رحبة.. حينما يكون الانتقام الحوثي من المدنيين

img

 

سبتمبر نت/ كمـال حسن

 

في ظروف مأساوية بالغة الصعوبة، تتواصل معاناة النازحين من مديرية رحبة جنوب محافظة مأرب، جراء القصف العشوائي، الذي تشنه مليشيا الحوثي المتمردة، على المديرية منذ مطلع شهر أغسطس المنصرم، والذي تسبب في خسائر في الأرواح والممتلكات، ونزوح مئات الأسر.

 

التصعيد الحوثي الأخير على المدنيين في مديرية رحبة التي يبلغ عدد سكانها (11444) نسمة، تسبب في موجات نزوح كبيرة لسكان المديرية المدنيين بحثا عن ملاذات آمنة، حيث بلغ عدد النازحين 5055 مدنيا غالبيتهم من النساء والأطفال، وفقاً للوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في محافظة مأرب.

 

الحكومة أكدت على لسان الوزير معمر الإرياني أن ما قامت به المليشيا الحوثية من استهداف للمدنيين في مديرية رحبة، أعمال انتقامية ترقى إلى درجة جرائم الحرب، وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني‏.

 

وناشدت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين الأمم المتحدة والمجتمع الـدولي لممارسة الضغط على الحوثيين لوقف هجماتهم المتكررة على المدنيين في محافظة مأرب واسـتهـداف النازحين وتجنيبهم مراحل جديدة من النزوح.

 

النازح يحيى أمين، أحد سكان الرحبة، وشاهد أعيان على القصف الحوثي الهمجي على قرى مديرية رحبة، يقول لم أر من قبل كثافة النيران التي استهدفت بها المليشيا الحوثية منازل المواطنين في تلك الليلة، سوى في أفلام الهوليود”.

 

ويضيف لصحفية “26 سبتمبر” “لم تفرق المليشيا بين منازل المواطنين ومتارس المقاتلين، بل أنها قصفها تركز على منازل المواطنين ومزارعهم، وتسبب في دمار كبير وحرائق هائلة”.

 

“حمد” نازح آخر التقته “26 سبتمبر” فور وصوله مدينة مأرب الساعة السابعة صباحا، قادما من مديرية رحبة، روى لنا هول ما رأى من قصف حوثي همجي على المديرية، قائلاً “لقد اتصلت بي طفلتي (ملحة)، في الساعة 9 مساء، وهي تبكي وتقول “الحوثيون أحرقونا بقذائفهم، نشاهد النيران من كل اتجاه، لم نستطيع الخروج من منزلنا.. انقذنا منهم يا أبي”.

 

يقول حمد “تحركت على الفور من إحدى المناطق المجاورة لمنطقتي، ووصلت إلى منزلي وسط قصف حوثي عنيف، وأخرجت زوجتي وأطفال، وكذا شقيقاتي من المنزل ورحلنا”.. مؤكدا أن المليشيا كانت تستهدف بقذائف الهاون الطرق التي يسلكها النازحين.

 

غالبية من شاهدناهم من النازحين لحظة وصولهم إلى مدينة مأرب، كانوا من النساء والأطفال، كثيرا منهم لم يصطحبوا معهم أي من أثاث أو حتى ملابسهم، واستقروا إما عند أسرة مضيفة، أو في أحد مخيمات النازحين المنتشرة في أرجاء المدينة والبالغ عددها 156 مخيم.

 

مدير الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين بمحافظة مأرب سيف مثنى أكد أن مخيمات النزوح في محافظة مأرب، تحوي على أكثر من مليونين ومئتين وواحد وثلاثين ألف نازح.. مشيراً إلى أن هذا العدد يمثل 61٪ من إجمالي عدد النازحين في بقية المحافظات، وأكبر هذه المخيمات هو مخيم الجفينة الذي يستوعب أكثر من 75 ألف نازح.

 

وقال مثنى في تصريح لصحيفة “26 سبتمبر” إن مليشيا الحوثي، لا تفرق بين الأهداف العسكرية وبين الأهداف المدنية وتهاجم كل هذه الأهداف على حد سواء، في إشارة منه إلى الاستهداف المتواصل من قبل المليشيا على القرى الآهلة بالسكان في مديرية رحبة، جنوب غرب المحافظة.

 

وبيّن مثنى أن المليشيا تهدف من خلال هجماتها على النازحين إلى تخويف وإخضاع المواطنين، من أجل الضغط على الجيش الوطني .. ويضيف ” فهي جماعة تخلت عن كل المبادئ والقيم الإنسانية وخالفت كل الأنظمة السماوية والأرضية التي تحترم الإنسان وتحترم دم ومال وعرض الإنسان”.

 

وأوضح مدير الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين بمأرب أن احتياج النازحين الجدد من رحبة كبير، وخاصة في مجال الإيواء.. لافتا إلى أن هناك دور كبير للسلطة المحلية بمأرب في الاستجابة السريعة في دعم وإعانة وصرف مبالغ نقدية وسلال غذائية للأسر النازحة، وكذا من المنظمات الإنسانية الدولية.

مواضيع متعلقة

اترك رداً