المناضل محمد الصبري لـ« ٢٦ سبتمبر»: قاتلنا الإمامة ودحرناها في 62 ولن نسمح بعودتها اليوم

سبتمبر نت/ حوار- محمد الحريبي
بدأت حياته يوم انضمامه للدفاع عن ثورة السادس والعشرين من سبتمبر- كما يقول، فهو من أبطالها المدافعين الأوائل ومناضليها الأفذاذ، غير أن ذاكرته ضعفت كثيرًا- كما يؤكد لنا- بسبب التقدم في العمر.. إنه الضابط المتقاعد محمد علي الصبري، والذي حاولنا في هذا اللقاء العابر- بمناسبة احتفاء شعبنا اليمني، بالعيد الـ61لثورة 26سبتمبر1962، التي تواجه اليوم مخاطر محدقة من الإماميين الجدد أو من فلول تلك الإمامة البائدة التي كانت إبادتها على يد وبندقية المناضل العميد محمد الصبري وزملائه من منتسبي القوات المسلحة والمقاومة الشعبية، الذي كان لشبابه- حينها- شرف مشاركة قائدها، الأستاذ والأديب عمر الجاوي.
السبعيني، العميد مظلي محمد الصبري، دعا اليمنيين للقضاء على الإماميين الجدد، الممثلين بتنظيم جماعة الحوثي الإرهابي مالم سيعد هو وزملاؤه المتقاعدون إلى ساحة المعركة لقتال الاماميين الجدد، مؤكدا انهم تقاعدوا من الخدمة العسكرية، لكن لا هم ولا بنادقهم تقاعدوا من قتال الإمامة والدفاع عن الثورة اليمنية، متوعدا عبده الحوثي بإنزال مظلي على كهفه في مران، وجماعة الحوثي السلالية باجتثاثها، كما اجتث آباؤهم وأجدادهم قبل ستة عقود.. في هذا اللقاء الذي أجريناه معه على عجالة بمناسبة العيد الـ61 لثورة 26 سبتمبر1962، تمكنت صحيفة «26سبتمبر» من استخراج جزء مما بقي محفوظ في ذاكرته وذكريات تلك الأيام الثورية ونضالاتها وتثبيت دعائم النظام الجمهوري ضد الإمامة،فإلى التفاصيل..
* أولا وقبل كل شيء نريد أن تحدثنا عن نفسك؟
– أنا محمد علي محمد الصبري، ضابط متقاعد، التحقت بالثورة عام 1962 بالحرس الوطني وبعدها تم تحويلي إلى الصاعقة، ثم انتقلت بعدها إلى المظلات واستمريت فيها حتى تقاعدي عام 2000م، بعد خدمة استمرت أربعين عاماً.
كنت مرافقًا شخصيا لرئيس هيئة الأركان العامة -حينها- المقدم عبدالرقيب عبدالوهاب، وربطتني علاقات شخصية مع أبرز قيادات الثورة وأبطال كسر حصار السبعين، أبرزهم بالطبع عبدالرقيب عبدالوهاب، ومحمد مهيوب الوحش، نائب قائد قوات المظلات، وعبدالرقيب الحربي- نائب رئيس هيئة الأركان، وعبدالرحمن أحمد صبر- قائد لواء السلام، وحمود ناجي سعيد- قائد قوات المظلات، ومحمد عبده ناشر العبسي- نائب رئيس هيئة الأركان، وأحمد غانم القدسي- قائد قوات الصاعقة آنذاك، ومحمد صالح فرحان قائد المشاة، والعميد محمد أحمد فاضل الصبري قائد جناح القفز المظلي.
* أخبرنا كيف التحقت بالثورة؟
– تربيت يتيم الأب، وكنت أشتغل (حجر وطين) بالأجر اليومي وعمري 14 سنة بثمان بقش، وأول ما سمعت بالثورة انطلقت إلى صنعاء بشكل مباشر والتحقت بالثوار- حينها حاولت أمي إعادتي إلى البيت- لكني اتجهت مرة أخرى إلى صنعاء وبعد يومين وأنا داخل الميدان.. إذ تدربنا فترة وبعدها رحنا باب المندب واستمرينا هناك ثلاثة أو أربعة أشهر، وبعدها استدعونا إلى تعز وقالوا: تحركوا إلى صنعاء مع الحرس الوطني، وبعدين تم توزيعنا، ونحن مجموعة على لواء النصر في الحيمة، ومنهم ذهبوا قفلة عذر، واخرون بقوا مع عبدالرحمن احمد قائد لواء السلام وانا منهم، وخرجنا بعدها من اللواء ودخلنا الصاعقة.
فرقة كلاب مصر!
وبعدها تم تجمعينا من قبل أحد الضباط المصريين وأحد الضباط اليمنيين وقالا لنا: نشكل فرقة صاعقة مشتركة، وتم تدريبنا، وبعد تخرجنا، قالوا لنا: تحركوا الآن.. قلنا: أين نذهب؟ قالوا: تروحوا تأخذوا فرقة كلاب مصر.. قلنا لهم: عيب هذا.. نحن نروح نأخذ فرقة كلاب؟! قالوا: كلاب بوليسية، قلنا: لا نريد أن نقع كلابا نحن بنو آدم، فقال أحد الضباط: لكم وجهي بكرة وأنتم في الجبهات بصعدة، إذا ما تريدون تروحوا مصر روحوا صعدة.. تروحوا الآن تفكون الحصار عن العقيد عبدالكريم السكري، «كان السكري محاصرا من قبل قوات الملكيين هناك»، والسكري مناضل وطني كبير، وكان حينها قائد محور رازح، بينما شقيقه حسين السكري كان حينها مدير مستشفى الثورة بعدما أصيب بطلقة في مواجهات مع القوات الملكية، فهؤلاء ثوار- يقصد حسين السكري وعبدالكريم السكري.
المهم رفضنا الذهاب إلى جمهورية مصر لأخذ دورة الكلاب البوليسية، ورحنا بدلا عنها جبهات المعارك في محافظة صعدة، وبالفعل استطعنا فك الحصار عن السكري.. لكن بعدها بأربعة أو بخمسة أيام لم ندر أن السكري انسحب بقواته من الجبل الذي كان متمركزا فيه فوقنا أو أسر، ولم ندر إلا والقبائل الملكية متمركزة في الجبل فوقنا وتقصفنا، لكن ما علمناه حينها أنه انسحب مع أفراده وأغلبهم من أبناء القبائل، واتجه بهم إلى صعدة.. بينما المواقع التي كان يتمركز فيه السكري سيطر عليها الملكيون، وتم أسرنا وأخذونا إلى حجور الشام، ومنها إلى الخوبة، ومن الخوبة إلى جيزان وصلنا إلى جيزان.
أسير لدى الملكيين..
وهناك في جيزان كانت مؤخرة القوات الملكية الامامية، وجدنا مناضلين من الصف الجمهوري اسرى لدى الملكيين لهم من سنتين في السجن، من بينهم الشيخ امين ابو راس وأخوه حمود وشيخ آخر هو شيخ خولان بن عامر مع جار الله، وعبدالله البيضاني وسلطان أحمد شمسان الذي استشهد فيما بعد في البيضاء، وآخرون لا أذكرهم، وكنا مقسمين إلى مجموعتين وضعونا في سجنين.
وبعدها قاموا بتجميعنا والتحقيق معنا، ويقولوا لنا: أنتم حاربتم الامام وانتم.. وأنتم..! فقلنا لهم: نحن جمهوريون لا نعرف الإمام، وبعدها أعادونا إلى السجن.
* ألم تحاولوا الهرب من سجن الأسر؟ صف لنا ذلك.
– حاولنا لكن- للأسف- فشلنا بسبب الخائن الذي دسه الملكيون بيننا داخل السجن، كان لديهم مخبر من أبناء زبيد زجوا به معنا في السجن، وقبل محاولتنا كان هناك ثلاثة عساكر حراسة على السجن، ونحن قمنا بالهجوم عليهم وعلى مخازن السلاح وأتينا والخزنة حقهم كلها بنادق (كندا)، ولكن ولا فيها طلقة، أخذنا البنادق، وبعدها بدل ما كانت حامية السجن خمسة جنود عززوهم بخمس كتائب وقاموا بالهجوم علينا في داخل (مبنى السجن الذي كنا فيه يتكون من دورين وبدون سطح يقي السجناء من حرارة الشمس أو المطر ومخلفات الطيور، وكان ميدان أو فناء السجن هو مكان جلوسنا)، وأخذوا السلاح منا وأطلقوا علينا النار وقتلوا اثنين منا، أحدهم من لواء الثورة، والآخر من الحرس الوطني.. لكن لم أعد أذكر في أي لواء، إلا انهم كانوا يتمركزون في صعدة.
وظلينا في السجن مدة سنة، وكانوا يعطونا ماء لا يتجاوز عشرة لترات نستخدمه لكل احتياجاتنا ولمدة 24 ساعة، واذا خلصتها لا يعطوك غيرها، والأكل وجبة واحدة كل 24ساعة، يعطونا إياها ظهر اليوم الأول إلى ظهر اليوم الثاني، وهي عبارة عن واحد روتي فقط، وقليل أرز، وفي اليوم التالي يجيبون لك نفس الوجبة.
وكان إلى جوارنا في السجن أشخاص من كافة أرجاء اليمن- شماله وجنوبه- وكان معانا احمد محمد حسن واحمد علي بشير، وهما من أبناء الشقب- صبر، ومعنا عبدالله احمد المعينة (متوفي)، ومحمد حسن عبدالمجيد، وتعرضنا في السجن للتعذيب، وكان أبرزها وأشدها جرماً ربط كل عشرة أفراد بسلسة واحدة، وكان الواحد اذا يشتي يروح يقضي الحاجة لازم يسحب التسعة الآخرين المربوطين معه حتى إذا كانوا نائمين.
* قلت: إنكم تعرضتم للتعذيب في سجون الملكيين، هل يمكنك أن تشرح لنا أكثر؟
– كان يتم ربطنا بشكل يومي إلى الأخشاب وجذوع الأشجار لساعات، وفي بعض الاحيان ليوم كامل، فلا يستطيع بعدها الواحد منا النوم إلا على الظهر أو البطن، كذلك تم تعذيبنا بالخبط في قاعة الأرجل، حتى أن بعض الأفراد فقدوا بصرهم نتيجة هذا التعذيب، وأحدهم خرج مجنون، وآخر يلقبونه بالفار من أبناء عميقة صبر أيضا مات هناك، وعندما كان يعاني سكرات الموت كنا نقول له: شهد وكبر (انطق الشهادتين)، قال: الثورة الجمهورية، وظل يرددها حتى مات وفارق الحياة.
* كيف تم إطلاق سراحكم؟
– تم إطلاق سراحنا بموجب صفقة تبادل للأسرى، بعد اتفاق الرئيس المصري جمال عبدالناصر مع الملكيين، لأن جنودا من أصحابه- مصريين- كانوا ايضا أسرى في نجران ونحن في جيزان، مقابل أسرى ملكيين لدى قوات الجمهورية..
وعند خروجنا صرفوا لكل واحد ثوب وشال وكوفية، وكان يتم استدعاؤنا على دفع كل دفعة عشرة أشخاص إلى فوق الأطقم، وكنا نودع بعضنا ونحن نعتقد أنهم سيذهبون بنا إلى القتل، ولم نكن نعلم أن عبدالناصر قد اتفق معهم على إخراجنا نحن والمصريون، وتم إيصالنا إلى حرض، وكان عددنا 900 أسير..
من سجن ملكي إلى سجن جمهوري!
وحينما وصلنا الى مناطق سيطرة القوات الجمهورية من المصريين لم يتعرفوا علينا ووجهوا سلاحهم علينا كانوا بصدد يطلقون علينا النار، معتقدين أننا من قوات العدو، لكن عندما رفعنا الشيلان البيضاء، تراجعوا ووصلنا إلى عندهم وقاموا بنقلنا إلى مدينة الحديدة، ومنها نقلونا إلى وزارة الداخلية في صنعاء، وهناك وضعونا بين مخلفات البشر( المجاري)، إلى أن أتى عبداللطيف ضيف الله، وقال: هؤلاء اولادي، وكان حينها يشغل قائد مدرسة المشاة التي كانت في باب اليمن، قال: هؤلاء اولادي فكوا لهم، لكنهم رفضوا، بعدها أتى عبدالكريم السكري وعبود مهدي، وعدة قيادات كانوا معنا لم أعد أتذكر أسماءهم، وبعد ذلك تحركنا إلى السودة بلاد الشيخ قائد حكم.
* ما الذي حدث بعد انتقالكم إلى السودة؟
– ذهبنا إلى هناك نقاتل الملكيين وكان محمد ابراهيم، نجل ابراهيم يحيى حميد، أحد قيادة قوات الملكيين، كان ماسك هناك واستطعنا طرده، بعدها تم طلبنا ونقلونا إلى جبهة بني حشيش التي كان يقود قوات الملكيين فيها وزير دفاعهم حينها، قاسم منصر الذي انضم- خلال فترة حصار السبعين يوما على صنعاء- إلى الجمهورية مقابل منحه رتبة فريق..
وبالطبع رابطنا نقاتل القوات الملكية هناك في جبهة بني حشيش نحو عامين، وبعدها قالوا لنا: طريق الحيمة قطعها الملكيون، تحركوا إلى هناك، وكان هذا أواخر عام 67م، وكنا بقيادة عبدالرقيب عبدالوهاب، كان قائدنا وهو الأب والأخ، وقد صار حينها رئيسا لهيئة الأركان العامة، وهو أصغر ضابط برتبة نقيب، وكمان لا يرتديها، تجده دائماً مع الجندي فلا يأخذ راتبه ولا يسجنه ما دام يؤدي واجبه.. متواضع جدا، وفي يوم من الأيام تم نفيه وآخرون من زملائه القيادات العسكرية التي ثبتت في الدفاع عن الثورة والجمهورية وفكت الحصار عن صنعاء إلى خارج البلاد. بعد ذلك نقلونا إلى نهم (بعد حصار السبعين).
تعز آخر الدنيا الباقية!
* ما الذي مثلته ثورة 26 سبتمبر لليمنيين؟ وما الذي تعنيه لهم؟
– عندما قامت الثورة كان بالنسبة لنا كأننا ولدنا من جديد، لأننا كنا مستعبدين وبمجرد اندلاع شرارة الثورة، هب الناس كالسيول، لأن الوضع كان مزريا بكل ما تعنيه الكلمة، لم نكن نسمع عن أي دولة خارجية، فلا توجد إذاعة أو راديو، ولا أنت عارف وين أنت، كنا نقول: إنه مافيش أحد غيرنا موجود في هذه الحياة.. وما عاد باقي أحد غيرنا موجود، كنا نشوف تعز آخر الدنيا..
قبل الثورة كانوا يقولون لنا: بيجي يوم من الأيام والمغني قدامك، وكنا نقول لهم: رح لك.. يوم من الأيام باتكون تشوف كذا، ونحن نقول لهم: مش معقول.. لكننا شاهدنا كل هذا بعد الثورة فعلا وحقيقة.. قبل الثورة كنا عائشين بغرفة مظلمة ما نشوفش خارجها، عائشين بسجن كبير، وبعد الثورة لما خرجنا من الظلمات إلى النور، بعد الثورة تأتي تسأل عن الناس وتقول: من هذا؟ يقولون لك: هذا جامعي، من هذا؟ يقولون لك: هذا طيار، من هذا؟ هذا مهندس.
نحن كنا ضائعين، كلنا شقات، ملعقة وكريك.. كنا ما نعرفش من بعد الحوبان ومطلع، ما نعرفش أنه في ناس غيرنا، ولما خرجنا لقينا عالما آخر، شفنا القوات المصرية التي شاركت معنا، شفنا عبدالناصر الذي فك لنا من السجن يوم استشهاد أبو الأحرار، وكان الزبيري من الثوار الأوائل وأعرفه حق المعرفة، طبعاً ثوار 55، وثوار 48 رسموا لنا خط الثورة، كذلك عندما تم إعدام الثلايا ورفاقه كان عمري 7 سنوات تقريبا، تم إعدامهم في الميدان وشاهدنا جثثهم معلقة فوق أشجار الفلفل بالميدان- أمام الباب الكبير.
* كيف غيرت الثورة من وضع اليمن؟
الثورة ألبست اليمن وجهه الحقيقي والتاريخي، فهو «بلاد العربية السعيدة».. وقبل الثورة لم يكن اليمن شيئا أو لم يكن فيه شيء يذكر، فلا صحة ولا تعليم.. ونحن درسنا كتاتيب معلامة تحت الأشجار، وكان كل واحد يعلم الآخر الحروف الهجائية ويكفي.
الثورة عملت كل شيء، وكانت تعز كلها قصص (القصص الأشجار المشوكة كما قال)، لا مستشفى ولا مدرسة، الآن وجدت كل حاجة، وكانت الأرض من صالة إلى داخل المدينة خبت، فلا طرقات ولا مستشفيات أو مدارس.
جو مشحون بالحماسة الثورية
* لنعد قليلًا إلى الأيام الأولى للثورة وما قبلها.. صف لنا اللحظات الأولى لانطلاق الثورة، وكيف شعرتم حينها؟
– كان الجو ليس له مثيل، جو مشحون بالحماس الثوري، لم نكن نفكر بالموت أبدًا، وكان الإقدام والفداء، وأيضا كانت الزمالة والأخوة بيننا كثوار لا مثيل لها، بالإضافة إلى التضحية والفداء، نتعاون فيما بيننا، وإذا جرح أو استشهد أحد ما لا نخاف عليه، فالنسق الثاني من الزملاء موجودين يقومون بالإسعاف والإخلاء والإمداد، وكان إلى جانب ذلك البركة موجودة، كان راتبي خمسة وعشرين ريالا لكنها كانت مبلغا كبيرا.
قبل الثورة كان هناك استبداد فلا قيمة للإنسان.. الائمة المستبدون يقررون من أنفسهم عليك واجبات ولا يوجد لك حقوق، ولهذا خرج الناس ضد تلك الإمامة المستبدة لإنقاذ أنفسهم، لأننا كنا عائشين في ضغط واستبداد، بحيث تزج بك عكفة الإمامة في السجن، فلا تستطيع استعادة حريتك، حتى وإن كنت مسجونًا ظلماً وعدوانًا وبدون سبب، ولأجل هذا الناس كلها ثارت، فهبت الناس من كل أرجاء اليمن، بما في ذلك أبناء المحافظات الجنوبية، فور سماعهم بالثورة، والذين أتوا من عدن من العمال الذين كانوا يعملون في عدن، كلهم أتوا وانضموا إلى الحرس الوطني، (تم حشدهم عبر المؤتمر العمالي).. الجميع قاتلوا قتال الأبطال، قاتلوا قتالا حقيقيا، وكان هناك تاجر- الله يرحمه- اسمه عبدالغني مطهر، انفق ثروته في دعم الجيش والثورة، وفي تغذية الجيش، نفي إلى القاهرة بعد نجاح الثورة، ثم أعاده الرئيس صالح إلى مدينة تعز عام1989م، وتوفي عام2005 في مدينة تعز فقيرا، ولا يملك شيئا من تجارته.
فضائل الثورة
طلعنا إلى صنعاء وكانت الطريق وعرة وكنا نتنقل عبر سيارة لاند روفر وكنا بريال نسافر، إذا مشى المسافر في صباح اليوم الأول يصل صنعاء مساء اليوم الثاني، وأيام المدعي بالإمام يحيى كانت وسيلة المواصلات هي الحمير، والطريق الموجود هي طريق الحمير.
اليمن وبالذات في مناطق سيطرة الإمامة- يقصد شمال الوطن سابقا- بلا مدارس وبلا طرقات حتى التجنيد في جيش عكفة الامام، لم يكن مسموحًا لأبناء المناطق السفلى، وكان العكفي لازم يكون من مطلع، وكان العسكري إذا نفذ (خطاط) على المواطن يصر على أنه يدخل باب بيت المواطن (الرعوي بلغة السلالة) وبندق مشجح على كتفه، وهذا يضطر إلى هد جدار البيت من أجل يستطيع الدخول، وإذا عارض المواطن صاحب البيت يعود بخطاط، ويطلب منه الذهاب إلى مقر عمل والي الامام ودفع الاجرة مضاعفة (مرتين)، وحق الأكل تجيب له سعر ما سيأكله في السوق، وإذا عليك أمر استدعاء يأتي يسحبك سحبا.
الجربوع المجوسي
الثورة أتت وقضت على كل هذا، وجابت معها الطرقات والمدارس وحتى الناس، وجعلت الناس أحرارا، فلا ينسى هذا (الجربوع) المجوسي عبده الحوثي نفسه وأصله الفارسي، ويريد يقع إمام على الشعب اليمني، فهذا بعيد عليه، والله ثم والله، لن نسمح له أو لغيره أن يعيد لنا الإمامة من جديد، حتى ولو يفنى الشعب اليمني كله، لا يظن نفسه أن الملعب فاضي فالرجاجيل كثر، وإن عدموا الرجال سنعود نحن (الشيوبة) نقاتله ونسحقه كما سحقنا اجداده وأباه بدر الدين الذي يومها خلع عباءة انتسابه إلى أسرة حميد الدين، وتخفى بالانتساب إلى الحوثية..
بندقي معلق في البيت
قولوا لعبده الحوثي: إن كان الصبري ورفقاء الصبري قد إحيلوا الى التقاعد، فهم لم يتقاعدوا من قتال الإمامة ومخلفات الإمامة.. صحيح أنني وكثير من زملائي ممن دافعو عن ثورة 26 سبتمبر تقاعدنا من الخدمة العسكرية، لكن هذا لا يعني أننا تقاعدنا من قتال الإمامة واذنابها.. فالبندقية وحزام الذخيرة لاتزال معلقة في البيت، وأولادنا في المتاريس!
لا تضبحني أرجع أعمل إنزال مظلي على الكهف الذي يختبئ فيه هذا المعتوه المسمى عبده الحوثي في جبال صعدة.
* كيف كانت مشاركة أبناء المحافظات الجنوبية في ثورة السادس والعشرين من سبتمبر والدفاع عنها؟ هل يمكن أن تحدثنا عن ذلك؟
كان لا يوجد جنود من المناطق السفلى والوسطى والجنوبية، وعندما قامت الثورة تجند أبناء هذه المناطق بشكل عام حتى من عدن، وكان لأبناء الجنوب دور بارز في نجاح ثورة 26 سبتمبر.
الثورة أتت والدنيا تطورت وازدهرت وأتى الناس من كل مكان من عدن والجنوب ومن الخارج.
* حدثنا عن أبرز المواقف التي تتذكرها خلال مشاركتك في الدفاع عن الثورة؟
والله حصلت علينا مواقف في “نقيل يسلح” أثناء حصار السبعين.. إذ أرسلنا عبدالرقيب عبدالوهاب، وعددنا عشرة من أجل فتح الطريق الذي كانت قوات الملكيين قطعته، وقال لنا: لازم تشاركوا احمد الفقيه (كان قائد لواء تعز)، انزلوا إلى جانبه، نزلنا من صنعاء مع قوات بقيادة اركان لواء السلام محمد عبدالمغني، وقائد المدفعية غازي علي عبده، وكان من المشاركين محمد علي عثمان، وأحمد الفقيه قائد لواء تعز، ومحمد اسماعيل عبدالملك، أحد أبناء حصبان صبر، وأصيب هناك اركان حرب لواء السلام وقمت انا بربط إصابته، وبعد ذلك ضغط علينا الملكيون وكان معهم شيخ ملكي ما درينا إلا وقد لف علينا من الجهة الثانية، وبعدها زاد الضرب علينا من كل مكان، وحصل ارتباك في صفوف أفراد قوات لواء السلام الذي كان معظمه من أبناء قبائل مديريتي صبر بقيادة الشيخ عبدالرحمن صبر قائد اللواء، وأبناء جبل حبشي يقودهم غالب حسان، فاضطرينا الانسحاب إلى منطقة معبر وكإعادة ترتيب صفوفنا والعودة الى المعركة، وتم طرد القوات الملكية من النقيل وفتح الطريق.
لكن المؤسف ان معظم افراد لواء السلام فيما بعد، تم اقصاؤهم إلى اليوم وهم بدون رواتب، وقائد اللواء الشيخ عبدالرحمن أحمد، حورب ولم يكن يستلم مخصصات للواء رغم أن افراد اللواء موجودون، وكان قائد اللواء، يذهب بسيارته الى منطقة حراز والحيمة- غرب العاصمة صنعاء- يجلب بها الحطب إلى صنعاء ويبيعه في السوق ويجيب لأفراد اللواء تغذية وأكل وشرب ومصاريف، تعرض للحرب والتهميش.
وبعد نقيل يسلح عدنا إلى داخل صنعاء بعد فك الحصار، وانتصرنا في الحرب على الملكيين بسبب عزيمة الرجال المخلصين من كل أرجاء اليمن، وكان للشيخ العواضي وقبائل البيضاء دور كبير في فك الحصار عن العاصمة صنعاء..
* حدثنا عن علاقتك بالبطل عبدالرقيب عبدالوهاب؟
أنا كنت أيام حصار السبعين يوماً في الصاعقة، وبقينا مرافقين مع القائد عبدالرقيب بعد فك الحصار عن صنعاء حتى تم نفيه إلى الجزائر، ومعه نحو 21 قائدا عسكريا إلى خارج اليمن، ومن الطرف المقابل نفي الى القاهرة الطرف الآخر على رأسهم، العقيد علي سيف الخولاني، الذي كان هو رئيس هيئة الاركان العامة للجيش، وعند بدء حصار صنعاء هرب مع مجموعة من القيادات العسكرية ذات الرتب الكبيرة الى الخارج دون علم احد من اعضاء المجلس الجمهوري بما فيهم رئيس المجلس القاضي عبدالرحمن الارياني، وبعد فك الحصار ودحر قوات الملكيين، عادوا يطالبون بمناصبهم العسكرية التي كانوا يتبوؤونها، والتي يشغلها الضباط من ذوي الرتب الصغيرة الذين دافعوا عن صنعاء. بينما رئيس الاركان عبدالرقيب وزملاؤه يطالبون رئيس المجلس الجمهوري بعقد محاكمة عسكرية لهذه القيادات جراء هروبها من المسؤولية العسكرية والوطنية.
وعلى إثر ذلك نشب الخلاف والانقسام بين قيادة الصف الجمهوري، بين مؤيد لمطالب عبدالرقيب وزملائه، بعقد محاكمة عسكرية لمن هربوا من المعركة. وآخر رافض المحاكمة ومؤيد لعودة هؤلاء إلى مواقعهم العسكرية، وكان القائد العام للقوات المسلحة الفريق العمري، صديق الشهيد عبدالرقيب ويعزه لمواقفه البطولية بالتصدي لقوات الملكيين وفك الحصار عن صنعاء، لكنه وقف تحت ضغوطات نائبيه- إلى جانب القيادة العسكرية الهاربة من الواجب العسكري والوطني وضغط علي ورئيس المجلس الجمهوري القاضي الارياني وقع بين كماشتين، كماشة ضغط القائد العام للجيش، وكماشة المطالب القانونية لرئيس الاركان وزملائه والتي يؤيدها، وبسبب هذا تصاعدت الخلافات الى ان وقعت احداث اغسطس1968 المؤسفة، ووقع النفي المجحف على عبد الرقيب وزملائه.
وبعد النفي بأقل من شهر، عاد بعلم القيادة العامة للجيش، علي سيف الخولاني وفريقه الى صنعاء وعين وكيلا لوزارة الداخلية، وهذا أثار غضب عبدالرقيب عبدالوهاب الذي عاد من الجزائر إلى عدن وكانوا عرضوا عليه في عدن البقاء في عدن وانضمامه إلى الجيش الديمقراطي هناك، لكنه قال لهم: لا، انا راجع معي جنود وزملاء في السجون وملاحقين.
وعاد إلى صبر إلى منزل الشيخ عبدالرحمن احمد صبر، وبعد وصوله ارسل لي عبدالرحمن بالمرافقين حقه أروح لعنده، وعندما رحت فتح لي باب الغرفة حقه، وقال لي: من هذا؟ قلت له: عبدالرقيب عبدالوهاب، قال: خلاص تجلس معه الآن شوف مو بيجيب لك من هدايا، جاب لي عبدالرقيب ظروف اوزعها على أشخاص من بينهم امين عبدالواحد محافظ محافظة تعز، وكان بيته تحت النقطة الرابعة، وصلتهم للقيادة والاشخاص وعدت إلى عند عبدالرقيب وأخذناه وطلعنا صنعاء، ووصلنا الى معسكر جبل عيبان إلى معسكر الصاعقة، وقال: نزور المعسكر حق ظفار، لأن المعسكر هو الذي يحمي صنعاء كلها، وكانت قوات المظلات في نقم ونحن في ظفار، ونزل الى معسكر ظفار، وكلفنا بمهمة إلى عند الهمامي.
ذهبنا بالمهمة انا وعبدالله قاسم القدسي ومحمد حمود الصلوي، وعند وصولنا ألقوا القبض عليهم (زملائه) وانا استطعت الهرب بتواطؤ من الهمامي لأننا زملاء دفعة في الصاعقة، وكان مطمئنا لي، حيث قال لي عند وصولنا: ليش اجيت؟ قلت له: اجيت اشتي ادبر حالي، انا مزوج ثنتين، فقال لي: خليك انت على جنب.. انت الذي نكعت علينا، أهلا وسهلا، وبعدها وصل المسلحون وانا صعدت إلى سطح المدرسة وقفزت إلى الشارع وتمكنت من الفرار وذهبت للاختباء، فدخلت معسكر المدرعات عند أحد أبناء المنطقة يدعى حسن محمد سعيد، وقام بإخفائي حتى اليوم الثاني، وبعد ما تم اغتيال عبدالرقيب ضمونا على المظلات، وكنا نحن ندربهم صاعقة وهم يدربونا مظلات.
عبدالرقيب ..!
* نريد أن تحدثنا أكثر عن عبدالرقيب عبدالوهاب ودوره في حصار السبعين يومًا؟
– الشهيد عبدالرقيب عبدالوهاب، رجل بمعنى الكلمة، تقدر تقول: اخ اب زميل كله عنده، وفي حصار السبعين يوماً الضباط من ذوي الرتب العسكرية العالية في الجيش رفضوا تولي منصب قيادة أركان الجيش، ومنهم عينوا لكنهم هربوا وسلموا الأمر، والذين صمدوا ودافعوا عن صنعاء هم الضباط الصغار امثال عبدالرقيب ومحمد مهيوب الوحش وعبدالرقيب الحربي وآخرون، الذي عينه القاضي الارياني، رئيسا لهيئة الأركان وقبلها عبدالرقيب رغم أن رتبته نقيب، وهو خريج جمهورية مصر، وعبدالرقيب الحربي مسك أركان حرب رئاسة الأركان، وكان عبدالرقيب عبدالوهاب يتمتع بصفات الإيثار والإخاء والحب، متواضع مع الأفراد لا يفرق بينهم، ويتمتع بالشجاعة والنزاهة، فكان لا يشعر بشوق لا لأمه ولا لأهله، وكل همه الثورة والجمهورية ومواقعها العسكرية يزور كل المواقع المحيطة بالعاصمة على الاقل مرتين في اليوم- مرة في الصباح ومرة في العشاء.
كان لا يفكر لا بالقيادة ولا بالمناصب ولا بالمال- والله العظيم- إذا كان معك ضيف يحول لك بخمسة ريال، وفي إحدى المرات وصل ابو محمد عبدالمغني وكان محمد عبدالمغني في سجن القلعة وقلت له: الشيخ حقنا وصل، وابنه بالسجن، قال: ايوه، قلت له: والراتب ما وصلش، قال: أنا بصرفك، وحول لي بخمسة ريالات للمكتب حقه، وكان لا يملك في مكتبه سوى ثلاث مئة ريال عند امين صندوقه، مكتبه احد الضباط من الاعبوس.. وفي إحدى المرات قلت لعبدالرقيب: نشتي نتزوج، قال: لا احد يتزوج، معانا قضية!
اتذكر أحد المواقف الطريفة مع عبدالرقيب أثناء حصار السبعين يوماً كنا في الموقع ومافيش معانا ما نأكله، وكنا نصطاد أي حاجة ونأكله حتى الغراب وما شابه، وبينما نحن في الخيمة دخل علينا عسيق، ونحن قمنا باصطياده، وقمنا بشوايته وأتى عبدالرقيب وأنا قد أبقيت له الفخذ، وبعدين قام يأكل مع كدمة، وبعد ما انتهى قام أحد الزملاء الفوضويون وقال له: شوف يا فندم عبده مو أكلت؟ قال له عبدالرقيب: ايش؟ قال له: عسيق، هذا الذي أكلته عسيق، وقام يصيح فوقنا، وسألهم من الذي عمل ذلك، قالوا له: الصبري، وبعدها أخذ السلاح وقام يرمي عليا، كان يضرب للأرض بغرض الاخافة فقط، وقال لي: مرة ثانية لا تكونش تسويها، قلت له: مش انت اكلت وحدك، والله اكلنا كلنا، وهذا بس عشان نفسك ما تكونش ترجع، قال: نفسي ما ترجعش، بس ما لقيتم بمو تضيفوني الا بعسيق؟ قلت له: ها مو نجيب لك نحن إلا في جبل وهذا العسيق قد اجاء للوسط لداخل.
* اليوم الحوثيون يحاولون إعادة الإمامة من جديد، ما هي رسالتك لليمنيين وهم في مواجهة الحوثي ومحاولاته هذه؟
هؤلاء الناس قاتلونا وقاتلناهم من ٦٢ لا يمكن نناصرهم، هؤلاء لا يمكن إلا أن نقاتلهم، فهم ليسوا نسخة مطورة من الإمامة، وانما هؤلاء قبح الإمامة كلها، وقامت الثورة للخلاص منهم، وبالفعل طردناهم وأخرجناهم من الحكم ومن اليمن في الستينيات، عندما رفع القائد عبدالرقيب شعار (جمهورية او الموت)، لكن دعاة المصالحة والمطبلين لتلك المصالحة المشؤومة أعادوهم الى اليمن والى سدة الحكم، وهي النقطة التي كان يرفضها قائد جيش الثورة في فك الحصار عن صنعاء ودحر القوات الملكية من داخلها، رئيس هيئة الاركان العامة النقيب عبدالرقيب عبدالوهاب، الذي رفض عودة الاماميين الى سدة الحكم والى المشاركة ومناصفة الجمهوريين في الحكومة، وقبل بعودتهم مواطنين يمنيين عاديين، وبسبب ذلك تم تصفيته من قبل الجمهوريين الذين كانوا يسوقون للمصالحة بالاتفاق مع الملكيين.
الحوثي ليس نسخة مطورة من الإمامة، وانما هم قبح الإمامة الكهنوتية كلها، وبقاؤهم داخل الوطن لا يرضي الله ولا رسوله، لا مبدأ ولا دين ولا ملة معهم، حياتنا كلها كانت بالمواقع.. لكن لم نعتد على أحد، ولم نؤذ حرمة ولم نرعب طفلا، الذي يقاتلك تقاتله، اما انك تلقيه بالشارع حتى لو قاتلك ولو لقيته بالشارع وعرفته لا يمكن تقتله إلا في الموقع يقاتلك قاتله، اما هؤلاء طغوا وبغوا في الأرض، لا قيمة للإنسان عندهم، هؤلاء ناس يجب أن نقوم كلنا بانتفاضة لاجتثاثهم.
انا قاتلت الإمامة والآن ابنائي على نفس الدرب، معي ابن شهيد، استشهد وهو يحارب الحوثي، وابني الآخر جريح وهو يحارب الحوثي، ولا نزال نقاوم ونحارب، واذا استدعى امر القضاء على الحوثيين الاماميين الجدد ان نعود الى حمل البندقية سنعود، فبندق ثورة 26سبتمبر والدفاع عنها لا تزال معلقة مع الخط الناري في البيت.. ان لم يتم من قبل الشباب والابناء، القضاء على هؤلاء المجوس الفرس، فبنادقنا الكندا التي قاتلنا بها نحن الشيوبة اليوم، إمامة الامس، موجودة وجاهزة لقتال امامة اليوم.. (شوفوا يا عيالي لا تخلوني اعرعر)، شتقاتلوا مثل الناس والا فسحوا لنا الميدان وانا شروي لكم كيف الع…
* كنت ذكرت لي أنك تعرضت لظلم كبير ولم يتم تسوية وضعك.. هل يمكنك أن تشرح لي التفاصيل؟
تم إقصائي ولم يتم إنصافي رغم خدمتي في الدولة، ولم يتم تسوية وضعي، وراتبي التقاعدي 35,460 ريال يمني لا غير، ولم يتم تسوية وضعي من قبل الحكومات المتعاقبة. كما أنني تعرضت للإقصاء والتهميش بسبب أنني مظلي ومن رفاق الشهيد عبدالرقيب.. لكن مع ذلك لن نسمح للإمامة ان تعود ولو بثوب الكهنوت الحوثي.
* كلمة أخيرة تود قولها ونصيحتك لليمنيين؟
عاد نحن شنترس وشنحارب هذا عدوي قاتلناه وشنقاتله من اليوم حتى تقوم القيامة، ورسالتي لليمنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، أبعدوا عيالكم عنهم وخاصة ابناء الناس المغرر بهم، ابتعدوا عنهم، هؤلاء أعداؤنا لا يمكن أن تحصلوا بعدهم عيشة أو راحة أو ضوء، هؤلاء أخذوا حقوقنا ضيعونا، هؤلاء ضيعوا التراث، ضيعوا مستقبل اليمن بكله.
نحن نعرف حقيقتهم وسيأتي يوم ونوضح أكثر، يجب علينا أن نتمسك بأنفسنا ونجمع أنفسنا، نقبل بعضنا البعض بدون تمييز ولا نقصي أحدا.