جريمة غسيل الأموال.. ماذا ورد عنها في التشريعين اليمني والدولي..؟

img

سبتمبر نت/ عميد دكتور. جلال فضل محمد

 

تنشأ جريمة غسل الأموال نتيجة للرغبة في إضفاء صفة المشروعية على الأموال التي نتجت عن الجرائم الأصلية، والتي تشمل جميع الأفعال المجرَّمة المرتكبة داخل الجمهورية اليمنية أو خارجها.

 

أما مفهوم جريمة غسيل الأموال، يُقصد به العملية التي يتم من خلالها إخفاء المصدر الحقيقي لدخل مكتسب، بطريقة غير شرعية، وفيها يحدث على سبيل المثال “غسيل” الأموال المكتسبة من تجارة المخدرات من خلال إدراجها في دورة رأس المال الاقتصادية والمالية وبذلك تُمْنَع سلطات الملاحقة القضائية من الوصول إليها وملاحقتها.

 

فجريمة غسيل الأموال: هي الأموال التي يتحصل عليها، من جرائم مثل زراعة وتصنيع النباتات المخدرة أو الجواهر والمواد المخدرة وجلبها وتصديرها والاتجار فيها، واختطاف وسائل النقل، واحتجاز الأشخاص وجرائم الإرهاب وتمويلها، والنصب وخيانة الأمانة والتدليس، والغش، والفجور والدعارة، والإتجار وتهريب الأثار، والجنايات والجنح المضرة بأمن الدولة من جهة الخارج والداخل، والرشوة، واختلاس المال العام والعدوان عليه، والغدر، وجرائم المسكوكات والزيوف المزورة والتزوير أو نحو ذلك من الجرائم التي وردت في القانون الجنائى الوطني أو القانون الدولي الجنائى.

 

في التشريع اليمني..

 

نصت المادة (٣) من قانون رقم (35) لسنة 2003م بشأن مكافحة غسل الأموال بأن: غسل الأموال جريمة يعاقب عليها بموجب أحكام هذا القانون ويعد مرتكبا لجريمة غسل الأموال كل من قام أو اشترك أو ساعد أو حرض أو تستر على ارتكاب:

‌أ-  أي من الجرائم الواقعة على كافــة الأموال الناتجة عن ارتكاب إحدى الجرائم الآتية :

1- الجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة جرائم الاختطاف والتقطع.

2- السرقة أو اختلاس الأموال العامة أو الاستيلاء عليها بوسائل احتيالية أو الرشوة وخيانة الأمانة.

3-  تزوير وتزييف الأختام الرسمية والعملات والأسناد العامة.

4-  الاستيلاء على أموال خاصة معاقب عليها في قانون الجرائم والعقوبات.

5-  التهريب الجمركي.

6-  الاستيراد والإتجار غير المشروع للأسلحة.

7-  زراعة المخدرات أو تصنيعها أو الاتجار بها وكذا صناعة الخمور أو الاتجار بها وغيرها من الأنشطة المحرمة شرعا.

‌ب-  أي فعل من الأفعــال التالية والناجـمة عن أي من الجرائم الواردة في الفقرة (أ) :

1-   إخفاء المصدر الحقيقي للأموال غير المشروعة أو إعطاء تبرير كاذب عن هذا المصدر .

2-  تحويل الأموال أو استبدالها مع العلم بأنها غير مشروعة لغرض إخفاء أو تمويه مصدرها أو مساعدة شخص على الإفلات من العقاب أو المسئولية.

3-   تملك الأموال غير المشروعة أو حيازتها أو استخدامها أو توظيفها لشراء أموال منقولة أو غير منقولة.

 

في التشريع الدولي..

 

تم تعريف غسل الأموال في اتفاقية فيينا لعام 1988 مادة 3.1 كما يلي:

“تحويل الأموال او نقلها مع العلم بأنها مستمَّدة من أيَّة جريمة او جرائم، بهدف إخفاء أو تمويه المصدر غير المشروع للأموال أو قصد مساعدة أيَّ شخص متورَّط في ارتكاب مثل هذه الجريمة أو الجرائم على الإفلات من العواقب القانونية لأفعاله؛”

 

مراحل جريمة غسيل الأموال..

تمر جريمة غسيل الأموال بثلاث مراحل هي، المرحلة الأولى : الإيداع، أي تحويل المال القذر إلى ودائع مصرفية، وإلى إيرادات أو أرباح وهمية . كما قد يتم استخدام حسابات بنكية لشركة قائمة يكون النقد أحد أدوات تعاملاتها المصرفية الرئيسية لتغطية عملية الإيداع كما يمكن استغلال شركات الصرافة لتحويل النقد إلى عدة عملات أجنبية ثم إيداعها بعد ذلك في حسابات مصرفية لتتحول الأموال القذرة في آخر هذه المرحلة من صورتها الملموسة إلى الصورة الرقمية الإلكترونية على هيئة أرصدة حقيقية في حسابات قائمة بالمصارف وبالتالي إدخال المال القدر في النظام المالي القانوني.

 

المرحلة الثانية: التمويه (التجميع)، ففي مرحلة التمويه أو التجميع يتم فصل الأموال عن مصدرها المريب وإعطاؤها غطاء شرعيا، وتقوم هذه المرحلة على إعادة المال القذر إلى حسابات مصرفية مفتوحة باسم شركات محترمة وعلى هذا المستوى من حلقة التبييض يصبح المال جاهز للدخول في مشاريع اقتصادية بشكل قانوني.

 

أما المرحلة الثالثة فهي الدمج، وتعتبر هذه المرحلة هي الختامية في غسل الأموال ويترتب عليها إضفاء طابع الشرعية على الأموال، لذلك يطلق عليها «مرحلة التجفيف» ومن خلال هذه المرحلة يتم دمج الأموال المغسولة في الدورة الاقتصادية والنظام المصرفى، لكي تبدو وكأنها عوائد أو مكتسبات طبيعية لصفقات تجارية، مثل الشركات الوهمية والقروض المصطنعة، وتواطؤ البنوك الأجنبية، وكذلك الفواتير الوهمية في مجال الاستيراد والتصدير، وعند الوصول لهذه المرحلة يكون من الصعب جداً التميز بين تلك الأموال غير المشروعة والأموال المشرعة.

 

الشريعة الإسلامية

 

إن غسل المال الحرام بهذا المعنى يتنافى مع الشرع وأحكامه ولا يتفق مع قواعده وأصوله، ذلك أن الإسلام يحرم كل كسب بطريق محرم، والأموال التي تخضع لعمليات الغسل والتبييض أموال تنشأ عن الجرائم، وعن التزوير، والسرقة، والدعارة، والسلب، والاعتداء على ممتلكات الآخرين بالسطو أو النهب، إلى غير ذلك من الوسائل المحرمة التي لا يجيزها الإسلام. وحكم هذه الأموال المحرمة بعد غسلها كحكمها قبل غسلها، ما اكتسب منها عن طريق السرقة والغصب وما شابه ذلك، فيجب رده إلى أصحابه أو إلى ورثتهم إن كان أصحابه قد ماتوا، ولو بطريق غير مباشر فإن لم يعرف أصحابه أو ورثتهم تصدق به عنهم، هذا إن كان أصحاب هذه الأموال مسلمين، فإن كانوا كفارا، فإن عرفوا أو عرف ورثتهم إن كانوا قد ماتوا وجب إيصال هذا المال إليهم، وإن لم يعرف أحد منهم كان هذا المال فيئا ينفق في مصالح المسلمين، ولا يتصدق به عنهم، لعدم صحة الصدقة عنهم لأنهم كفار.

 

وإن كان قد اكتسب برضا صاحبه، عوضاً عن منفعة محرمة كالزنا أو بيع الخمر أو الغناء أو نحو ذلك، فيجب أن ينفق في مصالح المسلمين كإعانة الفقراء والمساكين ورصف الطرق وإنشاء الجسور وبناء المدارس ودور الأيتام، ونحو ذلك.

 

اترك رداً