(شـــعـلان) نال الخيارين.. النصر والشهادة

img

مقالات 0

أيـوب الكـهـالي

 

نجوم السماء لا يمكن إخفاءها وضوء الشمس لا يمكن حجبه وجمال القمر لا يمكن خدشه، قواعد أزلية دائمة وثابتة لا تتغير، كذلك هم الأبطال الذين يصنعون لأنفسهم المجد والتاريخ المطرز بالبطولات الخالدة التي يستحال تجاهلها أو طمسها.

 

الشهيد العميد عبدالغني شعلان (أبو محمد) قائد قوات الأمن الخاصة بمأرب، أحد تلك الأمثلة حديثة العهد، جميعنا رأى ويرى مأرب وأمن مأرب ودور الأمن في تثبيت الطمأنينة والسكينة في أوساط المواطنين، برغم الضغط السكاني الكبير لملايين السكان والنازحين الذين توافدوا لهذه المحافظة من مختلف أنحاء البلاد، هرباً من بطش المليشيا الحوثية، وبرغم الضغوط الجمّة والكم الهائل من محاولات إقلاق السكينة وزعزعة الأمن والاستقرار بالمدينة من خلال مئات الخلايا والايادي العابثة المندسة والمغروسة لأغراض رخيصة، تحاول النيل من هذه المحافظة التي صارت الملجأ الوحيد لأحرار الشعب اليمني من مختلف المناطق.

 

إلا أن الأمن بمأرب كانت له كلمة الفصل في كل محاولة، فكان العين التي لا تنام والجهد الذي لا يكل واليقظة التي لا تمل والقبضة الفولاذية التي تحطمت أمامها كل المحاولات اليائسة والبائسة برغم كثرتها واختلاف أساليبها، ودائماً ما كان للأمن كلمة الفصل والحسم وإفشال كل المخططات وإبطال المكايد قبل حدوثها وأثبت أمن مأرب أنه صمام أمان جدير بالثقة، أثبت وجوده وجعل المواطن يشعر بالأمان والطمأنينة، حتى أصبحت مأرب تضاهي مدن وعواصم كبرى من الناحية الأمنية، وهذا ما أتاح المجال لانتعاش المدينة في مختلف المجالات الحيوية الأخرى لأن الأمن إذا توافر فهو الأساس والمشجع والدافع للتقدم والازدهار والتطور في مختلف المجالات.

 

نحن نتكلم عن مدينة تعيش أوضاع حرب واستهدافات ممنهجة ومختلفة وباستمرار، كل ذلك لم يأت من فراغ بل بجهود رجال مخلصين اوفوا بما عاهدوا الله علية وجعلوا من أنفسهم أداة لخدمة الشعب والوطن والدفاع عن الدين والعرض والأرض، إنه ذلك الشاب المليء بالأنفة والعزة والشموخ والإباء.

 

شخصياً كان لي شرف العمل بالقرب منه، والتحدث معه في عدة مناسبات وبمجرد التأمل في ملامح وجهه وتناول أطراف الحديث معه فإنك ترى في تفاصيله قائداً رزين العقل ينبض بالأمل والعزيمة والحيوية والإصرار، ومهما كان موضوع حديثك معه إلا أنه يمزجه بحب الوطن وأهمية الدفاع عن الجمهورية، يشعرك أن التضحيات مهما بلغ حجمها إلا أنها لا تساوي شيئاً عندما يخص الأمر الدفاع عن الدين والوطن ومصالح الشعب ومكتسباته.

 

ولم يكن ذلك الأسلوب مجرد كلام لرفع المعنويات وشحذ الهمم، بل أثبت ذلك خلال حياته المليئة بالبطولات، فقد كان رجل الأمن الأول واستطاع بناء أمن من لا شيء، وكان رجلاً مقاتلاً صنديداً مقداماً، لا يعرف التراجع ولا الذل ولا الانكسار، خاض عشرات المعارك في جبهات الشرف ولم يتنازل خلالها عن موقعه المفضل في مقدمة الصفوف، لم يعد يوماً مهزوماً ولم يقبل الاستسلام قط، فكان شعاره إما أن ننتصر أو نستشهد.

 

آخر تلك الملاحم البطولية معركة البلق، التي قال قبل خوضها سنذهب لاستعادة البلق أو الاستشهاد هناك، وانطلق مع كوكبة من قادة وأفراد الأمن الأبطال وخاض المعركة البطولية وسطر من خلالها أرقى وأسمى أمثلة البطولة والرجولة والفداء، ومثلما قالها النصر أو الشهادة فقد نال الخيارين معاً، استعاد البلق بعد معركة بطولية خالدة ستذكرها الأجيال جيلاً بعد جيلاً وستُدرس في أنصع صفحات كتب التاريخ، ونال الشهادة التي فضلها عن الحياة، التي كان بإمكانه الاستمتاع بترف العيش والمال والجاه والمنصب والمكانة بحكم موقعه القيادي المهم.

 

لقد رفض كل ذلك وأبى إلا أن يخلد اسمه بجانب أحرار اليمن ابتداء من الزبيري، مروراً بأحرار وعظماء التاريخ وصولاً إلى الشدادي الذي كان أحد جنوده وسار على دربة، اختار درب الرجال الأحرار الأبطال ليضرب بذلك أروع الأمثلة ويشعل العزائم والهمم في أنفس المقاتلين من خلفه.

 

وهذا ما حدث بالفعل فقد كان دمه الزكي بمثابة الفتيل الذي أشعل العزائم وأوقظ الهمم وأصبح اسمة يصدح بكافة مواقع وجبهات القتال وصار المقاتلون يرددون قصصه البطولية والخاتمة المشرفة التي اختارها لنفسه، وبدلاً من شعلان واحد صار هناك آلاف “شعلان” يشعلون الجبهات ويسطرون الملاحم “الشعلانية” الخالدة ويجرعون العدو كؤوس المر التي أذاقهم إياها أبو محمد، وأصبحت المليشيات هي الخاسر الأكبر برحيل البطل الهمام أبو محمد، لأنها صارت تواجه أبا محمد بكافة الجبهات وترى بطولاته وشجاعته وعزمة وإصراره في مختلف المواقع وتتذوق تنكيله لهم بكل شبر تطأ أقدامهم علية.

 

تماما كما قال الشاعر:

وإن غاب رجل مـأرب الامني

فكلـنا عـبـدالـغنـي شـــعـلان

 

الرحمة والخلود لروحك الطاهرة، العزة والكرامة والشموخ لمن سار على نهجك، النصر للأحرار والشرفاء من أبناء اليمن.

 

 

 

مواضيع متعلقة

اترك رداً