نهب الآثار والمخطوطات وبيعها.. حرب حوثية أخرى لطمس الهوية

img

تعبيرية من الارشيف

 

 

سبتمبر نت/ تقرير- قاسم الجبري

 

نشاط محموم في نهب آثار اليمن التاريخية والحضارية، وكل ما له صلة بحضارة اليمنيين تشهدها العديد من المناطق الواقعة تحت سيطرة المليشيا الحوثية المدعومة من إيران.

مليشيا الحوثي تواصل التدمير الممنهج لما تبقى من الآثار اليمنية تارة بالنهب والتهريب والبيع، وأخرى بالاستهداف المباشر عن طريق التفجير والقصف والتحويل لمخازن أسلحة وثكنات عسكرية.

فمنذ انقلابها الدموي وكافة المتاحف والمناطق الأثرية وكل ما يتعلق بتاريخ اليمن يتعرض لأبشع عملية نهب وسطو من قبلها في خطوة تنم عن عداء مع تاريخ وحضارة اليمنيين تهدف إلى طمس معالم وإرث اليمن التاريخي.

 

تهريب مخطوطات

تزخر المكتبات العامة والخاصة في بلادنا بأكثر من مليون مخطوطة يعود أقدمها إلى ما قبل القرن الـ13 قبل الميلاد.

في مارس 2016م هربت مليشيا الحوثي الانقلابية من العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرتها-عبر يهود اليمن- إلى الاحتلال الإسرائيلي مخطوطة قديمة للتوراة يعتقد أن عمرها ما بين 500 و600 عام.

وزير الدولة أمين العاصمة صنعاء اللواء عبدالغني جميل قال حينها: إن مليشيا الحوثي هربت وأخفت ما يزيد على 14 ألف مخطوطة يمنية نادرة، منها تهريب وبيع مخطوطة قديمة للتوراة لدولة الاحتلال إسرائيل ، معتبرًا “شعاراتها المنادية بالموت لإسرائيل مغالطات مفضوحة لم تعد تنطلي على أحد” ،إضافة إلى مئات القطع الأثرية والتاريخية داعيا المثقفين والكتاب والمهتمين بالتاريخ والتراث اليمني إلى القيام بدورهم تجاه ما تقوم به المليشيا المتمردة من تهريب وإخفاء المخطوطات والآثار في استهداف ممنهج للهوية اليمنية.

ما ذكره أمين العاصمة أكده مسؤولون في الهيئة العامة للآثار فقد كشفوا عن اختفاء ما يزيد على 16 ألف وثيقة تاريخية وقطع أثرية متنوعة وسلاح قديم من المتحف الحربي بصنعاء، إلى جانب اختفاء أكثر من 13 ألف قطعة أثرية من متحف ذمار وآلاف القطع والمخطوطات من متاحف أخرى في إب وغيرها من المدن الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي.

مليشيا الحوثي الانقلابية قامت وتحت ذريعة الترميم بإخراج أقدم نسخة مخطوطة من القرآن الكريم تقع في الجامع الكبير بصنعاء، ونهبتها، كما قامت بإخفاء مخطوطات أثرية نادرة، حيث تقوم بتهريب أغلبها إلى إيران بهدف طمسها كونها تتعارض مع أفكارها الطائفية.

منتصف العام قبل الماضي وجهت مصادر عاملة في هيئة الآثار بصنعاء اتهامات لمليشيا الحوثي بنهب مئات المقتنيات والقطع والنقوش والمخطوطات الأثرية القديمة من داخل المتحف الوطني بصنعاء.

وأشارت حينها إلى نقل قيادات في المليشيا لعدد من تلك القطع من متاحف صنعاء إلى أماكن تقيم فيها، وبعلم وإشراف ومتابعة من مسؤولين في هيئة الآثار والمتاحف.

 

اختفاء قطع أثرية من متحف صنعاء

أكثر من 120 ألف قطعة أثرية مختلفة الأشكال والأحجام تتواجد في المتحف الوطني بصنعاء قبل انقلاب مليشيا الحوثي يعود تاريخها إلى عصور يمنية قديمة، وحسب مسؤولين وعاملين في الآثار والمتاحف فإن ما يزيد على 60% من تلك القطع لم تعد موجودة في المتحف الذي كان يُسمى في السابق البنك المركزي اليمني للآثار.

 

نهب متحف ظفار

في مطلع فبراير من العام الجاري تعرض متحف ظفار جنوبي مديرية يريم في محافظة إب للسرقة من قبل عصابات حوثية تمتهن نهب الآثار وتهربها للبيع في الخارج إذ قامت عصابة متخصصة في نهب الآثار بسرقة قطعتين أثريتين منها ختم لأحد الملوك القدماء.

متحف ظفار يعد من أهم المتاحف في البلاد ويضم أكثر من 300 قطعة أثرية قيمة من آثار مدينة ظفار التاريخية “عاصمة الدولة الحميرية” بين عامي 115 قبل الميلاد و752 بعد الميلاد، وقصر ريدان بيت الأشول وحدة غليس، وقد تمت عملية ترتيب ودراسة القطع الأثرية فيه عام 1972م.

 

تهريب آثار

عاملون في قطاع الآثار والمتاحف والمخطوطات في صنعاء كشفوا لـ الشرق الأوسط عن تهريب قيادات حوثية بارزة (تنتمى إلى صعدة) منذ مطلع العام الجاري أكثر من 4800 قطعة ومخطوطة أثرية، يعود تاريخها لمئات السنين إلى كل من إيران ولبنان ودول أخرى بعد سرقتها من متاحف ومواقع أثرية واقعة تحت سيطرتها.

وأشار عاملون إلى أن مليشيا الحوثي كثفت مؤخراً جهودها بمجال الآثار والمخطوطات عبر نهب الكثير منها من متاحف في صنعاء ومدن  أخرى، بالإضافة إلى شراء أخرى من سماسرة ومهربين ثم تهريبها بعد تجميعها إلى جهات إيرانية.

قادة حوثيون بارزون بصنعاء لا يزالون يستحوذون حتى اليوم على قطع آثار كثيرة من بينها تماثيل برونزية كبيرة وصغيرة ونقوش وعملات ذهبية وفضية وتمائم نحاسية وألواح حجرية ورؤوس سهام وغيرها.

 

تنقيب مستمر

وفق توجيهات قيادات حوثية يواصل خبراء آثار محليين العمل في البحث والتنقيب عن المزيد من المخطوطات والآثار القديمة في عشرات الجوامع والمواقع التاريخية بكل من صنعاء القديمة ومدن شبام كوكبان في المحويت وزبيد في الحديدة وجبلة في إب والجند في تعز ومواقع أخرى واقعة في نطاق سيطرة المليشيا الحوثية حسب مصادر مطلعة.

العاملون حذروا من مغبة استمرار مسلسل التجريف الحوثي لما تبقى من الآثار والمخطوطات القديمة، وكشفوا في الوقت ذاته عن وجود ارتباط وثيق بين القيادي في الحرس الثوري الإيراني حسن إيرلو، الحاكم العسكري ، وبين ما تقوم به تلك المليشيا من عبث منظم بحق ما تبقى من المخزون التاريخي في البلاد.

وأشاروا إلى أن الزيارات المتكررة لحسن إيرلو برفقة قيادة حوثية بارزة إلى صنعاء القديمة تفضح كل النوايا الحوثية الإيرانية، وتؤكد مضيهم في نهب المزيد من القطع والمخطوطات الأثرية اليمنية.

 

تمويل حربها

راجت تجارة المقتنيات الأثرية منذ انقلاب مليشيا الحوثي المدعومة من إيران على السلطة الشرعية أواخر 2014م، وتعرضت المواقع الأثرية للعبث والنهب.

حسب متابعين فإن عصابات منظمة من المليشيا الحوثية تنشط منذ سنوات في نهب وبيع الآثار لتستخدم عائداتها في تمويل الحرب العبثية التي تقودها، علاوةً على بناء إمبراطوريات ضخمة من الأموال في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

الحكومة وجهت في أوقات سابقة اتهامات مباشرة إلى مليشيا الحوثي بنهب الآثار اليمنية وتهريبها للخارج من أجل بيعها في مزادات علنية لصالح دعم الحرب وإثراء القيادات التابعة لها.

المليشيا الحوثية اتجهت إلى المتاجرة بالآثار والمخطوطات في سياق سعيها للبحث عن مصادر أخرى لتمويل مجهودها الحربي إلى جانب المصادر المعروفة كتجارة الوقود والضرائب والجمارك والزكاة والاتصالات وموارد المؤسسات الخدمية حسب مراقبين.

آلاف من القطع الأثرية المعبرة عن الحضارة اليمنية باعتها المليشيا الحوثية، الأمر الذي يؤكد أن إرث اليمن الحضاري والأثري يتعرض لأكبر عملية نهب منظمة من قبل نافذين في مليشيا الانقلاب الحوثية، والذين ينشطون في تهريب وبيع القطع خارج البلاد.

 

طمس الهوية

نقل القطع من قبل مليشيا الحوثي تتم بحجة الحفاظ عليها وحمايتها، في حين أن الهدف من ذلك هو طمس تاريخ وهوية البلاد، إلى جانب المتاجرة السرية في تلك المكنوزات، وتسهيل مهمة تهريبها عبر سماسرة إلى خارج اليمن.

تؤكد تلك الممارسات وتكشف أن مليشيا الحوثي  في حالة عداء مع حضارة اليمنيين من خلال حربها الممنهجة، والتي تشنها ليس على الإنسان فقط، بل على تاريخه وحضارته وآثاره التي يفاخر بها.

مواضيع متعلقة

اترك رداً