اللواء فيصل رجب.. جنرال الحروب الست وقائد النصر

سبتمبر نت/ مأرب
بعد أكثر من ثمان سنوات من الأسر في سجون مليشيا الحوثي الإرهابية، أعلن الشهر الماضي الافراج عن اللواء فيصل رجب ووصوله مسقط رأسه.
عملية الافراج واحتفال السجان بإطلاق أسير ظل ثماني سنوات مغيبا في سجونه طريقة ساذجة ومحاولة استغباء الرأي العام كشفت القناع عن الوجه الحقيقي لمليشيا الحوثي وطبيعتها البشعة المحفورة في ذاكرة اليمنيين واعادت الى الاذهان كل الاكاذيب والمغالطات والمسرحيات التي قامت بها منذ إعلانها اسقاط الجرعة.
قرار دولي
ويعد اللواء فيصل رجب أحد القادة العسكريين والسياسيين المشمولين بالقرار الأممي 2216 الذي يلزم مليشيا الحوثي الانقلابية الارهابية إطلاق سراحه، لكنها عملت على إخفائه في الأسر ولم يتمكن من الاتصال بعائلته، او السماح لها بزيارته.
وبعد دخول الوساطة العمانية تمكن من إجراء أول اتصال في عام 2019، ولم تسمح له المليشيات بأي اتصال آخر خلال ثماني سنوات، وهو سلوك عرف عن المليشيات باتخاذه ومن معه من القيادات ورقة ضغط لابتزاز الحكومة الشرعية.
وبعد تعنت مليشيا الحوثي وعدم قبولها التفاوض به أو إطلاقه بحسب قرار مجلس الأمن، أعلن عدد من مشائخ القبائل في محافظتي ابين وشبوة مبادرة للتوسط مع مليشيات الحوثي من اجل الافراج عن اللواء فيصل رجب، وانتقلوا إلى صنعاء لكن المليشيات لم تتوان عن استغلال هذه المبادرة في استعراض بائس وترويج اعلامي لتجميل صورتها المشوهة بحق اللواء “فيصل رجب”، في محاولة لطمس الجريمة الباقية لها ضد اليمنيين بعد اسقاط الدولة.
وهناك من يقول بأن قيادة مليشيا الحوثي هي من دفعت هؤلاء المشايخ بالتحرك الى صنعاء والمطالبة بالافراج عن اللواء رجب وقد اشار عدد من الناشطين الى بعض المشايخ وسردوا تاريخهم وعلاقتهم وصلاتهم بمليشيا الحوثي وهو ما يؤكد اعداد الحوثيين لهذا السيناريو المفضوحة منذ بدايته.
استغلال حوثي
وخلال صفقة تبادل الأسرى الأخيرة، رفض الحوثيون إطلاق سراح القائد العسكري فيصل رجب رغم الإفراج عن وزير الدفاع السابق وشقيق الرئيس هادي، وعدد من أبناء وأقارب القيادات السياسية والعسكرية اليمنية، إلا أن المليشيات استبعدته لأسباب تندرج، وفقاً لمراقبين، في إطار محاولات التكسب السياسي وجني فوائد مقابل عملية إطلاقه.
وهو ما أكده رئيس اللجنة الحكومية المعنية بملف الأسرى والمختطفين الشيخ هادي هيج بقوله: إن مليشيا الحوثي تحاول كعادتها استخدام وتوظيف ملف الأسرى والمختطفين سياسيا وانه منذ بداية الأمر تم التفاوض مع المليشيا على مبدأ الكل مقابل الكل الا ان المليشيا رفضت ذلك”.
وأضاف هيج في تصريحات صحفية: أن اللواء فيصل رجب من ضمن المشمولين بقرار مجلس الأمن، الا ان جماعة الحوثي لا تحترم مواثيق أو أعراف محلية ولا دولية وان كل ما تقوم به توظيف سياسي مشيرا الى ان الأصل ان يتم التعامل في ملف المختطفين والاسرى بإنسانية بعيدا عن المزايدات والتوظيف السياسي.
من جانبه أكد عضو الوفد الحكومي المعني بالتفاوض في ملف الأسرى ومتحدثه الرسمي ماجد فضائل ان الوفد يرحب بعملية إطلاق سراح اللواء البطل فيصل رجب وحصوله على الحرية الذي يعتبر حق أصيل ومشروع له وليس فضلا من المليشيا او غيرها.
وقال فضائل في تصريح: ان الاربعة القيادات والمشمولين في القرار الأممي بما فيهم اللواء فيصل رجب كانوا على رأس اولوية الوفد الحكومي بشكل اساسي منذ البداية في 2016م، الا ان مليشيا الحوثي تحاول المراوغة واستغلال كل النقاط والابتزاز واستغلال الملف الانساني لتحقيق مصالحها.
وأضاف: “انه كان من المقرر ان يتم التفاوض والافراج عن اللواء فيصل رجب ومحمد قحطان ضمن جولة التفاوض القادمة والتي كان من المقرر انعقادها في تاريخ 15 من شهر مايو”.
وأشار فضائل “ان مليشيا الحوثي تسعى من خلال عملية إطلاق سراح القيادي رجب في الوقت الحالي محاولة لإيجاد موطئ قدم لها في المناطق المحررة والتابعة للشرعية واختراق القبائل بالتزامن مع التغييرات السياسية التي تمت مؤخرا”.
وتابع: “ان مليشيا الحوثي ما زالت تصر على عدم الكشف والافصاح عن مصير القيادي محمد قحطان مشيرا الى ان عملية الكشف عنه وعن مصيره اصبحت شرطا اساسيا لأي عملية تفاوض قادمة مع مليشيا الحوثي الانقلابية”.
الثأر من الجنرال
واعتبر محللون وقادة عسكريون ان عدم قبول مليشيا الحوثي الافراج عن اللواء فيصل رجب في صفقة التبادل التي تمت منتصف أبريل وتأخير الافراج عنه محاولة حوثية للثأر من القائد العسكري الذي خاض ضدهم ست حروب في بداية تمرد المليشيا في جبال صعدة، وانتصر للنظام والقانون واستجاب لنداء الوطن وأدب المتمردين وهي محاولة إظهاره مكشوف الظهر بلا سند، وهو ما يتجلى من خلال محاولة الحوثيين استغلال قضيته بشكل دعائي وكسب تأييد شعبي في جنوب البلاد، حيث لا حاضنة اجتماعية لمشروع الحوثي وافكاره الارهابية السلالية العنصرية.
ويرى مراقبون أن إطلاق سراح فيصل رجب بداية مرحلة جديدة من الاستقطاب بعد كل الشحن والاتهامات والتحريض ضد الجنوبيين، وهي سياسة تنتهجها مليشيا الحوثي كتكتيك آني بما يخدم خطواتها.
استقبال البطل
ومهما كانت ابعاد مسرحية أفراج مليشيا الحوثي عن اللواء رجب وغايتها إلا أن كل الاحرار شمالا وجنوبا يعلمون جيدا من هو القائد الشجاع وجنرال النصر اللواء رجب لذلك استعد الاحرار في محافظتي شبوة وأبين لاستقباله استقبالا عسكريا وشعبيا وقبليا واسعا عبر عن حجم الحب والأجلال والافتخار بالقائد الوطني فيصل رجب.
حيث استعد عدد من القادة العسكريين ومشايخ القبائل لاستقبال اللواء وعملوا على اعداد وتنظيم الجماهير فيما دعا مدير أمن محافظة أبين العميد علي ناصر كافة الأجهزة الأمنية إلى تأمين وصول القائد فيصل رجب وتأمين الحشود الكبيرة التي ستكون في استقباله ومرافقته طوال الخط الممتد وصولاً إلى مسقط رأسه بقرية ( المخزن ) بمديرية خنفر .
وحث الجميع على حسن الاستقبال والضيافة والحفاوة التي تليق بهذا القائد الهمام الذي غيبته مليشيا الحوثي في سجونها قبل 8 سنوات.
ووصل اللواء رجب إلى مشارف زنجبار عاصمة محافظة أبين ، قادما من محافظة شبوة التي أقام فيها يوما ثم اتجه اللواء رجب إلى مسقط رأسه في قرية المخزن بمديرية خنفر.
الجنرال في سطور
– ولد فيصل رجب، الذي يصفه رفاقه العسكريون بقائد النصر، عام 1954 في بلدة المخزن بمحافظة أبين جنوب البلاد، وحصل على البكالوريوس في العلوم العسكرية عام 1980 من أكاديمية فرونزا التابعة للاتحاد السوفياتي وعلى الماجستير من الأكاديمية ذاتها بعد سنوات.
– وعند عودته عين أركان حرب لواء في منطقة مكيراس، ثم عين قائداً للواء 30 بالمهرة شرق اليمن.
– عقب أحداث يناير (كانون الثاني) الدامية التي شهدتها عدن في عام 1986 غادر إلى صنعاء هرباً من تبعات النزاع المسلح واستقر فيها، ومع إعلان الوحدة بين شطري اليمن، عين فيصل قائد للواء السادس مدرع.
– وفي حرب صيف عام 1994 ، شارك اللواء فيصل إلى جانب قوات الرئيس الراحل صالح، قائداً للواء السادس مشاة.
– شارك في معارك ضد مليشيات الحوثي أثناء تمردها على الدولة فيما يعرف بالحروب الستة في صعدة معقل زعيم المليشيا بصفته قائداً للواء الخامس مشاة.
– في شهر أغسطس/ آب عام 2012 عُين بقرار جمهوري قائدا للواء 119 ضمن قوات المنطقة العسكرية بمحور أبين.
– وما بين 2011 و2012 قاد الحرب في مسقط رأسه بمحافظة أبين ضد تنظيم “القاعدة” بعد إعلان الأخير سيطرته الكاملة على المحافظة.
– ومع تمرد قوات الأمن الخاص ضد الرئيس هادي في عدن عام 2015 كلف رجب إخماد التمرد وقيادة وترتيب الوضع العسكري مع عدد من العسكريين الذين يدينون بالولاء للشرعية المعترف بها دولياً.
– عقب سيطرة ميلشيات الحوثي على العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر/ أيلول 2014، كان اللواء “رجب” يجهز لواءه لخوض معركة مع الميلشيات، ففي مارس/ آذار 2015 قاد “رجب” لواءه بصحبة وزير الدفاع الأسبق محمود الصبيحي معارك في معسكر العند ومحيط مدينة عدن، ضد مليشيات الحوثي حتى وقع في الأسر مصاباً.