حضرموت والفرص الواعدة

د. ربيع العوبثاني
منذ بداية الحرب عام 2015 تشهد البلد، وحضرموت جزء منها حالة من التدهور على كافة الأصعدة، وتبرز الأزمة الاقتصادية، التي تمسّ كل طبقات المجتمع أوج ذروتها، فضعف رواتب الموظفين وانعدام فرص العمل وتضخم البطالة والازدياد الملحوظ في السكان والغياب شبه الكلي للخدمات من الكهرباء ومشاريع البنية التحتية والصحة والتعليم، تعد أكثر ما فقده المواطن في هذه الأزمة، وهنا تبرز عديد تساؤلات عن الحلول والمعالجات لكل تلك الأزمات الخانقة، وما هو الدور المأمول من أهل الاختصاص وأصحاب الرأي وهل يبقى المجتمع مكبل الأيادي وينتظر انفراجة الأزمة السياسة التي، وحسب توقعات بعض المحللين قد تستمر لسنوات قادمة، لذلك على أصحاب القرار في السلطة المحلية والتجار والنخب أن يجلسوا على طاولة حوار ويناقشوا بكل شفافية ما هي التدابير المطلوبة لفك تلك العقد المتشابكة وإعطاء جرعة من الأمل للشعب الذي ينتظر الكثير من هؤلاء.
في حضرموت لدينا الكثير من المشاكل وهنا أتحدث عن الوضع الاقتصادي تحديداً، ولسنا بمنأى عن ما يجري في الوطن بشكل عام، فمشكلة العملة تلقي بظلالها وغلاء المحروقات وانعدام الطاقة واحدة من أبرز التحديات لأي أنشطة تجارية، ممكن أن تسهم بتحريك الركود الحاصل، وهذه التحديات تشكل هاجساً لأي مستثمر يفكر بضخ أمواله في هذا الوقت، ولكن هناك بوادر أمل ولدينا مقومات أخرى ونجد من يضخ أموالاً كبيرة في مشاريع قد لا تكون مدروسة أو تكرار لمشاريع قائمة.
لذلك ينبغي بلورة خطة إدارة أزمة وطوارئ تعزز فيها روح التكامل بين كل الأطراف، وعلينا أن لا نستهين بقدراتنا فمشاكل مثل المحروقات والطاقة سنجد الكثير من الشباب والخريجين بمقدورهم إيجاد الحلول. فمنذ أيام سمعنا عن الشاب الذي يعمل على المولدات الكهرومائية في شبام والكثير من الشباب لديهم اهتمامات روح عالية للابتكار، لكن يحتاجون من يدعمهم ويسندهم ويشجعهم وعلينا أن نتابع ما يحدث في العالم وكيف أن الشعوب تسعى لإيجاد البدائل، ولا تنتظر المعجزات فمثلاً يتم الآن العمل على تطوير تكنولوجيا الطاقة بالهيدروجين.
فهل جامعتنا ومعاهدنا مهتمة بمثل هذه التوجه والسباق العلمي وتحفيز الطلاب للابتكار والإبداع؟ وهل لدى التجار والمستثمرين الدافع والرغبة والحرص للاستثمار في تنمية وتطوير الكادر البشري في حضرموت؟، مع كل ذلك نأمل أن تشهد حضرموت ثورة صناعية قادمة في الصناعات التحويلية والزراعة والتكنولوجيا والاتصالات وريادة الأعمال وتنمية القطاع السمكي وأن لا نبقى ننتظر ونندب الحظ.