سجاد أحمر ومعزوفات الموسيقى العسكرية واحتفالات بهيجة.. هكذا استقبلت مأرب أحرار الجمهورية من المحتجزين والمختطفين
سبتمبر نت/ تقرير- عارف الواقدي
(89) محتجزا ومختطفا أغلبهم مدنيين، وصلوا أمس الأحد إلى محافظة مأرب، شمال شرق البلاد، على متن طائرتين للصليب الأحمر الدولي، من بينهم الصحفيين الأربعة المحكوم عليهم من قبل مليشيا الحوثي الإيرانية الإرهابية بالإعدام، إضافة إلى نجل نائب الرئيس السابق علي محسن صالح.
في مطار “تداوين” العسكري بمحافظة مأرب، عزفت الفرقة الموسيقية العسكرية التابعة لوزارة الدفاع عديد معزوفات وطنية، على شرف الأبطال والذين فُرش لهم السجاد الأحمر، أثناء نزولهم من طيران الصليب الأحمر الدولي، تقديرًا لتضحياتهم.
استقبال وعرس وطني وجمهوري مهيب تقدمه مئات القيادات العسكرية والأمنية، ومسؤولين في السلطات المحلية، بدأ من حرم المطار وحتى جولة “القردعي” في وسط مدينة مأرب، أعقبه احتفال جماهيري في المدينة بالمحتجزين والمختطفين، بحضور رئيس هيئة الأركان العامة، قائد العمليات المشتركة الفريق الركن دكتور صغير حمود بن عزيز، الذي أكد في كلمة له، أن المعركة مع المليشيا الحوثية الإرهابية هي معركة كل أبناء اليمن باعتبارها العدو الوحيد الذي يستهدف كافة اليمنيين، وهو ما عبرت عنه قائمة المفرج عنهم من سجونها والذين يمثلون مختلف المناطق والمدن، ومحافظات اليمن.
الفريق بن عزيز، هنأ المحتجزين والمختطفين المحررين، بسلامتهم وحصولهم على الحرية من معتقلات تنظيم جماعة الحوثيين الإرهابية المدعومة إيرانيًا، بعد عديد سنوات من التعذيب والمعاناة، وذلك رغم أن غالبيتهم مدنيون، مشيدًا في ذات الوقت بتضحياتهم وصمودهم أمام وحشية الآلة القمعية والتعذيب الجسدي والنفسي الذي مارستها المليشيا بحقهم خلال سنوات الاختطاف.
وخاطبهم رئيس هيئة الأركان بقوله: “لقد مثلتم قامات الشهامة التي لا تقبل الضيم، ولم تستلذ العيش في ظل القهر والاستعباد” مضيفًا “بن عزيز” في خطابه للأسرى والمختطفين “كنتم نمورًا تمردت على الترويض وجبالاً استعصت على الانحناء”.
من جانبه هنأ، وكيل محافظة مأرب عبدالله الباكري، المحتجزين والمختطفين المحررين، مشيرًا في كلمته والتي ألقاها في الحفل، إلى الإحساس بحجم المعاناة التي كابدها المحتجزون والمختطفون بسجون تنظيم جماعة الحوثيين الإرهابي التي لا تؤمن بالسلام وتتخذ من الحرب وسيلة لها للاستثمار بمعاناة الشعب اليمني ولا تلتزم بالمعاهدات والمواثيق الدولية.
بدوره أشار رئيس وفد الحكومة المفاوض بشأن ملف الأسرى، هادي الهيج، إلى ما قدمته الحكومة الشرعية من التنازلات، والمرونة في التفاوض إلى جانب جهود الأمم المتحدة والعالم من أجل إنهاء معاناة المحتجزين والمختطفين في معتقلات وسجون مليشيا الحوثي، إلا ان المليشيا – بحسب هيج – قد تجردت من كل القيم والأخلاق وأصرت على المماطلة وإفشال إتفاق التبادل مرة تلو أخرى.
وأشار إلى أن المليشيات الحوثية ما تزال حتى اللحظة تماطل في إطلاق بقية المحتجزين والمختطفين وفقًا لنص الإتفاق الذي وقعته على مبدأ قاعدة الكل مقابل الكل، لافتًا إلى الاستمرار في المفاوضات حتى التحرير الكامل لجميع الأسرى والمختطفين في سجون مليشيا الحوثي الإرهابية، والتي من المؤكد ان تبدأ ثالث جولة من هذه المفاوضات منتصف مايو القادم.
وكيل وزارة الإعلام الأستاذ أحمد ربيع، كان في طليعة المستقبلين للمحررين الأبطال، ووصف في تدوينة على حسابه بـ”تويتر”: فرحة غمرتنا ونحن نستقبل في مطار تداوين بمأرب المحررين من سجون المليشيا”، مضيفًا في وصف هذا اليوم الوطني بأنه “يومًا جمهوريًا عتيدًا، اختلطت فيه بهجة الفرح مع الدموع”.
وأضاف معلقاً على مشاهد استقبال العائلات لأبنائها: “بكى قلبي فرحًا، وسكبت عيناي دمعا، وخرجت من بين تلك المشاهد أن ملف الأسر والاحتجاز يجب أن ينتهي الكل مقابل الكل، ويعود كل مغبون إلى أسرته لتنعم به”.
وأثناء وصول المحررين الأبطال إلى مطار تداوين، كان المشهد المهيب هو لقاء المحررين بعائلاتهم في أرضية المطار، التي طغت عليها مشاعر الفرح والسعادة والتي اختلطت بالدموع، معلنة انتهاء معاناة سنوات من القهر، والألم والمعاناة للمختطفين، ولأسرهم.
وهكذا انتهت – وفق الكثير من الصحفيين والنشطاء – فصول معاناة سنوات من الاحتجاز في سجون مليشيا إرهابية ووحشية للمختطفين والمحتجزين، ولهفة عدة سنوات من وطأة وجحيم الانتظار بالنسبة للأهالي وأسر المختطفين.