الوحدة.. إرادة وطنية عصية على الانكسار

img
الافتتاحية 0

 

 

افتتاحية 26 سبتمبر

 

تشكل الثوابت الوطنية في مختلف المراحل التاريخية لشعبنا حواجز صد منيعة أمام جموح حراك المصالح الشخصية والفئوية والجهوية والمذهبية الضيقة التي تغذيها في الآن مصالح سلطات إقليمية أو دولية بهدف هدم تلك الثوابت التي ترى فيها موانع لتحقيق مصالحها من خلال أدواتها أو بالأحرى عملائها الذين قبلوا أن يكون على أعلى مستويات الخيانة والانحطاط والدونية..

اليمن ومنذ أن تشكلت خارطتها الجغرافية والديمغرافية شهدت كثيرا من النشاطات الخيانية المستهدفة لوحدة الأرض والإنسان خاض اليمنيون لمواجهتها حروبا شرسة انتصرت فيها إرادتهم الوحدوية على إرادة التجزئة والخيانة التي أراد بها الاستعمار القديم والطارئون الجدد على عالم السياسة والدولة تجزئة اليمن وتمزيقه خدمة لأسيادهم وولاة نعمتهم الذين سخروهم لخيانة وطنهم بثمن بخس يكتب كل يوم في جباههم لعنة ستبقى ترددها الأجيال حتى يرث الله الأرض ومن عليها..

الوحدة اليمنية التي نحتفي بها اليوم كحدث تاريخي تمتد جذوره إلى آلاف السنين عصية على كل محاولات التفكيك كونها إرادة يمنية صرفة ومهوى أفئدة اليمنيين ومحراب قلوبهم اللاهجة بعشقها ليل نهار، وليست كما يظن عشاق العبودية بمختلف توجهاتهم حدثا طارئا قابلا للتفكيك عند بعضهم أو للمساومة لتحقيق مكاسب سياسية تجذر تسلطهم الطبقي على جزء من الوطن..

وهي في الآن نفسه عقيدة وطنية راسخة في الوجدان الجمعي اليمني سيقدم في سبيل حمايتها النفس والنفيس في تتال تضحوي لا انقطاع له حتى تزول كل تلك المهددات والمخاطر وإلى غير رجعة..

احتفاؤنا اليوم بهذا الحدث العظيم إنما يؤكد ما ذهبنا إليه من حقائق ولائنا لله ولقيم ديننا ووطننا الذي تشكل الوحدة أجلَّها وأسماها، وهو في الوقت نفسه احتفاء سيكشف خور البعض وزيف شعاراتهم التي كانت تتخذ من الوحدة اليمنية مادة للمزايدة أو تحقيق مكاسب سياسية ومادية انتهت اليوم فسقط جلهم في وهدة التجزئة السحيقة التي لن يكتب لها النجاح ما دام رجال الوحدة صامدون في متارس الدفاع عنها من أقصى جنوب الوطن إلى أقصى شماله، ومن أقصى شرقه إلى أقصى غربه مستلهمين نضالات الآباء والأجداد الذين أرسوا بتلك النضالات مداميكها المكينة التي تحطمت ومازالت على صلابتها قرون الناطحين.

مواضيع متعلقة

اترك رداً