محرقة المهاجرين الأفارقة.. جريمة إبادة جماعية

عميد دكتور. جلال فضل محمد
لم تكتف مليشيا الحوثي بارتكاب الجرائم، التي وردت في قانون العقوبات اليمني، بل قامت بانتهاك التشريعات الدولية والقيام بجرائم وردت في النظام الداخلي لمحكمة الجنايات الدولية، بعضها وثقتها تقارير دولية والكثير منها لم توثق.
ومن ضمن الجرائم الدولية التي وثقتها التقارير الدولية جرائم الحرب استهداف الحكومة اليمنية في ديسمبر 2020م أثناء وصولها مطار عدن الدولي، كما ارتكبت مليشيا الحوثي جرائم ضد الإنسانية أبرز تلك الجرائم تعذيب واغتصاب السجينات في سجون مليشيا الحوثي.
ومن ضمن الجرائم الانتهاكات الواردة في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المعتمد في 17 يوليو 1998م جريمة إبادة الجنس أو جريمة الإبادة الجماعية، فقد أفاد فريق الخبراء الدوليين في تقريره السنوي للعام 2021، والذي قدّمه إلى رئيس مجلس الأمن الدولي في 25 يناير 2022، إنه حقق في المحرقة التي طالت المهاجرين الأفارقة في مارس 2021، والتي كانت تحتجزهم مليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، في مرافق مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية بصنعاء، الخاضعة لسيطرتها، مع العلم أن المحرقة أسفرت عن “وفاة زهاء 45 مهاجراً وإصابة 202 آخرين.
وتظهر تحقيقات فريق الخبراء الدوليين كيف كدّست المليشيا الحوثية مئات المهاجرين الأفارقة في مرافق مصلحة الهجرة، وفي ظروف بالغة القسوة ما أدى إلى اشتعال الحريق فيها وسقوط المئات من الضحايا.
كما تظهر جانباً من النهج الذي تعمّدت مليشيا الحوثي اتخاذه للتغطية على الجريمة من خلال اعتقال المسؤولين على السجون ومصادرة هواتف الضحايا لمنعهم من التواصل بذويهم بشأن الحادثة، فضلاً عن إجبارها مجموعة من الأفارقة على إعلان بيان يؤكد روايتها حول المحرقة.
وحول ملابسات المحرقة، قال فريق الخبراء إنه بعد مشادة بين حراس السجن التابعين لمليشيا الحوثي والمهاجرين تدخلت قوات أمن حوثية “وألقت قنابل الغاز المسيل للدموع” في المستودع الذي بداخله الأفارقة المهاجرين.. مؤكداً أن هؤلاء المهاجرين “كانوا مضربين عن الطعام بسبب ظروف الاحتجاز”.
وأضاف أنه “نتيجة لذلك، شب حريق في المبنى المكتظ والسيء التهوية الذي لم يكن به سوى باب واحد” وفقاً لفريق الخبراء فإنه تلقى معلومات حول هذه الحادثة من “منظمات إنسانية دولية ومنظمات غير حكومية محلية وأفراد”.
وتتحمل مليشيا الحوثي المسئولية الجنائية الدولية عن جريمة الإبادة الجماعية، كونها ضللت الرأي العام في بداية الحادث، كما تتحمل قيادات المليشيا المسؤولية كاملة قامت بإطلاق سراح مرتكبي محرقة الأفارقة بعد أربعة أشهر من الجريمة، بحسب تأكيد تقرير الخبراء الدوليين.
الجدير ذكره أن جريمة الإبادة، أو ما يطلق على هذه الجريمة أيضاً تعبير إبادة الجنس Le genocide عرفتها المادة السادسة من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية بقولها : لغرض هذا النظام الأساسي، تعنى “الإبادة الجماعية” أي فعل من الأفعال التالية يرتكب بقصد إهلاك جماعة قومية أو إثنية أو عرقية دينية بصفتها هذه إهلاكا كلياً أو جزئياً:
(أ) قتل أفراد الجماعة (ب) إلحاق ضرر جسدي أو عقلي جسيم بأفراد الجماعة (ج) إخضاع الجماعة لأحوال معيشة يقصد بها إهلاكها الفعلي كلياً أو جزئياً، (د) فرض تدابير تستهدف منع الإنجاب داخل الجماعة، (هـ) نقل أطفال الجماعة قسراً إلى جماعة أخرى.
مما سبق يتضح أن مليشيا الحوثي أخضعت الأفارقة المهاجرين في أماكن تسببت الحاق ضرر جسدي وعقلي للأفارقة المهاجرين ، كما قامت بقتل مجموعة من المساجين، بحسب تقرير الخبراء الدوليين، وهذا يؤكد بما لا يدع مجال للشك أن محرقة الأفارقة المهاجرين تعد من جرائم الإبادة الجماعية التي وردت في المادة السادسة من النظام الداخلي لمحكمة الجنايات الدولية ، مما يجب على مجلس الأمن الدولي أن يقوم بتحريك الدعوة الجنائية الدولية ضد قادة مليشيا الحوثي بموجب الصلاحية الممنوحة له من الفقرة (ب) من المادة (13) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
الجدير ذكره أن المادة (13) تنص على:
للمحكمة أن تمارس اختصاصها فيما يتعلق بجريمة مشار إليها في المادة 5 وفقاً لأحكام هذا النظام الأساسي في الأحوال التالية:-
أ- إذا أحالت دولة طرف إلى المدعي العام وفقاً للمادة 14 حالة يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من هذه الجرائم قد ارتكبت.
ب- إذا أحال مجلس الأمن، متصرفاً بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، حالة إلى المدعي العام يبدو فيها أن جريمة أو أكثر من هذه الجرائم قد ارتكبت.
ج- إذا كان المدعي العام قد بدأ بمباشرة تحقيق فيما يتعلق بجريمة من هذه الجرائم وفقاً للمادة 15.