الأخبار الرئيسيةتقارير

في الذكرى السابعة لاستشهاده .. عبـدالرب الشـدادي أيقــونــة النـضـال

 

 

سبتمبرنت – تقرير/ وئام الصوفي

 

الاسم عبدالرب قاسم الشدادي، هذا اسمه والكل يعرفه، العرب تعرف الرجال بأفعالها، فلا حاجة للمقدمات ولا حتى للكتب، للتعريف بمن كان أيقونة للتضحية والنضال.

السابع من أكتوبر، 2016 يوم ليس ككل الأيام فيه، ترجل الفارس القائد البطل الفريق الركن عبدالرب الشدادي، ذاك القائد العسكري المتواضع الذي اختار أن يقف بصف الجمهورية ضد مليشيا الحوثي الارهابية وبقي فارسا يمتطي جواده بكل تواضع، صحبة رفاقه المخلصين للوطن، حتى نال وسام الشهادة وهو يتقدم ساحة الوغى وميادين الشرف للدفاع عن الجمهورية في جبهة صرواح غرب محافظة مأرب، مقدماً روحه ودمه فداء لوطنه ملتحقا بركب الثوار الأحرار القشيبي والزبيري وعبدالرقيب عبدالوهاب وعبدالمغني والسلال.

سطر الفارس الشدادي أروع البطولات بإمكانيات بسيطة، وقاد رفاقه لملاحم وانتصارات مستخدما تكتيكات مخططة، قارعت أساطيل البغي والعدوان، لمليشيا الحوثي الارهابية التابعة لايران وقهرتها في جميع المعارك التي خاضها وحقق انتصارات عظيمة امتدت على طول الجبهات ووصل إلى نهم، ومشارف خولان شمالاً وجنوباً وإلى الجوف شمالا.

لم يبع القائد البطل الشدادي نفسه للشيطان، كما فعل بعض العسكريين ممن لبسوا عباءة الوطنية، ثم خلعوها مع انقلاب تنظيم جماعة الحوثي الارهابي،  لينضموا اليه ويقاتلوا في صفوفه ضد الحكومة الشرعية.. القائد البطل الشدادي بحسه الصادق لقن جماعة الحوثي الارهابية، درساً في قيادة المعارك وسطر الملاحم من العدم، ومرغ انوفهم في وحل الهزائم، ونكس رؤوسهم أمام ضرباته الموجعة، وتصدى للرتل حين هرب أصحاب الرتب العسكرية الثقيلة وباعوا الوطن والجمهورية.

 

يتربع في قلوب اليمنيين

سبعة أعوام مرت على استشهاد القائد البطل الفريق الركن عبدالرب الشدادي، لم تغب فيها ذكراه عن الشعب اليمني ليوم واحد، متذكرين بطولاته ورحيله الاسطوري وهو في مقدمة صفوف عمالقة المعارك قائداً وجندياً ومقاتلا شجاعاً ثم شهيداً مجيداً تحول تاريخه الاسطوري إلى ذاكرة ملهمة ليخلدها التاريخ للأجيال القادمة.

وفي هذا السياق قال الاعلامي محمد التويجي لـ”26 سبتمبر”: قبل 7سنوات أهم رجل يمني أعاد للبزة العسكرية شرفها غادر البلاد.. الشدادي لم يغادر نحو أكاديمية عسكرية، ولا دولة أخرى، ولا فندق، ولا شاطئ ومتنفس، ولم يذهب أيضا ضمن وفد عسكري، أو برفقة شخصيات سياسية، بل ذهب إلى الله، إلى حيث يذهب الرجال الحقيقيون.

واضاف التويجي: الشدادي البطل الذي يتتبع الرجال آثار خطو قدميه وهو يقاتل، البطل الذي كانت صنعاء ترتقب صوت وقع بيادته التي تزن الف وجه من وجوه قادة كانوا أرفع منه رتبا، لكنهم خانوا حين العسرة، وصاروا بيادات رثة، ليحتفظ هو برجولته التي فاضت على جميع من حوله، ليتقدمهم هو في موكب التحرير، واستعادة الدولة المغتصبة.

وبحسب التويجي، فإن آثار خطوات الشدادي على الصحراء ستستفز العابرين، وتستنفر كل الجمهوريين، وإن رحل بطل، أنجبت الصعاب بطلا آخر، يكمل المسير، ويفسد على أعداء الجمهورية فرحتهم، وفي حين يذهب “الملصي” وكل القيادات الانقلابية الهالكة إلى الجحيم، يذهب الشدادي للتربع على قلوب اليمنيين، مزاحما الثلايا وعلي عبدالمغني والزبيري ولبوزة والقشيبي، وكل من لا تنساهم ذاكرة الجمهورية اليمنية إلى الأبد!

قائد فولاذي

مشوار طويل حافل بالملاحم البطولية خاضها الفريق الركن الشهيد عبدالرب الشدادي في مختلف الجبهات، خاض الحروب وانتصر وقاد الجيش وكسر الاعداء وهزمهم.

كان يتمتع القائد البطل الشهيد عبدالرب الشدادي بفكر عسكري فريد ومتميز وبخبرة قيادية وعملية من غبار الرحى وميادين الوغى، كان هامة وقامة وقيمة وقمة شامخة اينما حل وارتحل، وقائداً تتشرف الجيوش بقيادته ويتفاخر الشعب بملاحمه البطولية، مغواراً إذا غزا لا يعرف إلا النصر أو الشهادة، كما كان مهندس الانتصارات والقائد الحقيقي، فصورته كانت في المشهد ليس لأنه كان يحب الظهور الإعلامي، إنما لأن الإعلام يحب أن يتواجد في عمق الحدث، والأحداث كان يصنعها الشدادي.

ومن جانبه قال الناشط الاعلامي هارون عبدالخالق لـ”26 سبتمبر”: رحم الله الشهيد القائد ‎عبدالرب الشدادي ونصر الله دماءه في ذكراه السابعة هذا القائد الفولاذي الذي لم تلد النساء مثيلاً له بعد أن كان وهَج الجمهورية الثانية وقائد الشهداء الأول ومؤسس الجيش الوطني العظيم الذي يجابه العدو إلى اليوم.

مضيفاً: “عبدالرب الشدادي رحمة الله تغشاه كان مشروع حياة متكامل وقائدا ميدانيا لا يقارن وأيقونة نضال من أجل العدالة والكرامة والإنسانية والحفاظ على الوطن والعقيدة والشرف العسكري”.

واضاف: “سبع سنوات على استشهاد القائد عبدالرب الشدادي ومنذ ذلك الحين لم تقف الأرض تحت أقدام اليمنيين ولم تتوقف الخسائر عن ملاحقتنا بعد رغم ما يقدمه رجاله من بعده وكأن هذا القامة كان يمثل للوطن الحبيب احتمالات النصر كلها دون منازع” فرحم الله الشهيد القائد وثبتنا جميعاً على هديه ومشروع نضاله الذي لا ولن نتوانى عن نصرته والذود عنه حتى استعادة الدولة اليمنية وسيادتها وجمهوريتها ووحدتها ومؤسساتها المنهوبة وعاصمتها السياسية صنعاء وإن نصر الله لقريب.

 

رحيله خسارة للجمهورية

في عام 2015 وبينما كان المتصدرون للمشهد اليمني يغيرون جلودهم حيثما ظهرت دراهم ايران، كان للفريق الركن عبدالرب الشدادي رأي آخر، ليؤسس مداميك الجيش الوطني، والجمهورية الثانية، مؤكداً انه سيقاتل مليشيا الحوثي الارهابية حتى آخر نفس وفعلاً صدق بالوعد والعهد.

وقال الاعلامي صادق امين لـ”26 سبتمبر”: بينما نحن نحتفل قبل أيام بالذكرى الـ61 لثورة السادس والعشرين من سبتمبر، وهو ميلاد الجمهورية، ويليها الذكرى الـ60 لثورة 14 أكتوبر إذ تحل علينا  الذكرى السابعة لاستشهاد مؤسس الجمهورية الثاني الشهيد الفريق الركن عبدالرب الشدادي قائد المنطقة العسكرية الثالثة، إذ لا يقل مكانةً عن القادة العظماء الذي تزعموا ثورة الـ26 من سبتمبر، والـ14 من أكتوبر كون مشروعهم الوطني واحد وهو استعادة جمهورية ينعم بها الشعب بالحرية والكرامة لقد قدم الشدادي روحه رخيصةً في سبيل هذا الوطن وضد مشروع الإمامة والسلالية التي أرادت للشعب الخضوع تحت سيطرتها، وإعادة العبودية لكل اليمنين.

واضاف أمين: “رحيل الشدادي هو خسارة للجمهورية، وللسلك العسكري والقوات المسلحة على وجه الخصوص، إذ كان قائدًا نادرًا يرافق أبنائه الأبطال في الثغور والجبهات، وإنه لمسيرة وقصةٌ يجب أن تروى على مدى الأزمان للأجيال القادمة، وأن لا تُغيب سيرته في كل ذكرى وطنية، إذ أصبح أحد رموز الجمهورية اليمنية والتي سيخلدها التاريخ تحت عنوان شهيد الجمهورية.

 

قائد عنيد

كان القائد البطل الشهيد عبدالرب الشدادي مناضلاً عنيداً، قائداً عسكرياً لا يشق له غبار، لم يفارق الميدان ابداً، يحمل بقلبه حب اليمن اولاً، زرع في داخله وفاءً اينما حل وارتحل، وقالها ذلك العنيد، إما نصلي المغرب في خولان أو نستشهد في الميدان ونصلي في الجنان عند ملائكة الرحمن وأقسم ألا يعود من جبهة صرواح إلا منتصراً أو شهيداً وفعلاً صدق بالوعد وأوفى بالعهد وسقى بدمائه الطاهرة تراب هذا الوطن.

وفي هذا الجانب اكد الشاعر احمد ابو النصر: “إنه الفريق الركن عبدالرب الشدادي كان قائداً عنيدا وبطلاً مقداماً وما كان له ان يموت الا شهيداً، الاشجار تموت واقفة، ليس الابطال من يموتون على فراشهم، مات بعد ان اختار لنفسه صفة “بطل الجمهورية الثانية” لقد اوقد الشدادي شعلة النصر بيده وبندقيته، واوقدها بدمه الزكية الطاهرة.

أيقونة للفخر والشموخ

مليشيا الحوثي الارهابية لم تقو على القائد البطل الشدادي وجنوده، الا أنه في الـ7 من أكتوبر 2016 استطاعت من النيل من جسد البطل الشدادي، ولكنها لم تتمكن من صموده ونخوته وشجاعته، ليبقى أيقونة للفخر والشموخ وتبقى حياته فوق السماء، أطول من حياة قاتليه على الأرض.

وتحدث أمين احمد فرحان لـ”26 سبتمبر” قائلاً: “عن الفريق الركن القائد الشهيد عبدالرب الشدادي رحمة الله تغشاه في الذكرى السابعة لارتقائه شهيداً بإذن الله نقول به وبمثله نذكر من ينسى ونعرف من يجهل، وننبه من يغفل ونجيب عمن يسأل، وعنه يمكننا أن نقول عموما: بأنه يعد مدرسة متكاملة ذات منهجية شاملة في كل المتعلقات بها وذلك في حياته وحتى استشهاده الذي به نال حياة الخلود التي بغير حد تمتد وبفوحه العطر تتجدد.

واضاف فرحان: الشدادي في حياته كان ذو مبدئية واضحة ثابتة المعالم وبها وعلى ضوئها صار علما شامخا من أعلام الجمهورية اليمنية التي لها الوجوه في كل مجال تتعدد، وكل ذلك تجلى واضحا سواء في حياته الشخصية أو العامة سلوكا وتعاملا وأثرا وتأثيرا ومكانة بها حيث يكون تفرد، وفي مواقفه المبدئية الصلبة التي بها إلى الحق ينحاز مبدأً وإلى الشعب مصلحة عامة دون أن يراوغ أو يتردد، ومن ذلك دوره في الدفاع عن ثورة السادس والعشرين من سبتمبر وعن أهدافها التي يراد لها أن تدفن وتقيد وعن النظام الجمهوري باعتباره إحدى المكاسب التي يراد لها أن تجمد وفي دفاعه عن الشعب ضد من كل من يريد عليه دون حق أن يتسيد وله أن يستعيد وضد كل نظام أو فئة بأي مسمى يريد بهذا الشعب أن يستبد، وفي دوره في تأسيس الجيش الوطني الذي هو أحد أهدافها الذي إليه كل المهام الدفاعية عن بقية أهدافها تسند، ولكل ذلك على الأرض حياة حرة وتضحية تجسد وواقعا حيا  عاشه وجسد، وبكل ذلك لله عز وجل تعبد وفي إطار الجهاد المقدس لأجل كل مقدس في سبيل الله جاهد واستشهد، ولولا ذلك ما عرفناه ومن يعرفه لن يتذكره، لولا كل ما به وله يحمد، ولكل ما كان عليه لأولاده شرفا ومبدأ ورثهم، وبهم يظل بإذن الله ـ إلى الأبد ـ يتوالد ولكل الأجيال سيرة ومنهجا يدرس وبه يتزود، وكما له ولمثله ـ بكل ما قلناه يتخلد وفي كل ذكرى وعند كل طيب بطيب الذكر يفوح ويجدد، ففي المقابل لن يرحم التاريخ كل من لمثل هؤلاء يخذل أو يخون، أو منهم يتخلص أو لهم يزيح و يغيب عن المشهد، ومهما ظن من يظن أنه للحقائق سيزيف وإلى طمس أو تدوين ما يريد لكي تختفي  يتعمد فيراعة التاريخ لكل ما يقع على أرض الواقع كما يقع تجمع وبه للأجيال ستشهد وبها لكل خائن ستلاحق اللعنات وبها سيجلد.

وأكد فرحان هكذا كان الشدادي وله الواقع يشهد، وله بكل ذلك نشهد، ولا نزكي على الله أحدا، فرحمة الله تغشى الشدادي وكل شهدائنا الأعلام الأبرار وعاش عاش كل أبطال وقيادات وأفراد الجيش الوطني في كل الجبهات والمحاور وفي ربوع كل وطننا الحبيب.

زر الذهاب إلى الأعلى