أخبار القوات المسلحةالأخبار الرئيسيةحوارات

رئيس هيئة الأركان العامة لـ”26سبتمبر”: القوات المسلحة هي محور الارتكاز في الثورة اليمنية والدفاع عنها وعن مكتسباتها

 

سبتمبر نت/ حوار أجراه مساعد مدير التحرير

 

أكد رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة الفريق الركن دكتور صغير حمود بن عزيز ، أن القوات المسلحة هي محور الارتكاز في الثورات اليمنية وكل الحركات التحررية التي سبقت الثورة اليمنية والدفاع عنها وعن مكاسبها ونظامها الجمهوري.

 

وقال رئيس هيئة الأركان العامة، في حوار أجرته معه صحيفة”26سبتمبر”: أن ثورة 26سبتمبر 1962، جاءت واليمنيون تواقون للحرية والانعتاق من الاستبداد، فتدفقت جماهير الشعب اليمني كالسيل الهادر من ارجاء الوطن للدفاع عن الثورة وحمايتها.

 

وأضاف: إن المقاومة الشعبية لها دور رئيسي في انتصار ثورة26سبتمبر، وهي تسطر ملاحم بطولية في الدفاع عن الثورة ونظامها الجمهوري، مشيرا إلى أن المناضل عمر الجاوي قاد المقاومة بشجاعة وحنكة في معارك الدفاع عن الثورة وفك   الحصار عن صنعاء هو ابن بيئة مدنية، إلا لما يعانيه الشعب اليمني من مآسي واستبداد الامامة والاستعمار.

 

واكد رئيس الاركان قائد العمليات المشتركة،  انه سيتم  اعادة كافة صنوف القوات المسلحة الى الخدمة، بما في ذلك القوات الجوية والبحرية، استعدادا للمعركة الفاصلة مع الاماميون الجدد.. مشيرا إلى انه لا يمكن ان نصل الى سلام مع جماعة الحوثي التي لا تخضعها إلا القوة والحسم العسكري.

 

وأضاف: ان الحوثيين اماميون سلاليون والحكم عندهم يقوم على الولاء والعبودية والطاعة المطلقة، وهي الديكتاتورية وحكم الاقلية للاكثرية باسم الطاعة والولاء للإمام.. ولهذا تتمسك بها الاقلية الشيعية التي ترفص النظام الديمقراطي الانتخابي.. فإلى تفاصيل الحوار

 

الفريق الركن دكتور/ صغير حمود بن عزيز- رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة، يحل علينا عيد الثورة اليمنية (الـ61 لثورة26  سبتمبر والـ60 لثورة14 أكتوبر).. ما الذي تمثله الثورة اليمنية للقوات المسلحة؟!

أولا نحن نعرف أن الثورة بمفهومها الواسع هي تغيير أو تحول جذري شامل في كل مجالات حياة الشعوب الثائرة، ونحن لدينا انتفاضات شعبية وثورات تعد مخاضات لتشكيل الوعي الوطني والشعبي، وكانت مقدمات مهدت للثورة اليمنية الكبرى (٢٦ سبتمبر ١٩٦٢م)، وكانت هذه الثورة نواة ومنطلقا لثورة الـ١٤ من اكتوبر ١٩٦٣م، وحملت واحدية النضال والأهداف التي حددت مقاصد الثورة بأهدافها الستة، فضلا إلى أن القوات المسلحة كانت هي محور الارتكاز في كل الثورات والحركات التي سبقت ثورة 26سبتمبر، التي كانت القوات المسلحة من خلال تنظيم الضباط الاحرار، هم من مبادروا بطرح فكرة الثورة والقضاء على حكم الإمامة الكهنوتية، وشرعوا بالتواصل مع بقية الاحرار في القطاع المدني والقبلي، والذين رحبوا بالفكرة وبناء على ذلك تحرك تنظيم الضباط الاحرار وشكلوا ثلاث خلايا للتنظيم في كل من تعز وصنعاء والحديدة، الى أن جاءت ليلة الخميس السادس والعشرين من سبتمبر 1962، تحرك اعضاء تنظيم الضباط، واطلقوا شرارة الثورة بدك بؤرة الإمامة- دار البشائر، والسيطرة على كل المراكز الحساسة في صنعاء، وفي مقدمة ذلك اذاعة صنعاء التي اذاعوا منها الثوار اعلان قيام ثورة 26سبتمبر، ودفن الإمامة تحت الانقاض، ليكن يوم الخلاص من الإمامة وجبروتها، ومعركة القوات المسلحة ومن حولها عامة الشعب اليمني.

ولم يكن تأكيد الثوار عند صياغتهم لأهداف الثورة اليمنية الست من فراغ، بتأكيدهم في الهدف الثاني على (إنشاء جيش وطني قوي لحماية الثورة والجمهورية ومكاسبها)، وانما لانهم يدركون حجم الضربة القوية التي وجهتها القوات المسلحة، بالقضاء على حكم تنظيم الإمامة السلالي الارهابي، ولذلك لا بد من وجود قوة تحمي الثورة ومكتسباتها الوطنية، ولان الجيش يعتبر هو شريان حياة الشعوب وبناء الاوطان.

إذا فالثورة بأهدافها تمثل للقوات المسلحة مضامين عديدة منها الحياة والكرامة والعزة وجسر التواصل بين الأمم والشعوب الأخرى، وهي درع لحماية الاوطان، فضلا الى ان الثورة هي قيمة إنسانية واهداف سامية يتسلح بها الجيش، وهوية وطنية تعلي من شأن الإنسان اليمني وحريته وكرامته وأمنه واستقراره.

 

* هل المعركة اليوم مع كهنة الإمامة الجديدة، هي امتداد واستكمال لمعركة الثورة اليمنية (٢٦ سبتمبر و١٤ اكتوبر) المجيدة؟

التاريخ النضالي التحرري لشعبنا مترابط عبر سلسلة من الاحداث الثورية لا يمكن فصلها أو عزلها وان اختلفت مسمياتها، فثورات أجدادنا وابائنا   من أجل التحرر من الاستبداد والاستعمار عديدة، وان لم تنجح إلا أنها شكلت امتدادا وحاضرا في مواصلة النضال التحرري، فثورة 26 سبتمبر كانت امتدادا للحركات التحررية التي سبقتها كحركة اللقية والعلفي عام1961، ولحركة 1955وثورة 1948، فكل هذه الحركات التحررية والثورات توجت بثورة 26سبتمبر 1962التي أسقطت الكهنوت والإمامة الى غير رجعة وهي كانت ايضا قاعدة لانطلاق ثورة ١٤ اكتوبر 1963، التي سنحتفل بها بعد اسبوعين، ضد المحتل البريطاني لجنوب الوطن، والتي تكللت برحيل المحتل عن ارض الاحرار ونيل الاستقلال الوطني الناجز في ٣٠ نوفمبر ١٩٦٧م.

ومعركتنا اليوم هي نفس تلك المعركة وامتداد لها، وهي ضد اذيال الإمامة “تنظيم الحوثي الإرهابي” الايراني، هي امتداد تاريخي وجوهري ووجودي للثورة اليمنية التي لا تشيخ أو تموت بمرور الزمن، فالثورة باقية ومحمية بجيش الثورة، ومعركة الدفاع عنها وعن نظامها الجمهوري .

 

* .. وهل نستطيع نقول: إن الحوثيين هم تلك المخلفات التي ذكرت في أهداف الثورة اليمنية؟

بكل تأكيد أن هؤلاء الحوثيين هم بالفعل مخلفات الإمامة، فهم لم يتوقفوا في ارتكابهم للجرائم بحق الشعب اليمني عند جرائم اجدادهم وابائهم الاماميين، بل انهم يحرصون بجرائمهم تجاوزهم ويرتكبون افظع وابشع وابعد من سابقيهم.. ومع ان الإمامة من اولها إلى اخرها كلها مساوئ، إلا ان تنظيم جماعة الحوثي الارهابي، أخذ كل تلك المساوئ وأكثر منها، وابتكر جرائم جديدة أشد منها فظاعة وقبحا وبشاعة مما كان عليه الحال خلال مراحل حقب الإمامة في اليمن.

تنظيم الحوثي الارهابي بأعماله الارهابية لا يختلف عن الإمامة البائدة  التي كرست الجوع والفقر والجهل والمرض، وهو اليوم يحاول بشتى الوسائل أن يعود باليمن الى حياة ماقبل٦١ عاما عبر القتل والتدمير والجهل ونشر الفقر والمرض لكي يكونوا هم أسياد والشعب اليمني عبيدا لهم من أجل أن يحكم الشعب بقوة السلاح والخرافة تحت مسمى الحق الإلهي.. ما يريده الحوثي اليوم أن نكون عبيدا له، وهذا مستحيل أن يكون  بعد ٦١ عاما من دفن عهود الظلم والاستبداد أو أن يقبل به  اليمنيون.

وبالتالي من يأتي ويخرج عن الإجماع الوطني والتوافق الوطني ويسعى إلى التفرد بالحكم والسلطة والثورة وأنه مقدس وانت عكس ذلك يعد في مبادئنا وأهداف ثورتنا من مخلفات الاستبداد يجب أن نقف امامه ونقاتله ونخلص الوطن من شروره وارهابه..

 

*.. وماذا عن مخلفات الاستعمار؟

الحوثيون هم أنفسهم مخلفات الاستعمار والحقائق والوقائع التاريخية والشواهد التي تؤكد ذلك كثيرة، سواء مع اجدادهم الإماميين إمامة الامس، او معهم اليوم، فالدعم الاسرائيلي والايراني تدفق، منذ قيام ثورة 26سبتمبر 1962، وحتى اليوم، فهناك تحالف يهودي- مجوسي فارسي- امامي، فإسرائيل قاتلت ضد ثورة 26سبتمبر، منذ اليوم الاول لميلادها.. ودعمت إماميي الملكية في حروبهم ضد الجمهورية بالمال والسلاح, واليوم تتلقى جماعة الحوثي الارهابية الدعم اللوجستي من نفس تلك الجهات، فهناك دعم بالسلاح ودبلوماسي في المحافل الدولية، عملت على تعطيل قرارات الشرعية الدولية، القرارات التي أصدرها مجلس الأمن الدولي ضد جماعة الحوثيين، بل إن تنظيم الحوثي الارهابي من خلال الاعتداء على اهداف الثورة اليمنية، بالحذف والتحريف للهدف الاول من اهداف الثورة (التحرر من الاستبداد والاستعمار ومخلفاتهما) و(وازالة الفوارق والامتيازات بين الطبقات)، فضلا إلى ان الحوثيين على مدى السنوات الماضية، اثبتوا قولا وفعلا تبعيتهم الكاملة لإيران، واكدوا فارسيتهم، وأنهم محتلون لليمن، والشعب مطالب اليوم أكثر من أي يوم بتحرير وطنهم من مجوس فارس.. فكل ما سبق يكفي لإثبات أنهم مخلفات المخلفات للاستعمار البغيض.

 

* التحرر من الاستبداد والاستعمار أول أهداف ثورة 26 سبتمبر.. برأيك لماذا جعل الثوار الحرية على رأس أهداف ثورتهم؟

أصلا الحرية أساس الحياة، وهي تخلق مع الانسان، وبالتالي فالثورة اليمنية. كغيرها من الثورات التحررية في العالم جعلت  الحرية للإنسان الغاية الجوهرية، وأي ثورة او عمل تحرري، لأنها تعلي من شان العمل الثوري ومن الانسان الذي يقوم بالثورة التي تكون مقبولة عند العامة وبسطاء الناس، حينما تكون ثورته تنطلق مبادئها من اجل الحرية، ولا يخاف من الحرية المتسلطون والمستبدون.

وثورة بلا حرية لا معنى لها ولن يتقبلها احدا، ولا احد يساند ويقبل بثورتك إن كانت بلا حرية، بل إن الثورات تقام ضد الاستبداد لأجل الحرية، فالثورة دون أن يكون إنسانها أو شعبها حرا.. فلا حياة لإنسان دون حرية.. ولا قيمة للحياة عند الإنسان المستعبد، سواء من انسان أو جماعة أو نظام.. لذا تصدر أهداف الثورة اليمنية تحرير الإنسان من العبودية اولا وقبل كل شيء.

 

* كيف ترى دور القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في تفجير ثورة 26 سبتمبر عام 1962، والدفاع عنها وعن نظامها الجمهوري؟

دور القوات المسلحة في تفجير ثورة 26 سبتمبر- كما اسلفت- كان محوريا من خلال تنظيم الضباط الاحرار، وبعد قيام الثورة هبت المقاومة الشعبية، وكانت القوات المسلحة هي المستقبل والمنظم والقائد تلك الامواج البشرية المتدفقة للدفاع عن ثورة السبتمبرية، وهي المدربة والداعمة والمنسقة والمنظمة للمقاومة الشعبة بالسلاح والذخيرة، وكان المشرفون والموجهون للمقاومة الشعبية، ضباطا من تنظيم الضباط الأحرار، فيما قاد المقاومة الشعبية إبن حوطة لحج الابية، المناضل الاستاذ عمر الجاوي، الذي  استبسل في قيادة المقاومة الشعبية في الدفاع عن صنعاء وتطهير منطقة مذبح وشملان وضلاع همدان من قوات المجوس الملكيين.

وكما شكلت القوات المسلحة والمقاومة حائط صد لفلول الملكيين في ثورة 26سبتمبر، ها هي تشكل اليوم حائط ردع لبقايا اولئك الملكيين الاماميين الجدد- تنظيم الحوثي الارهابي، وسيظل هذا الدور للقوات المسلحة والمقاومة الشعبية قائما ومحوريا في الدفاع عن الثورة ونظامها الجمهوري ومكتسباتها الوطنية الى ان تتحقق اهداف الثورة واجتثاث السلالة المتوردة من ارض اليمن..

ولا يمكن للقوات المسلحة والمقاومة التخلي عن دورهما ومعهما كل الشعب اليمني وابناء القبائل عن هذه المهمة الوطنية حتى يتم القضاء على هذه العصابة المجوسية الفارسية المحتلة لأرض اليمنيين ورهنت قراره الوطني للفرس الإيرانيين.

 

البناء المؤسسي العسكري

* اكد الثوار على بناء جيش وطني قوي لحماية البلاد وحراسة الثورة ومكاسبها.. إلى اين وصلتم في هذا الجانب، ودمج التشكيلات العسكرية لتكن تحت قيادة موحدة؟

البناء المؤسسي للقوات المسلحة، يجري العمل فيه وبوتيرة عالية لكل التشكيلات العسكرية التابعة للشرعية، فهناك عملية اعادة البناء المؤسسي العسكري، لهذه المؤسسة الوطنية بعد ان تعرضت الى تدمير واستهداف ممنهج من قبل تنظيم الحوثي الارهابي، والذي ينظر لها بنظرة عدائية، باعتبار هذه المؤسسة الوطنية عدوة للسلالة، لأنها هي الحامي والحارس الامين التي تتصدى لأهداف هذه الجماعة وتحمي الثورة واهدافها ومكتسباتها ونظامها الجمهوري، والبناء يرافقه عملا تدريبيا وتأهيليا للمؤسستين الدفاعية والأمنية، وهي تأتى من باب الاستعداد لمعركة تحرير اليمن من دنس مجوس ايران ومليشياتها.

وإن كان البناء العسكري مهما، فإن توحيد القرار العسكري ودمج الوحدات العسكرية تحت قيادة عسكرية واحدة، هو الأهم في المعركة ضد العدو الحوثي والانتصار بأقل ثمن، وان اللجنة العسكرية المكلفة في هذا الخصوص، قطعت شوطا كبيرا في هذا الجانب ورفعت بتقريرها الى رئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الاعلى للقوات المسلحة بآلية مزمنة لعملها، والآن هي منتظرة للتوجيهات باستكمال عملها.

 

ترسيخ الولاء الوطني

* كيف يمكن العمل على ترسيخ وتعميق الولاء الوطني، والتمسك بمبادئ وأهداف الثورة اليمنية وتحقيقها واقعا ملموسا؟

ترسيخ الولاء الوطني من خلال تفعيل كل المنابر التوعوية والاعلامية والتثقيفية والتجسيد من خلالها لمبادئ واهداف الثورة اليمنية السامية ومكتسباتها الوطنية في ازالة الفوارق بين الطبقات والتمييز السلالي والعنصري، وتجريم الإمامة والدعوة لها من اي فرد او كيان او جماعة او حزب، والعمل بقانون الاحزاب والتنظيمات السياسية الذي يحظر إنشاء حزب على أساس فئوي أو طائفي أو سلالي.

 

الضرب بيد من حديد

* من وجهة نظرك ما الرد الحقيقي أمام محاولة الإماميين الجدد (الحوثيين) النيل من الثورة اليمنية وطمس كل شيء يرتبط؟

التمسك اكثر بالثورة اليمنية الخالدة واهدافها ومبادئها ومكتسباتها، والتصدي لمحاولات استهدافها من قبل الاماميين الجدد، والضرب بيد من حديد، لكل من تسول له نفسه المساس بالمبادئ التي قامت من أجلها ثورة26سبتمبر، كالعدالة والمساوة وازالة الفوارق بين الطبقات، فلا تهاون ولا مواربة مع من يسترخصون نضالات وتضحيات اليمنيين قديما وحديثا.

الشعب اليمني ناضل طويلا وقدم- وما يزال- التضحيات وقوافل من الشهداء في سبيل الخلاص من العبودية والاستبداد الامامي الكهنوتي والاستعمار البغيض، فلا يمكن التنازل عن الثورة واهدافها, لكي تعود الإمامة المتوردة..

 

* هب اليمنيون لمساندة ودعم القوات لمسلحة في الدفاع عن ثورة 26سبتمبر و14اكتوبر.. ألا يزال ذاك الاصطفاف موجودا في معركة اليوم ضد مخلفات الإمامة والاستعمار؟

نعم الشعب اليمني لازال في خندق واحد يواجه مخلفات الإمامة والاستعمار، فلا يمكن لليمني ان يقبل بالعودة الى العبودية وحباب الركب.. ونحن في القرن الواحد والعشرين.

لأن افتراق اليمنيين في هذا الظرف وهذه المرحلة، معناه فتح الباب لعودة  الإمامة، وهذا يعني العودة إلى العبودية، لأن الإمامة هي الديكتاتورية، فهي حكم استبدادي كهنوتي متخلف، يعمل على تجهيل الشعب لأجل ان   يحكمه والشعب محكوم.. ويعمل على إشاعة ونشر الخرافة والشعوذة المخالفة لكل الأديان والشرائع السماوية والمبادئ الدستورية والقانونية.

 

* قبل ستين عاما اليمنيون اقتلعوا الإمامة رغم قبضتها الحديدة.. هل ظروف حاضرنا متشابهة مع ظروف انطلاق ثورة ٢٦ سبتمبر، وما أسباب تأخر معركة الحسم مع جماعة الحوثي، وهي أضعف بكثير عما كانت إمامة الامس؟

صحيح أن جماعة الحوثي أضعف مما تحاول الظهور به والترويج لنفسها اعلاميا، لكن الحكومة تعاني من الضغوطات الدولية، بذريعة اننا دولة, وجماعة الحوثي مليشيا، وبالتالي رغم ان قرارات مجلس الأمن وصف استيلائها على المؤسسات بالعمل الانقلابي، لكن الامم المتحدة وعبر المبعوثين الأمميين المتعاقبين إلى اليمن، صاروا يتماهون مع جماعة الحوثي ولم تعد في تصنيف المجتمع الدولي  كجماعة انقلابية ولا استيلائها على السلطة (أجراء غير شرعي)، بل ذهب الى انتزاع تنازلات من الحكومة الشرعية وتسليمها لهذه الجماعة. وهذه السياسة والتراخي الدبلوماسي مع جماعة الحوثي شجعها في ارتكاب الجرائم واتساع دائرة حربها على الشعب اليمني، وممارسة الانتهاكات وارتكاب الجرائم.

 

ولولا تلك الضغوطات على التحالف العربي والحكومة الشرعية لهزمنا  جماعة الحوثيين وسحقت في عام 2017.

والعامل الآخر احرار وثوار (26سبتمبر و14 أكتوبر) كانوا في مواجهة امامة واستعمار الامس ليس لهم مصلحة شخصية، فكان هدفهم هي المصلحة الوطنية وغايتهم القضاء على الإمامة وحليفها الاستعمار.

وهذه كانت تنقصنا خلال الفترة الماضية لكن الان اصبحنا بقرار واحد  وغرفة عمل مشتركة واحدة  للمعركة والهدف صار ايضا واحد وهو القضاء على تنظيم الحوثي الارهابي.

ومن هنا يتوجب على جميع النخب اليمنية النأي بمصالح الوطن والشعب اليمني، بعيدا عن تصفية الحسابات والمكايدات السياسية، وان يضعوا مصلحة الوطن بوصلة نضالاتهم وغايتها الانتصار لتضحيات الاحرار.

 

* كان الاحتفاء بعيد الثورة وايقاد الشعلة  محدودا وفي السنوات الاخيرة نجد حرص القوات المسلحة على  ايقادها في اكثر من مكان، وفي الجبهات- ما دلالة ذلك؟

– ارتكاب تنظيم الحوثي الارهابي تلك الجرائم بحق الشعب اليمني واعتدائه على الثورة واهدافها السامية ومكتسباتها الوطنية ونظامها الجمهوري، ومساعيهم الى العودة بالشعب اليمني الى قرون الظلام، والى نظام العبودية والرق والاستعباد والسخرة.. كل هذه العوامل استفزت القوات المسلحة والمقاومة الشعبية وكل ابناء الشعب اليمني الى الاحتفاء بالثورة اليمنية وإيقاد شعلتها في كل الجبهات والمحاور العسكرية للتعبير عن تمسكهم بالثورة ومكتسباتها واهدافها ونظامها الجمهوري، فالثورة والجمهورية عدو الإمامة..

 

صنوفنا عادة

* هذا العام تم إعادة الكليات والمعاهد العسكرية إلى العمل.. وخاصة افتتاح كلية الطيران والدفاع الجوي.. هل هذا مؤشر لإعادة صنوف القوات المسلحة الثلاثة الى العمل؟ وهل بالإمكان ان تتغير موازين المعركة؟

بالطبع هناك عودة لكل تشكيلات القوات المسلحة اليمنية الى تفعيل وعملها، وخاصة القوات الجوية والدفاع الجوي.. إلى الآن تم استئناف العام السابق العمل كلية الشرطة من محافظة حضرموت، وهذا العام استأنف عمل الكلية الحربية في العاصمة المؤقتة عدن، وكلية الطيران والدفاع الجوي في مأرب، وقريبا- ان شاء الله- سيستأنف عمل الكلية البحرية والدفاع الساحلي.

ودون شك ان كل هذا الاعداد والاستعداد واعادة كافة صنوف القوات المسلحة إلى الخدمة سيكون لها دور كبير في معركة التحرير الحاسمة ضد جماعة وفلول الإمامة السلالية الكهنوتية، والتي لا بد منها.. المعركة الفاصلة ضد الكهنة الحوثيين آتية لا محالة ولا يمكن التحايل عليها، مادام وهذه الجماعة لا تؤمن بالآخر ولا يطيب لها العيش إلا في حروب، ولا تقبل التعايش بأمن وسلام. وفي نفس الوقت هي ترفض إنهاء حربها العبثية على الشعب اليمني ودول الجوار وتهديد الملاحة الدولية، ولا الجنوح للسلام في اليمن وفق المرجعيات الثلاث وقرارات الشرعية الدولية.

وعامة اليمنيين لن يقبلوا بسلام لا يلبي مطالبهم أو استراحة محارب يلتقط فيه الحوثيون انفاسهم واعادة ترتيب صفوفهم لحروب قادمة.. لن يقبل اليمنيون بسلام يفتح الباب لصراعات وحروب طويلة الامد.

ونحن في القوات المسلحة معنيون بحماية الثورة اليمنية وأهدافها والحفاظ على سيادة الوطن، فإننا لن نقبل بسلام مع تنظيم الحوثي الارهابي، ما لم يقم هذا السلام على مرجعيات الحل الثلاثة، والمتمثلة بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الامن الدولي خاصة القرار 2216.

الحوثيون لغموا الارض والانسان، فقد زرعوا البر والبحر بملايين الالغام، كما لغموا المجتمع وعقول النشء والاطفال والمجتمع.. جرفوا الهوية اليمنية لصالح الهوية الفارسية ونشر ثقافة التشيع الفارسية الايرانية المناقضة لكل الاديان السماوية.. فكيف يمكن ان نتعايش كيمنيين مع هذه الافة والنبتة الشيطانية!

هذه الجماعة الارهابية دمرت الدولة اليمنية ومؤسساتها، فدمرت التعليم  والاقتصاد والصحة ودمرت المجتمع اليمني وتحاول سلخه عن عروبيته.

 

* قرابة العقدين واليمنيون في حرب يتصدون للمشروع الايراني التوسعي في دول المنطقة عبر ادواتهم في اليمن (الحوثي).. كيف تجدون الموقف ودعم الاشقاء في التحالف العربي للشعب في هذه المعركة؟!

المشروع الايراني التوسعي لا يستهدف اليمن فحسب، وانما يستهدف  المنطقة العربية كلها، ويستهدف بصورة خاصة اليمن والجزيرة العربية والخليج، ولذلك فاليمن يخوض معركة التصدي لزحف المشروع الفارسي لالتهام الجزيرة، وهذا الخطر الايراني، يدركه الاشقاء العرب وخاصة الاشقاء في المملكة العربية التي سارعت بتشكيل التحالف العربي بقيادتها، منذ اللحظة الاولى لتحرك ادوات ايران في اليمن.

بالطبع التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية تدعم معركتنا في مواجهة ادوات ايران والمشروع الفارسي التوسعي في اليمن والخليج العربي.. ومن الواجب توجيه الشكر للأشقاء في المملكة حكومة وشعبا لما يقدمونه من دعم غير محدود لليمن في معركته العروبية.

 

* معروف ان الحوثيين مجرد اداة لتنفيذ المشروع الايراني التوسعي في المنطقة.. هل ممكن أن يأتي يوم يخلع الحوثيون جبة فقيه ولاية قم وينسحبون من التبعية لإيران؟

لا يمكن أبدا، وهذا مستحيل أن يحدث، وإن وجدت مناورات فهي ستكون  خدعة، فالحوثي أداة إيرانية وإيران لديها مشروع متجذر في الثقافة الفارسية المجوسية، واستعادة نفوذ امبراطورية فارس وهيمنتها على المنطقة العربية والخليج، وإن حدث مما اشرت اليه في سؤالك فلن يكن إلا حيلة وخدعة ايرانية حوثية جديدة يلعبها النظام الايراني للوصول الى غايات ومرامي ابعد، ومنها انقاذ النظام الايراني لنفسه من السقوط بسبب الفقر والانهيار الاقتصادي، الذي اثار تلك الاحتجاجات الشعبية في ايران.

اما مشروع التمدد الايراني وبسط نفوذه على دول المنطقة لا يمكن لإيران التخلي عنه، ولا يمكن أيا من ادوات ايران ان تتخذ قرارا فيه دون الرجوع الى ايران واخذ الضوء الاخضر منها في الذهاب والاياب.

 

*.. وماذا عن ذهاب ما يسمى بوفد المليشيا الحوثي إلى العاصمة السعودية الرياض؟

ذهب وفد تنظيم الحوثي الارهابي إلى الرياض بهدف خداع وامتصاص غضب غليان الشعبي في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وكأنه يريد اقناع الناس المطالبين برواتبهم ويقول لهم: إن عرقلة صرف الرواتب ليس من عنده، وإنما المعرقل هي السعودية..

وهي مغالطات الفت الجماعة ان تضلل المواطنين في مناطق سيطرتها برمي مسؤولية عدم صرف المرتبات على التحالف والشرعية. بينما في حقيقة الأمر هي من تعرقل صرف المرتبات، وهي من تنصلت عن التزامها في اتفاق ستكهولم نهاية عام 2018، الذي رعته الامم المتحدة وتعهد الحوثيون بتوريد ايرادات المشتقات النفطية الداخل الى ميناء الحديدة وايداعها في فرع البنك المركزي بالحديدة..

الحوثيون يخدعون اتباعهم بالترويج انهم يتحاورون مع السعودية. بينما السعودية والمبعوث الاممي الى اليمن، الجميع يؤكدون ويعلنون ان السعودية وسيط لتقريب وجهات النظر بين الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي، وليس طرفا في الحوار كما يروج الحوثي.

ولهذا هرول الحوثيون الى الرياض لإيهام اتباعهم انهم على موقفهم، وانهم لا يتنازلوا عنه، وانهم يتفاوضون مع السعودية ، فهي مغالطات وخداع ومحاولة انقاذ انفسهم من غضب الشعب الذي اضطهدته وجوعته الجماعة، وتحكمهم بالحديد والنار، وهي تعيش الآن حالة غليان وغضب بسبب ما تمارسه الجماعة من نهب للأموال العامة والخاصة، وقطع رواتب قرابة اثنين مليون موظف منذ اكثر من تسع سنوات، وايضا الجماعة افتضحت امام الرأي العام وامام الناس في مناطق سيطرتها، وتنهبهم اموالهم ورواتبهم وحقوقهم انها لا تريد ان تقوم بما يتوجب عليها من التزامات وتعهدات.. فهي جماعة تسبح في بحر الكذب..

 

* .. ماذا يمكن أن نسمي ما يجري حاليا في المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم الحوثي الإرهابي؟

الجرائم التي يرتكبها الحوثيون بحق اليمنيين فظيعة، وصلت الى حد اختطاف النساء، وهي جرائم لم يسبقهم  اليها احد.. فهم يرتكبون جرائم القتل والسلب والاختطافات والاعتقالات والاخفاء القسري، والقطرنة بدعوى الاحتفاء بالمولد النبوي، والنبي براء منهم..

ورغم أن التاريخ الاسود لأسلاف واجداد هذه الجماعة السلالية مليء بالصراعات مع نفسها ومع الانتفاضات الشعبية التي تقوم ضدها وتؤدي إلى اسقاطها، إلا انها لم تصل الى هذا الحد الذي يحصل اليوم, فاستمرت  في غيها وفجورها، ما أدت هذه الجرائم إلى انفجار بركان غضب الشعب في وجهها. ولم تدرك او تستوعب الدروس من اسقاط اجدادهم الاماميين بالأمس القريب، لأن من طبيعة الشعب اليمني الصبر، ولكنه لا يخضع ولا يستكين.. الشعب اليمني يمكن ان  يمرض و لكنه لا يموت.. وها هو يثور غليانا من تلك الممارسات والجرائم التي ارتكبها وما تزال فلقد استأثرت بسلطة الشعب وثروته ،و قيادات السلالة تعيش ثراء فاحشا، بينما ابناء الشعب يموتون من الجوع.

 

* هل تعتقدون أن تعدل جماعة الحوثي من نفسها، ونصل معها إلى حل سياسي وسلام بالحوار؟!

ابدا لا يمكن.. هذه الجماعة سلالية امامية لا تحب الا نفسها ولا تقبل بالآخر التعايش معها، وبالتالي فهي لا يخضعها إلا القوة والحسم العسكري، لأنها تتخذ من الإمامة منهجا لها، والإمامة تقوم على العبودية والاستعباد.. تقوم على الولاء والطاعة، ولهذا لم يجد فقهاء التشريع لحكم الإمامة معيارا يميزه حتى يتم تصنفيها ضمن انواع انظمة الحكم، لأن- الإمامة- حكم قائم في الاساس على العبودية والتقديس والتأليه للمخلوق لا للخالق، وتعتبر الاقوال والافعال التي تصدر عن ذاك المدعى بالإمام، هي الدستور وهي التشريع التي يجب على الشعب  تنفيذها والالتزام بها وعدم مناقشتها.

حكم الإمامة، هو الديكتاتورية، والديكتاتورية لا تحترم رأي الاكثرية وتقمعها باسم الطاعة والولاء للإمام.. وهي حكم الاقلية، سواء كان فردا او جماعة او حزبا او عشيرة، ولهذا نجد ان حكم الإمامة نبت وترعرع وظهر في دول العالم الاسلامي والعربي واليمن واحد من هذه الدول، وهي الأقلية التي توجد فيها هذه الأقلية السلالية التي لا يمكن لها أن تحكم بنظام ديمقراطي.

 

* لا شك أن القوات المسلحة قدمت ولاتزال تقدم تضحيات جسيمة دفاعا عن الجمهورية وحماية المكتسبات الثورة.. ماهي رسالتكم للأبطال المرابطين وهم يعيشون هذه الايام مناسبة عزيزة وغالية على كل يمني؟

رسالتي إلى ابطال القوات المسلحة، في كل ربوع اليمن، عليكم إحياء ثقافة 26سبتمبر، وهذه الثقافة هي موروث يجب المحافظة عليه.. وهي مأخوذة من ديننا الحنيف، ومنها كل القيم التي يجب ان نتمسك بها.. ومهما قدمنا من تضحيات من اجل استقرار وامن اليمن.. لن ارضنا وشعبنا حقه وسنقدم التضحيات تلو التضحيات حتى يتحقق لليمن النصر والامن والاستقرار.

زر الذهاب إلى الأعلى