الهالك (إيرلو).. كيف قاد عمليات معادية ودشن مرحلة جديدة من حرب إيران على بلادنا..؟

img

سبتمبر نت/ عمار زعبل

 

قبل أكثر من عام  ظهر المدعو حسن إيرلو، في العاصمة اليمنية صنعاء، متبجحاً ومتحدياً اليمنيين والعرب جميعاً، في مشهد توضحت فيه أكثر مخاطر المشروع الإيراني، ليس على اليمن وحده، إنما على الإقليم والعالم.

 

ضابط في الحرس الثوري الإيراني، يلقي خطابات معادية من قلب صنعاء، منذ اللحظات الأولى لوصوله.. كان إعلاناً صريحاً عن مرحلة جديدة من الحرب في اليمن، هكذا قرأه كثيرون.

 

لم تعد طهران تدير الحرب من خلف الكواليس، أو من غرفة عمليات خارجية، بل من داخل البلاد، أكد ذلك أيضاً التواجد الكثيف للخبراء والمقاتلين المرتزقة، وليسوا من مواطنيها فقط، بل ومن جماعاتها المتطرفة في المنطقة، وأولها حزب الله الإرهابي، تحدثت عن ذلك تقارير وتصريحات لقيادات الجيش ولمسؤولين مختلفين في الحكومة الشرعية.

 

توجب حينها على الحكومة أن تعتبر “إيرلو” إرهابياً وعدواً، وكان ذلك حيث لم يأت لتنفيذ أعمال دبلوماسية أو إنسانية كما يدعي الملالي، بل دخل إلى البلاد وبطريقة غير مشروعة، من أجل قيادة العمليات العسكرية الإرهابية لمليشيا الحوثي، وارتكاب مزيد من العنف والقتل بحق النساء والأطفال.

 

إعلام بلاده حينها أي في أكتوبر من العام 2020، بادر إلى التبشير باحتلال مأرب، إلا أن صمود الجيش والمقاومة وأبناء المحافظة فوتوا الفرصة على إيران ومليشياتها الفاغرة فاها، والتي حصدت خسارة كبيرة، سواء في أعداد قتلى وصرعى الحوثي أو من خبرائهم وعناصرهم، ولا يستبعد أن يكون منهم “إيرلو” فكل شيء وارد، فقتالهم اليمنيين طالما تغنت به طهران والضاحية الجنوبية لبيروت حيث معقل المجرم حسن نصر الله.

 

لم ينل أعداء اليمن ومأرب ما يتمنون، فقد عاد الرجل شبه جثة هامدة، قبل أيام ليعلنوا وفاته، ليبدأ النحيب والبكاء عليه، في مشهد يجسد أن الانتصار هو قدر اليمنيين، وأرضهم، فعلى جبين هذه الأرض كتب منذ الأزل أنها مقبرة للغزاة.

 

في أواخر العام الماضي (2020) أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على الضابط في فيلق القدس الإيراني المدعو حسن إيرلو، هكذا سمته، وواصلت الخزانة الأمريكية “والذي تم تهريبه وتسميته كسفير إيراني لدى مليشيا الحوثي بصنعاء، في انتهاك لقرارات مجلس الأمن والقوانين والمواثيق الدولية”.

 

الأمر ذاته أكده وزير الخارجية الأمريكي حينها، مايك بومبيو، الذي قال إن إدارة ترامب (السابقة) أدرجت سفير إيران لدى الحوثيين في اليمن، حسن إيرلو، على قوائم العقوبات، واصفا إياه بـ”ضابط الحرس الثوري”.

 

بالتزامن كانت أروقة المحكمة العسكرية في مأرب يعتمل الإعداد لمحاكمة الإرهابي إيرلو، فعقدت جلساتها لمحاكمته، بتهمة “التجسس والتخريب، والمشاركة في أعمال عدائية ضد اليمنيين والجيش الوطني اليمني”.

 

قدمت حينئذ قيادة الجيش اليمني، ممثلة بالنيابة العسكرية، أدلة على اتصالات قام بها الحوثيون مع إيران تضمنت تفاصيل تتعلق بإيرلو.

 

أدلة كثيرة يمتلكها اليمنيون تكفي لمحاكمة الرجل، حياً وميتاً، وبعيداً عن ظروف مصرعه، إلا أنه كان بعرف الجميع مجرماً، محارباً لله ورسوله وللإنسان، فهو مشارك بقتل الأبرياء وإصاباتهم وممارسة الانتهاكات والجرائم التي ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، إن يداه وفمه وقلبه مولغ بدماء الضحايا من مختلف المحافظات اليمنية، ومنها مأرب التي قصفت فيها المخيمات، وهدمت المنازل على رؤوس ساكنيها، كما هو في تعز والضالع والحديدة والجوف.

 

ما الذي ارتكبته إيران ومليشياتها في اليمن..؟ هنا السؤال، وليس كيف كان مقتل الضابط في الحرس الثوري الإيراني، المصنف في قوائم الإرهاب العالمي، فكثيرة هي الشواهد التي كان فيها الرجل المنفذ والمقرر، للجرائم التي نالت من الإنسان اليمني وهويته.

 

وعند العودة قليلاً إلى ما عاشته العاصمة إبان ظهور “إيرلو” حتى مصرعه والذي كان بروزه كحاكم عسكري، أوحد لها، يعقد اللقاءات والاجتماعات ليس مع أزلام المليشيا بل مع زعماء القبائل، يزور الأضرحة، ويعمل على أن تكون عاصمة اليمنيين، ذات مسحة فارسية، وهوية ممسوخة، بعيداً عن هويتها التاريخية، الوطنية والحضارية.

 

كل تحركات الرجل كانت مخالفة للقوانين اليمنية والأعراف الدولية، مارس مهاماً لا علاقة لها ولو شكلياً بمهام “السفير” المزعوم، صورته إيران من حيث لا تدري، كما صوره الحوثي نفسه في وسائل إعلامه، حتى في وسائط التواصل الاجتماعي، بأنه ذو نفوذ طاغ، وصاحب الأمر والنهي في صفوف المليشيا المتمردة، سواء سياسياً أو عسكرياً، حتى إغاثياً ومساعدة المليشيا، وهنا حاولت المليشيا وإيران إضفاء مسحة الإنسانية عليه، وهم صدقوا لكنهم أخفوا أنه كان يدخل السلاح والمتفجرات مع “قنينات” الماء، وهي حادثة مشهورة قبل الانقلاب، حيث قبض على سفينة تحمل سلاحاً على أنها مساعدات بمياه صحية.

 

كانت تلك الصفقة من الأسلحة من عملياتها السابقة المهددة لحياة اليمنيين وأمنهم، وهو ما يؤكد أكثر أن عداءه لأبناء الشعب اليمني، ليس وليد الانقلاب المليشاوي، أواخر 2014، إنما يمتد سنوات سابقة.

 

إلا أنه طيلة 13 شهراً منح صلاحيات حاكم عسكري أوحد، بعد أن فشلت المليشيا في تحقيق أهداف إيران كاملة، فكانت تحركاته ضمن مشروع تحويل مناطق المليشيا إلى ما يشبه المقاطعة الإيرانية، وهو الذي أدخل اليمنيين من غير المليشيا، ممن يعيشون في صنعاء وغيرها من المحافظات أمام امتحان صعب.

 

مارس إيرلو سياسة قمعية بيد الحوثي نفسه إزاء أي مخالفين لهم، كما كانت الأنشطة الطائفية الشيعية السلالية، هي الطاغية أكثر، وهي كانت مهمته الثانية بعد العسكرية، والتي أراد من خلالها إسقاط “مأرب” وذلك بتهيئة المناخ فكرياً وعقائدياً وسياسياً بحسب كثير من المراقبين.

 

والغريب وهو الأمر الذي لم تستطع المليشيا الحوثية التنصل عنه، أن تواجد “إيرلو”: في صنعاء كان بمثابة سلطة أعلى من سلطتها، وضمن السياسة الإيرانية في المنطقة، ففي يناير من هذا العام، عقد إيرلو اجتماعا مع بعض ممثلي الفصائل الفلسطينية في العاصمة صنعاء، تحدث معهم الرجل بطريقة وكأنه حاكم رسمي لليمن.

 

كما أنه كان يتعمد إهانة اليمن في لقاءاته، التي حرص في بعضها أن يظهر والعلم الوطني اليمني في جانبه، وإن كان يحمل دلالة أخرى أنه هو من يحكم صنعاء، وذلك في لقائه في شهر “مارس” برئيسة بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى اليمن، كاثرينا ريتز.

 

والمضحك أكثر أن “كاثرينا” ظهرت خلال اللقاء وهي ترتدي زيا على الطريقة الإيرانية، في تقليد معمول به في إيران، التي تفرض على النساء الأجنبيات القادمات إلى البلاد ارتداء الزي النسائي الإيراني.

 

أما في 21 سبتمبر الماضي، فقد شارك الإرهابي إيرلو في ذكرى انقلاب المليشيا على السلطة الشرعية، ولم يكتف بذلك بل شارك في تغريدات عبر حسابه بـ “تويتر” مباركاً الحرب الدموية.

 

ليعقب ذلك تحركات كثيرة، تزامناً مع التصعيد العسكري، في محافظة مأرب، حتى الإعلان عن إخراجه من صنعاء بطائرة عراقية، ثم وفاته ببيان رسمي من خارجية بلاده، أوضحت أنه توفي بوباء كورونا، وهي رواية اعتبرها مراقبون بأنها غير حقيقية، وأن الضابط في الحرس الثوري، لم يكن في نزهة، بل كان يدير معركة عسكرية، ومن المرجح مقتله وهو ما سيبقى توقعاً حتى يتم تأكيده، إلا أن المؤكد أن هلاك “إيرلو” فرح له اليمنيون، ورأوا في مصرعه مقدمة لنصر كبير ومؤزر على مشروع إيران ومليشياتها الحوثية الإجرامية.

مواضيع متعلقة

اترك رداً