الأخبار الرئيسيةتقارير

صراعها على المال والسلطة.. المليشيا الحوثية تتآكل من الداخل

 

 

سبتمبر نت/ تقرير – قاسم الجبري

 

حروب بينية وتصفية واغتيالات في أكثر من مكان بالإضافة إلى الانقسامات التي تضرب مليشيا الحوثي ناهيك عن الخلافات داخلها، تلك الحالة تظهر جليا عجز المليشيا الحوثية في احتواء الصراعات بين قياداتها ومشرفيها، وتنامي حالة السخط الداخلي بين أجنحة مليشيا الحوثي نتيجة سيطرة فصيل محور صعدة على القرار وممارسات مشرفي المليشيا العنصرية تجاه المنتمين للمحافظات الأخرى.

 

أسباب عديدة تقف وراء الصراعات البينية الحوثية يتجاوز ضررها إطار الجماعة إلى الشعب الذي تستخدمه وقودا لصراعات أجنحتها أضف لذلك أن حالة الانقسام داخل المليشيا سبب رئيس لعدم قبولها لأي تسوية سياسية من شأنها تنهي معاناة الشعب اليمني الذي يتجرع الويلات نتيجة انقلابها على الدولة في آواخر العام 2014.

 

يؤكد محللون سياسيون أن صراع المال والسلطة وتبادل الاتهامات بالخيانة والاغتيالات والتصفيات تعد بداية النهاية لمليشيا الحوثي، وتآكلها من الداخل، فصراع المال أصبح واضحًا وبقوة بين قادة المليشيا، وأن استمرار الصراع يساعد على تخلص اليمنيين من المليشيا الإرهابية واسقاط نفوذها في مناطق سيطرتها.

 

تحديات تواجه المليشيا

في أحدث دراسة لمركز أبعاد للدراسات والبحوث أكد أن مليشيا الحوثي ومشرفيها تواجه تحديات كبيرة تقلّل فرص نجاتها في حالة السلام، بسبب جشع قادتها ومشرفيها الذي أدى إلى تآكلها من الداخل.

الدراسة أشارت إلى خمسة تحديات تواجه المليشيا في حالة السلام، أولى تلك التحديات بقاء وحدتها حيث تغيّر تكوينها خلال الحرب، إذ ابتلع الجشع معظم القادة ما أدى إلى انقسامها إلى طرفين، متنافسين وثاني تلك التحديات فشلها في الحوكمة والاقتصاد حيث حولت مؤسسات الدولة في مناطقها إلى أداة لتأييد الحق الإلهي، ومغانم للأنصار والموالين مبينة – أي الدراسة – مراحل سيطرة الحوثيين على مؤسسات الدولة والقوانين التي قاموا بإيجادها للسيطرة عليها والتي تحولت في نهاية المطاف إلى صراع بينهما.

وحسب الدراسة فإن ثراء القادة يمثل تحديا ثالثا حيث أثرى قادة الحوثيين أنفسهم وقاموا ببناء أسواق موازية ومراكز مالية جديدة، وقدموا ما وصفتها الدراسة بأسوأ تجربة في إدارة الاقتصاد، معتبرة أن ذلك أنشأ صراعاً بين قادة الحوثيين.

وعن التحدي الرابع تقول الدراسة إنه فقدان الحلفاء إذ فقدت مليشيا الحوثي معظم حلفائها المحليين، لقد نكثوا معاهداتهم مع القبائل وأنشأوا كيانات موازية للقبائل، وغدروا بشريكهم السياسي في المؤتمر الشعبي العام، ففقدت جميع المكونات الثقة بهم”.

وآخر تلك التحديات هو الانتقام من المظالم، تشير الدراسة إلى أن انتهاء الحرب يعجّل بخروج المظالم التي ارتكبها الحوثيون من المواطنين والقبائل ورجال الأعمال وحتى مؤيديها وأنصارها.

وتوصلت الدراسة إلى أن الرؤى المطروحة لإنهاء الحرب والسلام في المرحلة الانتقالية تنظر إليها مليشيا الحوثي بعين الريبة، رغم أنها تمكنهم أكثر وتضعهم القوة الأكثر تأثيراً.

وتضيف الدراسة ” لا الجماعة قادرة على إدارة مؤسسات الدولة بالحوكمة والاقتصاد ولا هي قادرة على ردع قادتها الذين يتصارعون على الثروة والسلطة، لذلك ستماطل الجماعة في الوصول إلى اتفاق حتى ترتيب وضعها الداخلي لإنقاذ نفسها من انقسامات متعددة”.

 

تصفية حسابات

خلافات حوثية حادة بين قادة ومشرفين حول النفوذ والمناصب والجبايات المالية أدت معظمها إلى مواجهات سقط على إثرها صرعى وجرحى بينهم قيادات عليا.

أسباب عديدة تقف وراء تلك التصفيات والحروب البينية لعل أهمها يعود إلى تضخم ثروات العديد من قيادات المليشيا عقب انقلاب سبتمبر 2014، وسيطرتهم على العاصمة صنعاء بالقوة اشتعلت الصرعات مجددًا بين قيادات مليشيا الحوثي على المال والسلطة.

طريقة الأجنحة المتصارعة داخل الحركة في تصفية الحسابات هي تصفية الشخصيات المعارضة نفسها إما عبر الاغتيالات، أو الدفع بهم إلى الجبهات التي كانت مشتعلة، فقد تعرض محمد علي الحوثي لحادث سير كاد أن ينهي حياته وحسب محللين فإن مهدي المشاط رئيس ما يسمى المجلس السياسي الأعلى يقف وراء الحادث في ظل صراع المال والنفوذ والسلطة بين قيادات الحوثي.

 

صراع على وظائف عليا

تتصارع قيادات مليشيا الحوثي من أجل زيادة حصتها في الوظائف العليا للمؤسسات الحكومية الواقعة تحت سيطرتها ورفع نسبة العائدات المالية التي تجنيها المليشيا من الإتاوات ونهب المواطنين اليمنيين، وعوائد السوق السوداء من المشتقات النفطية والأدوية والأغذية، وسرقة أموال المتقاعدين، وكذلك العقارات في مناطق سلطتهم، بما فيها الاستحواذ على ممتلكات عقارية لخصومهم السياسيين.

نهب الأموال

العديد من التقارير الحكومية والحقوقية رصدت نهب قادة مليشيا الحوثي لأموال الشعب اليمني وظهور علامات الثراء على العديد من القيادات تلك الحالة فتحت الشهية لدى بقية القيادات الصاعدة في التهام ما تبقى.

 

عدد غير قليل من قيادات مليشيا الحوثي تمت تصفيتهم على يد قيادات أخرى فيها وكل أسبابها تعود إلى خلاف على تقاسم الأموال المنهوبة أو مناصب أو ما شابه ذلك فعلى سبيل المثال   القيادي محمد المطري “أبوسراج” الذي كان يعمل في جهاز الاستخبارات الخاص بمليشيا الحوثي تم قتله على يد مرافق قيادي آخر يدعى «أبوالزهراء» في منزله بصنعاء بعد تصاعد الصراع على خلفية صفقات فساد وضخ مشتقات نفطية إلى السوق السوداء.

 

استعلائية

تزايد التذمر من التعامل الاستعلائي والدوني الذي يمارسه مشرفو الحوثي المنتمون لمحافظة صعدة والمعينون من زعيم المليشيا ممن يسمون بـ(آل البيت) واستئثارهم بالمناصب والامتيازات سبب رئيس للصراعات بين أجنحة المليشيا الحوثية.

دليل ذلك المواجهات التي حصلت في تعز إذ ترجع أسبابها إلى التعامل العنصري والمناطقي والاستعلائي الذي يمارسه حوثيو صعدة مع قيادات حوثية من تعز وكذا إلى عدم منحهم الثقة في صرف التغذية الخاصة بالمقاتلين إضافة إلى التشكيك المستمر في ولائهم لزعيم المليشيا، واتهامهم المستمر بالخيانة.

وحينما أبدى المتحوث عبدالرزاق البحر تذمراً من الدونية التي يتعامل بها حوثيو صعدة والمشرفون المعينون من عبدالملك الحوثي مع المقاتلين معهم من أبناء تعز، وإطلاق مصطلحات استعلائية مناطقية تنتقص من تضحياتهم مع المليشيا وولائهم لها من بينها أنهم ليسوا “حق قتال”، تم قتله في اشتباكات بينية حوثية.

 

عرقلة عملية السلام

تلك الخلافات وذاك الصراع لم يقتصر ضرره على تماسك المليشيا بل يتعداه إلى إلحاق الضرر بالشعب من حيث استخدامه وقودا لصراع أجنحتها وكذلك من حيث بقائه أسيرا لأطماعها ورهينة في يدها أضف لكونه حجر عثرة أمام تحقيق تسوية سياسية.

في هذا الصدد أكد تقرير لصحيفة سعودية أن الصراع بين أجنحة جماعة الحوثي يضاعف العراقيل أمام عملية السلام في اليمن الذي يشهد حربا منذ ثماني سنوات.

وذكرت صحيفة “الشرق الأوسط” أنه خلافاً للتفاؤل الذي تسيد المشهد اليمني مع الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق لإحلال السلام ينهي سنوات من المعاناة، برز التنافس والصراع بين الأجنحة المكونة لمليشيا الحوثي على السطح، ليكشف عن الصعوبات المتعددة التي تواجه هذا المسار، في ظل غياب مركز وحيد للقرار.

وأضافت ففي حين كان الوسطاء السعوديون والعمانيون يناقشون مع قادة الحوثيين في صنعاء اللمسات الأخيرة لمشروع اتفاق شامل للسلام، وكان حصيلة ستة شهور من النقاشات واللقاءات التي عقدت بين الوسطاء وممثلي الجماعة والجانب الحكومي، وشارك في إنضاجه ممثلو الدول المعنية باليمن، خرج قادة معروفون في الجماعة بخطاب تصعيدي، وتبعته اشتراطات وتغيير في الأولويات، وهو ما كان وفق مصادر حكومية سبباً أساسياً في عدم إبرام الاتفاق قبل حلول عيد الفطر كما كان مخططاً لذلك.

ونقلت الصحيفة عن أستاذ جامعي في صنعاء- لم تسمه- أن التنافس بين الأجنحة انعكس على المحادثات، ويضرب مثالاً لذلك بمحمد علي الحوثي الذي ظل طوال السنوات الماضية يقدم نفسه ممثلاً لجناح الاعتدال داخل الجماعة، وحاول من خلال ذلك الوصول إلى رئاسة مجلس الحكم في مناطق سيطرتهم، ويقول إن الرجل ظهر أخيراً أكثر تطرفاً وعداءً لأي جهد يؤدي إلى تحقيق السلام.

ويضيف: من الواضح أن رواتب الموظفين ومعاناتهم المعيشية لا تأتي في سلم أولويات الحوثيين، ولهذا يبذلون كل ما باستطاعتهم لمنع أي اتفاق بشأنها، ويعيد التذكير بقرارهم منع تداول الطبعة الجديدة من العملة المحلية، وحرمان أساتذة الجامعات والقطاع الصحي والقضاة من رواتبهم الشهرية التي كانت ترسل من الحكومة.

ويعتقد الاستاذ الجامعي أن الاشتراطات التي وضعوها أمام صرف الرواتب تعكس الرغبة في إيصال رسالة إلى السكان في مناطق سيطرتهم بأنهم أصحاب القرار في كيفية صرف المرتبات، وأنهم سيتحكمون فيها.

كما نقلت عن مسؤول في الحكومة تحدث عما وصفه بمراوغة الحوثيين خلال المحادثات الأخيرة، وأكد أنهم عادة ما يستخدمون القضايا الإنسانية لابتزاز الشرعية والتحالف الداعم لها، ولكنهم عند الجلوس إلى الطاولة لمناقشة معالجة هذا الملف يتهربون من استحقاقاتها، ويضيف أنهم ومنذ سنوات يطالبون بحسم الملف الإنساني قبل الانتقال إلى الملف السياسي، لكنهم الآن يطرحون مطالب سياسية، بما فيها منحهم حق التحكم في رواتب الموظفين في مناطق سيطرتهم.

وحسب حديث المسؤول الحكومي، فإنه بعد موافقة الحكومة على صرف رواتب جميع الموظفين مدنيين وعسكريين في مناطق سيطرة الحوثيين، استناداً إلى قاعدة بيانات عام 2014، تريد الجماعة الآن أن تسلمها الحكومة مبالغ الرواتب، على أن يترك لها أن تتحكم في صرفها، ومن ثم حرمان جزء من الموظفين منها، وتحويل بعضها لعناصرها الذين جرى إحلالهم بدلاً من الموظفين الذين فُصلوا لأسباب سياسية.

ويجزم المسؤول الحكومي من خلال تجارب متعددة أن الحوثيين يريدون توظيف كل القضايا باتجاه يخدم بقاء سيطرتهم على مؤسسات الدولة، ويسعون لانتزاع ما عجزوا عنه في المعارك بالمفاوضات، وأنه ليست لديهم رغبة فعلية لتحقيق السلام، واتهم الجماعة بتجاهل قضايا الشعب اليمني الذي يعيش 70% منه على المساعدات، والسعي لتحقيق مكاسب سياسية، وحمل الجماعة المسؤولية عما هو حاصل اليوم.

زر الذهاب إلى الأعلى