مقالات

الإرهاب السيبراني.. (Cyber Terrorism)

الإرهاب السيبراني.. (Cyber Terrorism)

 

عميد دكتور. جلال فضل محمد

 

ظهر مفهوم الإرهاب في بلدان عديدة، وبات يعرف بأنه الاستخدام غير القانوني للقوة أو العنف ضد أفراد أو مؤسسات أو مجتمعات، ومع ظهور شبكة الإنترنت في السنوات الأخيرة أصبح وسيلة اتصال بامتياز للجماعات الإرهابية، حيث أدى تطور الشبكة الإلكترونية العالمية إلى ثورة في الاتصالات، وأصبح الحوار يسيرا وممكنا مع جمهور واسع من جميع أنحاء العالم، كما ويمكن استخدامها للشبكة مثل أية منصة مستقلة لمجموعة متنوعة من الأغراض بما في ذلك حتى لو كان ارتكاب أعمال غير قانونية أو هجومية أو خطيرة.

 

فالمنظمات الإرهابية استغلت ثورة المعلومات لنشر أيديولوجيتها وجذب أعضاء جدد لها، وللتخطيط والتجهيز وللقيام بالهجمات المتنوعة، وتستخدم الإنترنت لنشر مقاطع فيديو يظهر فيها عمليات إعدام المخطوفين والهجمات الإرهابية، وكذلك تستخدمها لتجنيد أعضاء جدد ونشر وتوزيع منشورات إلكترونية عالية الجودة تحرض مؤيديها على العنف.

 

لقد استغلت الجماعات والتنظيمات الإرهابية، تسهيلات المعلومات الرقمية بوصفها عنصراً حيويا لدعم وتحقيق أهدافها، ومنفذاً لوجيستيا لنشاطها الإعلامي في مناطق مختلفة بالعالم، الأمر الذي ساعد تلك التنظيمات الإرهابية على سهولة التلاحم والتواصل بينها، وهذا بطبيعة الحال ما جعل الإرهاب السيبراني أخطر بكثير من الإرهاب التقليدي.

 

مفهوم الإرهاب السيبراني

بالرغم من عدم وجود تعريف دقيق لمفهوم الإرهاب السيبراني، إلا هناك العديد ممن قام بتعريفه، على سبيل المثال: حميس لويس عرف الإرهاب السيبراني بأنه: “استخدام أدوات شبكات الحاسوب في تدمير أو تعطيل البنى التحتية الوطنية، مثل: الطاقة، والنقل، بهدف ترهيب الحكومة والمدنيين”.

كما عرفه البعض بأنه “استخدام أنظمة تكنولوجيا المعلومات لمهاجمة البنى التحتية الحيوية أو أنظمة الحكومات والمؤسسات العامة، بهدف الإكراه والتخويف”، ومكتب التحقيقات الفيدرالي عرف الإرهاب السيبراني بأنه الهجوم المتعمد ذو الدوافع السياسية ضد أنظمة المعلومات، وبرامج الكمبيوتر، والبيانات المخزنة من قبل مختلف الفاعلين.

 

أما عن وسائل الإرهاب السيبراني، فهي البريد الإلكتروني، ويعد من أبرز وسائل الإرهاب السيبراني، حيث يستخدم البريد الإلكتروني في التواصل بين الإرهابيين، وتبادل المعلومات معهم، وإنشاء مواقع إنترنت، ولقد سهلت على المنظمات والجماعات الإرهابية توسيع نشاطهم من خلال تبادل الأفكار والمعلومات، واختراق وتدمير المواقع، وهذه تتم عملية الاختراق السيبراني عن طريق تسريب البيانات الرئيسية والرموز الخاصة بين برنامج شبكة الإنترنت، وتدمير المواقع، وهو الدخول غير المشروع بهدف التخريب ونشر وسائل تشيد بالإرهاب.

 

طرق التهديدات السيبرانية:

 

هناك أربع طرق رئيسة تهدد الأمن السيبراني تتمثل في الآتي، الطريقة الأولى: هجوم الحرمان من الخدمة، حيث يتم اطلاق خدمة كبيرة من الطلبات على خوادم الضحية بصورة تفوق قدرة الخادم ، أو الجهاز على معالجتها والاستجابة لها ، مما يؤدي إلى توقيفه بصورة جزئية أو كلية، أو إبطاء عمله ، وهذا ما يسبب ضرراً للمستخدم النهائي ، وهو هجوم يهدف إلى  تعطيل قدرة الهدف على تقديم الخدمات المعتادة ، وذلك عن طريق اعتراف جهاز الحاسب الآلي للخدمة ، وهذه الطريقة تستخدم بطبيعة الحال ضد مواقع الإنترنت أو البنوك ، أو المؤسسات من أجل التأثير عليها أو لدفع فدية مالية!.

 

أما الطريقة الثانية، فهي إتلاف المعلومات أو تعديلها، ويقصد بهذه الطريقة الوصول إلى معلومات الضحية عبر شبكة الإنترنت أو الشبكات الخاصة، والقيام بعملية تعديل البيانات المهمة دون أن يكتشف الضحية ذلك، فالبيانات تبقى موجودة لكنها مضللة قد تؤدي إلى نتائج كارثية، خاصة إذا كانت خططاً عسكرية أو خرائط سرية.

 

والطريقة الثالثة، هي التجسس على الشبكات، ويقصد بها الوصول غير المصرح، والتجسس على شبكات الضحية دون تدمير أو تغيير في البيانات، والهدف منه الحصول على معلومات قد تتعلق بالأمن القومي للبلاد.

 

الطريقة الرابعة، هي تدمير المعلومات، في هذا الطريقة يتم مسح وتدمير كامل لأصول المعلومات، والبيانات الموجودة على الشبكات، ويصطلح عليه “تهديد لسلامة المحتوى “، ويعني تغيير في البيانات، سواء بالحذف أو التدمير من قبل أشخاص غير مخولين.

زر الذهاب إلى الأعلى