“رمضان” في مناطق مليشيا الحوثي.. من شهر للعبادة إلى شهر لملاحقة المصلين واقتحام المساجد

سبتمبر نت/ تقرير- عارف الواقدي
لم تعهد ثمة منطقة في اليمن، أن يغيب عن أرجائها صوت صلاة التراويح وهو يُحيي ليالي رمضان ويروي قلوب الصائمين بروحانية ربانية، إلا في عهد المليشيا الحوثية التي أتت على اليمنيين بثقافة طائفية، تسعى عبرها لإلغاء كل الفرائض، والسنن الإسلامية المقدسة والتي اعتاد اليمنيون ان يعيشونها كل عام خلال شهر رمضان الفضيل.
وما دأبها المتواصل لمنع إقامة شعائر صلاة التراويح في مختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها إلا مسارٌ، ضمن ما تفرضه وتحاول فرضه من معتقد طائفي في حياة كافة اليمنيين الذين يرون إن منع المليشيات صلاة التراويح، يأتي إجبارًا منها، لإحلال أفكارها الممنهجة، وما يدّعيه زعيمها الحالي، ومؤسسها الهالك، في ملازم وخطابات ملؤها فكر الإرهاب والتطرف.
تعتبر مليشيا الحوثيين المسلحة المدعومة إيرانيًا، ذات الفكر والمعتقد الشيعي (الاثني عشري) المستورد إيرانيًا، صلاة التراويح مجرد “بدعة”، وقد جاء ذلك على لسان القيادي الحوثي المدعو “محمد علي الحوثي” في العام الماضي، تعليقًا على منع جماعته المسلحة، المواطنين من أداء الشعائر الرمضانية وفي مقدمتها “التراويح”.
هذا العام، ومنذُ مطلع شهر رمضان المبارك، والمليشيا تحاول في مختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها، المنع للشعائر الرمضانية وصلاة التراويح تارةً بالتهديد – وفق مصادر محلية تحدثت لـ”سبتمبر نت” – وتارةً أخرى من خلال قيامها بالاقتحام المسلح لدور العبادة التي يؤدي فيها الأهالي شعائرهم الرمضانية المقدسة.
رمضان جديد وانتهاكات على الأبواب
ففي محافظة ريمة، وسط اليمن، بدأت مليشيا الحوثي الإرهابية، أيام شهر رمضان المبارك، بمنعها إقامة صلاة التراويح في مختلف مديريات المحافظة إذ يؤكد سكان محليون في مديرية السلفية لـ”سبتمبر نت” قيام مليشيا الحوثي الإرهابية بإغلاق عديد من المساجد خلال قيام المصلين بتأدية صلاة التراويح.
وأشاروا إلى أن إغلاق المساجد جاء بعد حملة إعلامية واسعة قام بها القيادي الحوثي في المحافظة، المدعو “أبو هادي عبدالله العبدلي” أحد عناصر المليشيا بجهاز الأمن الوقائي التابع للحوثيين، وقوبلت الحملة الحوثية – بحسب السكان – بسخط واسع في صفوف المصلين الذين استنكروا الحملة الحوثية بحق الشعائر الدينية.
يشار إلى أن مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة إيرانيًا، تمنع صلاة التراويح في مختلف المناطق الخاضعة لها وذلك تحت مبرر أن من اعتمدها هو الخليفة عمر بن الخطاب، والذي تراه عدوا بالنسبة لها بحسب المذهب الشيعي. وفق مصادر محلية في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية.
وفي العاصمة صنعاء، تصر مليشيا الحوثي على تعكير أجواء شهر رمضان الروحانية، وذلك من خلال فرضها خطابات زعيم الجماعة، ومنعها صلاة التراويح وصولاً إلى محاضرات الجماعة الطائفية السلالية في مختلف مساجد العاصمة. وفق مصادر محلية لـ”سبتمبر نت”.
المصادر أكدت أن المليشيا الحوثية، قامت مساء يوم السبت، ثالث أيام شهر رمضان المبارك، بمنع الصلاة في عدد من المساجد، عقب اقتحامها رفقة عشرات المسلحين، واستبدلتها بعرض خطاب حوثي يحرض على الكراهية والحقد بين اليمنيين.
مشيرةً المصادر، إلى أن من بين المساجد التي مُنعت فيها صلاة التراويح، مسجد الإيمان، في مديرية الثورة، الذي عرضت فيه المليشيا خطابًا، يسب الصحابة وفي تأكيد على مضي المليشيا في نهجها الطائفي وتحويلها شعائر الصيام إلى كل ما يخدم منهجها التدميري الذي تحاول فرضه بالقوة في مختلف المناطق الخاضعة لها.
المصادر، استنكرت التوجه العلني من الحوثيين بسب الصحابة، وفي مقدمتهم، الخليفتان الأول، والثاني، أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب، كونها تريد إيجاد سببًا في منع صلاة التراويح في زعم منها أن من فرضها هو عمر بن الخطاب.
مع ذلك تشهد أغلب مساجد العاصمة صنعاء نفورًا من إجراءات المليشيا – طبقًا للمصادر التي أكدت إن كافة محاضرات مشرفي المليشيا والموالين لها، تجد عزوفًا من قبل المصلين، الذين وصل بهم الرفض لتوجيهات المليشيا إلى عدم قطع صلاتهم والاستماع لها، ذلك في رفض واضح للمصلين من قبول المحاضرات، والسماح للمليشيا في تحويل ليالي رمضان إلى فعاليات سلالية.
عام سابق مليء بالإرهاب الحوثي
واستقبلت مليشيا الحوثي الإرهابية شهر رمضان الكريم، العام الماضي، بجريمةٍ إرهابيةٍ ارتكبتها في أحد مساجد العاصمة صنعاء بحق مصلين، وذلك خلال أدائهم صلاة التراويح في أول أيام الشهر الفضيل، راح ضحيتها نحو 9 مواطنين.
وقامت المليشيا الحوثية حينها باقتحام مسجدٍ بحي “الوايتات”، والذي يقع في حي المطار، شمال العاصمة، وأطلقت النار على المصلين، الذين رفضوا أوامر تلك المليشيا بمنع إقامة صلاة التراويح، مما أدى إلى مقتل مواطنين اثنين وإصابة 7 آخرين.
هذه الجريمة الإرهابية التي لم تراعي الأماكن المقدسة ودور العبادة، قد كانت شرارة لإرهاب حوثي تتابع بحق دور العبادة والمصلين في المساجد خلال شهر رمضان المبارك، فقد أحرقت العديد من المساجد، في مناطق عدة بمحافظات صنعاء، عمران، إب، ريمة، وذمار، التي قتلت فيها أمام مسجد “الخباني” بمدينة ذمار، للأسباب ذاتها.
إنتهاكات ثمان سنوات من الحرب
خلال سنوات الحرب الماضية يكشف تقرير حقوقي صادر عن المركز الأمريكي للعدالة (ACJ)، سلط من خلاله الضوء، على حجم جميع الانتهاكات التي مست الحريات الدينية، والمذهبية في اليمن وخطورة ذلك على النسيج المجتمعي، والأمني في البلاد، عن قيام مليشيا الحوثيين المصنفة إرهابيًا، بمنع إقامة الشعائر الدينية والتضييق عليها، مثل صلاتي التراويح والقيام في شهر رمضان، بواقع (411) حالة.
انتهاكا خطيرًا لحرية التدين والمعتقد
منظمات حقوقية عدة تابعت الحملات الحوثية طوال السنوات الماضية بحق المصلين لصلاة التراويح خلال شهر رمضان المبارك اعتبرت تلك الحملات مضايقات على حق السكان في ممارسة الشعائر التعبدية، وانتهاكا خطيرًا لحرية التدين، والمعتقد، مطالبة مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران بالتوقف عن مثل هذه الممارسات، التي اعتبرتها: تنتهك مختلف النصوص والمعاهدات الدولية، وتعزز الانقسام المجتمعي في اليمن على أسس مذهبية.
في رمضان الإرهاب الحوثي – وفق مراقبون – يأخذ طابعًا آخر، وتصاعد أشد في شتى أنواع الإرهاب، منه الاعتداء على بعض المساجد والإشعال لنار الفتنة فيها وحرمان المصلين من صلاة التراويح، والاعتداء عليهم وعلى ممتلكات بيوت الله، والإلزام للمصلين بالاستماع إلى كلمة زعيم الجماعة عبر شاشات وضعت في جميع المساجد، وإشغال المصلين بقراءة خرافات ملازم سيد الجماعة الهالك.
هذه المليشيا التي ترى في إقامة صلاة التراويح، وأداء المواطنين شعائرهم التعبدية وفي أعظم شهور الله، لم تتورع في ارتكابها لكثير من الجرائم بحق المصلين في داخل بيوت أمر الله أن يُذكر فيها اسمه ولا غير ذلك. بحسب مواطنين في مناطق سيطرة المليشيا تحدثوا لـ”سبتمبر نت”.
المصادر ذاتها قالت: “إن الأدهى والأجرم من ذلك، هو أن تمنع المليشيات الإرهابية أداء العبادات في المساجد وتحولها إلى أماكن لتناول القات، والتبغ، والاستماع إلى المحاضرات الطائفية” مضيفةً: “أليس هناك ما هو أشد إجرامًا وإرهابًا من ذلك”.
وكان الكاتب والصحفي الأستاذ محمد جميح، قد قال في تعليقٍ له على هذه الانتهاكات الحوثية بحق مساجد ودور العبادة: “يخشى الحوثي أداء صلاة التراويح وكأنها مظاهرة لا صلاة”.
وأشار جميح، وهو سفير اليمن لدى “اليونسكو” بتغريدةٍ نشرها في صفحته بموقع “تويتر”، إلى أن الحوثي: “يرى المصلين مشاريع احتجاجات قادمة، يتصور ضجيج المساجد بكلمة “آمين” دعاء عليه وصرخة في وجهه”.