ستون عامًا من حب الوطن.. مثقفو وإعلاميو حضرموت يتحدثون في العيد الـ 60 لثورة 26 سبتمبر الخالدة

سبتمبر نت/ محمد سعيد الحامدي
إن عظمة أي ثورة في التاريخ تكمن في المكاسب والنجاحات التي حققتها والتحولات الجذرية العميقة التي أحدثتها في بنية المجتمع فكريا وثقافيا ووطنيا.
وهذا بحق هو أهم منجز حققته ثورة 26 سبتمبر 1962م، كيف لا وقد هتفت لها جماهير الشعب اليمني في شوارع عدن آنذاك، رغم قبضة الاستعمار البريطاني البغيض، وهلّل لها الشعب في المكلا، في أقصى الشرق وخرج طلاب المدارس في سيئون وغيل باوزير وهم يرددون “مرحى ثورة 26 سبتمبر”.
واليوم ونحن نحتفل بالذكرى الـ 60 لثورة 26 سبتمبر نتذكر تلك الكوكبة من الشهداء والمناضلين والثوار الذين قدموا أرواحهم رخيصة في سبيل التخلص من عهد الإمامة البغيض في شمال الوطن والاستعمار البريطاني في جنوبه.
وفي خضم معركة الشعب اليمني اليوم في محاربة الوجه الآخر للإمامة “المليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران” هذا الشعب العظيم الذي يستمد قيمه وبسالته وإقدامه من روح هذه الثورة العظيمة التي انتقلت بالشعب والوطن من عهد رجعي إمامي سلالي متخلف الى عهد وطني حر موحد في وعيه الجمعي وفكره ووطنية وضرورة القضاء على هذه المليشيات التي تسعى لإعادة الشعب الى عهد ولى وانتهى الى غير رجعة.
وهنا تأتي أهمية الاحتفال بهذه المناسبة الخالدة رغم كل الصعوبات والمحن والحروب الظاهرة والباطنة التي يخوضها هذا الشعب العظيم وفي المقدمة “الجيش الوطني” وجنوده البواسل.
صحيفة 26 سبتمبر وموقع “سبتمبر نت” وبمناسبة الذكرى الـ60 لثورة 26 سبتمبر المجيدة استطلعت رأي عدد من النخب الثقافية والأكاديمية والإعلامية في حضرموت، عن أهم التحولات الفكرية والوطنية والثقافية التي أحدثتها ثورة 26 سبتمبر 1962م في بنية المجتمع اليمني وظلت متجذرة في وعيه الجمعي وجزء من قيمه الفكرية والمعرفية.
ثورة.. كانت على موعد
في البدء يقول الصحفي القدير سعيد صالح بامكريد: “كان اليمن السعيد على موعد مع ثورته الشعبية التي جاءت بعد عشر سنوات من انتصار ثورة الشعب العربي في مصر الغالية وتحقيق ثورته الأبية، ثورة 23 يوليو 1952م، مضيفًا: هذه الثورة أشعلت مشاعل الحرية عند غالبية الشعوب وفي مقدمتها شعبنا اليمني الذي كان تواقا للحرية”.
وأضاف: “نعم خلقت ثورة مصر وكاريزما الزعيم جمال عبد الناصر آنذاك وخطاباته الحماسية وصوته الجهوري وشجاعته، نعم خلقت أجواء ومناخات ثورية في مختلف ساحات الوطن العربي وشعرت شعوبنا العربية بذلك السند والـتأييد والدعم الكبير من مصر العروبة، مصر القومية العربية، مصر عبد الناصر…هذا ما أكدته الحقائق والشواهد والوقائع”.
وتابع: لقد أرسلت مصر عبد الناصر ما يزيد عن عشرين ألفا من جنودها البواسل لحماية الثورة اليمنية من أعدائها، وأرسلت آلاف المدرسين والمعلمين لخلق نهضة تعليمية في اليمن وقامت الكويت ببناء عدة مدارس في العاصمة صنعاء، لقد دعمت مصر الثقافة والمثقفين في اليمن وعملت الثورة اليمنية على إطلاق العصافير من الأقفاص.
وأردف: باءت جميع المحاولات لإجهاض الثورة بالفشل، فعاد الأعداء مرة أخرى ليغتالوا القادة والرؤساء وأذكر منهم الشهيد إبراهيم الحمدي الذي أقام نهضة زراعية غير مسبوقة لم تزل ثمارها قائمة ويعرفها الشعب اليمني جيدا.
وعن أهم التحولات الوطنية والثقافية التي أفرزتها ثورة 26 سبتمبر في المجتمع اليمني قال الصحفي بامكريد: “اليوم عندما يلتفت القلب قليلا الى الوراء لن يجد ذلك “اليمني” الذي يضع ولاءه لقبيلته فوق كل ولاء، بل سيجد ذلك اليمني العربي المسلم الذي يؤمن بربه خير إيمان ويحب وطنه حبا جما ويعشق النظام والقانون بوصفهما الشرعية الحقيقية للحياة المدنية”.
إرادة الشعب انتصرت
ويختم بامكريد حديثه قائلا: “ناضل شعبنا كثيرا من أجل تقدمه الاجتماعي وتحقيق التنمية ووحدة وطنه التي جاءت بعد مخاض عسير لأن أعدائها كثير في الداخل والخارج، لكن إرادة الشعب انتصرت وصار اليمن كبيرا، فمرحى لليمن السعيد…يقول الشاعر المكلاوي الحضرمي الوحدوي:
اليوم أكملت بيتي فأشهدوا وافرحي يا معشر الناس عادت وحدة اليمن
نعم صار اليمن كبيرا يحتوي كل اليمنيين على مختلف مشاربهم، تجمعهم الألفة والمحبة وبركة دعاء المصطفى صلى الله عليه وسلم القائل:
(اللهم بارك لنا في يمننا، اللهم بارك لنا في شامنا)”.
تحولات وطنية وفكرية وثقافية
إلى ذلك يرى خالد سعيد مدرك رئيس مؤسسة حضرموت للتراث والتاريخ والثقافة بالمكلا والباحث في علوم الإعلام والاتصال والتراث الثقافي الحضرمي فيقول، بأن ثورة 26سبتمبر الخالدة عام 1962م أحدثت تحولات جذرية وطنية وفكرية وثقافية كبيرة واضحة للعيان في المجتمع اليمني فعلى المستوى الوطني حررت ثورة 26 سبتمبر الشعب اليمني من الحكم الامامي المتخلف والمستبد الذي ارجع اليمن إلى عهود القرون الوسطى المظلمة، وعشعش فيها الفقر والجهل والمرض لسنوات طويلة جدا، بعد أن أسهم هذا البلد في صنع الحضارة العربية والإسلامية لقرون عديدة.
وعن أهم وأبرز التحولات التي أحدثتها ثورة 26 سبتمبر في أوساط الشعب اليمني قال خالد مدرك: “لقد كان لثورة 26 سبتمبر دور كبير في إحداث نقلة نوعية على كافة المستويات إلا أن أهمها هو بث الوعي الوطني بين المواطنين في اليمن لذا حرص الشعب على الدفاع عن ثورة 26 سبتمبر الخالدة وحمايتها من الأعداء رغم التحديات والصعاب، وهي تحديات ومصاعب سرعان ما طفت على السطح بعد أن تمكن هذا الشعب العظيم من كسر قيود الإمامة وأصبح حرا في بلده”.
وتابع: كما اسست هذه الثورة لبناء جيش وطني قوي يدافع عن سيادة البلاد وحدودها كما كان لثورة 26 سبتمبر الأثر الكبير والبالغ في حشد الطاقات والجهود الرسمية والشعبية لبث روح الوعي الوطني في جنوب الوطن من أجل استنهاض الهمم للتخلص من الاستعمار البريطاني وتحقيق الاستقلال الوطني بعد أن تم التخلص من النظام الامامي في شمال الوطن.
بناء المؤسسات التعليمية والثقافية
ويضيف مدرك: وعلى الصعيد الوطني العربي فقد شكلت ثورة 26سبتمبر حدثا مهما في مجرى حركة التحرر الوطني العربي التي كانت تناضل من أجل التحرر والاستقلال من الأنظمة الاستعمارية التي جثمت على الكثير من البلاد العربية لمئات السنين وسلبتها سيادتها ونهبت ثرواتها وخيراتها، وعلى الصعيد الفكري والثقافي فقد كان انتصار هذه الثورة نقطة انطلاق لبناء المؤسسات التربوية والتعليمية والثقافية والفكرية في مختلف أرجاء البلد باعتبارها المدخل الأساس لبناء نهضة تنموية مستدامة سياسيا واجتماعيا وثقافيا واقتصاديا.
ويختم الأستاذ خالد بتهنئة الشعب اليمني بهذه الذكرى قائلا: فهنيئا للشعب اليمني بمناسبة الذكرى الـ60 لثورة 26 سبتمبر الخالدة التي تحققت بفضل تضحياته الكبيرة من أجل التخلص من النظام الامامي المتخلف وتحقيق الحرية.
بلورة الوعي المجتمعي
أما الأكاديمي أحمد زين باحميد المدير العام للإدارة العامة للإعلام بجامعة حضرموت وعضو هيئة التدريس المساعدة بقسم الصحافة والاعلام كلية الآداب جامعة حضرموت فقال: يمكننا القول إنه وبنظرة ثاقبة لأكثر من نصف قرن على ثورة 26 سبتمبر 1962م نجد أن تاريخا ممتدا شهد كثيرا من التحولات السياسية الكبيرة في اليمن حيث كان سبتمبر فاتحة لثورة في جنوب الوطن زلزلت إمبراطورية جثمت أعواما على صدر الشعب اليمني في الجنوب، وفتحت نافذة امل باستقلال هذا الجزء الغالي من الوطن.
وأردف: هناك تحولات فكرية وثقافية واجتماعية وسياسية تمثلت في وعي شعبي، ومساحة من الثقافة والفنون والآداب تمثلت في اتحادات أدبية ومعاهد للفنون وغيرها.
وأكمل: لقد كان لثورة سبتمبر أثر بالغ في بلورة الوعي المجتمعي وتواصل المثقف اليمني بشقيقه العربي فكان له الحضور في كثير من المؤتمرات والندوات الفكرية ولعلنا نتذكر الحضور الكبير لشاعر اليمن الكبير عبد الله البردوني ورائعته عن أبي تمام بمهرجان الشعر في عاصمة الرشيد والقائمة تطول.