الأخبار الرئيسيةتقارير

كيف نواجه إرهاب “الحوثي” في معركة التربية والتعليم..؟

سبتمبر نت/خاص/ محمد الحامدي

 

 

حذر عدد من التربويين، من خطورة ما تقوم به مليشيا الحوثي الإرهابية من تغييرات طائفية في المنهج التعليمي، مما يهدد مستقبل اليمن وأجياله.

 

التربويون، أكدوا في حديثهم لـ “سبتمبر نت” ضرورة الانتصار في المعركة الموازية، للمعركة العسكرية، والتي تشنها المليشيا الإرهابية، المدعومة من إيران، وتستهدف عقول النشء اليمني، من خلال تغيير المناهج التعليمية بأفكار خطيرة، واستغلال كل الأنشطة التربوية، لخدمة أجندة طائفية مستوردة.. داعين الحكومة ومؤسساتها المعنية، وكل المجتمع، لمواجهة هذا الخطر الداهم على عقول الأجيال.. معتبرين ذلك جزءاً من معركة الفكر والهوية والعقيدة.

 

كما أكدوا ضرورة رصد إرهاب وتدخل المليشيا الحوثية في المناهج التعليمية وتسخير وسائل الإعلام، بكل أشكالها لكشف ما تقوم به من تزوير للتاريخ وبيان خطر ذلك على مستقبل اليمن والمنطقة ككل، كما وضعوا مقترحات للمواجهة في هذه المعركة المقدسة، وضمان الانتصار لها، لتجنيب اليمن مستقبلاً قاتماً.

 

حرب ناعمة

الموجه التربوي بمكتب وزارة التربية والتعليم بساحل حضرموت، هاني أحمد باجابر، يتحدث في البدء عن هذه الحرب الموازية، التي لا تقل عن الحرب العسكرية، وإرهاب السلاح وهي حرب التعليم، وتجييره لأهداف إمامية، وأن خطورتها تكمن في كونها ناعمة، وتتغلغل بهدوء في المجتمع اليمني، المعروف بسلامة عقيدته وأصالة تاريخ, متأسفاً بأن الناس في غفلة عنها ولم يكتو بنارها، إلا من عاش في مناطق سيطرة تلك المليشيا الإرهابية.

 

وأفاد باجابر، وهو الخبير التربوي، بأن المليشيا تعمل في تغيير المناهج بمكر وخبث مقصود، وذلك في مناهج المرحلة الابتدائية وفي مواد القرآن الكريم والتربية الإسلامية والتربية الوطنية والتاريخ، بكل ما يكرس توجههم الإمامي الشيعي المتعصب، فأبعدوا التاريخ الناصع لدور الصحابة رضوان عليهم وخاصة أبي بكر الصديق وعمر الفاروق رضي الله عنهما.

 

وأوضح أن المليشيا بذلك تريد إثارة النزعة الطائفية والتمييز وأحقيتهم بالحكم أو الحق الإلهي كما تزعم, من خلال تعظيم تاريخ غلاة الحكام الإماميين.

 

وفي إطار موازٍ، يؤكد التربوي هاني باجابر، بأن المليشيا سارعت إلى حذف نضالات الشعب اليمني ضد الحكم الإمامي المستبد، وسعت إلى تمجيد تاريخ مؤسسي حركتهم، واعتبار انقلابهم الأسود ثورة، ومن ثم ازداد تدخلهم السافر في المناهج في جميع المراحل الدراسية.. مشيراً إلى أنها حذفت من موقع وزارة التربية والتعليم الإلكتروني الكتب الدراسية المعتمدة، ودليل المعلم، وخاصة مناهج التربية الإسلامية والتاريخ والتربية الوطنية.. مضيفاً “أحيانا يلغون المناهج، ويلقنون الأطفال بدلاًعنها القصائد التي فيها صريح سب الصحابة وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها”.

 

استغلال خبيث

كما أوضح باجابر، أن من أخطر ما ترتكبه المليشيا الحوثية في قطاع التعليم، ويضاف إلى تغيير المناهج، هو استغلالها الخبيث للأنشطة المدرسية اللاصفية، في توزيع مذكرات الهالك حسين الحوثي، وتدريسها للطلاب، وإلزام المعلمين بها، وترديد الصرخة والمشاركة في أعيادهم المأخوذة من التشيع والمناهج الإيرانية.

 

وأكد أن المليشيا تعاقب من يخالف أوامرها، فعقبوته هي الإهانة والضرب أمام الطلاب والتلاميذ، بل يصل أحيانا للقتل, مما جعل كثيراً من الأسر والأهالي تهاجر من مناطق سيطرتهم إلى المحافظات المحررة، خوفاً على أولادهم من التأثير عليهم فكراً وعقيدة، مما قد يجعلهم قنابل موقوتة في المجتمع، وجعل مستقبل البلد في توتر وقلق ونزاعات وحروب وتمزيق نسيج اليمن، من الناحية الديني.

ما الواجب؟

وتطرق التربوي باجابر إلى واجب الحكومة خصوصاً الوزارات المعنية كالتربية والتعليم، تجاه هذا العبث الحاصل، بأن عليها القيام بواجبتها في هذا الإطار، وعدم ترك الساحة للاجتهادات الفردية أو الهروب من ساحتها, فيجب رصد تدخل الحوثي في المناهج والتعليم, و تسخير وسائل الإعلام بكل أنواعها لكشف تغييرهم للعقيدة وتزويرهم للتاريخ.

 

ودعا إلى ضرورة تقديم شكاوى ضد المنظمات الداعمة للحوثي، في طباعة الكتاب المدرسي، وكشفها للرأي العام المحلي والدولي, وأيضا إعادة طباعة الكتاب المدرسي المعتمد, والقيام بالرقابة على الكتاب المدرسي المحرف والمزيف وعدم السماح بتوزيعه.

 

تفخيخ “الأجيال”

أما المدير التنفيذي لمؤسسة مطابع الكتاب المدرسي فرع حضرموت، أحمد سعد التميمي يؤكد أن ما تقوم به مليشيا الحوثي الإرهابية من تدمير للمناهج التعليمية وتحريف بعضها، بما يروق لها، سيوجد جيلاً، يحمل أفكاراً إرهابية متخلفة وانتقامية على الوطن والدين.

 

واعتبر إجراءات المليشيا كإصدار تعميم بإلزام للمدارس بترديد الصرخة في الطوابير الصباحية بأنه قمة الاستهتار بالعلم والتعليم والتربية، أمام صمت كل المكونات السياسية، منتقداً صمت المجتمع الدولي إزاء ذلك والذي بحسب التميمي لم يحرك ساكناً، أمام هذه الأوضاع المأساوية، ويكتفي بإصدار البيانات والاستنكار والشجب فقط.

 

وقال “إن تغيير المناهج يأتي في قمة القبح، إذ يتم تغيير مناهج التربية الوطنية بفرض رموز الحركة الحوثية الارهابية والتربية الإسلامية، بتحريف سلالي لا يمت للدين بصلة، وغيرها من التغييرات في مجال التربية والتعليم، وصلت إلى تغيير أسماء المدارس التي سميت بأسماء رموز وقيادات المليشيات الحوثية الإرهابية وكل هذا لا شك سيكون ضررها بالغ الأثر على المجتمع”.

 

استهداف هوية اليمن

من جهته أوضح التربوي عبدالله أحمد عمر بارشيد أن المناهج الدراسية للنشء تعني الهوية والعقيدة والفكرة عن الحياة، التي يتشرّبها الجيل في أي مجتمع.. مؤكداً أن أي استهداف للمناهج بتحريفها وتلغيمها بالأفكار والعقائد المنحرفة، تعني استهدافاً للمجتمع في هويته وعقيدته.

 

وقال إن “حماية الهوية هي مسؤولية الدولة بالدرجة الأولى، ثم المجتمع، وخاصة النخب والمرجعيات الفقهية والمجتمعية والثقافية”.. مضيفاً “نحن بحاجة لحركة توعوية أولاً بخطورة ما تفعله مليشيا الحوثي الإرهابية بشأن المناهج التعليمية، ثم حركة تصحيح ومقاومة فكرية ومجتمعية، كي يحافظ المجتمع اليمني على عقيدة وهوية الأجيال من عبث هذه الفئة المارقة”.

 

ويرى أن ما تحمله هذه الجماعة ومن يدعمها هي أفكار هشة ومعوجة عن الإسلام والحياة، لا تسطيع الصمود أمام عقيدة المسلم الصافية والتصور الحقيقي للحياة وأفكار التعايش مع الواقع والعصر ومقتضيات عيشه، وما فكرة الحوثي سوى تشويش وتشويه للدين والحياة، لا يلبث حيال الحقيقة أن يذوب وينزاح، فهذا الغبش بحاجة لفكرة ثاقبة وحركة توعية تنطلق من المسجد ثم الجامعة ومراكز البحوث والمنتديات التوعية والإعلام لإثبات هشاشة وزيف وزيغ هذا التحريف وإيقافه”.

 

خطرٌ سيمتد

وليد أحمد باعباد، يتفق مع السابقين عن خطورة ما ترتكبه المليشيا بحق المناهج التعليمية، فهي تقوم بتسميم أفكار الأجيال، مشيراً إلى أن هذا الخطر سيمتد إلى بقية دول المنطقة على المدى القريب أو البعيد، كونه لا يقتصر على بلادنا فقط، بل سيشمل كل دولة سيصل اليها حامل هذا الفكر الإرهابي، عبر أي مجال وبأي مسمى كان.

 

ويؤكد بأنه على الحكومةومعها دول التحالف العربي بشكل أخص والدول العربية بشكل عام، دور مهم جداً في هذه المعركة الفكرية والجليلة، كون خطر هذا الفكر الذي تغرسه مليشيا الحوثي الإرهابية في عقول الأجيال سيصل إليهم بشكل مباشر او غير مباشر.

 

وقال “الدور الذي ينبغي أن تقوم به الجهات المسؤولة تجاه هذا التغيير في المناهج أن تقف وقفة جادة وتتخذ بشأنها معالجات حازمة للحد من انتشار هذا العبث”.

 

حلول ومقترحات للمواجهة الشاملة

ولفت باعباد، وهو أحد تربويي حضرموت إلى عدد من المقترحات، وأولها الضغط على الدول المانحة والدول الصديقة والشقيقة بإيقاف أي دعم يصل للمليشيات الحوثية الإرهابية يصب في طباعة ونشر هذا الفكر المنحرف، بالإضافة إلى عدم اعتماد أي وثيقة صادرة من مناطق سيطرة مليشيات الحوثي الإرهابية للطلاب، ممن تشبعوا بحمل هذا الفكر كأسلوب ضغط بحيث لا تقبل في أي جامعة يمنية أو غير يمنية، ويتم معالجة أي ضرر للطلاب بشكل أو بآخر من خلال فتح مراكز تأهيل وإعادة بنائهم، داخل اليمن وخارجه.

 

 

وأكد ضرورة طباعة منهج وطني محدث ومواكب للمرحلة، ويتم تعميمه ودعمه في المدارس داخل المحافظات المحررة ويتم كذلك دعم المدارس التي خارج سيطرة الشرعية بصرف رواتب المعلمين مقابل تطبيق هذا المنهج.. مطالباً الحكومة في تكثيف البرامج التوعوية بخطر هذا الفكر إعلامياً وتوجيهياً وإرشادياً، بالتعاون مع دول التحالف ودول العالم المحبة للسلام، بحيث يتشكل موقف ثابت لجميع الفئات المستهدفة من خطر هذا الفكر.

 

كما طالب الحكومة بتأهيل وإعداد الكادر التعليمي لمواجهة هذا الفكر، وتحصينه من خلال اعتماد الدورات والورش واللقاءات الموسعة والبرامج والنشرات التي تستهدف المعلم والإدارات المدرسية والأكاديميين وكل من له صله بالعملية التعليمية والتربوية في بلادنا.

 

وفي مقترح أحير أشار التربوبي وليد باعباد إلى اعتماد منصات للتعليم الالكتروني والتعليم عن بعد، لاستهداف طلاب المحافظات التي ما زالت تحت سيطرة المليشيا، وعمل مدارس افتراضية معتمدة يستطيع الطالب مواصلة تعليمه بعدها.

 

كما على الحكومة دعم التعليم في المحافظات المحررة وبالأخص المحافظات المتقبلة للنزوح وتغطية احتياجاتها التعليمية، واعتماد رواتب المعلمين وتوفير الكتب وبناء المدارس.

 

زر الذهاب إلى الأعلى