تنظيم الضباط الأحرار بشجاعتهم وولائهم للوطن.. أسقطوا حكم طواغيت وكهنة إمامة الشرق

سبتمبر نت/ عــدنـان الـشـهـاب
لم تكن ثورة الـ26 من سبتمبر 1962، وليدة اللحظة وليست نتاج مزاج أشخاص قرروا التخلص من الحاكم كشخص، إنما ثمرة جهد استمر عقود من الزمن من التضحيات والمقاومة بأشكال متعددة ضد المشروع الإمامي الكهنوتي العنصري.
ثورة الـ 26 من سبتمبر أخرجت اليمنيين من ظلمات الإمامة والكهنوتية إلى نور الإسلام والجمهورية والعدالة والحرية والمساواة، ثورة قادها وخطط لها ثلة من الضباط الأبطال وساندهم اليمنيون بكل فئاتهم وشرائحهم فكتب لها النصر والتمكين.
سبق ثورة الـ 26 من سبتمبر محطات عدة من الثورات والانتفاضات والمواجهات والرفض، فشل بعضها وأجهزت الإمامة على بعضها في مهدها، لكن كل تلك المحاولات لم تذهب سدى بل كانت بمثابة رصيد وخبرة تراكمية استفاد منها الثوار فعرفوا مكامن قوة وضعف خصمهم.
نستعرض في هذا التقرير لمحة عن “تنظيم الضباط الأحرار” من زاوية النشأة والتخطيط والمهام وصولا إلى ساعة الصفر في اندلاع الثورة والإطاحة بحكم الإمامة العنصرية الكهنوتية المتخلفة.
فبعد فشل انقلاب 1955، وكذلك حركة 1959، كان لزاما على الثوار من تنظيم صفوفهم وإيجاد واجهة ثورية للعمل في اطارها لترتيب الصفوف ومواجهة الإمامة.
في كتاب “أسرار ووثائق الثورة اليمنية” الذي أعده لجنة من الضباط الأحرار، عن نشأة التنظيم الذي تم تأسيسه في شهر ديسمبر، في اجتماع عقد في منزل الملازم عبدالله المؤيد، وبحضور 15 ضابطا من الضباط الأحرار في الجيش (القاعدة التأسيسية).
يذكر مؤلفو الكتاب أن الضباط ناقشوا الوضع سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، كما أدوا القسم، وتم هيكلة التنظيم حيث تنتخب القاعدة التأسيسية لجنة القيادة تتكون من خمسة ضباط يتم اختيارهم بالاقتراع الحر ويتم انتخاب هيئة جديدة كل ثلاثة أشهر، حيث تم انتخاب أول قيادة للتنظيم هم: ملازم صالح الأشول، ملازم احمد الرحومي، ملازم علي الجايفي، ملازم حمود بيدر، ملازم ناجي علي الأشول.
تأسيس فروع التنظيم وتكوين الخلايا
اجتماعات دورية عقدها المؤسسون، تم خلالها وضع التنظيم شروط الانتساب والتسريع في تأسيس الفروع، فأسس أول فرع له في تعز، ثم في الحديدة، هذا في الجانب العسكري، إضافة إلى الخلايا المدنية في تعز وصنعاء، وكان على رأس تلك الخلايا في صنعاء أمثال الدكتور الراحل عبدالعزيز المقالح، وعبده عثمان محمد، أحمد الشجنيي محمد عبده نعمان، وعبدالوهاب جحاف وعبدالغني مطهر، والقاضي عبدالسلام صبرة.
في يوليو 1962، وفي أحد اجتماعات لجنة القيادة برئاسة الملازم، علي عبدالمغني، تم صياغة أهداف الثورة أي قبل الثورة بشهرين وتوزيع المهام بين فروع التنظيم، حيث كان من المقرر أن تندلع الثورة في تعز، ثم في صنعاء وبقية المحافظات، ويتولى فرع التنظيم بالحديدة القبض على نائب الامام ومعاونيه والسيطرة على الميناء.
في الشق الآخر تم تكليف أعضاء القاعدة التأسيسية (الضباط المؤسسين) بتكوين خلايا من المدنيين والشخصيات الاجتماعية الموثوق بها وتنطبق عليهم شروط الانتساب وبموافقة قيادة التنظيم، فتم تكوين 12 خلية، وبقية الضباط كانوا قد انخرطوا في خلايا فرعية ومنهم من كان في دور التهيئة كما ورد في الكتاب.
تتويج لنضال اليمنيين
في حديثه لصحيفة “26 سبتمبر” يؤكد الدكتور ثابت الأحمدي أن الحديث عن تنظيم الضباط الأحرار يقتضي الإشارة إلى الهيئات والمؤسسات النضالية التي سبقته، على الأقل في القرن العشرين التي تبناها الأحرار اليمنيون المناوئون للإمامة وفكرها الكهنوتي البغيض منذ اللحظات الأولى لتوردهم إلى اليمن وحتى تأسيس التنظيم في ديسمبر1961م، على يد نخبة من أشرف وأنبل رجالات اليمن الذين سجلوا موقفا للتاريخ، وعملوا على إخراج اليمنيين من الظلمات إلى النور، بقيادة زعيم التنظيم الشاب علي عبدالمغني ورفاقه الأحرار.
وأضاف الدكتور الأحمدي، لم يكن التنظيم من العسكر فحسب بل من مختلف الشرائح الاجتماعية، من التجار والمشايخ والمثقفين، مدنيين وعسكريين الذين التفوا حول هذا التنظيم الذي وجدوا ذواتهم فيه.
واستعرض الأحمدي التنظيمات والهيئات والجمعيات الثورية التي تأسست منذ ثلاثينيات القرن الماضي منها هيئة النضال التي أسسها الشهيد أحمد المطاع منتصف الثلاثينيات، ثم كتيبة الشباب اليمني التي أسسها الزبيري ونعمان في ديسمبر 1940، ثم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بعدها، ثم جمعية الإصلاح التي أسسها الأكوع والإرياني والدعيس وغيرهم، ثم حزب الأحرار اليمني بزعامة نعمان والزبيري، ثم الجمعية اليمانية الكبرى بزعامتيهما أيضا ومعهما السيف إبراهيم وآخرون.. إلخ.
وأضاف الدكتور الأحمدي أن تأسيس تنظيم الضباط الأحرار كان تتويجا ختاميا لهذه المسيرة الشعبية خلال عقود من الزمن، كما سبقتها أيضا محطات كثر قبل القرن العشرين منذ المؤسس الأول للحركة الوطنية اليمنية أبو محمد الحسن بن أحمد الهمداني. وحتى اليوم.
وأشار الدكتور إلى أن ثورة 1948، المحطة الثورية التي فتحت كوة في جدار العتمة، وأسقطت هيبة الكهنوت التي كان يسوّقها لنفسه، تلتها ثورة يوليو 1952، في مصر التي سهلت الكثير للمناضلين الأحرار في الداخل والخارج، ثم انقلاب 1955، بزعامة البطل الثلايا، وحركة 1959، بالسخنة محافظة الحديدة بزعامة سعيد فارع الملقب بـ “إبليس” ثم حركة العلفي واللقية والهنداونة في مارس 1961.
الأسبوع الأخير للإمامة
وفيما يتعلق بالأسبوع الأخير من حكم الإمامة تحدث كتاب “أسرار ووثائق الثورة اليمنية” بشكل موسع عن الأسبوع الأخير من عهد الإمامة والتحركات التي قام بها الضباط الأحرار واختيارهم العميد عبدالله السلال، قائدا للثورة وتكليف القاضي عبدالسلام صبره بإبلاغه بالتكليف ووافق السلال دون تردد، وكان الضباط الأحرار قد وقع اختيارهم على المقدم حمود الجايفي، لكنه رفض لاعتبارات معينة.
يذكر الضباط في كتابهم “أسرار ووثائق الثورة اليمنية” أن اختيار التنظيم للعميد السلال لقيادة الثورة اعتمد على عوامل عدة منها شخصية السلال البارزة والقوية، إضافة إلى أنه أقدم الضباط وأكبرهم سنا (45 عاما)، ويشغل منصب قائد الحرس الملكي وقائد لفوج بدر، وقصر السلاح، وموقع جبل نقم، الذي سيعتمدون عليه في دعم الثورة بالسلاح.
البدر يعلن نفسه طاغية كأبيه
في الـ19 من سبتمبر 1962، اعلن عن وفاة الإمام الطاغية أحمد حميد الدين، متأثرا بجراحه الذي أصيب به برصاص الثوار الأبطال، محمد عبد الله العلفي وعبد الله اللقية، عندما حاولوا التخلص منه في مارس 1961، أثناء زيارته لسائقه الذي اصيب بحادث مروري في ك16-حاليا- مستشفى الاحمدي والذي سمي باسم العلفي بعد الثورة.
في ذات اليوم أُعلن عن محمد البدر، إماما جديدا وريث عرش والده الهالك أحمد، وتلقب البدر بـ (المنصور)، وأعلن بعد يومين خريطة طريق حُكمه، وأنَّه سينهج نفس نهج والده في الجبروت والظلم، الأمر الذي جعل الضباط الأحرار يُعجلون بإعلان الثورة والتخلص منه، ووضعوا خطة مستعجلة، ومَهدوا لتنفيذها بِفَرض حَالة الطَوارئ في الكلية الحربية، ومَدرسة الأسلحة.
خطة التنظيم
حتى لا تتكرر الأخطاء السابقة جهز الضباط خطة محكمة للتحرك على ضوئها والابتعاد عن العمل الارتجالي، فتم وضع الخطة التي تضمنت كثيرا من الترتيبات لضمان نجاحها وبحسب الإمكانيات، وأبرز محاورها، السيطرة على جميع المواقع الاستراتيجية في صنعاء وتعز والحديدة وحجة واعتقال جميع العناصر الرئيسة الموالية للطغيان، حصار محكم على مقر البدر “دار البشائر” ومواجهته بالقوة إذا رفض الاستسلام.
توزيع المهام.. والمهمة الأولى اغتيال البدر
وضع الضباط الأحرار أقرانهم، أمام الأمر الواقع، والبدء بالترتيب لإعلان الثورة بحسب الخطة وتم توزيع المهام كالتالي: أن يتولى النقيب حُسين السكري قتل الإمام محمد البدر فَور خُروجه من اجتماعه مع وزرائه في قصر البشائر في العاشرة من مساء ذلك اليوم.
لم ينجح السكري في مهمته، وعندما طال انتظار الضباط الأحرار وعدم سماع أي رصاص من القصر، والتأكد من أن الوضع في القصر يسير بوضعه الاعتيادي، وان البدر عاد من اجتماعه سالما تأكد لهم أن مهمة السكري لم يكتب لها النجاح فقرروا بدأ الهجوم في تمام الساعة الحادية عشرة مساء.
القيادة العامة
تولى المقدم عبدالله جزيلان والنقيب عبداللطيف ضيف الله والملازم علي عبدالمغني القيادة العامة، وقد جَعل الضباط الأحرار مبنى الكلية الحربية مَقرًا لعملياتهم العسكرية وإعلان حالة الطوارئ من الساعة الثالثة عصر الأربعاء كما جاء في كتاب “أسرار ووثائق الثورة اليمنية”.
كما تم تكليف الملازم ناجي علي الأشول قيادة المجموعة التي تولت حماية مبنى الكلية الحربية (كانت مُغلقة حينها)، وكلفت باقي المجموعات بالسيطرة على باقي المواقع الاستراتيجية، وكان أكبر تلك المجموعات المجموعة التي توجهت صوب قصر البشائر، وهي مكونة من 12 دبابة هي قوام الدبابات التي كانت تحت تَصرف الثوار.
قصر البشائر
توجهت 6 من تلك الدبابات للسيطرة على قصر البشائر، على دُفعتين، الدفعة الأولى مُكونة من دبابتي اقتحام بقيادة الملازم عبدالله عبدالسلام صبرة، والملازم محمد الشراعي، والدفعة الثانية مُكونة من أربع دبابات مع طواقمها بقيادة الملازمين عبدالله محسن المؤيد، ويحيى جحاف، وأحمد مطهر زيد، وعبده قائد.
انضمت اليهم بعد بدء الهجوم دبابة سابعة بقيادة الملازم عبدالكريم المنصور، بعد منتصف الليل كانت رابضة في بئر خيران، في حين تولى الملازم أحمد الرحومي قيادة عدد من السيارات المدرعة لتأمين ذلك الهجوم.
إعلان الإنذار.. حقنا للدماء
في كتاب “أسرار ووثائق الثورة اليمينية” يذكر الضباط أنهم تحاشوا أن يبتدئوا بالهجوم حقنا للدماء، وأن ينتظروا حتى يتم تسليم اعلان الإنذار الموجهة للبدر والنداء الموجهة لأفراد الحرس الملكي، وقد كانت القيادة قد سلمت الإنذار للملازم عبدالله عبدالسلام صبره، على أن يستسلم البدر ويتم ترحليه عبر طائرة خاصة إلى أي مكان خارج البلد.
مارد الثورة.. يصل قصر البشائر
ما إن ظهرت أول دبابة أمام بوابة القصر حتى أسرع حراس القصر في اغلاق البوابة وشنوا الهجوم على الدبابة، ووضعوا الحواجز المعيقة، وردوا على مَصدر الصوت بالضرب المُكثف، في حين اكتفى المُهاجمون بالضرب المحدود، دون إحراز أي تقدم؛ نَظرًا لانطفاء الكهرباء، ولعدم قيام طلاب مدرسة الأسلحة-كما هو مخطط- على المنازل المحيطة، ولمحدودية المجال الأرضي الذي يَسمح بالتحرك المرن، ولقلة الذخائر الموزعة، حيث لم يكن مع الثوار ليلتها سوى 30 قذيفة، تم توزيعها على أغلب الدبابات، وهي الإشكالية التي كان يُراهن عليها الإمام المُحاصر لحسم الموقف لصالحه.
كانت إشكالية نقص الذخيرة هَم الجميع الشاغل، ولتلافي ذلك القصور، تَواصل الضباط الأحرار مع العميد عبدالله السلال، وأرسلوا له قبل أن ينبلج فجر تلك الليلة سيارة مُصفحة لإحضاره إلى مقر القيادة، وقد بدأ أولى مَهامه بإصدار أوامره لقيادة مَفرزتي قصر السلاح بفتح بوابة القصر لنقل الذخيرة، وذلك بصفته السابقة(قائد الحرس الملكي)؛ مُستفيدًا من الانطباع السائد ليلتها بأنَّ أنصار الأمير الحسن تَحركوا للإطاحة بحكم الإمام البدر، وهو التصرف الذي أنقذ الموقف، ورجح كفة الثوار.
استشهاد ثلاثة ضباط حرقا
استشهد الملازم محمد الشراعي والملازم عبدالرحمن المحبشي والعريف أحمد العزكي حرقًا داخل الدبابة التي كانت تُقلهم، بعد أن صب عليهم المجرم عبدالله طميم، البنزين على محرك دبابتهم وأشعل النار فكانوا أول شهداء الثورة.
ورغم تلك الخسارة إلا أنَّ الموقف مَيدانيًا تغير لصالح الثوا فقد حَسمت مدفعية الميدان الرابضة في منطقة خزيمة بقيادة الملازم محمد مطهر زيد الأمر، حيث قامت بنسف واجهة قصر البشائر الجنوبية، واجبرت الإمام المخلوع على المُغادرة.
مبنى الإذاعة
كانت مَعركة السيطرة على قَصر البشائر هي المعركة الرئيسة في معركة الثوار، إضافة إلى تحركات أخرى لا تقل أهمية منها السيطرة على الإذاعة حيث توجهت قوات بقيادة الملازم صالح الأشول للسيطرة عليها، وسرعان ما تمت المهمة بعد مواجهات بسيطة، أصيب فيها الملازم علي أبو لحوم، لتبدأ صنعاء بحلول الساعة السابعة صباحًا بثها الإذاعي، مُعلنة قيام الجمهورية، على وقع نشيد (الله أكبر يا بلادي كبري).
بئر خيران
في بئر خيران أرسل الضباط دبابتين بقيادة الملازم عبدالكريم الحوري، والملازم عبدالكريم المنصور، توجه المنصور بدبابته لتعزيز الهجوم على قصر البشائر منتصف الليل.
دار الوصول
الوضع في دار الوصول (القصر الجمهوري) توجهت دبابة بقيادة الملازم علي الحيمي، وسيطر على الدار بعد رفض السرية الاستسلام وأسر افراد السرية وأرسلهم إلى مقر القيادة.
قصر السلاح
الوضع في قصر السلاح، تم إرسال دبابتين مع طَواقمها بقيادة الملازم حسين شرف الكبسي، والملازم علي محمد الشامي، ورغم أنَّه أحد أعضاء تنظيم الضباط الأحرار، لم يُوافق مَسؤول حِراسة القصر الملازم صالح العروسي على فتح المخازن إلا بأوامر من قائد الحرس الملكي العميد-حينها- عبدالله السلال.
يشير رئيس مؤسسة الجمهورية للصحافة والنشر، الباحث بلال الطيب، في كتابات سابقة حول الثورة، إلى أنَّ عَدم حسم مَعركة قصر البشائر بسبب الشائعات بنفاد الذخيرة، إضافة إلى اتصالات محمد البدر ببعض أفراد الحراسة.
يضيف الطيب أن الإرباك الذي لازم الثوار كان واضحا من خلال عدم قطع خطوط الاتصال عن الإمام المحاصر، مؤكدا أنه رغم ذلك نجح الثوار بكسب ولاء مفرزتي الكلية الحربية، والإذاعة، وأفراد مدرسة الإشارة، كما نجحوا في تحييد مفرزة جبل نقم، ومفرزة باب اليمن، ومفرزتي قصر السلاح بشقيها النظامي والبراني.
تقدم في الميدان
سيطر الثوار على مقر فوج البدر، ومقر الجيش النظامي، ومقر الجيش الدفاعي، ومدرسة ضباط الصف، وأتبعوا ذلك بشل حركة القوات المُرابطة في معسكر سلاح المدفعية، القريب من مقر القيادة، والذي تسلل إليه أمير الجيش الدفاعي محمد الضمين، وأمير الجيش المظفر العقيد عبدالقادر أبو طالب، وأجبروا القائدين الإماميين على التوجه إلى جبل نقم.
الثوار يلاحقون الفارين.. والبدر يتمكن من الفرار
تولت مجموعة من الثوار بقيادة النقيب حسين الدفعي مُلاحقة أفراد الأسرة الحاكمة والعناصر الموالية لهم، وإلى جانب قيامها بالقبض على أميري الجيش الدفاعي والمظفر في جبل نقم، تمكنت من القبض على الأمير علي بن يحيى، وولده الحسن، وأخيه إسماعيل، وابن أخيه علي بن إبراهيم.
بعد اشتداد المواجهات وحصار معظم المواقع المهمة لم يكن أمام الطاغية البدر إلا التخفي والفرار من قصر البشائر عبر اسطح وفتحات في المنازل المجاورة، فقد تمكن البدر ومعه الأمير عبدالله بن الحسن ومعه الأمير محمد بن الحسن من الهرب، بعد أنْ قادا صباح اليوم الأول للثورة مُقاومة محدودة في قصر الشكر.
إعلان قيام الجمهورية وقراءة البيان
وهكذا حقق الثوار بخطة مُستعجلة، وقوات مُتواضعة انتصارهم، ولم يأتِ عَصر يَوم الثورة الأول إلا وصنعاء ومُعظم المدن الرئيسية تحت قبضتهم، حيث فَرضوا خلال وقتٍ قياسي أمرًا واقعًا.
وتم قراءة أول بيان للثوار على أثير إذاعة صنعاء وأهداف الثورة، فكانت تلك البيانات الحماسية لها وقعها الإيجابي في نفوس اليمنيين التواقين للتحرر من الظلم والكهنوت، رغم احتوائها لخبر مقتل الإمام محمد البدر تحت الأنقاض الكاذب.
نجح التنظيم في اسقاط حكم الإمامة رغم فارق التسليح والإمكانات والعتاد والعدد، لكنهم بإيمانهم وبعدالة قضيتهم وشجاعتهم وبسالتهم تمكنوا من اجتثاث هذا السرطان الخبيث الذي أذاق اليمنيين مرارة العيش وكدر عليهم دينهم ودنياهم.
سبتمبر الثورة.. عقيدة راسخة
ولا زال أحفاد ثوار الـ26 من سبتمبر يدافعون عن هذا الإرث العظيم، يؤكد الدكتور ثابت الأحمدي أن “سبتمبر الثورة ” أصبحت اليوم عقيدة راسخة في وجدان اليمنيين لا مجرد حدث مضى وانقضى، فهي ثقافة ووجدان وروح وسلوك لدى كل يمني، وهي تزداد حضورا في الوعي الجمعي يوما بعد يوم، مختتما حديثه متحديا بقوله “هيهات لظلام الحوثي أن يطفئ نور ثورة الـ26 من سبتمبر المجيد”.
وعن مواصلة النضال يشير الأحمدي إلى أن اليمنيين لا يزالون يدافعون عن وجودهم بكل استماتة، ولسان حالهم، كما قال الشاعر البردوني:
هاهنا بعض النجوم انطفأت
كي تزيد الأنجم الأخرى اشتعال
تفقد الأشجار من أغصانها
ثم تزداد اخضرارا واخضلال.