أكدت أن وجودها مهم للأمن والسلم الدوليين.. الوحدة اليمنية في القرارات والمواثيق الإقليمية والدولية

img

 

 

سبتمبر نت/ قراءة تحليلية- منصور أحمد

 

ظلت وحدة اليمن وأمنه واستقراره وسيادته وسلامة أراضيه، لأكثر من عقد ونيف وما تزال حتى اليوم، محط أنظار واهتمام الإقليم والعالم أجمع لانعكاس آثار الوضع في اليمن-سلبًا وإيجابًا- على الامن والسلم الدوليين، ولما يحتله اليمن من موقع جيوسياسي مهم للعالم، لإطلاله على الممرات المائية وخطوط الملاحة والتجارة الدولية، الرابطة بين الشرق والغرب، واليمن مهم للأمن القومي العربي، لذلك أي اضطرابات أمنية في هذه البقعة المهمة من الكرة الأرضية ينعكس آثاره مباشرة على أمن الأمن القومي ومصالح العالم وتجارته، وهذا ما يعد أمرًا مقلقًا للمجتمع الدولي، وخاصة الدول الكبرى اللاعبة في صياغة السياسة الدولية.

 

وفي مناسبة الذكرى الـ٣٣ للوحدة اليمنية، التي كانت قد تحققت في الـ٢٢ من مايو ١٩٩٠م، والمتزامن الاحتفاء بهذه المناسبة مع مساعي بعض النخب اليمنية وبإيعاز من بعض دول عربية وإقليمية، ظلت طوال عمر الأزمة اليمنية، تؤكد أن وحدة وأمن اليمن واستقراره وسيادته وسلامة أراضيه مهم لأمنها الوطني والأمن القومي العربي والدولي عمومًا، لهذا كان وبالذات لدول  الجوار العربي حضور قوي في التفاصيل الدقيقة للشأن اليمني الداخلي والأزمة اليمنية من بدايتها، ومن ثمة التدخل المباشر في الحرب اليمنية وبتفويض دولي من مجلس الامن الدولي الذي صادق على مبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية لنقل السلطة في اليمن على اثر احتجاجية شبابية ضمن ما يسمى بثورة الربيع العربي..

وفي حال القراءة التحليلية لقرارات وبيانات ومواقف التكتلات والاتحادات والمؤسسات والمنظمات الإقليمية والعربية والدولية، كيف كانت تجاه الوحدة اليمنية، خلال فترة الأزمة والحرب اليمنية التي أشعلها تنظيم جماعة الحوثي الاٍرهابي الإمامي- مطلع عام ٢٠١١، وهل ظلت مواقف تلك المؤسسات السياسية ثابتة وصامدة أم أنها تغيرت؟!

 

مجلس التعاون.. والوحدة اليمنية

والبداية مع موقف وقرارات مجلس التعاون الخليجي.. إذ أن موقف مجلس التعاون الخليجي بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، شكل حجر الزاوية وبوصلة الوحدة اليمنية، منذ الوهلة الأولى للأزمة اليمنية عام ٢٠١١، اذ أنه بمجرد أن نشبت الأزمة بالاحتجاجات الشبابية وثورة الربيع العربي مطلع ٢٠١١..

ويكفي هنا التذكير بالمبادرة التي قدمتها الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، وإن كان هناك تفاوت في المواقف الفردية للدول الأعضاء، والتي كانت بعضها موجهة ضد اليمن وشعبه، لكن هنا نتحدث عن مواقف الأمانة العامة لمجلس التعاون، ممثلة بالمملكة العربية السعودية التي استشعرت بخطورة الوضع في اليمن على الأمن الإقليمي لدول المجلس، فسارعت الى ايفاد الأمين العام للمجلس إلى العاصمة صنعاء والالتقاء بأطراف الأزمة، وأثمرت جهود الأمانة العامة لمجلس التعاون في نهاية المطاف برؤية سياسية وخارطة طريق لإنهاء الأزمة اليمنية وانتقال سياسي سلس للسلطة من الرئيس صالح الى نائبه هادي (المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية) التي وقعتها الأطراف والمكونات اليمنية مطلع ٢٠١٢،في حفل رسمي رعته الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي وحضره الأمين العام للأمم المتحدة بالعاصمة السعودية.

 

شدد مضمون المبادرة الخليجية واليتها التنفيذية التأكيد على نقل سلمي للسلطة ودخول اليمنيين في حوار شامل يتفق فيه  اليمنيون على الحلول الناجعة لمختلف ملفات قضايا اليمن، وعلى شكل النظام السياسي الأنسب الذي يحقق الامن والاستقرار والسلام المستدام لليمن ويمنع عودة الاضطرابات، وهو ما تم في ذاك الحوار الذي استمر لأكثر من عام وبمشاركة نحو الف عضو يمثلون مختلف المكونات السياسة والاجتماعية، ليخرجوا  برؤية واضحة تضمنت الحلول لمختلف القضايا وانصاف ضحايا الصراعات الماضية، ووثيقة لمخرجات وقرارات الحوار (مسودة الدستور الجديد)، يحدد شكل النظام السياسي لليمن، ودولة اتحادية من ستة أقاليم.. إلخ، وبذلك نجح اليمنيون في تجاوز العقبة الكوداء التي تواجه أعضاء مؤتمر الحوار، والذين وجدوا ان النظام السياسي الأنسب والملائم  لطبيعة وتركيبة المجتمع اليمني، هو دولة اتحادية من ستة أقاليم، وبذلك تمكن اليمنيون من الحفاظ على وحدة بلدهم من التمزق والتشظي، وقطع الطريق امام الأطماع الخارجية في الهيمنة على ثروات اليمن وحماية سيادته واستقلاله وسلامة أراضيه من التدخلات الخارجية، وحظي هذا بدعم وتأييد الأمم المتحدة ومجلس الامن الدولي.. لكن يبدو أن هذا لم يعجب ملالي النظام الإيراني، الذين أوعزوا لاتباعهم في اليمن- تنظيم جماعة الحوثي-بإعاقات نجاح حوار اليمنيين ومعهم اخوانهم الخليجيين وأصدقائهم الدوليين، واختطاف أمين عام مؤتمر الحوار وسرقة وثيقة الحوار ثم اجتاحوا العاصمة صنعاء والاستيلاء على مؤسسات الدولة ونهب معسكراتها، واعتقال ومحاصرة رئيس وأعضاء الحكومة، ووضع رئيس الجمهورية تحت الإقامة الجبرية واحتياج بقية المحافظات اليمنية. الأمر الذي اضطر الرئيس هادي الافلات من الاقامة في صنعاء والانتقال إلى عدن ومهاجمته في القصر الرئاسي بعدن، فقدم طلب إلى مجلس التعاون بقيادة السعودية للتدخل، فكانت عاصفة الحزم ثم الامل.

ومنذ اللحظة الاولى من تفجر الأزمة والحرب في اليمن، ومجلس التعاون يؤكد على الدوام في قراراته وبياناته وتصريحات قيادة المجلس وقيادة دول أعضائه، على دعمهم التام لسيادة واستقلال ووحدة اليمن الإقليمية والوطنية وللشرعية الدستورية..

كما ان الأمانة العامة للمجلس، خصصت  نافذة بعنوان دعم وحدة اليمن على واجهة الصفحة الرئيسية لموقعها.

إلا انه يكفي هنا الإشارة الى اهم واقوى بيان لمجلس التعاون، صدر 23 مارس 2015، والذي قائمة عليه كل القرارات التي اصدرها مجلس الامن الدولي حول اليمن تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة، باعتبار ما اقدم عليه تنظيم جماعة الحوثي في اليمن، يشكل تهديد للأمن والسلم الدوليين.

وفي البيان الذي ألقته سعادة السفيرة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، أمام الجلسة الطارئة المنعقد بناء على دعوة منها لمناقشة  الحالة في الشرق الأوسط (الحالة في اليمن)، في 23 مارس 2015- إذ جدد فيه مجلس التعاون لدول الخليج العربية التأكيد على دعمه التام لسيادة واستقلال ووحدة اليمن الإقليمية والوطنية وللشرعية المتمثلة في الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، ورفض جميع الإجراءات الأحادية الجانب التي تستمر في اتخاذها جماعة الحوثي وداعميها.

وقالت سعادة السفيرة: “باسم الدولِ الأعضاء في مجلس التعاونِ لدول الخليج العربية، أود أن أشكركم على عقد هذا الاجتماع الطارئ لمناقشة التطورات الخطيرة المستمرة في اليمن.. مشيرة  إلى حرص دول مجلس التعاون على المحافظة على أمن واستقرار اليمن والتمسك بالشرعية ورفض الانقلاب عليها، والخروج باليمن إلى بر الأمان، بما يكفل عودة الأمور إلى نصابها واستئناف العملية السياسية، وفقا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني الشامل، وأن لا يصبح اليمن مقراً للمنظمات الإرهابية والتنظيمات المتطرفة ومرتعاً لها.

وأوضح البيان، بأنه منذ اعتماد مجلس الأمن القرار 2201 بتاريخ 15 فبراير 2015، واصلت جماعة الحوثي وداعموها اتخاذ إجراءات خطيرة أحادية الجانب تهدف إلى تصعيد الوضع وتقويض الاستقرار والانتقال السياسي، وتهديد وحدة وسيادة واستقلال اليمن، في انتهاك صارخ وواضح ومستمر لقرارات مجلس الأمن، بما في ذلك القرار 2201، حيث واصلت الجماعة انتهاكاتها بعدم سحب قواتها من المؤسسات الحكومية، بما فيها تلك الواقعة في العاصمة صنعاء، وعدم إعادة الحالة الأمنية إلى طبيعتها في العاصمة والمحافظات الأخرى، واستمرار سيطرتها على المؤسسات الحكومية والأمنية، ومواصلة سياسة الاحتجاز التعسفي، وتقدمها للسيطرة على مدينة تعز، في خطوةٍ تصعيدية أكثر خطورة يُراد منها إرسال رسالة تحد لإرادة المجتمع الدولي، وأنهم يواصلون إجراءاتهم للسيطرة على اليمن غير مكترثين بالنتائج المترتبة على هذه الخطوات العدوانية على أمن واستقرار اليمن والعالم”.

واستطرد: “وفي ظلِّ تلكَ الانتهاكات والإجراءات الخطيرة والمستمرة والمرفوضة، فإننا ندعو مجلس الأمن للاضطلاع بمسؤوليته، واتخاذ إجراءات عملية عاجلة لضمان التنفيذ الكامل لقراراته، والحفاظ على السلم والأمن الدوليين، من خلال اعتماد قرار يتضمن اتخاذ إجراءات بموجب الفصل السابع بحق معرقلي العملية السياسية وجميع منتهكي قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ويرفض الانقلاب على الشرعية ومحاولات فرض الأمر الواقع بالقوة، ويمنع وصول الأسلحة إلى أيدي الجماعات التي تنتهك قرارات مجلس الأمن، وتعمل خارج إطار الحكومة الشرعية اليمنية”.

ونوه البيان على “التأكيد بالتزام مجلس التعاون الخليجي في دعم  وحدة واستقرار وسيادة اليمن، وان أمن اليمن هو أمن دول المجلس”.. مؤكدًا أن “مجلس التعاون دأب خلال الأزمات التي مر بها اليمن على مد يد العون للأشقاء اليمنيين، لأننا كُنا وسنظل شركاء في المسؤولية، لتعزيز أمن واستقرار المنطقة وازدهار شعوبها، وهذا لن يتحقق إلا من خلال مواصلة التعاون بين دول المنطقة، ووفق مبدأ الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والابتعاد عن كل ما من شأنه تقويض استقرار المنطقة”.

ومن يحاول من بعض أعضاء هذه المؤسسات الهروب من التزاماتهم والتنصل عن المواثيق والتعهدات والالتزامات والقرارات التي صدرت عن مؤسساتهم الوطنية والإقليمية والدولية بالحفاظ على وحدة اليمن وأمنه واستقراره وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، فانه واهم وغير مدرك انه لا يمكن الإفلات من العقوبة القانونية والأخلاقية ، بل ويمكن ملاحقتها وطنيًا ودوليًا أمام القضاء اليمني والقضاء الدولي باعتباره نكوثا بالعهود التي قطعتها تلك الدول وانظمتها التي يبدو انها من خلال مشاركتها في حالة الفوضى التي  شهدتها المنطقة العربية منذ بداية العقد الأول من الألفية الثالثة- فوضى الربيع العربي، الذي ادى الى إسقاط مؤسسات الدولة وانظمتها  وإحلال محلها فوضى المليشيا المسلحة، قد استفادت واكتسبت خبرة من تلك المليشيا المسلحة التي لا يحكمها لا نظام ولا قانون ولا مواثيق ولا أخلاق ولا عهود ولا تفي بالتزاماتها وعهودها التي توقعها..

وهنا يتوجب على الدول ودبلوماسيها ان تحتاط لخطواتها وانزلاقها في ما هو محظور ومقدس عند الشعب اليمني الذي إن غضب لا يرحم، ولا أحد من هؤلاء يركن الى سكوته في الوقت الحالي، لعل وعسى يعقل المهرولون نحو التمزق والاقتتال القروي والمناطقي المقيت والمدمر..

صحيح ان اليمن يمكن له ان يمرض لكنه لا يموت، وكذا ابنائه يمكن لهم السكوت بترقب لكنهم عندما ينتفضون كالجمل الهائج، ولهذا من الصعب تجاهلهم  واستهداف وحدته التي تعتبر استهداف لاهم ثوابته الوطنية، وان  المساس به إنما مساس بمقدساته وكرامته وروحه التي يمكن لها ان تصعد لبارئها إلا وحدته التي ناضل لأجلها وجرت في سبيلها انهار من الدماء.

القرارات الدولية

بينما كانت عشرات القرارات ومئات البيانات التي اصدرها مجلس الامن الدولي طوال فترة الأزمة والحرب في اليمن، والتي أكدت وبقوة في الحفاظ على وحدة اليمن واستقراره وسيادته وسلامة أراضيه، بل ان أعضاء المجلس حرصوا ان يتصدر تأكيدهم بهذا الخصوص، صدر قرارات وبيانات المجلس، مع مفردات التهديد والتحذير لمن يخالفها.

وحتى لا ينسى العاشقون لكيتونات ومشيخات المستعمر الأول، وبمناسبة احتفاء الشعب اليمني الابي بذكرى وحدته  الغالية، وجب تذكير هؤلاء بقراءة سريعة لتلك القرارات وتلك العهود والوعود التي قطعوها بالحفاظ على وحدة اليمن وأمنه واستقراره وسيادته وسلامة أراضيه، ولماذا صارت اليوم بعد ١٢ سنة من الحرب والقتل والدمار الذي طال البشر والحجر، يريدون ان يطال دمارهم وتمزيقهم الجغرافيا ذاتها،  فكيف  بعد كل هذا العبث والقتل والتشريد يريدون ان يقنعوا الشعب اليمني ان وحدته لم تعد مهمة لبقائه على قيد الحياة وان تقدمه وتطوره واللحاق بـ”بارات الــشـرق” يتوقف على مدى تقبله وتأقلمه مع مشروع الشرق الأوسط الكبير بعدد مشيخاته ودويلاته الضعيفة والوهنة!

للمرء ان يتصور وهو يقرأ ابرز ما جاء في اهم قرارات وبيانات وتعليقات تلك المؤسسات والمحافل الدولية والإقليمية، التي ما فتأ ان يخلو من قراراتها وبياناتها من التأكيد على الالتزام بوحدة اليمن.. فمجلس الامن الدولي أصدر على مدى ١٣ سنةً- منذ بداية عام ٢٠١١- بداية الأزمة اليمنية مئات البيانات وعشرات القرارات معظمها تأتي تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، حرص في جميعها ان يجعل امر الحفاظ على وحدة اليمن وأمنه واستقراره وسيادته وسلامة أراضيه، على رأس أولوياته في تلك البيانات وتلك القرارات، والتي من ابرزها “2014، 2051، 2140، 2201، 2216، 2242، 2277، 2402”.

ولكن يكفي ان نستعرض لفقرات لأول واهم بيان له، الذي صدره عقب جلسته الطارئة وبالتزامن مع بيان مجلس التعاون الخليجي- آنف الذكر- يوم ٢٣/ مارس/ ٢٠١٥، والذي دعا فيه مجلس الامن الدولي جميع الدول الاعضاء إلى أن تمتنع عن التدخل الخارجي الذي يسعى الى إثارة النزاعات وزعزعة الاستقرار في اليمن، وان تقوم بدلا من ذلك بدعم عملية الانتقال السياسي، مجددا التزامه القوي بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامته الاقليمية، والتزامه بالوقوف إلى جانب الشعب اليمني، معربا عن دعمه لجهود مجلس التعاون الخليجي وأثنى على مشاركته في مساعدة عملية الانتقال السياسي في اليمن.. وأهاب بيان مجلس الامن ، بكل الاطراف وبالدول الاعضاء ان تمتنع عن اتخاذ اي اجراءات من شانها تقويض وحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامته الاقليمية،وأدان مجلس الامن الدولي استمرار الاجراءات الاحادية من أي طرف سياسي في اليمن، الامر الذي عده مقوضا لعملية الانتقال السياسي في اليمن ويعرض امن البلد واستقراره وسيادته ووحدته للخطر، معبرا في هذا الصدد عن قلقه البالغ ازاء القصور في تنفيذ قراره رقم 2201 (2015)، مطالبا كل الاطراف بالتنفيذ الكامل لقراراته بشأن اليمن، بما في ذلك القرار (2201 (2015)، مؤكدا من جديد استعداده لاتخاذ المزيد من التدابير ضد أي طرف لا ينفذ قرارات المجلس المتعلقة باليمن، ولاسيما منها القرار2201، مؤكدا على أن تسوية الوضع في اليمن تأتي من خلال عملية انتقال سياسي حسبما ورد في مبادرة مجلس التعاون الخليجي وآلية التنفيذ، ونتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل.
ودعا مجلس الأمن الدولي بإلحاح كل الاطراف، الى الالتزام بمبادرة مجلس التعاون الخليجي وآلية تنفيذها ، وبنتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وشدد في هذا الصدد على أهمية التنفيذ التام للاتفاقات المبرمة وللالتزامات التي تم التعهد بها من أجل بلوغ تلك الغاية.

هذا البيان كان موجها بشكل صريح لتنظيم جماعة الحوثي الارهابية عقب انقلابها واستيلائها على مؤسسات الدولة، كما انه حمل تحذيرات ضمنية لمن يحاول العبث بوحدة وامن واستقرار اليمن.

ورغم فشل مجلس الامن الدولي او انه تخاتل مع جماعة الحوثيين، في تنفيذ قراراته التي أصدرها على هذه الجماعة تحت الفصل السابع، لكنه ظل مبدأ المجلس ثابتا على موقفه  الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره وسيادته.. إلخ، إلى اليوم.

وهو ما أكده المجلس في بيانه الصادر في ١٤-٥-٢٠٢٠، عقب اعلان الانتقالي ما يسمى بالإدارة الذاتية للمحافظات الجنوبية.. إذ دعا مجلس الأمن الدولي المجلس الانتقالي الجنوبي، إلى العودة عن قراره بإعلان الإدارة الذاتية للعاصمة المؤقتة عدن وبعض المحافظات الجنوبية وأي إجراءات تتحدى شرعية اليمن وسيادته ووحدة أراضيه، بما فيها إعادة الإيرادات العامة، والعودة إلى اتفاق الرياض.

 

كل القمم العربية تؤكد التزامها بوحدة اليمن وسيادته لأنها جزء من الأمن القومي العربي

ولم تكن قرارات وبيانات وتصريحات مسؤولي الجامعة العربية، إلا مؤكدة في الحفاظ على وحدة اليمن وسيادته واستقلاله وأمنه واستقراره وسلامة أراضيه منذ بداية الأزمة اليمنية، بل منذ ميلاد الجامعة نفسها  كون الوحدة اليمنية تحققت في مطلع عقد التسعينيات على طريق الوحدة العربية الشاملة.

رغم ان قرارات الجامعة العربية وبيت العرب الاولى غير ملزمة ولا تلجأ لتنفيذها بالقوة، لكنها تعد ملزمة اخلاقيا وأدبيا، لعدم وجود نص صريح في ميثاق الجامعة ونظامها الأساسي، الذي اكد على تشكيل دفاع مشترك وللدول الاعضاء عقد اتفاقات دفاع مشترك ثنائي او ثلاثي.

لكن يمكن لمجلس الأمن الدولي ان يستند عليها في إصدار قراراته، وكذا الاحتجاج بها لدى المنظمات الدولية لتكن أساس في تدخل المجتمع الدولي عبر مؤسسة الشرعية الدولية- الأمم المتحدة ومجلس الامن الدولي-  بردع أي قوى او جماعة عارضت قرارات مجلس الامن الدولي وعرقلة تنفيذها وعملت مثلا على تقويض وحدة اليمن وأمنه واستقراره وسلامة أراضيه، الذي ما خلا بيان ولا قرار لمجلس الامن الدولي منذ ان نشأة الأزمة في اليمن مطلع عام ٢٠١١م، إلا وكان للجامعة العربية دور فيها، والتي تأتي وحدة اليمن وأمنه واستقراره وسيادته وسلامة أراضيه متصدرة لقراراته، فضلا الى التصريحات والبيانات والتحذيرات من قبل الأمين العام للأمم المتحدة ومساعديه والموظفين الدوليين، من أي مساع من شأنها تقويض وحدة اليمن واستقراره..

إذ ان  قرارات وبيانات مجلس الامن وأمانته العامة، الصادرة خلال  الأزمة اليمنية والى اليوم، إلا وكان للعرب دور فيها اما بشكل جماعي كمجلس التعاون او الجامعة واما فردي، فلا تخلو تلك القرارات  من فقرة ومفردات التهديد والتحذير من ان المساس بوحدة اليمن وأمنه واستقراره وسيادته وسلامة أراضيه، على اعتبار ان  الاضطرابات والصراعات المحلية في اليمن والتدخلات الإقليمية، يشكل بكل تأكيد تهديدات حقيقية للأمن والسلم الدوليين، الذي فوض بموجبه الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة مجلس بالتدخل واستخدام قوة الردع تجاه أي مهدد للسلام والأمن الدوليين.

وآخرها القمة الـ٣٢ التي استضافتها مدينة جدة  بالمملكة السعودية رئيسة القمة على مستوى القادة والرؤساء العرب، الجمعة الماضي، وأكد اعلان جدة الحفاظ على وحدة اليمن وسيادة وسلامة أراضيه وتأييد المبادرة السعودية للسلام في اليمن.

وجاء البيان الختامي للقمة العربية العادية في دورتها الثانية والثلاثين، اتفاق القادة العرب على ضرورة التكاتف لحل قضايا الأمة، وعلى رأس تلك القضايا كانت قضية الشعب الفلسطيني ودعم المبادرة العربية لحل الدولتين والأزمات المستجدة في السودان وليبيا، فضلا عن قضايا اليمن وسوريا ولبنان، كما شدد البيان على الرفض التام للمليشيات والكيانات المسلحة خارج نطاق الدولة وتوحيد المواقف في علاقات الدول العربية بمحيطها الإقليمي والدولي.

وتضمن البيان الختامي للقمة أكثر من 32 بندا لمختلف القضايا الملحة في العالم العربي، بدءاً من القضية الفلسطينية والأزمة السورية والوضع اللبناني، مروراً بالملف الإيراني، وصولاً إلى قضايا البيئة والأمن السيبراني، والملفات الاقتصادية والاجتماعية.

وأكدت الجامعة العربية في بيانها، مركزية القضية الفلسطينية للأمة العربية جمعاء، والهوية العربية للقدس الشرقية المحتلة، عاصمة دولة فلسطين، وحق دولة فلسطين في السيادة المطلقة على أرضها المحتلة عام 1967 كافة، بما فيها القدس الشرقية، وأهمية تفعيل “مبادرة السلام العربية”.

وعن اليمن، تحدث البيان عن الالتزام بوحدة وسيادة اليمن، وتأكيد استمرار دعم الحكومة اليمنية الشرعية بقيادة مجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد محمد العليمي، وتعزيز دوره ودعمه.

والتأكيد نفسه حمله بيان القمة الـ٣١ السابقة التي عقدت بجمهورية الجزائر ، الذي اكد على الالتزام بوحدة اليمن وسيادته وأمنه واستقراره وسيادة أراضيه، ورفض أي تدخل في شؤونه الداخلية- والتأكيد على استمرار دعم الحكومة اليمنية الشرعية. وتأييد موقف الحكومة اليمنية المتمسك بخيار السلام على أساس المرجعيات الثلاث المتفق عليها: المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرار مجلس الأمن رقم 2216 (2015)، والقرارات الدولية ذات الصلة.

وهذه القرارات والتأكيدات نفسها اكدت عليها قرارات وبيانات كل المنظمات والمؤسسات والهيئات البرلمانية والتشريعية العربية والإقليمية كالاتحاد الأفريقي والاتحاد البرلماني العربي ومجالس الشورى العربي والأفريقي.

 

أمين عام الأمم المتحدة من قمة الجزائر يحذر من انقسام العالم العربي

وأما على مستوى تصريحات المسؤولين الدوليين، فيكفي الإشارة الى اخر تصريح للأمين العام للأمم المتحدة. أنطونيو غوتيريش، خلال كلمته في افتتاح فعاليات القمة العربية في الجزائر(1 نوفمبر 2022)، حيث قال: إن وحدة العالم العربي باتت أكثر أهمية من أي وقت مضى وخاصة في هذا الوقت الذي يشهد انقسامات جغرافية سياسية متزايدة.

وقال: إن وحدة العالم العربي هي سبب وجود الجامعة العربية، محذرا من أن “الانقسام يفتح الباب أمام التدخل الأجنبي غير العربي، وأمام الإرهاب، والتلاعب، والفتن الطائفية.”

وأكد أن القيادات العربية قادرة، باتحادها، على تشكيل منطقة تحقق الاستفادة القصوى من إمكاناتها الهائلة. “منطقة تركز على حل الخلافات من خلال الحوار، المتجذر في الاحترام والمصلحة المتبادلة”.

وأكد أيضا أن القادة العرب يمكنهم الاعتماد عليه وعلى الأمم المتحدة لمواصلة “شراكتنا العميقة من أجل تحسين حياة شعوب المنطقة العربية وعالمنا”.

دور مهم لجامعة الدول العربية

وقال السيد غوتيريش: إن عالمنا يواجه شدائد ومحنا رهيبة، مشيرا إلى أن الانقسامات الجغرافية السياسية تزداد وأوجه التفاوت تتعمق.

وأكد أن التعاون هو السبيل الوحيد للمضي قدما. “وللمنظمات الإقليمية مثل جامعة الدول العربية دور حيوي تؤديه في عالم اليوم. ويجب أن نعمل معا للنهوض بالقيم التي أنشئت على أساسها الأمم المتحدة والمتمثلة في السلام والتنمية المستدامة وحقوق الإنسان”.

مواضيع متعلقة

اترك رداً