تصعيد حوثي مستمر ضد القطاع الخاص.. خطوات ممنهجة للمليشيا لإعادة اقتصاد الإقطاعية السلالية 

img

 

26 سبتمبر/ تقرير

 

يعيش القطاع الخاص في مناطق سيطرة المليشيا الحوثية حالة احتقان وغضب واسعين، عقب فرض الجماعة إجراءات عدة تستهدف الشركات والتجار، فضلا إلى اقتحام مليشيا الحوثي وسيطرتها على مقر الغرفة التجارية بصنعاء وطرد الموظفين منها وتعيين رئيسا لها من عناصرها وموظفين تابعين لها.

 

إجراءات المليشيا

أبرز الإجراءات التي فرضتها المليشيا الحوثية تمثلت في “فرض قوائم سعرية لعدد من السلع، وإغلاق شركات عدة، وإقرار تعديل قوانين ضرائب الدخل وضريبة المبيعات والجمارك”، في مساعي منها لتصفية القطاع الخاص وضمه الى تجارة قيادتها التي غرقت في وحل غسيل الاموال والاعمال غير المشروعة للإثراء غير المشروع  وتمويل حروبها في اليمن والمنطقة.

كما شملت الإجراءات، منع شاحنات النقل والبضائع والسلع القادمة من موانئ عدن ومن المناطق المحررة في ما يسمى بالمنافذ الجمركية التي استحدثتها المليشيا، من الوصول إلى المحافظات ومناطق سيطرتها.

وتضمنت القائمة السعرية الجديدة خفض أسعار كيس القمح (حبوب) 50 كيلوغراما إلى 12700 ريال من 13200 ريال (نحو 53 دولارا أميركيا)، وكيس القمح (مطحون) 50 كيلوغراما إلى 13700 ريال من 14200، وكيس الدقيق 50 كيلوغراما إلى 14700 ريال من 15900.

كما تشمل القائمة خفض أسعار السمن والزيوت والأجبان والبقوليات والحليب المجفف بمختلف أنواعه وعبواته، والزبادي والأرز والشاي والمكرونة والشعيرية والخميرة والمياه المعدنية والبيض.

المليشيا فرضت قوائم الاسعار هذه على السلع وهي تعرف أن أسعارها الحقيقية تفوقها بكثير، لكنها سلع لا تتاجر المليشيا أو قيادتها فيها، وبالتالي اتخذت تلك الخطوات بهدف أن القطاع الخاص والتجار لن يلتزموا بها ليكون مبررا لها في نهب التجار وأملاكهم وشركاتهم ومصادرتها بحجة انهم خالفوا نظامها السلالي، لتقوم هي بنهب أموال وممتلكات التجار والشركات التجارية للقطاع الخاص وممارسة عملية التجارة بتلك السلع بنفسها حتى تسيطر على السوق التجاري لتعود بعد ذلك بوضع قائمة جديدة بالأسعار ورفعها إلى المستوى الذي تريده هي بعدما تصير محتكرة للسوق خاصة السلع الأساسية التي يتم استيرادها، والتي عادة ما تكون ضرورة للمواطن، وتستطيع المليشيا من خلالها التحكم بإرادة وقرار المواطن وتبيعها له وفقا لشروطها والأولوية لاتباعها.

الأسبوع الماضي، أقرت المليشيا الارهابية مشاريع جملة عدد من قوانين الإتاوات كتعديل القانون رقم (19) لسنة 2001م بشأن الضريبة العامة على المبيعات وتعديلاته، وكذا تعديل القانون رقم (17) لسنة 2010م بشأن ضرائب الدخل وتعديلاته، بالإضافة إلى تعديل قانون الجمارك رقم (14) لسنة 1990م وتعديلاته.

 

أهداف تدميرية

السلطة الشرعية حذرت من خطر الاجراءات الحوثية الاخيرة، واعتبرتها بمثابة حرب لتدمير القطاع الخاص بهدف احلال شركات أخرى محلها تتبع الجماعة.

وفي هذا السياق، جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، خلال لقائه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، التذكير بالانتهاكات الحوثية الجسيمة لحقوق الانسان، بما في ذلك القيود المفروضة على حركة الافراد والسلع، والإجراءات التعسفية بحق المصارف والغرف التجارية، وانشطة القطاع الخاص، والحريات العامة، وعدم اكتراث تلك المليشيات بالأوضاع الإنسانية الكارثية في البلاد.

وأوضح الرئيس، أهداف المليشيا الحوثية من هذه الإجراءات التي تتضمن مصادرة كافة الفوائد المصرفية على مدى السنوات الماضية بأثر رجعي، واحلال جهاز بنكي جديد تابع للمليشيات على غرار حزب الله، والحرس الثوري الإيراني، وما يترتب على ذلك من أنشطة لغسل الأموال وتمويل الإرهاب.

 

ادعاءات كاذبة

وفي حين تقول المليشيا: إن الاجراءات التي اتخذتها تهدف إلى “حماية وتشجيع المنتج المحلي عبر استخدام السياسات المالية الضريبية والجمركية الملائمة، والحد من هجرة رؤوس الأموال المحلية، وحماية المنتج المحلي من المنافسة غير العادلة، خاصة المنتجات المدعومة من بلد المنشأ، بما يضمن استمرار الصناعة المحلية، ورفع جودتها، والتوسع داخلياً، والتصدير خارجيا”.

الا ان معظم السلع التي ارهقتها المليشيا بالإتاوات والضرائب استهدفت المنتجات المحلية والمستوردة ولم تستثن منتجا في الوقت الذي تحارب كل المنتجات الاقتصادية الصناعية والزراعية المحلية والخارجية، فالمليشيا تجتث الاقتصاد الوطني من جذوره وتحويله إلى أملاك وإقطاعية خاصة بسلالة المليشيا، وإعادة الاقتصاد الوطني من القطاع الخاص والسوق المفتوح الحر إلى اقتصاد سلالي محتكر بيد سلالة المليشيا- أي العودة إلى اقتصاد الامامة الذي كان يحتكره جدها ما يسمى بالإمام أحمد قبل ثورة ٢٦سبتمبر ١٩٦٢، حينما كان محتكرا للاقتصاد والتجارة لحسابه وعبر وكيله “احمد الجبلي”، الذي احتضنته السلطات الاستعمارية الإنجليزية كقنصل أو ممثل تجاري في عدن، أطلق عليه مكتب أحمد الجبلي وكيل الإمام أحمد.

وأكد خبراء ومراقبون أن الهدف الحقيقي منه ليس حماية وتشجيع المنتج المحلي او حتى التخفيف من معاناة السكان، بل تطفيش وإجبار الشركات على الاغلاق او المغادرة لتحل محلها أخرى تابعة لقيادات المليشيا. وأشاروا إلى أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة واسعة بدأت قبل سنوات عديدة، واتضحت أهدافها الخفية مع الزيادات المتوالية للجبايات.

 

ارتفاع الإتاوات

وحسب دراسات صادرة عن القطاع الخاص، فإن معدل الجبايات من الضرائب المختلفة والزكاة الإتاوات التي تفرضها المليشيا على القطاع الخاص والتجار لتمويل أعيادها واحتفالات مناسبتها بهدف تمويل حروبها التي لا تنتهي في اليمن والمنطقة، وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، يتم إلزام البيوت الصناعية والتجارية والشركات وأنشطة الأعمال الخاصة بدفع مبالغ الضرائب والزكاة بمقدار عشرين ضعفاً مقارنة بما كانت تدفعه قبل فترة انقلاب وحرب المليشيا، بالإضافة إلى الإتاوات التي تفرضها المليشيا على القطاع الخاص لإقامة وإحياء مناسبتها واحتفالاتها الكثيرة والمبتكرة- وفقا لتقرير نشرته قبل أيام، صحيفة العربي الجديد اللندنية.

 

كارثة اقتصادية

رجال الأعمال، اعتبروا توجه المليشيا الحوثية بأنها “تدمير لما تبقى من شركات خاصة، وأن هذا كارثة تحل على القطاع الخاص”.

ولهذا حذر الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية، في بيان له صدر في 26 مايو/ أيار الماضي، تعسفات المليشيا الحوثية على شركات القطاع الخاص، غير ان المليشيا سارعت الى اقتحام مقر الغرفة التجارية بالعاصمة المحتلة، وطردت واعتقلت الموظفين وعينت رئيسا للغرفة التجارية وموظفين من اتباعها، غير آبهة بتحذيرات اتحاد الغرف التجارية في عملية ممنهجة للاستيلاء على أموال وممتلكات القطاع الخاص في مناطق سيطرتها وضرب الاقتصاد اليمني برمته في مقتل.

وكان بيان اتحاد الغرف التجارية والصناعية، قد قال: إن تعسفات الجماعة أضحت سيفا مسلطا عليها بهدف خرابها وإفلاسها.. موضحا بأن الجماعة اتخذت إجراءات وممارسات تصفية بحق القطاع الخاص، بينها إغلاق عدد من الشركات والمنشآت التجارية دون صدور أحكام قضائية أو أوامر من النيابة المختصة، فضلا عن “احتجاز السيارات المحملة ببضائع إحدى الشركات دون مسوغ قانوني، وفتحها بالقوة، والتصرف بالبضائع وبيعها عنوة، بالمخالفة لكل شرائع الأرض والسماء”.

وأشار البيان إلى أن سلطات الحوثي فرضت قوائم سعرية، قال: إنها مخالفة للقانون والدستور ونظام السوق الحر، ومخالفة لنظام السوق ونظام التنافسية التي تنص عليها المادة 2 الفقرة 16 من قانون التجارة الداخلية، ومناقضته لما هو محصول لدى الحكومات في دول العالم”.

واعتبر أن المليشيا الحوثية ممثلة بوزارة التجارة والصناعة، أصبحت حاليا “سيفا مسلطاً على شركات القطاع الخاص”.. مؤكدا أن الجماعة الإرهابية تمارس تعنتا في استخدام السلطة لتحقق نقاط لصالحها على حساب خراب وإفلاس الشركات والتجار، من بينها فرض غرامات مالية دون أي مسوغ قانوني، مخالفة للمبدأ الدستوري القائل: بأن لا غرامة ولا رسوم إلا بنص قانوني صريح”.

واعتبر البيان إيقاف المليشيا لقواطر (شاحنات نقل البضائع) التجار في المنافذ الجمركية لأيام وأسابيع، بأنه إجراء تعسفي، مؤكدا أن هذا الإجراء أدى إلى “تكبيدهم خسائر فادحة جراء رفع الإيجارات على الحاويات وتأخير تفريغها، بالإضافة لتوقيف معاملات مئات التجار والشركات في تجديد سجلاتهم التجارية لأشهر، وتوقيف مصالحهم دون وجه حق أو مسوغ قانوني”.

وشدد على أن هذه الإجراءات تتسبب بخسائر وتدمير للشركات الوطنية، وتعتبر كارثة اقتصادية ستمس القطاع الاقتصادي، وتؤثر على توازن السوق، وتؤدي إلى توقف استيراد البضائع، والإخلال بالمخزون الاستراتيجي للبلد، وسيؤدي استمرارها إلى نزوح وهجرة رأس المال الوطني بحثا عن الأمن التجاري والاقتصادي.

مواضيع متعلقة

اترك رداً