكتوبريا وكاتبًا اشتراكيًا ومنظرًا وصحفيًا وسياسيًا يمنيًا، وأحد قادة الجبهة القومية للتحرير في جنوب اليمن في أواخر القرن العشرين التي سعت لتحرير الجنوب اليمني من الاحتلال البريطاني البغيض.

لعب عبدالله عبدالرزاق باذيب دورًا رئيسيًا في الحوار بين الفصائل الوطنية في جنوب اليمن المحتل وقتها، مما أدى إلى توحيدها وتشكيل التنظيم السياسي شبه العسكري الذي أطلق عليه اسم الجبهة القومية للتحرير، والذي نجح في تحرير جنوب اليمن، وإقامة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وتطورت الجبهة فيما بعد إلى الحزب الاشتراكي اليمني.

كان وجود باذيب ملحوظًا دائمًا في عدن بقدرته على إقناع وجذب ومناقشة وتنظيم ونشر الطمأنينة والأمل وتحفيز الناس من حوله.

الشهيد مدرم.. مرعب الاحتلال البريطاني

هو عبد النبي محمد صالح مدرم، ثائر اكتوبري وفدائي جسور من مواليد 1933م في مديرية لودر محافظة أبين، التحق بصفوف الجبهة القومية لتحرير الجنوب المحتل، وكان أحد أبرز قادة العمل الفدائي في عدن، كان مسؤولا عن العمل الفدائي في كريتر عدن.

في 20 يونيو 1967 تفجرت براكين الانتفاضة المباركة ضد المحتل البريطاني وأسندت لمدرم مهمة قيادة المقاومة الشعبية، كما كان المسؤول  العسكري في كريتر، وتم تحرير مدينة كريتر والاستيلاء عليها من قبل الجبهة القومية.

تم اغتيال المناضل مدرم بإطلاق النار عليه من أحد عملاء الاستعمار في شارع الميدان بكريتر أثناء قيامه بجولة لتفقد المدينة في 22 يونيو 1967م.

المناضل عنتر.. انتصار للوطن وثبات في الموقف

المناضل علي أحمد ناصر عنتر من مواليد عام 1937م في قرية الخريبة بمديرية الضالع محافظة لحج من أسرة فلاحية.

تلقى تعليمه الأولى في كتاب (معلامة) ثم اضطر للعمل نتيجة للظروف المعيشية الصعبة السائدة في ظل الحكم الانجلو- سلاطيني.

شارك في انتفاضة 1956م التي شهدتها مديرية الضالع وكان عمره حينها لا يتجاوز العشرين عاما.

في عام 1958م وتحت وطأه ظروف المطاردة والاضطهاد وشظف العيش توجه إلى الكويت للعمل هناك.

في الكويت التحق بحركة القوميين العرب وعمل بنشاط بين أوساط العمال اليمنيين المتواجدين في الكويت، وشكل بين أوساطهم حلقات تابعه للحركة.

في عام 1960م عاد مع عدد من رفاقه من الكويت واثناء عودتهم تم اعتقالهم  في السعودية.

بعد عودته الى عدن تم تعيينه مسؤولاً لحركة القوميين العرب في منطقه الضالع، حيث شكل خلايا سرية للحركة في المنطقة ضمت العديد من المناضلين.

عندما انطلقت ثورة 26 سبتمبر 1963م عمل هو ورفاقه على إفشال العديد من مخططات التآمر التي كان يحيكها الانجليز ضد ثورة 26 سبتمبر.

أثناء قيام ثورة 14 اكتوبر 1963 بقيادة الجبهة القومية لتحرير الجنوب المحتل كان ضمن طلائعها الأوائل, حيث عمل ورفاقه على ترتيب العمل العسكري في الضالع وايصال السلاح للمقاتلين في جبهة ردفان.

في عام 64 أرسل أول مجموعه من ثوار 14 اكتوبر للتدريب في تعز بقيادة الشهيد علي شايع هادي.

عين قائدا لجيش التحرير لمنطقه الضالع, وقاد أول عملية عسكرية ضد القوات البريطانية ليلة 24 يوليو 196م، وأظهر قدرات ومهارات قيادية عالية أكسبته الاحترام بين رفاقه، كما أصبح اسمه يثير الذعر لدى المستعمرين وأعوانه، وظل قائداً فعالا في كل المعارك التي خاضها جيش التحرير التابع للجبهة القومية لتحرير الجنوب المحتل في أكثر من جبهة حتى تحقيق الاستقلال الناجز في نوفمبر 1967م.

شارك في أعمال المؤتمر الثاني للجبهة القومية في جبلة عام 1966م, حيث تم انتخابه عضوا في القيادة العامة للجبهة القومية.

أعيد انتخابه عضوا في القيادة العامة في المؤتمر الثالث في خمر.

شارك في المؤتمر العام الرابع للجبهة القومية في مدينة زنجبار وأعيد انتخابه عضوا في القيادة العامة.

– تم انتخابه لعضوية اللجنة التنفيذية للجبهة القومية من الفترة 1969-1972م.

– تم تعيينه قائدا للجيش عام 1969م.

في 22 يونيو 1969م وعقب الخطوة التصحيحية انتخب عضواً في أول مجلس رئاسة تم تشكيلة.

انتخب عضوا لمجلس الشعب الأعلى عام 1970م.

تم تعيينه عام 1970م نائبا لوزير الدفاع.

في المؤتمر الخامس والسادس والتوحيدي انتخب عضوا في اللجنة المركزية.

– حضر عدة دورات عسكرية في الخارج كان أولها عام 1969م.

في الفترة من 1975-1977م تلقى دورة عسكرية في أكاديمية الأركان العامة السوفيتية، وتحصل إثرها على رتبة مقدم ركن.

تلقى دورة أكاديمية عسكرية في أكاديمية فرنزة العسكرية من عام 1974-1975م.

في يونيو 1978م تم ترقيته بموجب قرار جمهوري إلى رتبة عقيد نظراً لتحقيقه نجاحات كبيرة في المهام المنوطة به في سبيل حماية الثورة وصيانة مكتسباتها.

أعيد انتخابه في الدورة الانتخابية لمجلس الشعب الأعلى عام 1978م, وتم تعيينه نائبا لرئيس هيئة رئاسة مجلس الشعب الاعلى.

انتخب عضواً في المكتب السياسي للحزب الاشتراكي اليمني في مؤتمره الاول.

في مايو 1981م تم تعيينه نائبا أول لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للدفاع.

انتخب عضوا في المكتب السياسي للحزب الاشتراكي في المؤتمر الاستثنائي للحزب.

أعيد انتخابه عضوا للمكتب السياسي في المؤتمر الثالث للحزب في اكتوبر 1985م، وظل عضوا فيه حتى يوم استشهاده في الأحداث الدامية صبيحة يوم الثالث عشر من يناير 1986م.

ارتبط اسم علي عنتر منذ بدايات النضال بمعارك الدفاع عن الثورة اليمنية 26 سبتمبر و14 اكتوبر ومكتسباتها خلال مختلف المراحل، كما ارتبط اسمه بالمشاركة في معارك التصدي والدفاع عن سيادة الوطن والدفاع عن الوحدة اليمنية، وكان على يقين أن وحدة المصير هي المخلص الوحيد لهذا الوطن شماله وجنوبه شرقه وغربه.

كان يتميز بروح الصدق والصراحة والوضوح في أقواله وأفعاله مما أكسبه حب الناس طوال حياته، ولاتزال ذكراه تتميز بالحضور الحي بين أوساط اليمنيين.

الشهيد عبود.. مهندس العمل الفدائي

المناضل مهيوب علي غالب الشرعبي الذي اشتهر حركيا باسم (عبود) من مواليد 1945 بشرعب الرونة بمحافظة تعز، انتقل عام 1955م إلى مدينة عدن، ودرس فيها حتى أكمل الإعدادية.

في 1963م صار عضوا في الجبهة القومية، وفي العام 1964م سافر مع مجموعة من الفدائيين إلى تعز، للالتحاق بدورة تدريبية عسكرية، وأثناء عودتهم، بدأت عدن تشهد عملا فدائيا ضد الاحتلال البريطاني، وفي الثاني من أغسطس من نفس العام، تم فتح جبهة عدن، وقاد عمليات فدائية في كل أنحائها.

اعتقل المناضل (عبود) من قبل قوات الاحتلال في يناير 1965م، ووضع في السجن المنصورة، وتعرض لتعذيب شديد وبترت إحدى أصابع يديه وحكم عليه بترحيله الى تعز.

تمكن من تنفيذ أخطر العمليات الفدائية الجسورة في أهم المواقع البريطانية بعدن.

يوم السبت 10 فبراير 1967م كان موعد استشهاده بعد أن نفذ عمليات  فدائية، وقاد معارك ضارية مع قوات الاحتلال البريطاني كبدها العديد من القتلى والجرحى، وودعته عدن في أكبر جنازة في تاريخها.

 

زر الذهاب إلى الأعلى