الأخبار الرئيسيةتقارير

العميد الركن دكتور عبدالرقيب النقاش.. مقاتل صلب وسيرة حرب مشرفة 

سبتمبرنت/ عمار زعبل

 

في الـ 19 من أكتوبر/ تشرين 2021، ووري في الثرى جثمان الشهيد البطل، العميد الركن دكتور عبدالرقيب أحمد النقاش في مقبرة الشهداء، بمدينة مأرب، لينضم إلى الكوكبة الخالدة من الشهداء التي صنعت وتصنع فجر الانتصار ورسمت وترسم أيقونة التحرر، ضمن رفقائه الأبطال في الجيش والأمن والمقاومة ورجال القبائل، في هذه المحافظة، (مأرب) التي تشهد المعركة الفاصلة بين مشروع اليمنيين الجامع ومشروع مليشيا الحوثي التابعة لإيران.

 

قبلها بأيام كان البطل النقاش، يغذّ الخطى في جبهات العزة والكرامة، مقاتلاً شرساً، عرفته كل الجبهات والميادين، وهو المعروف بـ “الإقدام” والمعهود عنه المسارعة وتلبية النداء، وقد أصبح قائداً للمدفعية في المنطقة العسكرية الثالثة، لذا لا تطلبه في مكان إلا وتجده، ومن يقول ذلك هم قيادات المنطقة.

 

استشهد العميد الركن النقاش إذاً.. لكن ليست هذه هي النهاية، نهاية بطل، فالشهادة هي الوسام الأخير في حياة أي مقاتل صلب، نذر نفسه لوطنه وقضيته ولحرية شعبه وكرامته، كان يدرك ذلك شهيدنا النقاش، وأن إصاباته المتعددة في المعارك والتي لم تكن بالقليلة أو البسيطة الهينة، هي في طريق الشهادة، القدر الجميل، الذي كان بانتظاره، وقد قدم دمه منذ البداية حتى المعركة الأخيرة له، والتي لن تكون الأخيرة لزملائه الأبطال ممن سيواصلون مسيرته، وسيظلون في مواجهة الكهنوت والانقلاب حتى القضاء عليه، فعلى ركب الجمهورية الكثير من الرجالات والأبطال، ممن هم من مدرسة النقاش، التي هي بالطبع امتداد لمدرسة الأب المؤسس الشهيد الفريق الركن عبدالرب الشدادي.

 

في العام 2015 كان من الرواد الأوائل من أبطال الجيش، كان رفيقاً للشدادي، وصانعاً للنصر معه ومفتاحاً للحرية في هذه البقعة المباركة من اليمن.. خاض فيها المعارك وأصيب وكانت إصابته قاتلة، إلا أن القدر كان يدخره لمواصلة المشوار في درب النضال في جبهات مأرب كلها والتي لم تكن مشتعلة حينها واشتغلت في العامين الأخيرين حتى استشهاده.

 

تشهد لشهيدنا البطل النقاش والذي ولد في مديرية حبيش بمحافظة إب في العام 1974، والذي لديه 7 من الأولاد، 5 ذكور، و2 إناث، تشهد له من البداية ساحات الوغى في صرواح أيضاً، وبمعية الشهيد البطل الشدادي، خاضا معاً معركة الخلاص الأولى هناك فاستحق الوسام الذي أعطاه إياه الشدادي نفسه حين قال عنه: “رجل بطل عظيم، وقصرنا في حقه”، وذلك حين أصيب العميد النقاش في معارك صرواح، أصيب بطلق ناري في رأسه، وهي الإصابة التي أقعدته فترة من الزمن، إذ تسببت الرصاصة الغادرة بأن يتعرض لشلل نصفي، إلا أنه تجاوزه وكونه رجلاً عسكرياً لا يعرف الاستكانة والهدوء، وهذا هو أسلوبه، فقد استثمر فترة علاجه في مواصلة دراسته العسكرية العليا.

 

عاد البطل من جمهورية مصر العربية الشقيقة، التي مكث فيها للعلاج، عاد وهو يحمل شهادة الدكتوراه، إلا أنه لم يعد لممارسة مهامه في أماكن أخرى ومن حقه ذلك، وهو المؤهل، لكنه ابن الميدان، فعاد إلى الميدان مجدداً، وهو يعلم بأن الواجب الوطني هو من يضعه دوماً في أماكنه الأثيرة إلى نفسه، فتحمل مهمة ومسؤولية ترتيب وقيادة المدفعية.. المدفعية السلاح الذي أحدث الفارق، وأفزع العدو وصنع الملاحم من خلاله محققاً للانتصارات، فظل هو والمليشيا في معارك قائمة، لا تشب ناراً في موقع أو جبهة إلا ووجدت البطل قد أطفأها وأخمدها، وإن حاولت التمويه وإخفاء مصادر نيرانها لا تنجح فلحظات حتى تصلها ضربات شهيدنا فتدكها وتحرق معداتها وتبعثر عناصرها الإرهابية إلى أشلاء.

 

عند العودة إلى تدرجه العسكري نجد مشواره قد ابتدأ من إدارة “النيران” وذلك في أول دورة يحصل عليها بتفوق في العام 91 والتي كانت في قاعدة العند الجوية، وفي تخصص قادة فصائل إدارة نيران مدفعية، وكان ذلك بعد سنة من انضمامه إلى صفوف القوات المسلحة، في اللواء الثاني مدرع، والذي كان موافقاً عام تحقيق الوحدة اليمنية والذي كان موافقاً لبزوغ نجم يماني في عالم المدفعية وإدارة نيرانها بحرفية واقتدار.

 

برزت قدرة الرجل في حرب عام 1994، والتي أهلته لدخول دورات تدريب أخرى، وقادته لأن يكون مشاركاً في نشر وتحديد تمركز سلاح المدفعية في الجزر اليمنية، ومنها (زقر وحنيش وساحل المخا).

 

في البطاريات وأجهزة الرادارات والمنظومات والمدفعية، وقادة الكتائب وصولاً إلى أكاديمية الحرب، وقادة ألوية مدفعية وقادة وأركان، كلها علوم وخبرات نقلها البطل الشهيد النقاش إلى الميدان الذي كان يسبقه إليه خلُقه وتعامله الرفيع، مع كل من رافقهم خلال مسيرة حربه الثرية، التي كان عنوانها النجاح الدائم والمرتبة الأولى التي أعطته حب وتقدير زملائه وقبل ذلك قياداته العسكرية الأولى، وهو الحب الذي ودع به مؤخراً ودع وداع الأبطال، ظهر ذلك في جثمانه الطاهر وهو ملفوف بالعلم الوطني، الذي أخلص له حتى النهاية، وقبل ذلك أخلص لدينه ومبادئه وإنسانيته.

زر الذهاب إلى الأعلى