رئيس اتحاد قضاة اليمن: القضاء رسالة ومرجعية الشعوب في السلم والحرب (حوار)

img

سبتمبر نت/ حاوره/ عمار زعبل

 

 

يؤكد فضيلة القاضي، طاهر حسين الفائق، رئيس اتحاد قضاة اليمن، أن القضاء سلطة ووظيفة ورسالة، وأن رسالته ليست بالعادية.. مشيراً إلى الحرص الذي تشّكل لإيجاد كيان خاص بمنتسبي السلك القضائي، وهو ما أعلن عنه مؤخراً في مدينة سيئون والمتمثل باتحاد قضاة اليمن، الذي انتخب رئيساً له.

 

وأفاد فضيلة القاضي الفائق، أن الاتحاد سيكون رافداً مهماً في تعزيز واستعادة هيبة القضاء، ومكانته وقدسيته، إضافة إلى الرفع من شأن القضاة، والعمل جنباً إلى جنب مع كل الخيرين من أبناء الوطن لاستعادة مكانة الدولة، وفرض هيبتها وتحقيق دولة العدل والقانون.

 

وقال في حوار أجرته معه “26 سبتمبر” بأن القضاء هيئة مستقلة إدارياً ومالياً وقضائياً، وأن دورها يكمن في الحفاظ على مكانة الدولة والنظام والقانون والحقوق، سواء في حالة السلم أو الحرب.

 

وأشار إلى أن الظروف الصعبة، التي تمر بها البلاد وبروز التجاذبات السياسية أثرت على عمل السلطة القضائية وهو ما جعل قضاة اليمن يتداعون من كل المحافظات، للمحافظة على قدسية القضاء، من خلال تأسيس الاتحاد المستقل، الذي سيعمل على إعادة وتعزيز هيبة القضاء ومكانته في المجتمع، ويتبنى مطالب القضاة وحقوقهم.

 

وأكد أن إشهار اتحاد قضاة اليمن، يمثل أهمية بالغة وخطوة أولى للم شمل لحمة هذه السلطة، في كيان قضائي مستقل وجامع وموحد وقوي، يجمع كل القضاة في اليمن.

 

وتطرق القاضي الفائق إلى جملة من القضايا المتعلقة بالشأن القضائي، والصعوبات التي تواجه السلطة القضائية وإعادة تفعيلها، والشروط التي يجب توافرها من أجل التقاضي والحيادية والاستقلالية التي يجب أن تتمتع بها هذه السلطة المرتبطة بحياة الناس..

فإلى الحوار..

 

انعقد مؤخراً في مدينة سيئون تحت شعار (استقلال، ريادة، تميز)..ما الذي مثله هذه الانعقاد من أهمية..؟

 

انعقاد مؤتمر التأسيس لإشهار اتحاد قضاة اليمن في مدينة سيئون مؤخراً يمثل أهمية بالغة في ظل  ظرف حساس، تمر به البلاد، التي تشهد تفككاً لمؤسسات الدولة، وعدم أدائها لأعمالها بالشكل الواضح، كما لا يخفى ما تعانيه مؤسسات الدولة أو سلطاتها الثلاث، سواء التشريعية أو القضائية أو التنفيذية، والسلطة التشريعية هي السلطة التي مازالت  متماسكة  إلى حد كبير، إلا أنه حصل ما حصل من إغلاق تام لمقرات السلطة القضائية ومحاكمها ونياباتها، واستمر ذلك لمدة ثمانية أشهر، بناء على دعوة ما يسمي بنادي القضاة الجنوبي، وتدخل من سلطة الأمر الواقع التي أغلقت تلك المقرات.

حقيقة انعدم التمثيل للقضاء في ظل الولاءات والتجاذبات السياسية التي تدخلت في الشأن القضائي، فكان لزاماً على القضاة أن يتداعوا ويحافظوا على كيانهم في كيان مستقل، بعيداً عن التأثيرات والتجاذبات والصراعات، يعمل على إعادة وتعزيز هيبة القضاء ومكانته في المجتمع والرقي بالقضاة والمطالبة بحقوقهم ونشر الثقافة القانونية وتأهيل القضاة التأهيل المناسب في إطار عمل أي نقابة تمثل الفئات المستهدفة.

 

هل شمل المؤتمر كل القضاة في مختلف المحافظات المحررة..؟

 

بالنسبة للقضاة الذين انضموا إلى الاتحاد، فهم تقريباً من أغلب المحافظات المحررة، وبعد إشهار الاتحاد تداعى القضاة أكثر فأكثر، وماتزال طلبات الانضمام تتوالى، من المحافظات تباعاً وإن شاء الله يكتب له النجاح، حتى يشمل كل أرجاء الوطن شمالاً وجنوباً وشرقا وغرباً.

 

أكد بيان المؤتمر أن إيقاف الحرب نقطة مهمة ما الدور الذي يمكن أن تلعبه السلطة القضائية في ذلك..؟

 

بالنسبة للسلطة القضائية في كل دول العالم هي السلطة الحاكمة والمرجعية حتى عند انهيار مؤسسات الدولة، إذا ظل القضاء شامخاً وعادلاً، هو الفيصل والمرجعية في كل الأمور، سواء في السلم أو الحرب، أما إذا انهار القضاء انهارت الدولة كليا، وبالتالي من الصعوبة أن تتعافى، ممكن أن تنهار بعض مؤسسات الدولة وتستعيد عافيتها، لكن أن ينهار القضاء هذه إشكالية كبرى، لأنه المؤسسة السيادية، التي تعمل على الفصل في خصومات الناس، وفي خصومات تتعلق بالدولة أو الجرائم المتعلقة بالحرب أو غيرها.

وفي الحقيقة أن دور القضاء دور مهم في الحفاظ على مكانة الدولة، وعند غيابه أو تعطيله ستنهار منظومة الدولة.

 

لا شك أن انقلاب الحوثيين أثر كثيراً على سير التقاضي، وعمل القضاء، وعطل المحاكم، لو تحدثنا عن ذلك..؟

 

بالنسبة لتأثير لما حدث في ٢٠١٤ وما تلاه، كانت السلطة القضائية بمعزل عن هذا، وكان الظن أنها ستكون بعيدة عن صراع الحرب، وعن الصراع السياسي الحاصل في البلاد  وأن تكون سلطة مستقلة، تعنى بتقديم العدالة للمواطن، وكان هناك شبه توافق على أن تظل تؤدي واجبها في كل أرجاء الوطن، وتستمر كسلطة وحيدة متماسكة مستقلة، وظلت المرتبات في ما بعد تصرف من عدن لكل القضاة شمالاً وجنوباً حتى نهاية العام ٢٠١٩، إلا أنه تم تشكيل مجلس قضاء في صنعاء، وتم تغيير الهيئات القضائية بقيادتها، وتمت التعيينات، وبالتالي ظهر الانقسام جلياً وواضحاً بمجلس مواز وسلطة موازية، مع أنه كان المؤمل أن تستمر السلطة القضائية بعيدة عن ذلك، وهذا ما كان متوافق عليه حتى لا تتفكك اللحمة القضائية.

 

ما الشروط التي يجب توافرها في أي شخص يتقدم للعمل في السلك القضائي، في سائر الهيئات والمحاكم والنيابات..؟

 

شروط ومبادئ الحياد أولاً، أن تكون السلطة القضائية مستقلة كسلطة، مالياً وإدارياً، وقضايا بعيداً عن تدخل الساسة، وبعيداً عن تدخل بقية السلطات الأخرى، وقد كفل ذلك الدستور، وأن مسألة التدخل في شؤون القضاء يعتبر جريمة لا تسقط بالتقادم حتى إن ضمن لها ميزانياتها، رقم واحد لا تتدخل فيه السلطات الأخرى، وتقوم بالرقابة على ذاتها إعمالاً بمبدأ الحياد والاستقلال، هذا في إطار ما يتعلق بها كسلطة.

أيضاً استقلال القاضي كقاض، فعندما ينظر إلى أي قضية ليس هناك سلطان عليه من أحد إلا الله والقانون ثم ضميره، القاضي لا يجوز أن يؤمر بشيء، أو يحكم بشيء معين، إذا ثبت التدخل، فهنا تكون جريمة من الجرائم التي يعاقب عليها القانون، فالأصل في ضمان الحياد، وضمان الاستقلال المالي وضمان الاستقلال الوظيفي وضمان النأي بالقضاء عن الصراع السياسي، الذي يتدخل في كثير من مفاصل الجهاز القضائي، عبر نفوذ أشخاص، أو عبر ولاءات لكيانات أو مليشيات أو حتى أحزاب.

 

لكن ما الذي يضمن هذه الحيادية.. ؟

 

أهم الشروط التي يجب أن تتوافر في أي شخص يتقدم للعمل في السلك القضائي، أولاً شروط تتعلق بمؤهلاته، بأن يكون خريجاً من إحدى كليات القانون أو الحقوق أو الشريعة والقانون بمعدل معين، وأن يكون عبر النافذة الواحدة، التي حددها القانون، قانون السلطة القضائية، أو قانون المعهد العالي للقضاء، حين يتخرج منها تصبح هذي البوابة الوحيدة للدخول، أيضاً ومن الشروط الاستقلالية، وأن لا يكون منتمياً إلى أي حزب سياسي،  وأن يكون مستقلا في عمله ، ويمتلك عناصر  النزاهة، والكفاءة، والحياد، وعدم تضارب المصالح، وأن يؤدي عمله  بكل إخلاص وأمانة و صدق، بعيدا  عن أي تأثيرات كانت.

 

تأخير الفصل في القضايا، وتطويل الإجراءات طالما عانى منها المواطن منذ عقود، هل لديكم خطة مستقبلية لإنهاء ذلك..؟

 

بالنسبة للتأخر في الفصل بالقضايا، فهي  معضلة  كبيرة ليس وليدة اللحظة وإنما تراكمت لسنوات ولحكومات متعاقبة ولأجيال، اعتقد أول أسبابها هي الأسباب القانونية، التي أتاحت للمتقاضين وفق إجراءات قانونية تطويل القضايا عن طريق الدعاوى وغيرها، وكذلك استمرار القضية من دفع إلى دفع ، ومن رد إلى رد، ولا تخرج إلى نتيجة، هذا  من حيث الشكل أو الإجراءات القانونية   أما من حيث الكادر البشري  فالكادر القضائي غير كاف بالمرة، فعدد القضاة لا يساوي عشرة بالمئة من  ما تحتاجه السلطة القضائية  من كادر، أيضاً عدم توافر  البنية التحتية، وعدم توافر الكادر الإداري المساعد، والكثير من العوامل المرتبطة بالقضاء والسلطات المساعدة كأجهزة الشرطة والأجهزة العدلية الأخرى، وأيضاً بقية الأمور، التي تتطلب  فيها خبرة كالأدلة الجنائية أو الطب الشرعي.

عدم ضبط أو القبض على المتهم وتنفيذ الأحكام عندما تصبح الأحكام نهائية، أو باتة، القضية تريد سلطة قوية لتنفيذها لأن خلاصة التقاضي، أن يخرج الإنسان بحكم وخلاصة الأحكام جوهر للحكم، والتنفيذ لأنه لا مبرر لأحكام دون أن تنفذ كأنها أوراق ليس لها قيمة أو غاية ومنتهى القضاء هو أن يصدر أحكاما تنفذ، أما أن تصبح حبراً على  ورق، فهذه من الأشياء التي لا يستطيع المرء إلا أن يصفها أنها أمور عبثية ، وإذا لم تتوافر القدرات والإمكانات في أجهزة الدولة على ردع من يعرقل  تنفيذ الأحكام  فهناك تكون معضلة كبيرة، ولا معضلة للأحكام القضائية.

أما عن فقدان المواطن ثقته بالقضاء، نتيجة للعوامل التي ذكرنا، وعدم وجود البنية التحتية، أو العدد الكافي أو تراكم القضايا، وأيضا بعض الإجراءات المساعدة، التي ينبغي أن تتوافر من أجل الوصول إلى قضاء نموذجي، مثل ماهو حاصل في بقية دول العالم.

 

لو تجمل لنا أبرز الصعوبات التي اعترضت تفعيل المحاكم والعمل القضائي بشكل عام..؟

 

أبرز الصعوبات التي اعترضت تفعيل العمل في المحاكم والقضاء أولاً عدم توفر الكادر البشري الكافي والمؤهل تأهيلاً بشكل يغطي احتياجات القضاء، فتجد أنه قد يكون محكمة لمديرية ذات كثافة سكانية كبيرة، ويوجد فيها قاض فرد، يتولى جميع القضايا الجنائية والمدنية والشخصية والتجارية وغيرها، فتتراكم عليه، فربما لا يستطيع الفصل فيها، أيضاً عدم وجود البنية التحتية في بعض الأحيان تجدهم في مبان لا تصلح حتى للعمل، وعدم وجود الكادر الوظيفي، وعدم وجود الإمكانات، وعدم وجود نفقات التشغيل.

 

ما مدى التعاون مع السلطات الأخرى ومنها التنفيذية والوزارات المرتبطة بالقضاء كوزارة الداخلية..؟

 

فيما يتعلق بمسألة علاقة السلطة القضائية بغيرها من السلطات في الأصل الترابط والتكامل، السلطات القضائية تصدر الأحكام والسلطة التنفيذية تعمل على تنفيذ هذه الأحكام، إلا أنه في ظل ظروف الحرب، وحتى قبل الحرب تتلكأ في بعض الأحيان أجهزة الضبط أو أجهزة الداخلية، إما لعدم توفر الإمكانات أو عدم الاهتمام أو لعدم تقدير مكانة القضاء.

وهنا كان من المفترض أن تكون هناك أجهزة معنية بتنفيذ قرارات القضاء وأحكامها وأن كل ما صدر ويصدر من القضاء واجب التنفيذ من الأجهزة، مثل أجهزة الداخلية وأجهزة التنفيذ وأجهزة الدولة، لكن في كثير من الأحيان إما لصعوبات واقعية أو عدم توفر الإمكانات أو باستخفاف البعض بالقضاء وعدم تنفيذ قرارته وأحكامه.

 

السلطة القضائية أو لنقل المؤسسات القضائية، هي ككل مؤسسات الدولة التي انقلبت عليها المليشيا الحوثية، ما مدى تأثير هذا الانقلاب على هذه السلطة التي تمس حياة المواطنين ومستقبلهم، وما أهمية أن تظل في استقلاليتها وحياديتها، وانتصارها للوطن وقضاياه العادلة؟

 

ما أود قوله إنه ينظر  إلى القضاء أنه  مرفق عام، والحقيقة أن القضاء سلطة  ووظيفة، القضاء هي رسالة  وليس رسالة عادية، القاضي الأصل لا يعطى  مرتباً ، وإنما يعطى كفاية، لكن في الحقيقة أن القاضي لا يجد ما يكفيه من قوت له وأولاده، أو تأمين صحي أو غيرها من الضروريات،  وبالتالي القاضي لا يأمن على نفسه أو على أولاده أو غيرها،  لا تتوفر الحماية لمقرات أو شخوص القضاء، ولا تأمن  معيشيا أو صحيا أو طبيا لا يؤهل القضاة في بعض الأحيان قد يصل القاضي إلى عشر أو عشرين سنة لا يدخل دورة تدريبية، أو تنشيطية في مجال القضاء، وبالتالي هناك كثير من الأمور  التي سببت هذا الفشل، وأوصلتنا إلى ما نحن عليه، لكن  أملنا كبير أن يكون هذا الكيان، كيان اتحاد قضاة اليمن رافداً في تعزيز واستعادة هيبة القضاء، ومكانته وقدسيته والرفع من  شأن القضاة، والعمل جنباً إلى  جنب مع كل الخيرين من أبناء الوطن لاستعادة مكانة الدولة، وفرض هيبتها وتحقيق دولة العدل والقانون.

 

 

مواضيع متعلقة

اترك رداً