صحفيون وناشطون: تجاوز الثورة اليمنية مستحيل والشعب أكثر وعياً بالأخطار التي تتهدد الوطن

سبتمبر نت/ تقرير
بعد 60 عاماً من الثورة اليمنية، يتوجب علينا أن نكون أكثر وعياً وتحفزاً لتحقيق أهدافها، نظراً لما يحاك من مؤامرات على الشعب وثوراته ومكتسباته، تمثلت بمحاولة عودة قوى الإمامة والرجعية والتخلف وأذناب الاستعمار والارتهان إلى المشهد اليمني مجدداً إلا أن صحوة الشعب ستبدد أحلامهم كما المرة الأولى منتصف القرن الماضي.
هذا ما قاله صحفيون وناشطون لـ “سبتمبر نت” ويؤكدون أن تجاوز الثورة اليمنية، من المستحيل، كما أن الشعب أكثر وعياً من أي وقت مضى بالأخطار التي تتهدد الوطن، إلا أنهم يدعون أكثر للعمل على رفع الوعي أكثر واستثارة الجماهير، فذلك من صلب العمل الوطني المصاحب للبندقية في ميدان المعركة، ضد مليشيا الحوثي النسخة الحوثية، التي أتت على حين غفلة، لتنقلب على مؤسسات الدولة في 2014، العام الأسود في تاريخ اليمنيين المعاصر.
أهم حدث يمني معاصر
في البداية، يقول المحامي حسين المشدلي نائب رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات حقوق الانسان: إن ثورة 26 سبتمبر هي أهم حدث بالنسبة لتاريخ اليمن المعاصر لأنها قضت على فترة كبيرة من الظلام وامتداد طويل من التجهيل وتزييف التاريخ واضطهاد اليمنيين وقهرهم واستغلالهم ومصادرة حقوقهم.. مضيفاً “كانت وستظل الشعلة التي أوقدت الظلام الدامس في حياة الشعب، وأصبحت من بعدها اليمن في متغير جديد”.
وعن المؤامرات التي حيكت ضد هذه الثورة، ومن ضمنها ما نشهده هذه الأيام من محاولات للالتفاف عليها، قال المشدلي “هذه المحاولات المضادة يمكن القول إنها ارهاصات أخيرة في واقع وحياة الشعوب وامتدت لسنوات”.. مضيفًا: “لكننا نعتبرها قصيرة عندما نقيسها بأعمار الشعوب وسيتغلب عليها اليمنيون بكل اقتدار ويتجاوزون هذا النفق المظلم في أقرب وقت إن شاء الله”.
وتابع: ومسألة الصلف للمليشيات الحوثية وعدم إذعانها لكل دعوات السلام يرى أنها طبيعية ومنطقية طالما ليس هناك ضغط دولي ولا يوجد ضغط وتحقيق مكاسب في الميدان على مسرح العمليات العسكرية وتوقف لجبهات القتال التزاما بالهدنة، وبالتالي فإنه لا يشعر من أستلب الثروة والسلطة وأغتصبها بأن هناك من يهدده، وهذا أمر طبيعي، ولهذا أؤكد على أن حل السلام لا يأتي إلا من خلال تحقيق الانتصارات في الميدان.
إعادة قراءة
بدوره الدكتور فيصل علي- رئيس مركز يمنيون للدراسات، يرى في قراءة للمشهد، بعد ستة عقود من الثورة اليمنية 26سبتمبر و14أكتوبر، في إطار مآلات الثورة وما حل باليمن بعد هذه الفترة الزمنية من قيام الثورة، بأن اليمنيين اليوم بحاجة إلى إعادة قراءة الثورة وأهدافها ومراحلها من جديد، بمعنى أن هناك حاجة ماسة لقراءة الثورة بعيداً عن تأثيرات وتداعيات الأحداث التي تسببت في الثورة.
وقال: لا نحتاج اليوم إلى قراءة أسباب الثورة، بقدر حاجتنا إلى قراءة ما تحقق من أهدافها، وما التأثيرات الدولية التي صاحبت الثورة وكيف تحول الثوار أو من أتت بهم الثورة، ومن حمل أهداف الثورة إلى استيراد أيدولوجيات متصارعة والزج بالمجتمع اليمني في أتون الصراعات الدولية المستوردة بين الرأسمالية والشيوعية وكيف أثر ذلك على عدم تحقيق معظم أهداف الثورة والانشغال طيلة هذه العقود بالصراعات العدمية بين اليمين واليسار والديني والعلماني وكلها صراعات ترفية لا ترقى إلى أهداف الثورة ولا إلى حاجات الشعب َوتطلعاته.
ولفت أن أهمية هذه الذكرى تكمن مع عودة الاطماع الدولية في اليمن، وعودة سلالة الكهنوت والهاشمية السياسية وعملاء الاحتلال ومرتزقته حاملين معهم أفكاراً بائدة تدعو للتشطير وإعادة تجزئة الجمهورية اليمنية، وطمس الهوية السياسية التي كانت هدفا من أهداف الثورة اليمنية 26سبتمبر و14أكتوبر.
ويشير إلى أن الأطماع الإقليمية والدولية اليوم هي من تستخدم الطائفية والجهوية واذكاء الصراعات العدمية وحرف مسار الثورة والجمهورية والتراجع عن مكتسبات الثورة من الحرية وقيم المواطنة والديمقراطية التي أتت بها الثورة.
دلالات عظيمة
فيما يتعلق بالدلالات التي تحملها هذه الذكرى يؤكد فيصل علي أنها تتمثل في تمسك الشعب اليمني بثورته ومكتسباتها وبدولته الواحدة برغم كل الظروف التي فرضها انقلاب السلالة الحوثية في 2014، والتخادم بين قوى الرجعية الطائفية وعملاء الاحتلال.
ويرى أن تجاوز الثورة اليمنية مستحيل فعودة الأطماع استدعت معها إحياء الثورة لذا نلاحظ الزخم الثوري الهادر في هذه الذكرى وفي كل ذكرى ثورية وهذا الإحياء الثوري هو ما يجعل الثورة حية في وجدان الجماهير والأجيال، ويرفع نسبة الوعي ويحفز الجماهير لمقاومة المشاريع الصغيرة المدعومة إقليمياً ودولياً.
لا بد من وعي ثوري
ويختم الدكتور فيصل حديثه بالقول: العالم اليوم يتجه نحو الصراعات الدولية وإعادة تفتيت وتقسيم الدول، وهذا يستدعي وعيا ثوريا من وحي الثورة اليمنية 26سبتمبر و14أكتوبر لمواجهة الأخطار والتحديات الراهنة، وعدم السماح لأحد بالمتاجرة بحقوق ومكتسبات شعبنا اليمني العظيم.
إيقاظ اليمنيين
في السياق، الصحفي رشاد الشرعبي، بدوره يرى، أن ما نعيشه من أحداث منذ نكبة 21 سبتمبر 201 4م هي إيقاظ لليمنيين ليعلموا أهمية 26 سبتمبر 196 2م التي أخرجت اليمن وشعبها العظيم من الجهل الي النور ومن أسر الاستبداد والكهنوت إلى واقع الحرية والديمقراطية ومن الانقسام والتشتت والطبقية إلى واحة المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية والوحدة الوطنية.
وأضاف: لسبتمبر أهميتها ودلالاتها لدينا كأشخاص يمنيين والشعب اليمني عامة والوطن اليمني، فهي أم الثورات التي دمرت كهنوت الإمامة ورحلت صلف الاستعمار واعادت اللحمة لليمنيين ووحدت شطري اليمن ومنحت اليمنيين حقهم في التعددية السياسية والحزبية وحافظت على استقلال وسيادة البلد.
يوم يمني خالص
ويؤكد الصحفي الشرعبي أن 26 سبتمبر يوم يمني خالص انحرف عن قيمه وأهدافه ومبادئه من حكموا اليمن بعده وتوج ذلك بالانحراف الأكبر، والنكوص في ٢٠١٤، لكننا نؤمن أن هناك يوماً قادماً يزيل سحابة الصيف التي خيمت على سماء اليمن وانحرفت به عن الجمهورية والوحدة والتعددية والاستقلال، ولا بد من العمل لإنجاز ذلك اليوم قريبا بإذن الله.
وقال الشرعبي: الحوثي حركة عنف تهتف للموت وسيطرت بقوة السلاح وتتدثر بأوهام وخرافات تتعلق بالدين والنبي والسلالة، ومن المعيب بعد كل هذه السنوات الطويلة من الإجرام الحوثي والحروب والانتهاكات والنهب والسلب والنكث بالوعود واختراق الهدن والاتفاقات، أن نتحدث عن سلام سترضخ له هذه الجماعة او رغبة لديها للتعايش تحت سلطة الدستور والقانون.
وأردف: هذه الجماعة لديها مشروع للموت والسلالية ولن ينتهي إلا بالقضاء عليها عسكريا ولن انخدع أنا وكثير من اليمنيين بدعوات السلام والتسامح التي يتحدثون عنها، فنحن نعرف هذه الجماعة ونتألم من جرائمها وتشردنا من بيوتنا واوطاننا بسببها ولن نصدق ما يسوقه لها المجتمع الدولي والأمم المتحدة من أوهام عن السلام والتسامح معها، ويرى أن رفع الحصار عن مدينة تعز لن يكون الا بقوة السلاح ولن يكون عبر المفاوضات والمناشدات للمجتمع الدولي الزائف الإنسانية.
سيبقى نبض قلبي يمنيّا
الصحفية ثريا دماج من جانبها تقول: تهل علينا الذكرى الـ60 للثورة اليمنية المجيدة 26 أيلول/ سبتمبر في ظل أقسى الظروف وأشد الصعاب التي لم تواجه الثورة الخالدة مثلها منذ قيامها، حتى وقد ضرب الملكيون حصارا خانقا كاد أن يسقط صنعاء، عاصمة الثورة.
وتضيف: وعليه، وإذ تكابد الثورة السبتمبرية اليوم ما يكاد يكون احتضاراً؛ فإن على عاتق هذا الجيل من أجيالها مسؤوليات ومهام نضالية جسام وفي غاية الأهمية والضرورة.
وتؤكد: “علينا أن نجعل من الكلمة قذيفة، ومن النار مشاعل وأقباسا، ومن السجون مدارس… لنتمكن من الحفاظ على ما بقي واستعادة ما فقدناه من منجزات السادس والعشرين من سبتمبر المجيد، الذي يمثل تاريخ ميلاد اليمن الحديث بهويته الوطنية الحديثة؛ ولا أدل ولا أنسب في هذه المناسبة من أن نعي حقيقة ما جاء في نشيدنا الوطني:
عشت إيماني وحبي أمميا
ومسيري فوق دربي عربيا
وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا”.