المراكز الصيفية الحوثية.. فقاسة إرهاب وخريجوها ألغام مستقبلية

سبتمبر نت/ تقرير – قاسم الجبري
للعام الثامن على التوالي دشنت مليشيا الحوثي الارهابية الدورات الطائفية مستهدفة النشء والأطفال ضمن حرب ناعمة “خطرة” تسعى من خلالها إلى تطييف الجيل الصاعد وللاستقطاب والتجنيد وفق تربويين ومراكز حقوقية وتربوية متخصصة تمثل تهديدا للأطفال وحاضر ومستقبل البلاد.
ضمن مخططها في تغيير هوية الجيل القادم ونشر أفكارها ومعتقداتها الطائفية تسعى مليشيا الحوثي الإرهابية الإيرانية إلى استدراج ما يزيد عن مليون طفل يمني إلى المراكز الطائفية لما يخدم حروبها وصراعاتها التي تشنها على اليمنيين منذ ما يقارب التسع سنوات.
تعتبر مليشيا الحوثي الارهابية الإجازة الصيفية فرصة للاستفراد بالنشء والأطفال في أماكن تكون عادة مغلقة وتتعدد فيها الأنشطة من مهرجانات وزيارات أضرحة زعاماتها مؤسسي الخرافة الكهنوتية ورحلات تتحول لاحقا إلى أماكن لغسل أدمغة الأطفال ومراكز تدريب عسكري للزج بهم في جبهات القتال المختلفة.
تدمير التعليم
باكرا بدأت مليشيا الحوثي في تدمير النظام التعليمي ضمن مشروعها التدميري من خلال تحريف المناهج الدراسية، واستبعاد القيادات التربوية الكفؤة، المشهود لها بالنزاهة، واستبدلتهم بعناصر سلالية لتغيير وتحريف المناهج الدراسية ومن ثم اجتثاث الهوية الوطنية اليمنية، والدينية للأطفال فقد أغلقت أكثر من 3500 مدرسة بحسب منظمة اليونيسيف، وحولت المدارس المغلقة إلى ثكنات عسكرية ومخازن سلاح، ومراكز تدريب وشحن فكري طائفي خاص بها وأصبح أكثر من مليوني ونصف خارج المدارس، ونفس العدد يعانون من ضعف شديد في التعليم لعدم توفر البيئة التعليمية المناسبة.
بل ان المليشيا الحوثية الارهابية عمدت نهب مرتبات المدرسين والتربويين لإفراغ العملية التعليمية من محتواها وليسهل لهم توجيه الطلاب الى مراكزهم التعبوية الصيفية التي تعتبر النواة الاساسية للحشد والتجنيد الى جبهات القتال إلا أنه استدرك بأن المجتمع أصبح يعي بالخطر المحدق والمتربص جراء هذه النشاطات غير السوية.
والشيء المؤسف أن الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي اصدرا قرارات وقوانين واتفاقات ومعاهدات تجرم التحريض على الكراهية واتخذت عقوبات رادعة إلى حد أن الشبكة العنكبوتية وجميع شبكات التواصل الاجتماعي عملت بتلك القرارات القانونية الملزمة وفرضت عقوبات على كل مادة اعلامية تحرض على الكراهية، إلا جماعة الحوثي تقوم الأمم المتحدة ومنظماتها بدعم هذه المليشيا في إقامة مهرجاناتها الطائفية، وتعمل على طباعة مناهج المليشيا المليئة بخطاب الكراهية الطائفي، والعام الماضي 2022 حين دعمت منظمة اليونيسيف التابعة للأمم المتحدة مطبعة قيمتها أكثر من 400 مليون دولار تحت مسمى التعليم في اليمن وطباعة الكتاب المدرسي في اليمن.
تهديد وعقاب
مواطنون في محافظات عدة تعرضوا لتهديدات من مشرفين حوثيين، ومن عقال حارات في حالة إذا لم يقوموا بتسجيل أبنائهم في المراكز، سيتم عقابهم بعقوبات أعلاها الاختطاف والسجن وأدناها الحرمان من حصص الغاز المنزلي.
المليشيا أطلقت اتهامات وتهديدات ضد الأهالي الرافضين الدفع بأطفالهم إلى المراكز الصيفية التي تقيمها، بهدف غسل أدمغتهم وتحريضهم بثقافتها المتطرفة المستوردة من حوزات قم الإيرانية.
التهديد يأتي ضمن طرق أخرى انتهجتها المليشيا للاستقطاب كما أغرت أولياء الأمور والأطفال بالحصول على وجبات مجانية وهدايا، والخروج في رحلات ترفيهية مستغلة الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطنون في مناطق سيطرتها.
تسعى المليشيا الحوثية وفق توجيهات صدرت عبر مكاتب التربية الحوثية في المحافظات هذا العام لحشد وتجنيد أكبر قدر من الطلاب، حيث تضمنت تلك التوجيهات الدفع بالطلاب.
إغراءات للطلبة الراسبين
وفي هذه التوجيهات تحاول المليشيا، إغراء الطلاب الراسبين بتعديل نتائجهم النهائية، وضمان نجاحهم مقابل الالتحاق بالمراكز، كما أنه سيتم دفعهم إلى المستويات الدراسية الأعلى.
وحثت المليشيا إدارات المدارس على العمل من أجل إلزام الآباء على تسجيل أبنائهم الراسبين في المراكز الصيفية، بالتزامن مع تدشين الجماعة الحوثية الموسم الجديد.
محتوى خميني
في مراكز الحوثي الطائفية يتلقى الطلاب الأطفال تعبئة خاصة صنع محتواها خبراء إيرانيون، وهي امتداد لمحتوى مراكز “الدورات الثقافية الايرانية” وامتدادا للفكرة الخمينية.
تلك المراكز تحتوي على فعاليات طائفية، وبرامج شيعية مستوردة من بلاد فارس، حيث تخضع الطلاب الأطفال الملتحقين لتلقي دروس تعبوية متطرفة، والتي لا تدرس إلا في حوزات قم وأصفهان بإيران، ولا تمت للدين ولا العلم ولا الوطنية بصلة.
وخلال المراكز الصيفية تُخضع المليشيا الحوثية الأطفال لخطاب طائفي مكثّف مستورد من الفكر الإيراني، إضافة إلى الأفكار والدروس التعبوية لم تستطع تسويقها في المدارس التي كانت فيما مضى مدارس حكومية والآن صارت حكومية بالاسم، نتيجة لرفضها، وعدم قبولها من الطلاب وأولياء الأمور.
مراقبون يعتبرون المراكز الحوثية بؤراً إرهابية تخدم مشروع نظام الملالي، كما أنها فقاسة لصناعة الإرهاب.. محذرين من خطرها على مستقبل اليمن والمنطقة العربية برمتها.
لذلك يؤكد مراقبون أن المراكز الصيفية خطر يهدد مستقبل اليمنيين، وامتداد للمد الإيراني الذي يسعى إلى ما يسمونه “حرث الأرض” كسياسة تعتمد على التوسع الطائفي والعسكري وتغيير هوية المجتمع من خلال التجريف الفكري والثقافي ويبدأ تركيزهم على الأطفال النشء من المراكز الصيفية لسهولة تلقيهم الأفكار الملغومة التي تدعو الى القتل والعنف وتكفير الآخرين.
مراكز تدريب عسكري
تعتمد مليشيا الحوثي سنويًا على المراكز الصيفية المستهدفة للأطفال لإعداد مخزون بشري لصراعاتها وحروبها التي لا تنتهي مخالفة لكل القوانين والاعراف الدولية والإنسانية التي تدعو لحماية الاطفال من كل اشكال العنف والاستغلال، وفقاً لما ذكرته رئيس المركز الامريكي للعدالة لطيفة جامل”.
يقول حقوقيون: إن ما يتعرض له الاطفال تحت سيطرة مناطق مليشيا الحوثي، هو حرمان قسري من حق التعلم والطفولة المحمية والآمنة.
وتلك المراكز الطائفية الحوثية بالطبع تعد مراكز تدريبات عسكرية وهذا لم يعد خافيا على أحد فعشرات الفيديوهات تملأ السوشيل ميديا يلقن فيها الطلاب أثناء التدريبات الشاقة شعارات الكراهية العدائية المتطرفة، وقسم الولاية للحوثي، فهي تجمع بين التأهيل القتالي، وزراعة الفكر العدائي المتطرف.
ففي تلك المراكز يحقن النشء بأفكار إرهابية، ويمنح مهارات قتالية تبقيه قنبلة موقوته ولغما لتفجير المستقبل، لا تنتهي بزوال مليشيا الحوثي، الأكيد باعتبارها مرفوضة شعبيا، بل تبقى شحنة العداء وبذرة الإرهاب في ذهنيته، مضافا إليها ما تلقاه من تدريبات ومهارات قتالية، وبذلك يبقى عنصرا قابلاً للاستقطاب من قبل أي منظمة إرهابية في المستقبل، وتلك أيضا خطورة أخرى باعتبار مراكز الحوثي تمثل بيئة إرهابية بامتياز.
انتهاك لحقوق الطفولة
يستنكر الشعب اليمني تجاهل المبعوث الدولي ومنظمات حقوق الإنسان في الأمم المتحدة للممارسات الحوثية وكل الانتهاكات التي ترتكبها هذه المليشيا بحق الطفولة، وهي الحقوق المنصوص عليها في اتفاقيات الطفل المختلفة.
علماً أن الأمم المتحدة قد وقعت ومليشيا الحوثي في صنعاء في الـ 18 من أبريل الماضي خطة عمل تهدف إلى منع تجنيد الأطفال في الحرب وحماية المرافق التعليمية حسبما أفادت المنظمة الأممية.. لكن هذا لم يكن سوى حبر على ورق وذر الرماد على العيون.
وبالرغم من تحذيرات فريق الخبراء الدوليين في تقاريرهم من استمرار خطر الحوثيين في تجنيد الأطفال واستخدامهم في التدريب والقتال وتدهور التعليم إلا أن المليشيا ماضية في نهجها التدميري لتحقيق مكاسب عسكرية وسياسية ولا تلتفت لهذه المخاطر التي تضر بأطفال اليمن وتلك التحذيرات.
معامل تلغيم
المراكز الصيفية الحوثية هي في الأساس معامل لتلغيم أفكار الأطفال والشباب ومصانع لتفخيخ عقولهم وتسميمها، الهدف منها نشر ثقافة العنف والكراهية والتفرقة والفتن، وتشويش العقل وإفراغه من محتواه اليمني، وغرس الأفكار الطائفية، والعقائد الباطلة.
وتسعى المليشيا من خلالها الى إنشاء جيل متطرف متسلح بالإرهاب الفكري والعقائدي، يحمل العنف، وينتهج القتل، يكون أداة لتدمير المجتمع، ومعول هدم للقيم والأخلاق، ومصدر قلق لأهلهم، ومجتمعهم وأمتهم.
ولأجل ذلك تسعى المليشيا الحوثية جاهدة الى طمس الهوية اليمنية، ومحو الجمهورية اليمنية، من أذهان النشء والشباب واستبدالها بأفكار عنصرية طائفية مقيتة، تخدم مشروعها الطائفي، وتعمق الهوه الثقافية والفكرية التي تلاشت بقيام ثورة الـ26من سبتمبر الخالد .
وهو ما يؤكده متابعون أن تلك المراكز ليست للتعليم، بل للتلغيم، والقتل والإرهاب، فهي معسكرات لتجنيد الاطفال بهدف الزج بهم مستقبلاً في محارق الموت، ومعارك الهلاك، ليكونوا وقوداً لحربٍ إيرانية قذرة تهدف لطمس الهوية الوطنية وتطييف الجيل القادم، وتغيير أفكارهم وتشييعهم وهي بذلك تستخدم كل الوسائل الهدامة للأعراف والتقاليد والدين واستبدالها بالخرافات والخزعبلات التي ليس لها صله لا بالدين ولا بالعرف وإنما هي أفكار دخيلة على مجتمعنا مضيفين أن مليشيا الحوثي الارهابية تحرص كل الحرص على تغيير أفكار هذا الجيل وطمس هويته.
بذرة قنابل
واعتبروا أن ما تقوم به مليشيا الحوثي من غسيل متعمد لأدمغة الأطفال وتغليب فكر الموت والشهادة على الحياة هو تعميق ثقافة الكراهية ورفض الآخر على أسس طائفية ومعتقدات الخرافة.. وهو خطر تعدى مفاعيل تفجيرات المنازل، والمساجد التي قامت بها المليشيا.. مشيرين إلى أن “هؤلاء الأطفال بذرة لقنابل بشرية مفخخة بالحقد الطائفي، والمناطقي والمذهبي تهدد الحاضر والمستقبل”.
إرهاب ممنهج
خطورة تلك المراكز تكمن في أن المليشيا الحوثية تمارس فيها إرهاباً ممنهجاً على الأطفال بإخضاعهم لدورات طائفية مكثفة، مكرسة أفكار الحقد والكراهية في المجتمع، وضمان تمزق نسيجه مستهدفة شريحة الأطفال التي يسهل قيادتها وتوجيهها وتجنيدها.
المتخرج مجرم
والكثير من مخرجات تلك المراكز الحوثية الصيفية قد ذهبوا قتلى ومعاقون وأول الضحايا هم اولياء أمور وأقارب الملتحقين بتلك المراكز، تلك حقائق دامغة، ممهورة بدماء عشرات الضحايا من الآباء وأقارب من التحقوا بدورات ومراكز الحوثي الصيفية خلال الأعوام الماضية، وتلك وقائع بعضها وثقت بفيديوهات وصور للضحايا.
أعلى معدل لقتل الأقارب في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، العامين الماضيين سجلت بعد اتمام المراكز الصيفية، كتلك التي ارتكبت في المحويت، الشاب الذي قتل والده ووالدته وهما صائمان ينتظران ساعة الإفطار في يوم عرفة، يوم الرحمة والعطاء الإلهي العظيم، بحجة ضلالهما.
في تلك المراكز الطائفية يحقن الملتحقين بالحقد والكراهية طوال فترة تلك المراكز، وتنعكس تلك التعبئة على أسرته ومجتمعه.
ألغام في طريق السلام
يشير محللون إلى أنه حينما تضع الحرب أوزارها، سيكون المجتمع أمام كم هائل من المشحونين بالكراهية والحقد عرضة للبطش والقتل، وسيكون أولئك أول الغام في طريق السلام، وربما تجد تلك العناصر متنفسا لإفراغ شحنة الحقد والعداء في جبهات القتال طالما بقيت مفتوحة لكن حينما تغلق سيكون المجتمع أمام كارثة حقيقية، مؤشراتها واضحة في شوارع صنعاء وعزل وقرى مناطق سيطرة مليشيا الحوثي وحالات القتل المستمر والجرائم شبه اليومية التي ترتكب في تلك المناطق، بمجرد انخفاض المعارك في الجبهات، فكيف إن توقفت؟!
ويضيفون.. ربما يعتقد البعض أنه يمكن معالجة آثار تلك التعبئة، كما تزعم كثير من المنظمات والجهات، المتكسبة طمعا في جلب المال، فالحقائق تؤكد عكس ذلك تماما، بدليل أن العشرات من الأطفال الذين خضعوا لدورات إعادة تأهيل في مراكز مولتها الأمم المتحدة في اليمن السنوات الماضية، أغلبهم بعد انتهاء دورات التأهيل التحقوا بجبهات الحوثي مرة أخرى، والقليل جدا منهم لم يلتحق، لذلك فخطورة المراكز الصيفية الحوثية لا تهدد الحاضر وحسب، بل تفخيخ للمستقبل.