مكافحة الإرهاب الفكري عبر المواثيق والاتفاقيات الدولية

img
مقالات 0

لواء/ نور الدين محمد اليامي

 

يقول الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (الإرهاب في الأساس هو إنكار لحقوق الإنسان وتدمير لها، والحرب ضد الإرهاب لن تنجح أبدا بإدامة نفس هذا الإنكار والتدمير. يجب أن نحارب الإرهاب بلا هوادة لحماية حقوق الإنسان. وفي نفس الوقت عندما نحمي حقوق الإنسان، فإننا نعالج الأسباب الجذرية للإرهاب).

 

فقد جاء في ديباجة ميثاق الأمم المتحدة لسنة ١٩٤٥م التأكيد على الأيمان بحقوق الإنسان الأساسية وبكرامة الفرد وقدره، وما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية، ومن هذا نجد أن اهتمام الميثاق بالنص على حقوق الإنسان، ومن ضمن تلك الحقوق حق الإنسان في التفكير وفي التعبير عن آرائه، لأنه من الحقوق اللصيقة بفكر الإنسان وبالتالي في ملازمة له دون الحاجة لذكرها بشكل مفصل.

 

أما بالنسبة للإعلان العالمي لحقوق الانسان لسنة 1948 فقد نص في المادة (18) بأنه (لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين…..)، أما في المادة (19) فقد نصت بأن (لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون تدخل ، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود الجغرافية)، وفي كل من المادتين السابقتين إشارة واضحة لما لحرية التفكير والرأي من أهمية بالغة، ولهذا فقد نص عليهما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مؤكداً أهميتهما والحرص على أن لا يحرم أي شخص من التمتع بهما.

 

مع العلم أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وثيقة تاريخية هامة في تاريخ حقوق الإنسان، صاغها ممثلون من مختلف الشخصيات القانونية والثقافية من جميع أنحاء العالم، واعتمدت الجمعية العامة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في باريس في 10 كانون الأول/ ديسمبر 1948 بموجب القرار 217 ألف بوصفه أنه المعيار المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب والأمم، وهو يحدد وللمرة الأولى، حقوق الإنسان الأساسية.

 

أما في اعلان حقوق الإنسان والمواطن الفرنسي لسنة 1789 والذي يعد من المواثيق التي استند عليها الاعلان العالمي لحقوق الإنسان، والذي نص في المادة (11) على أنه (التداول الحر لأفكار والآراء هو أحد حقوق الإنسان الهامة فيجوز لكل مواطن أن يتكلم ويطبع بصورة حرة مع مسؤوليته عن سوء استعمال هذه الحرية في الحالات التي يحددها القانون).

 

أما العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية فقد نص في المادة (19) منها:

 

1ـ لكل إنسان الحق في اعتناق الآراء دون مضايقة.

2ـ لكل انسان الحق في حرية التعبير ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دون اعتبار للحدود سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في الحالات التي يحددها القانون.

 

3 ـ تتبع ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة (ب) من هذه المادة واجبات ومسؤوليات خاصة وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود ولكن شريطة أن تكون محدودة بنص القانون أو تكون ضرورية:

أ‌.  من أجل احترام حقوق الآخرين أو سمعتهم

ب‌.  من أجل حماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الأخلاق).

 

وعلى الرغم من نص العهد الدولي على حرية الرأي والتعبير وبشكل واضح إلا أنه قيدها بقيود كبقية الحقوق والحريات، وهي في مجموعها تحمي حقوق وسمعة الآخرين، والأمن القومي أو النظام العام أو الصحة والأخلاق العامة، وتعتبر حماية هذه الأغراض قيودا مشروعة على حق التعبير  وبالتالي فإننا نلاحظ من خلال الفقرتين (1 و 2 من المادة 19) من العهد الدولي بأنها أعطت الحق لكل إنسان في اعتناق الآراء وله الحق في حرية التعبير عن آرائه، وهذا يدل على مكافحة كل ما من شأنه إثارة إرهاب فكري بفرض آراء أو إساءة إلى حرية التعبير عن تلك الآراء، كما حظرت المادة (20 ) من كل دعاية من أجل الحرب أو الدعوة للكراهية والعنصرية أو التحريض على التمييز.

 

نلاحظ إن الأمم المتحدة وكافة الدول الديمقراطية في العالم، تكاد تجمع على أن حق الرأي والتعبير هو الركن الأساسي في كافة الحقوق الممنوحة للإنسان في المواثيق والعهود الدولية، وقد أكدت الجمعية العامة للأمم المتحدة أن حرية التعبير هي حق إنساني أساسي… وهي محك الاختبار لكل الحريات التي كرستها الأمم المتحدة.

 

استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب تعد أداة فريدة لتعزيز جهود المجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب وفق الدعائم الأربع التالية:

 

  • معالجة الأوضاع التي تساعد على انتشار الإرهاب.
  • منع الإرهاب ومكافحته.
  • بناء قدرات الدول الأعضاء على منع الإرهاب ومكافحته وتعزيز دور منظومة الأمم المتحدة في هذا الصدد.
  • ضمان احترام حقوق الإنسان للجميع وسيادة القانون باعتبارهما الركن الأساسي لمكافحة الإرهاب.

 

وفي وقت اعتماد هذه الاستراتيجية، أقرت الجمعية العامة أيضا إنشاء فرقة العمل المعنية بالتنفيذ في مجال مكافحة الإرهاب، التي شكلها الأمين العام في عام 2005. وتتألف فرقة العمل من 38 كيانا من كيانات الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها، وهي تعمل على تعزيز التنسيق والاتساق داخل منظومة الأمم المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب وتقدم المساعدة إلى الدول الأعضاء.

 

ويقدم مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب الذي أنشئ في عام 2011 المساعدة في مجال بناء القدرات إلى الدول الأعضاء ويضطلع بتنفيذ مشاريع لمكافحة الإرهاب في جميع أنحاء العالم وفقا للدعائم الأربع للاستراتيجية العالمية.

 

ويضطلع مكتب مكافحة الإرهاب بخمس مهام رئيسة هي:

 

  • قيادة جهود مكافحة الإرهاب من خلال الولاية الممنوحة من قبل الجمعية العامة لمنظومة الأمم المتحدة.
  • تعزيز التنسيق والاتساق بين كيانات فرقة العمل المعنية بالتنفيذ في مجال مكافحة الإرهاب وعددها 38 لضمان التنفيذ المتوازن للأركان الأربعة لاستراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.
  • تعزيز تقديم المساعدة التي تقدمها الأمم المتحدة إلى الدول الأعضاء في بناء القدرات في مجال مكافحة الإرهاب.
  • تحسين الرؤية والدعوة وتعبئة الموارد لجهود الأمم المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب.
  • ضمان إعطاء الأولوية الواجبة لمكافحة الإرهاب على نطاق منظومة الأمم المتحدة، وأن يكون العمل الهام في منع التطرف العنيف متجذر بقوة في الاستراتيجية.

 

 

مواضيع متعلقة

اترك رداً